لا إسم

عابرٌ من زحمة الدنيا

ورحل "بداو" ليخلف وراءه الكثير

المرحوم بداو

في العام 2001 وعندما كنت في الكويت ، بعد الإنفراج السياسي وقبل عودتي إلى الوطن ، كنت أتصفح مع الوالد على الإنترنت صور استقبال الشيخ عيسى أحمد قاسم ، بطبيعة الحال فالوالد ينظر إلى وجوه المعممين الذين رجعوا ويبحث عن بعض الوجوه التي غادرها منذ 18 عاماً لعله يستطيع تذكر بعض الذكريات لهم ، خصوصاً وإننا ننتظر انتهاء الفصل الدراسي للعودة إلى أرض الوطن .

يتوقف قليلاً عند صورة "لازلت أتذكرها" تظهر الشيخ الجمري حيث كان يهم إلى اللقاء بصديقه الذي فرقته الأحداث الشيخ عيسى أحمد قاسم ، فتوقف الوالد ليستذكر بابتسامة ودهشة لم يخفها "بداو" ، واشار إليه بسبباته ، "من هو هذا الرجل يا أبه" ، "هو شخص نشيط جداً في المواكب العزائية والأنشطة الدينية منذ السبعينات ،ولا يمكن لأحد في البحرين أن لا يعرفه أو ينساه"

بداو خلف الجمري مباشرة

بما أنني لم أعرفه فلم أكترث كثيراً لمعرفة المزيد عنه ،لكنني بعد رجوعي البحرين لاحظته في مواكب العزاء بالتحديد ، كان مصدر إلهام الحماس للشباب في المواكب الحسينية ، فالروح الثورية والحماسية التي يتحلى بها تكاد تكون نادرة أو مستحيلة على رجل سبعيني مثله .

ما عرفته عنه إنه كان من أعز أصدقاء الشيخ الجمري ، فكان هو الوحيد الذي يلتقي بالشيخ الجمري رحمه الله كل يوم"إبان الحصار99-2001" بعد بيعه السمك ، ليحمل معه بعض ما تيسر منه إلى منزل الشيخ الجمري رغم الحصار ، ويدخل رغماً عن أنف كل القوات الأمنية المحيطة به ، ويقول المقربون من الشيخ الجمري رحمه الله بأنه كان يحب هذا الرجل الطيب لدرجة كبيرة ، إذ ترتسم عليه علامات الإبتسامة والفرح كلما دخل "بداو" إلى منزله وجلس يتحدث معه ويطمئن عليه .

ما عرفته كما عرفه الجميع إن "بداو" كان عاشقاً للشيخ الجمري لأبعد الحدود وتأكدت من ذلك حين رأيته في موكب تشييع الشيخ الجمري ، فلقد كان بداو الذي عرفناه بحماسته في العزاء وإرغام الشباب على المشاركة – حيث كان لا يحب المتفرجين – كان "بداو" متغيراً في تلك الليلة فعلامات الحماس اليوم غير موجودة ، وكل ما هو مرسوم على وجهه علامات الحسرة وألم الفراق والحزن والإنكسار .

يحزنني كثيراً وأنا أسمع إن بداو قد رحل عن هذه الدنيا وأنا في الخارج ، ولو كنت في البحرين لما ترددت من المشاركة في موكب تشييعه ، لأنه رجل طيب وصادق لأبعد الحدود يستحق منا التقدير ، وأمثاله قليلون جداً في هذا الزمن ، رحل "بداو" ليترك خلفه الكثير من الشباب المتفرج الذي لم يكن يدخل الموكب إلا بحماسته ، وربما لم تكون مصادفة بأنه رحل بعد الذكرى السنوية الأولى لرحيل حبيبه الشيخ الجمري ، رحل "بداو" ليكون إلى جانب حبيبه في ذلك العالم الأبدي والنعيم الخاد .

 

حشره الله مع الأولياء والصالحين

وإنا لله وإنا إليه راجعون

 

ملاحظة : الصورة الأولى هي من مدونة الأخ العزيز هيثم عبدالله
             الصورة الثانية هي من موقع مكتب الشيخ الجمري رحمه الله


أضف تعليقا

alkhaseef من البحرين
23 ديسمبر, 2007 05:56 م
الشقيق العزيز

وصلنا خير..

