لا إسم

عابرٌ من زحمة الدنيا

إنحدار

أقل ما يمكن أن أقوله عن مقالي الذي كتبته بأنه قاسي ولاذع بعيداً عن العواطف والحسابات الشخصية والخوف على مستقبل علاقتي مع بعض الأشخاص الذين أكن لهم كل الإحترام وأتمنى منهم أن يتقبلوا هذا الكلام القاسي برحابة صدر رغم إني أشك في ذلك على مستوى بعض الأشخاص بالتحديد .

 

وقبل الشروع في الكتابة لي تذكير بسيط بالإخوة القراء ، فهذا المقال موجه للوفاق وأي شخص يشعر بانتماءه للوفاق إلا أنه لا يرضى بأي نقد لها ، أرجو منه كل الرجاء الابتعاد عن قراءة المقال ، خوفاً من أن يؤثر على صحته ، كما ينصح المصابين بأمراض القلب والشرايين الابتعاد عن هذا المقال .

 صورة الوزير حسن فخرو

التاريخ 29 – 10 – 2007

اليوم الإثنين : تحدثت الصحف المحلية البحرينية عن نية الأصالة تقديم طلب لجنة تحقيق على خلفية تأجير أرض مرسى البحرين الاستثماري (التابع لوزارة التجارة والصناعة) ، وكما أشيع من أخبار فإن كتلة الأصالة تستهدف من لجنة التحقيق هذه الإطاحة بوزير التجارة والصناعة الدكتور حسن فخرو (1) .

يعتبر الدكتور حسن فخرو من الذين لم يشملهم أي تعديل وزاري منذ العام 2002 ،كما وإن المطلعين على الشأن السياسي يعرفون حق المعرفة مدى قرب الوزير فخرو للملك ، أعلى سلطة في هذا البلد .

يشكك المراقبون في إن طلب لجنة التحقيق أتى من الأصالة بدعم خلفي لتوجهات في بعض أطراف الأسرة الحاكمة والذين في نفس الوقت يتحكمون في قرارات الأصالة ويوجهونها ، إذ أن هذه الأطراف ممتعضة من استمرار وبقاء فخرو في هذا المكان ، وبعضها غاضبة إثر إحالة الوزير اثنين من أبناء الأسرة الحاكمة إلى النيابة بهدف التحقيق معهم في قضايا فساد إداري ومالي .

 

من المعروف للكثيرين إن الوزير فخرو من أكثر الوزراء نزاهة في هذه السلطة ، ولا أريد هنا تبرئة فخرو من أي فساد قد يثبت لاحقاً ، إلا أنه كما نقول نحن أفضل الموجودين في هذه السلطة ، كما وإن له علاقات على مستوى المعارضة والوفاق على وجه الخصوص سأبينها لاحقاً .

 

الساعة العاشرة من مساء يوم الإثنين 29-10-2007 :

اعتاد نواب كتلة الوفاق الاجتماع قبل ليلة من انعقاد الجلسة الاعتيادية لمجلس النواب ، وخلالها عادة يتباحثون عن اتخاذ بعض القرارات وتوجيه بعض الأسئلة لليوم المقبل .

الساعة الواحدة من منتصف الليل يهاتف الوزير فخرو الأمين العام لجمعية الوفاق بعد انتهاء الكتلة من اجتماعها ليطلع على قرار الوفاق بخصوص التصويت على لجنة التحقيق في اليوم المقبل ، ويطمئن الشيخ علي سلمان الوزير فخرو بأن هذا لم يحصل والاتفاق هو في عدم التصويت مع هذه اللجنة من قبل الوفاق .

يطمئن الوزير فخرو على مستقبل لجنة التحقيق التابعة للأصالة –طالبة لجنة التحقيق- ويرقد ليلته بسلام وأمان .

 

اليوم الثلاثاء ، التاريخ 30-10-2007 :

تنعقد جلسة مجلس النواب ، والوزير يعقد مؤتمر صحفي تبدو عليه علامة الارتياح ولاتبدو عليه علامات قلق إثر لجنة تحقيق تستهدفه إن أمكن .

