ذاكرة التاريخ بين رئيسين
24/11

هناك تقارب كبير بين الشعب اللبناني والبحريني ، فالشعب اللبناني شعب كالغالبية الساحقة من الشعوب العربية شعب ممانعة وشريك أساسي في معادلة الصراع مع الكيان الصهيوني ، ولا يقل الشعب البحرين عن باقي شعوب المنطقة بشيء حيث إنه شعب ممانعة متعاطف بشكل ملحوظ مع القضية اللبنانية ومساند لحزب الله اللبناني بشكل كبير وهذا ما لحظناه إبان العدوان الإسرائيلي في صيف 2006 ، وهناك علاقة كبيرة بين هذين الشعبين بدأت بالتجسد من خلال زيارة الفرقة الموسيقية – التابعة لحزب الله – البحرين مرتين على التوالي ، وتتجسد قوة هذه العلاقة بين شعب البحرين وشعب لبنان خصوصاً (شعب المقاومة) بمسيرة القدس الموسمية حيث انتهت في هذا العام بكلمة مسجلة لنائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم .
الروابط المشتركة تزيد شيئاً فشيئاً ، إذا عرفنا إن حزب الله هو المحتكر الفعلي للقرار الشيعي ، إذ إن حزب الله بدأ يشكل القاعدة الرئيسية لقرارات الشيعة السياسية ( مع عدم مقارنة الإمكانيات ) ، وإن في البحرين جمعية الوفاق تحتكر بنسبة معينة القرار الشيعي .
يعتبر الشيعة في البحرين أصحاب المناطق الأكثر حرماناً وفقراً ، وكذا الشيعة في لبنان الذين حكمتهم الإقطاعية الشيعية لفترة طويلة حتى أتى الإمام المغيب موسى الصدر ، ولكن للآن المناطق الشيعية اللبنانية هي الأكثر حرماناً .
مع تجاوز الوضع الطائفي في لبنان ( مسيح ، سنة ، شيعة ، دروز ) وفي البحرين (سنة ، شيعة) .
كتبت كل هذه الذي سبق لا لكي أوجد نقاط الإتفاق بين الشعبين اللبناني والبحريني بل لأقول إن هناك تاريخ يجمع عليه اللبنانيين بأنه مميز ، وكذا البحرين في اعتقادي .
التاريخ هو 24-11 ، حيث هذا التاريخ يرمز إلى تولي الرئيس السابق العماد إيميل لحود مقاليد الرئاسة في العام 1998 واستمراره في الرئاسة تسع سنوات متواصلة (6 سنوات + تمديد 3 سنوات) ، أنتهت فترة ولايته في 24-11-2007 ، ليحل الفراغ مكان الرئاسة لعدم توافر نصاب الثلثين لانتخاب رئيس في البرلمان أي لعدم توافق القوة السياسية المختلفة فيما بينها .
رحل الرئيس المقاوم ، ليشكل هذا التاريخ 24-11 ، يوماً كئيباً على الشعب اللبناني بغالبيته الساحقة الذين لم يختلفوا بأن الرئيس لحود بقي حتى آخر لحظه حامياً للدستور وممثلاً للثوابت الوطنية اللبنانية .
في الوقت نفسه هذا التاريخ يمثل يوماً أسوداً للشعب البحريني ، إذ هو يصادف ولادة رئيس الوزراء الحالي ، وكثير من الشعب البحريني يلعن هذا اليوم المشئوم الذي ولد فيه شخص أذاقهم شتى أنواع العذاب والفقر والحرمان ، وأمعن في حرمانهم وجاهر في التمييز على حسابهم .
أطلقت بعض المواقع الإلكترونية حملة "تنح يا خليفة" في ذكرى مولده ، الصحف المحلية صمتت غالبيتها ، وبعضها نطق كفراً بإشادته بما قدمه الرجل من أجل الشعب والوطن طوال سنين حكمه .
أذكر في ذات مرة كتب المناظل عبدالرحمن النعيمي (شافاه الله وعافاه) في صحيفة الوقت منتقداً رئيس الوزراء ومعترضاَ بالقول ، كيف لمن حكم حقبة أمن الدولة السيئة الصيت وجعل الشعب في فقر وحرمان وتشريد وتعذيب وسجون ، كيف له نفسه أن يحكم فترة الإصلاحات ، بمعنى آخر كيف لشخص يترأس حقبتين أمنية وإصلاحية .
كان سؤال المناظل النعيمي يلامس الجرح ، لكن الطرف المقابل يتباهى بأنه يمتلك رئيس وزراء حقق الرقم القياسي بسنين رئاسته ودخل موسوعة جنيس ، متناسياً ما قدمه هذا الرئيس في فترة حكمة ورئاسته للوزراء .
يقول الشيخ علي سلمان في إحدى كلماته ، بأنه لا يمكن أن يبقى شخص يحكم البحرين لأكثر من 35 سنة ، وعلينا أن نعيد النظر فيما يحصل .
كل هذا الذي تقوله قيادات المعارضة لم يؤثر في شخص خليفة بن سلمان ، بل استمر في الحكم ولم يبالي ، يا ترى كم سيؤثر شعار "تنح يا خليفة" إذا ما رفعه بعض الشباب المتحمسين والمتأثرين بالنهج الثوري ، وبماذا سيعود علينا ؟
إنه لم يعود علينا إلا بانفلاتات أمنية ، وسجن الشباب ، لتعود المعارضة وتنشغل بالمطالبة بافراجهم .
ثم أما علينا أن نتعظ من بعض الحركات الديمقراطية العربية ، فلبنان الذي قلت في السابق بأننا قريبين جداً منه كشعب ، اعتصم لما يقارب السنة في ساحتي الشهداء ورياض الصلح ، مطالباً باستقالة حكومة غير شرعية برئاسة فؤاد السنيورة ولم يحصل شيء ، ونزلت للمعارضة مليون وبعد أسبوع مليون ونصف في الإعتصام مقابل السراي الحكومي ولم يرف جفن لفؤاد السنيورة ، في دولة كلبنان تعتبر أكثر ديمقراطية ، ومعارضتها أكثر حصانة وقوة ، كما وإنها تمتلك وسائل إعلام معارضة كإذاعات وتلفزيونات وصحف .
أعتقد بأننا إن كنا جادين في حملة "تنح يا خليفة" ،فعلينا أن نترجمها برنامجاً سياسياً تتبناه المعارضة لفعل ذلك رغم صعوبته البالغة جداً .
ولو استمرينا في حملة "تنح يا خليفة" التي هي هي ولم تتغير لحد الآن ، فإننا سنصبح كأولئك اللبنانيين الذين قاموا بحملة "فل" لرئيس الجمهورية إيميل لحود ، فقال عنهم السيد حسن نصرالله ساخراً " قاموا هم فلوا وهو ما فل " .
*ملاحظة : حملة فل قام بها بعض اللبنانيين المحسوبين على 14 شباط لتنحية رئيس الجمهورية لحود بالضغط السياسي ، و فل كلمة عامية لبنانية تعني "إرحل"














26 نوفمبر, 2007 05:56 م