الأسبوع الفائت حمل في طياته الكثير من الملفات ذات الشجون والجدل ، كان لي رأي فيها كل على حدة ، ولكي لا يفقد الموضوع سخونته كان من الواجب علي أن أكون متماشياً مع حرارة الخبر والتعليق عليه ، لكل خبر تعليقه وأرجوا أن لا أثقل عليكم بالإطالة في المقال، ويتضمن المقال المحاور التالية :
1- الاعتصام الثلاثي أما مبنى ديوان الخدمة المدنية .
2- مشاكل المجنسين الأخيرة .
3- زيارة نجاد التاريخية للبحرين (بعض دلالاتها) .
4- تقاعد وزيادة النواب والوزراء .
وأستهل مقالي مباشرة ومن دون مقدمات بالمحور الأول وهو الاعتصام الثلاثي أمام ديوان الخدمة المدنية :

طبعاً بدأ الإعتصام بتاريخ 11/11/2007 بقرار من الشباب الثلاثة شاكر محمد عبدالعال وسلمان ناجي سلمان وعلي سلمان عبدالله الذين أنهوا حسب كلامهم إجراءات التوظيف في وزارة الداخلية إلا أن الأخيرة لم تقم بالتواصل معهم بغرض توظيفهم .
جميعنا نعلم إن هذه السلطة وهذه الإدارة خصوصاً "ديوان الخدمة المدنية" طائفية بامتياز ، تجيد التفريق بين أبناء البلد الواحد ، ولو علمنا إن هذا الديوان أيضاً لديه بعض الأعضاء المتهمين في تقرير البندر الرامي إلى التمييز وسحق طائفة بأكملها لما استعجبنا هذه الأفعال .
إثر كل هذا التمييز يرى الكثير من المواطنين إن الحقوق التي يريدونها تكاد تكون غير موجودة داخل أروقة السلطة ولا أحد يذكرها إلا إن كان هناك اعتصام أو مسيرة أو ندوة ياخذ الإعلام دوره في إبرازها ، وهذا ما عمله الإخوة الثلاثة ، وبالفعل بدأ الإعتصام يأخذ طريقه إلى الإعلام شيئاً فشيئاً ، إلى أن صار خبراً يومياً في بعض الصحف المحلية ، ومن هنا أحست الحكومة بضرورة التحرك حيث إنها وقعت في حرج – وكثيراً ما وقعت في حرج ولم تكترث – إلا أنها واصلت سياسة التهميش والإلغاء وعدم الإعتراف والتجاهل .
من جانبه قام النائب الشيخ حسن سلطان بالتواصل مع المعتصمين يوم أمس وتوصل معهم إلى اتفاق فك الإعتصام قبال توظيفهم في مهلة لا تتجاوز الأسبوعين ، وإذ أود شكر النائب على تحركه الحميد ، إلا أنني أود التأكيد على إن طلب فك الإعتصام من سعادة النائب / سماحة الشيخ ، كان طلباً أدى إلى الكثير من الكلام عنه في أوساط العامة وانتقاده ، وكم كنت أتمنى من سعادة النائب / سماحة الشيخ أن يستغل هذا الاعتصام للضغط على مؤسسات الدولة لتلبية حاجات المواطنين بدلاً من أن يكون أداة – من دون أن يشعر – بيد السلطة التي تريد فك الاعتصام ، وكم هو جميل أن يطلب نائب ورجل دين معارض منهم هذا الأمر ، فهو يقدم خدمة مجانية للحكومة من دون أن يعلم .
لا أعلم إن كان بتواصله مع الجهات الرسمية قد عرض عليه توظيفهم بفك الإعتصام أم لا ، إلا أننا من المنتظرين وأتمنى أن تثمر تحركات الشيخ بالخير على الشبان الثلاثة الذين ضعفت أجسامهم من الإضراب عن الطعام والبقاء تحت أشعة الشمس الحارقة لأيام وافتراش الرصيف للنوم ليلاً .
المحور الثاني الذي أحببت التحدث فيه هو الأحداث المؤسفة التي حدثت مؤخراً من بعض المجنسين من أصول عربية ، وهي احداث شغب بصراحة أدمت قلبي وأدمعت عيني ، لما آلت له البحرين مؤخراً ، بعد أن كانت البلد الذي يوصف شعبه بأفضل الصفات وأكثرها فضيلة ، أصبحت اليوم لا يمضي عليك يوم إلا وقرأت عن حادثة مؤسفة سببها مجنسين في مدرسة أو منطقة .