المفاجئة الكبرى : الوفاق تقف مع الأصالة ويصوت لصالح لجنة التحقيق ، لتخرج الصحافة في اليوم الذي تليه بهذا الخبر الذي هز ربوع وزارة التجارة والصناعة ، ويجري الحديث عن اتفاق بشان استخدام الأدوات الرقابية الثلاث (لجان تحقيق ، استجوابات ، جلسات استثنائية) وعدم عرقلة أي كتلة للاخرى في ذلك ، لتعنون صحيفة الوسط في اليوم نفسه وفي الصفحة الأولى مقايضة بين الوفاق والأصالة في استجواب عطية الله بلجنة التحقيق لفخرو .

في هذه الأثناء تدور انباء من داخل الوزارة عن استياء الوزير فخرو من نقض الوفاق لعهودها تجاهه .

 على هامش الموافقة على لجنة التحقيق - الشيخ علي سلمان وإبراهيم بوصندل

اليوم الاربعاء ، التاريخ 31-10-2007

تنصل أصالي من الإتفاق ، بوصندل يصرح ، وتتوالى التصريحات وتتفاعل ليأتي على لسان المعاودة خلاصة نظرة الأصالة لهذه الورقة –غير الملزمة على مايبدو- للأصالة بالوقوف مع الوفاق في خندق واحد لاستجواب عطية الله .

 

مقارنة بين وزيرين :

الكل عرف أحمد عطية الله وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء من خلال التقرير الذي خرج به المستشار السابق لمجلس الوزراء –سوداني الأصل بريطاني الجنسية- والذي عرف بتقرير البندر ، أو البندر جيت ، فقد أثبت على أحمد عطية الله إدارته لمجموعة عمل لها مخططات مشبوهة جداً لممارسة التمييز على طائفة معينة ، والعمل على إثارة الفتن الطائفية بين الطائفتين الكريمتين ، واستهداف مراكز القوة لدى هذه الطائفة ، ودعم صحيفة محلية وتمويلها للشحن الطائفي ، والكثير الكثير مما قرأه الناس في تقرير يتجاوز الـ 200 صفحة مدعوماً بالوثائق .

والكثيرين اليوم يعتبرون أحمد عطية الله مجرماً لا يمكن السكوت عنه وعلى القضاء محاكمته ، كما وأن الجمعيات السياسية المعارضة لها رأي واضح في هذا الخصوص .

أما الوزير حسن فخرو فلا يبدو للجميع معرفته ، فحسن فخرو الذي رأس مجلس إدارة بابكو ، وعمل كمستشار اقتصادي للملك ووزير للتجارة والصناعة نستطيع القول عنه بأنه صديق المعارضة ، فهو يعتبر أهم شخص في السلطة قريب من المعارضة والوفاق تحديداً ، وما لا يعلمه الكثيرين إن الأمين العام لجمعية الوفاق الشيخ علي سلمان يلجأ له كثيراً في مخلتف القضايا ، وكثيرين يعرفون إن الوزير فخرو لعب دوراً استثنائياً في عملية المصالحة في فبراير 2001 ، في حين كان عضواً في اللجنة العليا لميثاق العمل الوطني ، وطوال الأربع سنوات العجاف (2002-2006) ، على إثر المقاطعة التي حصلت ، الكل يعلم إنه صار هناك انقطاع بين المعارضة والحكومة ، إلا أن الوزير فخرو لعب دور الوسيط للتواصل بين قصر الصافرية والمعارضة (الوفاق خصوصاً) ،وكان خير مستمع حكومي للوفاق في وقت حصارها وعدم سماع آرائها ،إضافة إلى الدور الإيجابي الذي لعبه في التواصل لا يغفل بأنه لعب دوراً إيجابياً أكثر في التهدئة وتخفيف الاحتقان بين الطرفين (الحكومة و المعارضة) .

 

·       انتهت المقارنة التي أوردتها بين وزيرين ، وعلى الجمهور أن يحكم عليهم بعقله .

