
طالعتنا الصحف المحلية اليوم بخبر يثلج الصدر مفاده إن الأمين العام لجمعية الوفاق ورئيس كتلتها يقود تحركاً لإسقاط الزيادة والتقاعد الخاص بالنواب والوزراء ، قبل أن تقرأ الناس الصحف وتأتي بالتعليقات ، علي أن أشيد بهذه الخطوة الوفاقية والتي تلاقت مع خطوة كتلة المستقبل النيابية برئاسة عادل العسومي ، مما يعني نظرياً إن التقاعد والزيادة سقطتا قبل أن ترسلهما الحكومة كمشاريع قوانين للمجلس النيابي وهذا أمر طيب .
لابد أن تكون لدي ملاحظات في الموضوع ، إذ لست هاوياً إلى نقل أخبار فقط عن مستجدات الساحة السياسية .
في المقال قبل الأخير لي في المدونة ، بعنوان "حدث كل هذا في أسبوع" تطرقت إلى معلومات وصلتني لم أكن متأكد منها ، بأن الوفاق النيابية موافقة على التقاعد والزيادة ، فكتبت رأيي طالباً من نواب الوفاق رفض المشروعين الخاصين بالزيادة والتقاعد ، علماً بأن المشروعان لم يصلا بعد إلى المجلس من قبل الحكومة .
أتت ردات الفعل ، وأذكر هنا – وليسمح لي بذلك – رئيس إحدى الجمعيات السياسية المعارضة حيث بارك هذه الكتابات التي بإمكانها استنهاض الشارع وتوعيته لرفض مثل هذه المشاريع التي – حسب قوله – إذا طبقت لن يكون هناك فرق بين نواب المعارضة والموالاة إلا بالتسمية ، واعتبر قبول نواب الوفاق / المعارضة سقطة في ترف الحكم وعطاياه ، واختتم كلامه بالقول نصاً "تذكر بأن النهر الهادر تصنعه هذه القطرات الصغيرة" ، مشيراً إلى أن مثل هذه المقالات في الصحف أو المدونات أو المنتديات هي التي من شأنها التأثير على قرارات قد تندم الوفاق عليها لاحقاً ، وأعلم إن الأستاذ العزيز كان يتكلم من حبه للوفاق وتحالفه معها وخوفه على جمهورها الذي قد يكون بعيداً منها بكثير إذا ما أقبلت على الموافقة ، ولي هنا أن أشكره على متابعة المدونة ، والتشجيع ، والكلام الصادق جداً جداً .
ردة فعل أخرى أتتني من أحد نواب الوفاق الذي دعاني للتريث وقال إن المشاريع لم ترسل بعد للمجلس وإن الوفاق قررت اتخاذ القرار حينما تصل المشاريع للمجلس ، أنا على أن أشكر سعادة النائب أيضاً على التواصل ومتابعة مقالاتي المتواضعة جداً ، وأود أن أؤكد له إن التحرك الذي قام به رئيس الكتلة مؤخراً بعد اتخاذ القرار داخل الكتلة برفض هذه المشروعات يأتي أيضاً قبل إرسال المشاريع من الحكومة إلى النيابي ، والقضية قضية مبدأ ، وليست مشاريع قد يكون اختلاف بعض بنودها سبباً للموافقة أو الرفض ، كما وإن الحديث عن هذين المشروعين ليس حديثاً عن شيء قد يحصل في المستقبل ، وإنما هو حديث عن مشاريع قد أعدت وسترسل إلى النيابي ، والمسألة ليست إلا مسألة وقت ، والعالم كله صار يعلم عنها وهي ليست بخافية على أحد ، والكل تكلم فيها وأدلى بدلوه ، فهل لا يحق لنا إبداء وجهات نظرنا ؟
أعلم إن النائب ليس هنا في صدد مصادرة رأيي ، لمعرفتي الخاصة به ، وأنا أشكره مرة أخرى على المتابعة الدقيقة لما أكتب بالحرف الواحد ، وأعلم إن قصده من هذه الرسالة القول لي بعدم التسرع في الحكم ، وأنا أؤكد له إنني لم أتسرع في الحكم على الوفاق بل حذرتها من الوقوع في المحذور ، والقبول بهذين المشروعين حرصاً وحباً وانتماءً للوفاق ، وهو اعلم من غيره بمدى ولائي للمؤسسة بالتجربة .
النقطة الأخيرة التي أحببت التحدث فيها هي موقف الوفاق الأخير (الرافض) ، وإن كان الموقف سيكتب عنه غداً الكتاب والصحفيين بالإشادة ، وأنا هنا من موقعي الصغير أشيد بهذا الموقف من كتلتي الوفاق والمستقبل النيابيتين ، إلا أنني أؤكد إن القرار لم يأتي بقناعة وإنما بضغط ، واستجابة لرأي الشارع الذي بدا واضحاً دونما لبس ، الدليل إن الشيخ علي سلمان صرح للصحف وفي مجالس عامة وخاصة قبل الانتخابات وبعدها بأنه مع تقاعد النواب وضمان العيش الكريم لهم بعد انتهاء ولايتهم التشريعية ، ولكي لا يكونوا لغمة سائغة للسلطة لاستمالتهم نتيجة الظرف المادي الذي قد يعيشونه بعد انتهاء فترتهم .
إذاً ، أستنتج إن الوفاق رفضت لوجود رافضين داخل الكتلة أساساً ، ولضغط جماهيري عارم على التقاعد والزيادة ، وهذه ليست نقطة ضعف بل نقطة قوة وهي خطوة إيجابية تجعلني ومن يسير في هذا النهج الناقد ، بالمواصلة في توجيه النقد – البناء طبعاً – للوفاق ، حيث إنها تلحظ انتقادات شارعها وكوادرها ، وقد تتغير قناعة الوفاق – كتلة أم مؤسسة – نتيجة لرأي الشارع ، وهذا هو عين العمل الديمقراطي ، فالوفاق من أمانة عامة وشورى وكتلتين نيابية وبلدية ، أتوا من أصوات ناخبيهم وإذا كان لهؤلاء الناخبين الذين يمثلون شريعة عريضة من المجتمع البحريني رأي ، فيجب على الوفاق السماع له وعدم تجاهله ، فهم الشرعية الأساسية والديمقراطية لتواجدهم في مقاعدهم وكراسيهم كانوا نواباً أم بلديين أم أعضاء أمانة عامة أم شورى ، وباعتقادي إنهم يدركون هذا الأمر بل يقدرونه كثيراً .
أعتقد إن الوفاق اليوم تسير في الطريق الصحيح ، وهي تطورت كمؤسسة عما في السابق ، وهنا لا أدعوا أنا الوفاق للإستماع للشارع فقط ، وإنما في الأمور التي تشكل إجماعاً ملحوظاً لدى الشارع بمختلف شرائحه – مثفقين ، سياسيين وغيرهم – وهذه الخطوة كما قلت نقطة إيجابية ، تعطينا الأمل بمواصلة الكتابة وإبداء الرأي ، فهي مدعاة فخر وعز واحترام .













24 نوفمبر, 2007 08:39 ص