لا إسم

عابرٌ من زحمة الدنيا

استجابة للضغوط أم قناعة حقيقية

الأمين العام لجمعية الوفاق ورئيس كتلتها الشيخ علي سلمان

طالعتنا الصحف المحلية اليوم بخبر يثلج الصدر مفاده إن الأمين العام لجمعية الوفاق ورئيس كتلتها يقود تحركاً لإسقاط الزيادة والتقاعد الخاص بالنواب والوزراء ، قبل أن تقرأ الناس الصحف وتأتي بالتعليقات ، علي أن أشيد بهذه الخطوة الوفاقية والتي تلاقت مع خطوة كتلة المستقبل النيابية برئاسة عادل العسومي ، مما يعني نظرياً إن التقاعد والزيادة سقطتا قبل أن ترسلهما الحكومة كمشاريع قوانين للمجلس النيابي وهذا أمر طيب .

 

لابد أن تكون لدي ملاحظات في الموضوع ، إذ لست هاوياً إلى نقل أخبار فقط عن مستجدات الساحة السياسية .

 

في المقال قبل الأخير لي في المدونة ، بعنوان "حدث كل هذا في أسبوع" تطرقت إلى معلومات وصلتني لم أكن متأكد منها ، بأن الوفاق النيابية موافقة على التقاعد والزيادة ، فكتبت رأيي طالباً من نواب الوفاق رفض المشروعين الخاصين بالزيادة والتقاعد ، علماً بأن المشروعان لم يصلا بعد إلى المجلس من قبل الحكومة .

 

أتت ردات الفعل ، وأذكر هنا – وليسمح لي بذلك – رئيس إحدى الجمعيات السياسية المعارضة حيث بارك هذه الكتابات التي بإمكانها استنهاض الشارع وتوعيته لرفض مثل هذه المشاريع التي – حسب قوله – إذا طبقت لن يكون هناك فرق بين نواب المعارضة والموالاة إلا بالتسمية ، واعتبر قبول نواب الوفاق / المعارضة سقطة في ترف الحكم وعطاياه ، واختتم كلامه بالقول نصاً "تذكر بأن النهر الهادر تصنعه هذه القطرات الصغيرة" ، مشيراً إلى أن مثل هذه المقالات في الصحف أو المدونات أو المنتديات هي التي من شأنها التأثير على قرارات قد تندم الوفاق عليها لاحقاً ، وأعلم إن الأستاذ العزيز كان يتكلم من حبه للوفاق وتحالفه معها وخوفه على جمهورها الذي قد يكون بعيداً منها بكثير إذا ما أقبلت على الموافقة ، ولي هنا أن أشكره على متابعة المدونة ، والتشجيع ، والكلام الصادق جداً جداً .

 

ردة فعل أخرى أتتني من أحد نواب الوفاق الذي دعاني للتريث وقال إن المشاريع لم ترسل بعد للمجلس وإن الوفاق قررت اتخاذ القرار حينما تصل المشاريع للمجلس ، أنا على أن أشكر سعادة النائب أيضاً على التواصل ومتابعة مقالاتي المتواضعة جداً ، وأود أن أؤكد له إن التحرك الذي قام به رئيس الكتلة مؤخراً بعد اتخاذ القرار داخل الكتلة برفض هذه المشروعات يأتي أيضاً قبل إرسال المشاريع من الحكومة إلى النيابي ، والقضية قضية مبدأ ، وليست مشاريع قد يكون اختلاف بعض بنودها سبباً للموافقة أو الرفض ، كما وإن الحديث عن هذين المشروعين ليس حديثاً عن شيء قد يحصل في المستقبل ، وإنما هو حديث عن مشاريع قد أعدت وسترسل إلى النيابي ، والمسألة ليست إلا مسألة وقت ، والعالم كله صار يعلم عنها وهي ليست بخافية على أحد ، والكل تكلم فيها وأدلى بدلوه ، فهل لا يحق لنا إبداء وجهات نظرنا ؟

أعلم إن النائب ليس هنا في صدد مصادرة رأيي ، لمعرفتي الخاصة به ، وأنا أشكره مرة أخرى على المتابعة الدقيقة لما أكتب بالحرف الواحد ، وأعلم إن قصده من هذه الرسالة القول لي بعدم التسرع في الحكم ، وأنا أؤكد له إنني لم أتسرع في الحكم على الوفاق بل حذرتها من الوقوع في المحذور ، والقبول بهذين المشروعين حرصاً وحباً وانتماءً للوفاق ، وهو اعلم من غيره بمدى ولائي للمؤسسة بالتجربة .