الحادثة هذه أرجعتني إلى أكثر من سنة عن حادثة حصلت بين مجنسين وبحرينين في قلالي ، تبعها أحداث في الرفاع ، ومؤخراً أحداث في قرية الدير ، وتلتها أحداث عسكر والرفاع أيضاً ، هذا إضافة إلى المشاجرات المدرسية في مدارس الطلاب والطالبات مع الأسف الشديد ، فمنذ متى كان شجار المدارس في البحرين يكون بالأسلحة البيضاء ؟
وهذه تبقى نتيجة التجنيس العشوائي الخارج عن إطار القانون .

في السياق نفسه صرح النائب الشيخ حسن سلطان – نائب عن كتلة الوفاق النيابية – بأنه على الحكومة أن تجتث هذه " النبتة الشاذة " هذه العبارة بحد ذاتها ألبت عليه بعض الكتاب الصحفيين في الصحافة المحلية ، حيث اعتبروها غير لائقة وفي نفس الوقت شعر بعض المجنسون بالإهانة لهم ، وكان الأجدى بالنائب عدم وضع الجميع في سلة واحدة والحكم عليهم بهذه الطريقة ، فقبل السياسة نحن بشر نحترم بني جلدتنا وهؤلاء المجنسون ليس دفاعاً عنهم ، لكنهم لم يأتوا إلى البحرين إلا للعرض الذي قدم لهم ، ولو عرض على البحرينيين العمل في دولة واكتساب جنسيتها مع بعض المميزات لذهبوا بلا تردد .
نعم ، في اعتقادي كان على سعادة النائب أن يزن كلامه بعض الشيء قبل أن ينشره ، فنحن جميعنا ضد التجنيس العشوائي ونراه سبباً لكثير من المشاكل الحاصلة ، ولكن في نفس الوقت هؤلاء المجنسين ليسوا حيوانات قادمة لنا من الأدغال ، بل هم بشر علينا التعامل معهم بشكل إنساني أولاً قبل الحكم عليهم جميعاً بأنهم "نبتة شاذة" ، وهذا الكلام يذكرني بأحد نواب كتلتنا الأعزاء حينما كان مرشحاً آنذاك ، إذ أخبرني إنه لديه علاقات واسعة مع مجنسي دائرته وهم يبدون تعاطفاً شديداً معه ، وهم إلى جانبه وسيصوتون له ، فهل يعقل أن يستغل أحد نواب الوفاق المجنسين للتصويت له وعندما يدخل البرلمان يكيل عليهم السباب والشتائم والكلمات الجارحة والغير لائقة ، ولم يتعامل هذا المرشح الذي أصبح مع الوقت نائباً مع المجنسين كبشر بينما نائب آخر يعتبرهم كلهم نبتة شاذة على الحكومة اقتلاعها ؟
مرة أخرى وأخيرة ، المسئول عن كل ما يحدث هي الحكومة وهو الشخص الذي كان ولازال يتخذ القانون ذريعة للتجنيس من خلال الإستثناء الذي منح له في الدستور بتجنيس كل من قدم خدمات جليلة للبلاد ولا أعلم ما قدم الغالبية العظمى ممن جنسوا للبلاد من خدمات جليلة وهم لم يمضي على تواجدهم شهر واحد وقد منحوا الجنسية مع الوظيفة والمسكن اللائق وبوسة على الخد .
المحور ما قبل الأخير هو زيارة الرئيس الدكتور محمود أحمدي نجاد رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية للبحرين :

لا شك إن زيارة الرئيس نجاد التاريخية مهمة للغاية للبحرين وما قرأناه في الصحف من مذكرة تفاهم بتزويد البحرين مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي يومياً شيء عظيم، هذا لو علمنا إن مخزون البحرين الإجمالي للغاز الطبيعي حالياً هو ما لا يزيد عن 9 مليارات قدم مكعب من الغاز الطبيعي .
إلا أن زيارة نجاد بمضمونها تؤكد على بعض النقاط بين السطور ، أهمها إن إيران تسعى اليوم لتحييد دول الخليج فيما أصرت الولايات المتحدة على القيام بأي حماقة لاسمح الله ، وذلك عبر توقيع المذكرات الاقتصادية التي بالتأكيد تهم دول الخليج التي ستكون على الأرجح محايدة في ذلك الوقت العصيب ، نظراً لمصالحها التي قد تضرب في أية لحظة إذا ما قررت الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة في أية لحظة ، ولا ننسى ما فعلته روسيا بأوكرانيا قبل فترة لنكتشف إن هذه السياسة ناجعة لكسب الأصدقاء بالقوة إن لم يكن بالسلم .