 

من هنا وبعد كل هذه المعلومات يستطيع أي فرد أن يفهم ما كان يعنيه الأستاذ عبدالهادي خلف في مقاله الأخير في الوقت عن إن الوزير فخرو يمون على الوفاق (2) ، فالمطلعين يعلمون ما هي طبيعة علاقة فخرو بالمعارضة والوفاق خصوصاً وبالأخص أمينها العام الشيخ علي سلمان .

ويستطيع الجميع اليوم أن يفهموا سبب تصريح نائب رئيس الكتلة الوفاقية النائب خليل مرزوق بأن موافقتنا على لجنة التحقيق ليست اتهاماً للوزير بقدر ما هي حب للتأكد من كلام يدور حول شبهات فساد .

 

بعد كل الذي سردته ، هل يستطيع اليوم أي شخص مسئول أن يثق في الوفاق ، وأقول هنا وبحسرة ، ليت هذا الاتفاق والتضحية بعلاقة الوفاق بالوزير فخرو كانت من أجل استجواب عطية الله ، إلا أن الوفاق كانت ولازالت تعلم إن الأصالة منتهية من مسالة عطية الله وهي كما صرحت لاحقاً على لسان المعاودة بأن موقفها لن يتغير حول مسألة استجواب عطية الله .

كل هذا افترض كانت تعرفه الوفاق ، وعلى أقل تقدير كان يعرفه أمينها العام ، ومع ذلك قامت كتلة الوفاق بعمل غير أخلاقي ومخالف لأصل الوصف الذي التصق بالكتلة على إنها (إيمانية) ، وملتصقة بالعلماء ، فإذا بها قبل أن تنقض الأصالة وعدها معها ، هي نقضت وعدها مع الوزير فخرو الذي قطعته في عدم وقوفها مع الأصالة في الاستجواب .

 

طبعاً حسب المعلومات التي أمتلكها ، إن الوزير فخرو إلى يوم أمس كان منزعجاً من موقف الوفاق ، ونقض العهد ، والغدر أيضاً ، فهو لم يتوقع هذا يحدث مهما كان سقف الإغراءات السياسية المحتملة التي ستقدم للوفاق من قبل الأصالة، نعم الوزير فخرو اليوم يشعر بمرارة هذا الغدر الوفاقي .

 

أقولها وللأسف ، كيف للآخرين أن يثقوا بك يا وفاق وأنت لمصالح آنية وضيقة تضحين بأعز ما تملكين من أشخاص وقفوا معك طوال 6 سنوات متواصلة لم يتوقفوا عن تقديم الاقتراحات والتواصل مع الجانب الرسمي ولعب الدور الوسيط ، وخير وسيط لك ، هذا إذا أضفنا ذلك إلى نزاهة الوزير المشهود لها وقلة الكلام عليه ، بينما في الوقت نفسه تخلص الأصالة لعطية الله وتتمسك به وهي غير مستعدة لتقديم التنازل في الموافقة على استجواب عطية الله بأي ثمن ، هذا والكل يعلم من هو عطية الله ولم الأصالة مصرة على موقفها في هذا الجانب ، فلولاه لما وصل بعض نوابها أساساً لقبة البرلمان ، وهم الذين دعمتهم مكينة المراكز العامة بإدارة محمد القائد في الجهاز المركزي للمعلومات إذ وجه لها أصوات المراكز العامة لتفوز حتى ولو في الجولة الثانية .

 

لا أستطيع أن أقول سوى أن الوفاق اليوم في انحدار على كل المستويات فمن شعبيتها حتى أخلاقيتها ، وعليها أن تستفيق وتعيد حساباتها ، وتعرف طبيعة تحالفاتها الآنية وأنا واثق من أنها تعرفها ، فلا تجعل مكاسب بسيطة مقابل تضحيات كبيرة وجسيمة تكلفها غداً الكثير الكثير من الغالي والنفيس .

