على خلفية مقابلة رئيس الوزراء مع صحيفة السياسة الكويتية :
أثارت مقابلة جريدة السياسة الكويتية التي أجراها أحمد الجارالله مع رئيس الوزراء البحريني خليفة بن سلمان لغطاً كبيراً واستياءاً عارماً لدى الشعب البحريني (1) ، خصوصاً وإن هذه المقابلة أخذت المنحى التاريخي لتخرج لنا بمضمون إن الإرادة الإلهية هي التي مكنت آل خليفة من الحكم ،وإن والده كان ضد نقص السيادة إبان الوصاية البريطانية فيشعرنا بأنهم كانوا وطنيون ، حتى لدى قراءتي للمقدمة ظننت إن من تحدث هو مجاهد حمل بندقيته في وجه البريطانيين ، المقابلة كانت كارثية وأكثر وقاحة مما سبق حين وصفت انتفاضة الكرامة بمثيري الفتن وقاتلين الوطن ، وحين ادعى إن الوجهاء والأعيان هم من أشاروا عليه بحل البرلمان ، بينما المعلومات كلها تشير إلى أن السفير البريطاني آنذاك هو أحد المساهمين في حل البرلمان الذي بدأ يصدع رأس الحكومة ويهدد وجودها ، حيث عزز حل البرلمان بقانون امن الدولة المقيت وهذا الكلام لا يخفى على أحد .
المقابلة كانت استفزازية لدرجة كبيرة ، تحدث فيها رئيس الوزراء عن الفتن الطائفية وأن لا فرق بين شيعي وسني ، وانتقد الجمعيات السياسية المؤسسة على أساس طائفي لا ينضم لهم إلا فصيل واحد من طائفة محددة ومن خلال كلامه بين إنه منزعج من هذا الوضع ، بينما هو في شهر رمضان المبارك من قال ونشرت تصريحاته في الصحف الرسمية جهاراً نهاراً ، إن السعيدي منا ومن أحبه فقد أحبنا ، ترى ماذا يعني هذا القول يا رئيس الوزراء وكلنا يعرف إنه لا يوجد شخص مثير للنعرات الطائفية أكثر من هذا التابع القذر لكم ، وهو الذي لم يتوقف من شتم الشيعة علانية في خطب جمعته وجعلهم في مساواة مع النصارى والملحدين حتى .
لو تجاوزنا هذا ، فليذكر لنا رئيس الوزراء لماذا كان يزور البسيتين ويتجاوز الدير وسماهيج ليزور قلالي ؟
لماذا زار قلالي قبل الانتخابات وأهداهم ألف وحدة سكنية ، وبعد خسارة المناظل عبدالرحمن النعيمي ، أيضاً زارهم مكافأة لموقفهم البطولي في هزيمة النعيمي الذي كسب الناس ولم يخسر البرلمان بل هو خسره (بالإشارة إن المناظل النعيمي خسر العملية الانتخابية بتحشيد طائفي في خطب الجمعة وتزوير علني تمثل في المراكز العامة) .
كل هذا ورئيس الوزراء منزعج من الطائفية ؟ عجبي .
صدرت أول ردة فعل تذكر وتلاحظ من الكاتب عباس المرشد الذي كتب مقالاً شديد اللهجة موجه لرئيس الوزراء نشر في ملتقى البحرين (2) ، تبعها بيان لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية رفضت الصحف المحلية الست نشره (3) وفي تعليق من أحد المحررين في إحدى الصحف عزا ذلك إلى إغلاق الصحيفة في حال نشر البيان .
بقدر ما قرات في خطاب رئيس الوزراء لهجة أمنية من حقبة تسعينية ، قرأت في بيان الوفاق لهجة ثورية لحقبة تسعينية ، يبدو إن بيان الوفاق أثار كثيراً من الارتياح لدى المواطنين الذي ابتعد عن الدبلوماسية ليعيد شيئاً من كرامة الناس التي هدرت ، وذكر-بيان الوفاق- الحقائق التي أراد خليفة بن سلمان تزويرها وكتابة تاريخٍ مزورٍ لهذا الوطن ، إلى ذلك استطاع أحد الكتاب الصحفيين بالإشارة إلى مقابلة رئيس الوزراء من بعيد وبالتلميح وهو الكاتب القدير قاسم حسين في صحيفة الوسط (4) عندما تكلم عن وزارة المجاهدين الجزائرية وفرنسا متطرقاً إلى حقبة فرنسا الدموية ، بما يشعرني إنه استطاع إيصال الفكرة بالإيحاء رداً على مقابلة رئيس الوزراء .
بعد ردات الفعل الصريحة والتلميحية ،لازلت أنتظر الجمعيات والحركات السياسية المعارضة خصوصاً (وعد،أمل،حق،أحرار البحرين) ،فعادتهم التواجد في مثل هذه المواقف ،لكنني أضع علامة استفهام على تأخرهم في تبيان مواقفهم ، في الوقت الذي كنت أتمنى أن تخرج المؤسسات المعارضة ببيان مشترك يوضح فيه الموقف بشكل واضح من مقابلة رئيس الوزراء الأخيرة .
لوسلمت جدلاً إن الجميع أصدر بياناته ورفع من لهجته كثيراً ، هل لي أن أسأل السياسيين الأعزاء ، ماذا بعد بيانكم ؟
اليوم نحن أمام استحقاق وطني ضخم ،على الجميع أن يتعامل معه بمسئولية وشجاعة كما عهدناهم ، وأن يبادروا في اتخاذ مواقف صارمة تجاه هذه الاستفزازات .
أثمن للوفاق موقفها الواضح فقد أشعر الناس بالإرتياح كثيراً ،فالوفاق حين تتفاعل مع الحدث تبرز بقوة ، ولننتظر مواقف الآخرين في هذا الشأن .
الهوامش :
1- مقابلة رئيس الوزراء .
2- مقال عباس المرشد لملتقى البحرين .














05 ديسمبر, 2007 07:56 ص