أظن إن الأهم من كل هذا وهو ما يعنينا نحن البحرينيين إن هذه الزيارة قضت على الأقاويل التي كنا نسمعها طوال 7 أعوام من مشروع صفوي وإرادة للهيمنة ومن دعم إيراني ومخططات إيرانية مشبوهة وما إلى ذلك من ترهات ، فها هي القيادة اليوم تستقبل نجاد بتلك الحفاوة الغير مسبوقة وخلفها الجماعات الإسلامية الموالية تدعم إيران وتدافع عنها وتهاجم أمريكا على تهديدها لإيران ، وكان آخر ما حدث هو موقف الأصالة المندد بالولايات المتحدة والمدافع عن إيران ، إذ بمن يتلقى هذا الخطاب يجول في خاطره لبرهة إن القائل هو من أصول إيرانية وليس بحريني الجنيسة أساساً ،إذ بالقارئ يكتشف إن القائل هي فئة عمدت في سنينها المنصرمة على ترويج ثقافة الخوف من المجوس والمشروع الصفوي والمخطط الإيراني للإستيلاء على المحرق ، وهي ذاتها الجماعة التي عملت على تمزيق وحدة هذا الوطن سنة وشيعة بالعزف على هذا الوتر الطائفي لفترة طويلة من الزمن ، لكن دفاعهم عن إيران كدولة إسلامية في النهاية شيء جيد ، عسى أن لا يكون خطابهم تماشياً مع السلطة المتحكمة فيهم والذين يدورون معها ويميلون على الموجة التي تميل هي عليها .
أعتقد بان زيارة نجاد كان لها قوتها في التهيئة لإعادة لحمة أبناء هذا الوطن التي مزقت وظلت ممزقة وترتبت على إثرها ترسبات كثيرة لا أحد ينكرها .
المحور الأخير من هذا المقال الطويل والعريض هو بخصوص مشروعي التقاعد و الزيادة للنواب والوزراء :

لا يخفى على أحد في هذا البلد بأن الحكومة قامت مؤخراً برمي الكرة في ملعب المجلس النيابي في اختبار صعب من خلال مشروع قانون -لم يعرض بعد على النواب ولكن حسب التسريبات- عن تنظيم تقاعد النواب والوزراء على أن يحصلوا على 60 بالمئة من معاشاتهم الأساسية لعملهم 4 سنوات و 80 بالمئة من معاشاتهم الأساسية إذا قضوا 8 سنوات من الخدمة في العمل التشريعي والتنفيذي .
كما وإنها –الحكومة- أيضاً رمت بالكرة في المجلس النيابي في اختبار حقيقي لا يقل أهمية عن ما سبقه -لم يعرض بعد على النواب ولكن حسب التسريبات أيضاً- بخصوص زيادة الوزراء والنواب إذ ستكون زيادة الوزراء ورئيسي مجلسي النواب والشورى 2000 دينار بينما تكون زيادة اعضاء مجلسي الشورى والنواب 1000 دينار لكل شخص .
تباينت الآراء بهذا الموضوع ، إلا أن الملفت إن الغالبية كانت رافضة لهذا الموضوع ، عبر النائب عن كتلة الأصالة محمد خالد عن رفضه لهذا الأمر مبدئياً إلا أنه أرجع قراره إلى قرار الكتلة في الأمر ، في الوقت نفسه فقد امتنع نواب الوفاق بالتصريح في هذا الموضوع –الزيادة- لحين الانتهاء من اتخاذ قرار بالشأن ذاته داخل الكتلة ولحين عرضه رسمياً على المجلس النيابي ، إلا أن في تصريح لافت عن التقاعد أكد النائب جلال فيروز على أحقية النائب في الحصول على تقاعد يضمن له العيش الكريم .... الخ .
اتهم الأمين العام لجمعية وعد نواب المعارضة بالتواطؤ مع الحكومة لتمرير هذا المشروع بينما هاجم رجل الاعمال البحرين فاروق المؤيد النواب واتهمهم بسرقة أموال الشعب ، كما اعتبر إن أعضاء الشورى غير محتاجين للزيادة ولا التقاعد لأنهم تجار في الأساس وبعضهم تصل ثروتهم إلى ما يزيد عن موازنة الدولة نفسها .
الحديث عن التقاعد ليس جديداً ، فالكلام عنه كان من المجلس السابق (2002-2006) كما وإن موقف الوفاق كما هو معروف لدى الكثيرين مع تقاعد النواب وهذا ما صرح به سابقاً امينها العام في أكثر من محفل ومكان .