 

الهوامش :

1-   مقال لعباس ميرزا المرشد – ملتقى البحرين

http://208.100.39.36/showthread.php?t=187656

2-   مقال عبدالهادي خلف – صحيفة الوقت البحرينية

http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=510


أضف تعليقا

محمد الحايكي من البحرين
14 نوفمبر, 2007 01:04 م
الامر طبيعي و لا استغرب منه بتاتا
للأسف ، الوفاق الى انحدار
و تقاعد النواب سيكون الشعرة التي ستقصم ظهر البعيييييير
huda230 من البحرين
14 نوفمبر, 2007 07:30 م
للاسف وكما قلت الوفاق الى انحدار
ولكن كيف لها ان تصحو وهناك من ينزهها ويعتبرها كتلة معصومة لا تخطأ
ويلا يبدي لها اخطاءها بل يشد على يدها ويعتبر كل ما تقوم به قمة الصواب
اتمنى ان تفيق الوفاق فانحدارها ليس في صالحها لانها ستفقد مصداقيتها وشعبيتها بين الشعب
حسن أحمد من البحرين
14 نوفمبر, 2007 08:23 م
الأخ مجتبى عيسى المؤمن، شكراً على هذا المقال، ولكن حبذا لو اتصلت بالوفاق واستفسرت من الشيخ علي سلمان بنفسه عن هذا الموضوع بدل الحكم المتسرع، خصوصاً بأنك قريب من الوفاق ولا يمكن من موقف واحد أن ننسى ما فعلته الوفاق من أجلنا طول هذا الوقت من تضحيات
bolafee من الهند
18 نوفمبر, 2007 12:09 ص
الأخ محمد الحايكي

أهلا بتواجدك المستمر

سيكون المقال ما بعد القادم حول موضوع التقاعد والزيادة الخاصين بالوزراء ومن في حكمهم وأعضاء المجلسين النيابي والشورى

تحياتي القلبية لك
bolafee من الهند
18 نوفمبر, 2007 12:11 ص
الأخت هدى :

بداية حمداً لله على سلامتك

اختفيت من فترة طويلة ، والحمد لله على سلامتك وأهلاً وسهلاً بك في مدونة أخيك

عن الوفاق ، فلتتواصلوا معهم ولتوصلوا آرائكم ولتسمعوهم أصواتكم ، فأنتم من انتخبهم ، وكما يقولون " اليد الواحدة لا تصفق "
فلنوصل للوفاق جميعنا ارائنا في مختلف المواضيع علها تفيق
bolafee من الهند
18 نوفمبر, 2007 12:15 ص
الأخ حسن أحمد :

أهلاً بك في ضيافتنا للمرة الأولى في هذه المدونة ، متمنياً وراجياً منك تكرار الزيارة اللطيفة والخفيفة .

بالنسبة للوفاق يا استاذي ، فالحكم ليس متسرعاً كما تقول ، وأنا مستند لكلام واقعي حاصل وإن كان حصل بعيداً عن أعين الناس ومسامعها ، والوفاق من رأس هرمها لبقية نوابها أعتقد إنني أوصل لهم ملاحظاتي دائماً

لست هنا في موقف المسقط للوفاق ، بل المقوم ، أنا أنبش قضايا الخلل في وجهة نظري لا شماتةً فأنت تعلم انتماءي للوفاق وكثيرين ، بل حباً في الوفاق أنتقدهم لكي يصححوا ما يمكن تصحيحه

تأكد يا أخي حسن ، رأيي أوصله باستمرار للمسئولين والنواب في الوفاق ولا أقف على الأطلال أردد بعض كلمات من هذيان كي أحشد الناس ضد الوفاق لإسقاطها والله أعلم بالنيات
الإمبراطور سنبس من البحرين
18 نوفمبر, 2007 02:27 م
مرحباً يا مُجتبى

أنا هُنا أمتنع عن التعليق ..
و سأذهب لأقرئ باقي المواضيع

لأنه وكما يقولون يا سيدي
شر البليـة

ما " يفطس " من الضحك
bolafee
19 نوفمبر, 2007 07:37 م
الإمبراطور

أحسن شي تسويه الإمتناع عن التعليق

لأنه يقيك الكثير من الأمور المفاجئة والتي قد لا تحمد عقباها أحياناً

خذني مثالاً

ولا تعليق