بداية لم يكن بودي الكتابة عن هذا الموضوع وأنا من دعاة التريث فيه كونه موضوع شائك أعطي أكثر من حجمه كما أعتقد ، وكنت قد أعددت موضوعاً آخر يتعلق بمقال كتبه الشهيد الشيخ عبدالله المدني في العام 1974 إلا أنني نظراً للمستجدات الحاصلة ، وكي أكون مواكباً للتطورات وكي لا أتهم كما في السابق إني في واد والعالم في واد آخر ، أحببت أن أكتب رأيي الذي تعودت كتابته بحرية وبعيداً عن التملق والتسلق كما يحلو للبعض .
كتب الأستاذ عباس المرشد قبل 5 أيام مقال نشر في ملتقى البحرين وبعض المنتديات الأخرى بعنوان الصفقة الخاسرة .... الوفاق ومرارة الغدر(1) تكلم فيه عن مذكرة التفاهم / ورقة التعاون ، التي جرت بين جمعية الوفاق وجمعية الأصالة وذلك عن طريق ممثلي الكتلتين النائبان خليل مرزوق وإبراهيم بوصندل ، والتي جاء فيها عدم إعاقة أي كتلة للأخرى في حقها لاستخدامها أدواتها الرقابية الجلسات الاستثنائية ، لجان التحقيق ، الاستجوابات (2) ، وكان الأستاذ عباس المرشد كتب بتشائم كامل جاء فيه إن أساس طلب الاستجواب هو شخصيتين من الأسرة الحاكمة غاضبتين على هذا الوزير الذي أحالهم للنيابة بتهم فساد ، وقد أرادوا من خلال أدواتهم (الأصالة) أن ينتقموا من الوزير المقرب من الملك بحد ذاته ، وإن الأصالة غدرت بالوفاق من خلال تصريح النائبين عادل المعاودة وإبراهيم بوصندل .
يبقى للأستاذ عباس رأيه المحترم والمقدر ،ويبقى هو صاحب قلم مرموق بين الأقلام الشريفة التي تكتب بحرقة قلب من أجل هذا البلد ،و لا أخفي عليكم بعد قراءتي لمقال الأستاذ عباس بقيت على نفس قناعتي بالتريث والهدوء و التشائل (تفائل وتشائم بقدر متساوي) فرغم ما نقلته وسائل الإعلام من تنصل ضمني أصالي من ميثاق التعاون مع الوفاق إلا أن هناك إحساس كان قد تولد لي باحتمال حدوث شيء في المستقبل القريب تجني منه الوفاق ثمرة وقوفها مع الأصالة في لجنة تحقيق هي لم تكن تريدها أصلاً وغير مقتنعها منها في المضمون .
بالأمس وصلتني رسالة نصية على الهاتف الجوال من الأخ جواد فيروز تخبرني بموافقة الغالبية الساحقة لمقترح الوفاق بتشكيل لجنة تحقيق في أملاك الدولة ، وتعد هذه الخطوة مهمة جداً في طريق الإصلاح ومحاربة الفساد ، لا أخفيكم إنني فرحت كثيراً من الرسالة التي وردتني من الأستاذ جواد فيروز ، وكلنا قرأ الصحف اليوم وهنا كانت الدهشة .
انقلاب حقيقي من الكتل الإسلامية على الحكومة (الوفاق ، الأصالة ، المنبر) لأول مرة في تاريخ المجلس النيابي الحديث تحت مظلة دستور2002 ، ما يعني إن ميثاق التعاون قد فعل بالشكل الذي أرادت الوفاق أن يفعل وأن من اليوم ولاحقاً لم تكن هناك عقبات لتمرير أي لجنة تحقيق أو جلسة استثنائية إذا ما علمنا إنه تمت الموافقة على طلب الوفاق لعقد جلسة استثنائية للإستماع إلى رد الحكومة عن سبب تأخرها في الرد على أسئلة النواب .
من يقرأ صحف اليوم يشعر بأن ثورة ما أشعلت في النيابي تناسى فيها النواب مشاكلهم ونعراتهم الطائفية التي طالما نادوا بها وعملوا عليها ، ليتفقوا على حماية هذا البلد وصون مصالح شعبه والدفاع عن هذه المصالح ومحاربة المفسدين ، إلا أن ثمة تشاؤم قادم في الطريق ، فثمة رأي يقول بأن ما حدث اليوم هو رد الجميل على الوفاق ومن اليوم ولاحقاً فإن الأصالة غير مسئولة عن أجندة غيرها .
لا أعلم حقيقة ما سيحدث في المستقبل إلا أنني واثق إن الأصالة محرجة من تسريب ميثاق التعاون إلى الصحافة ما سيدعوها دائماً إلى إثبات أنها لم تخدع الوفاق وإنها ماضية في التعاون معها ،وعلينا التريث أيضاً .
الهوامش :
1- مقال عباس ميرزا المرشد والرابط http://208.100.39.36/showthread.php?t=187656















07 نوفمبر, 2007 05:20 م