 

النقطة الأخيرة التي أحببت التحدث فيها هي موقف الوفاق الأخير (الرافض) ، وإن كان الموقف سيكتب عنه غداً الكتاب والصحفيين بالإشادة ، وأنا هنا من موقعي الصغير أشيد بهذا الموقف من كتلتي الوفاق والمستقبل النيابيتين ، إلا أنني أؤكد إن القرار لم يأتي بقناعة وإنما بضغط ، واستجابة لرأي الشارع الذي بدا واضحاً دونما لبس ، الدليل إن الشيخ علي سلمان صرح للصحف وفي مجالس عامة وخاصة قبل الانتخابات وبعدها بأنه مع تقاعد النواب وضمان العيش الكريم لهم بعد انتهاء ولايتهم التشريعية ، ولكي لا يكونوا لغمة سائغة للسلطة لاستمالتهم نتيجة الظرف المادي الذي قد يعيشونه بعد انتهاء فترتهم .

إذاً ، أستنتج إن الوفاق رفضت لوجود رافضين داخل الكتلة أساساً ، ولضغط جماهيري عارم على التقاعد والزيادة ، وهذه ليست نقطة ضعف بل نقطة قوة وهي خطوة إيجابية تجعلني ومن يسير في هذا النهج الناقد ، بالمواصلة في توجيه النقد – البناء طبعاً – للوفاق ، حيث إنها تلحظ انتقادات شارعها وكوادرها ، وقد تتغير قناعة الوفاق – كتلة أم مؤسسة – نتيجة لرأي الشارع ، وهذا هو عين العمل الديمقراطي ، فالوفاق من أمانة عامة وشورى وكتلتين نيابية وبلدية ، أتوا من أصوات ناخبيهم وإذا كان لهؤلاء الناخبين الذين يمثلون شريعة عريضة من المجتمع البحريني رأي ، فيجب على الوفاق السماع له وعدم تجاهله ، فهم الشرعية الأساسية والديمقراطية لتواجدهم في مقاعدهم وكراسيهم كانوا نواباً أم بلديين أم أعضاء أمانة عامة أم شورى ، وباعتقادي إنهم يدركون هذا الأمر بل يقدرونه كثيراً .

 

أعتقد إن الوفاق اليوم تسير في الطريق الصحيح ، وهي تطورت كمؤسسة عما في السابق ، وهنا لا أدعوا أنا الوفاق للإستماع للشارع فقط ، وإنما في الأمور التي تشكل إجماعاً ملحوظاً لدى الشارع بمختلف شرائحه – مثفقين ، سياسيين وغيرهم – وهذه الخطوة كما قلت نقطة إيجابية ، تعطينا الأمل بمواصلة الكتابة وإبداء الرأي ، فهي مدعاة فخر وعز واحترام .



أضف تعليقا

محمد الحايكي من البحرين
24 نوفمبر, 2007 08:39 ص
يجب ان يعلم النواب ان وجودهم في المجلس هو لخدمة الشعب و الوطن أولا و اخيرا و ليس لتعديل وضعهم المادي او لضمان مستقبلهم
و من لا يجد في نفسه روح الايثار و حب خدمة الوطن و الناس و الحرص على الحفاظ على مقدرات الوطن و ثرواته فليقدم استقالته و يعود لوظيفته السابقة او ليرمي نفسه في احضان الحكومة تحت اي مسمى اخر غير مسمى ( نائب )
رباب أحمد من البحرين
25 نوفمبر, 2007 04:40 م
أخيراً تشرفنا بقراءة هذا المقال،

اعتقد ان الاجابة على العنوان هي : "بوث"
كما هي مشاركة الكتلة في الإنتخابات البرلمانية والبلدية الأخيرة!

اما بالنسبة للمقال التحليليل الجميل ... فردي عليه انني اشارك الكاتب المخضرمقاسم حسين ما قاله قبل موقف الوفاق من هذا الشأن وهو: "لو أنني أكره الوفاق لنصحتها بالموافقة على مشروع الزيادة الخاصة بالنواب والشوريين والوزراء"

ما اتمناه اتلحام المعارضة بكل الوانها، وأن تبقَ الوفاق كما عاهدتنا دائماً... بصيص أمل ينتشل -ولو نسبياً-الجنون والبؤس.

كن بخير ابن جلدتي
bolafee من الهند
25 نوفمبر, 2007 09:52 م
أهلين بالعزيز محمد الحايكي
صار لك فترة ما زرتنا ، افتقدناك
أشكرك على مداخلتك القوية وإنشاء الله يقرأها النواب المعنيون

تحياتي
bolafee من الهند
25 نوفمبر, 2007 09:54 م
شقيقتي وابنة جلدتي رباب

أهلين بك ، والمدونة تتشرف بك لا العكس

نعم الاستاذ قاسم حسين ، كتب ملامساً الجرح

تقول بعض المعلومات إن سبب رفض الوفاق هو رفض الشيخ عيسى قاسم ، لا أعلم صحتها

إلا أنني أقول ، خطوة موفقة للوفاق ، تعيد ثقة الشارع بها

تحياتي