نستطيع القول إن وسائل الإعلام كان لها دوراً كبيراً في غضب الشارع وتحامله على نواب البرلمان فهي من فتح الموضوع وأثاره بطريقة إعلامية محترفة وسوقه للرأي العام ، بينما الرأي العام هو عبارة عن شريحة كادحة لا حول لها ولا قوة في مواجهة صعوبة العيش وغلاء المعيشة .
لي هنا بعض الملاحظات بخصوص التقاعد وددت ذكرها :
أولاً : كما هو معروف إن المنتمي لأي وزارة حكومية بحرينية يحصل على 60% من راتبه بعد عمل مضني يمتد إلى 30 عاماً ، بينما يحصل على 80% من راتبه الأساسي إذا مضى على عمله 40 عاماً ، بينما النواب سيحصلون على 60% من رواتبهم بعد مضي 4 سنوات على عملهم ، و 80% منه بعد مضي 8 سنوات من عملهم وهذا يتنافى مع العدالة الإجتماعية التي نصبوا إليها جميعاً .
ثانياً : إنني أفهم إن على من يفوز بالانتخابات ويصبح نائباً أن يقدم استقالاته من وظيفته السابقة ، إلا أن ما أعلمه إن النواب الذين كانوا يعملون في الدوائر الحكومية قد اشتروا 5 سنوات خدمة لهم من الوزارات التي كانوا يعملون فيها وقد أحيلوا إلى التقاعد ويسير الآن تقاعد لكل من كان منضم إلى مؤسسة حكومية وبذلك إذا تم إقرار تقاعد النواب ، يصبح كثير من النواب حاصلين على تقاعدين وهذا مخالف للقانون أساساً .
· الزيادة
لا أعلم إن كان النواب سيوافقون ام لا على الزيادة المحددة لهم بـ 1000 دينار وللوزراء بـ 2000 دينار ، أي بزيادة تزيد عن 50% من الراتب الأساسي ، بينما تبخل الحكومة على إعطاء 15% من الزيادة بعد منة وأذى لتكون هذه الزيادة منقوصة لمن معاشاتهم تتراوح بين 200 – 1000 دينار ، والقبول بهذه الزيادة أساساً عيب ، وما أعلمه إن الدول الديمقراطية تعطي النواب مرتبات تكون عبارة عن ضعف معدل الرواتب في البلد ، فلو حسبناها في البحرين سيكون المعدل لدينا 550 ديناراً وعليه فعلى النواب ان يستلموا مبلغ لا يزيد عن 1100 دينار ، لا أن تقر لهم زيادة 1000 دينار وهم يباركونها ويقبلونها من تحت الطاولة .
ما يهمني أنا هو الكتلة المعارضة ، أما باقي الكتل الموالية فهي أساساً لا تعنيني حيث أنها لا تلزمني ولا أعتد بها ، وليس لها مواقف مشرفة بل على العكس مواقفها مخزية يخجل منها المواطن .
كنت أقول إن ما يهمني هو كتلة الوفاق النيابية التي أعتقد إنها ممثلة المعارضة الوحيدة في البرلمان ، هي عليها أن لا تقبل بهذه الزيادة التي ستجعل رواتب النواب 6 أضعاف معدل رواتب البحرينيين مما سيخلق هوة كبيرة بين المواطن والنائب وستؤلب الرأي العام عليهم ، وستجعل من الانتخابات المقبلة حرباً ضروس للمواطنين الذين يريدون المشاركة في هذا البرلمان لحصولهم على تقاعد مضمون وراتب ومميزات لم يكونوا يحلموا بها .
لحد الآن كتلة الوفاق متريثة في الموضوع ، والموضوع قيد الدراسة ولم تعلن رأيها لحد الآن ، مع إني سمعت بعض المعلومات تقول بموافقة الكتلة الوفاقية على الزيادة والتقاعد الحاليين ، وأتمنى أن يكون هذا الكلام غير صحيحاً ، إلا أنني أحذرهم من أن الموافقة على هذا الأمر يعني الترحم على نواب المعارضة ، ومزيداً من الابتعاد الشعبي عن الوفاق ومزيداً من السباب والشتائم والكره والتأليب عليهم .
للعلم ، من المتوقع إذا تمت الموافقة على تقاعد النواب أن ينشأ صندوق خاص لتنظيم تقاعداتهم وهناك احتمال أن يديره صندوق التقاعد الحالي ، ويستبعد أن يكون تقاعدهم يصرف مباشرة من صندوق التقاعد العام .
وحتى عرض المشروع بقانون على مجلس النواب إننا لمن المنتظرين












20 نوفمبر, 2007 05:09 م