أولاً رحمة الله الواسعة على الفقيد.. وعظم الله أجوركم

ثانياً ها أنت بنفسك يا مجتبى استشعرت عظم الخسارة وفداحتها لرجل بسيط بسيط.. لا هو بالزعيم ولا بالسياسي ولا برجل دين.. بل هو من عامة الشعب.. أنت تتذكره الآن.. وبعد فترة ستنساه.. أو ياتي على ذاكرتك لماماً..

فمن قام بتوثيق ذاكرة هذا الرجل.. أنا لا أعرفه.. وأنت تفضلت وذكرت شيئاً من سيرته العطرة.. هذا الرجل بالضرورة كنز حكايات وأساطير وخرافات وحب وتعب ..

أرجو أن تصدقني الآن.. رحم الله هذا الرجل برحمته الواسعة، وأسكنه فسيح جناته..

والسلام،،
noono111 من البحرين
25 ديسمبر, 2007 02:29 ص
رحمه الله

يبدو لي أن هذه الأرض تصفي منها كل رجالها ونسائها الحقيقيون ولا تبقي غير أشباه البشر.

بدوا رحل في الذكرى السنوية الأولى لترجل فارس الأمة البحرينية جميعها ربما هي مصادفة أو هي الأقدار .

تحياتي شقيق
wedado
26 ديسمبر, 2007 01:18 ص
هل يمكن ان تشير في الصورة ايهم بداو لأنني لم اتعرف عليه
bolafee من الهند
26 ديسمبر, 2007 02:45 ص
الشقيق والحبيب البعيد والقريب في آن واحد

بصراحة لقد استسلمت لك ولحسين الجمري أخيراً

نعم أشعر بفداحة الخسارة وأنا أتجول على محاولات خجولة مني لتسجيل تاريخ قريتي عبر رجال القرية ولكنني وللاسف لكسلي تثاقلت في توثيق ذلك مع إنني كنت اجالسهم واسمح حكاياهم التي لم تخلو من "الشلخ" في الغالب

لكنني لم أسجلها بكاميرة الفيديو

وقد رحلوا وبقي شخص وحيد هو الشاهد على العصر القديم وهو قد هجر "خرف" وأنا متندم كثيراً

بارك الله فيكم ، عليكم بالتوثيق فهو مهم

لقد استسلمت لك يالكسيف

غلبتني ، لذا اعلن لك وعلى الملأ عن توبتي فاغفر لي هههههههههههههه

شكراً على تعليقك المهم شقيق
bolafee من الهند
26 ديسمبر, 2007 02:48 ص
أهلا بابنة جلدتي رباب

نعم ، رحل في الذكرى السنوية لمن عشقه

ربما هي مصادفة ، ربما هو القدر

شكراً لك على تواجدك هنا
bolafee من الهند
26 ديسمبر, 2007 02:52 ص
الشقيقة وداد

بداية ترحيب حار لك ، بتواجدك هنا للمرة الأولى ، وشكر كبير لك أيضاً لتجشمك عناء التعليق والرد في هذه التدوينة المتواضعة

المرحوم الحاج محسن بداو ، هو الموجود خلف الشيخ الجمري مباشرة ، طويل القامة داكن اللون ، ولحيته بيضاء

شكراً لك مرة أخيرة

مجتبى
nomore78 من البحرين
27 ديسمبر, 2007 06:19 م
رحمه الله فقد ترك فراغا كبيرا لا يملأه غيره
ومهما كتب عنه فانه لايفيه حقه

تعودنا ان نراه منذ أن فهمنا على الدنيا كما يقال
حتى انه اصبح وجها لايمكن نسيانه بسهوله في موكب عزاء الامام الحسين عليه السلام

رجل بسيط ولكن هيبته لها اثرها في نفوس جميع من عاصره
لا يستطيع احد ان يخالفه رأيا او يقول له لا عندما يهم بتنظيم الموكب
حمل على عاتقه لسنوات عدة هي اكثر من سنوات عمري مسؤولية تنظيم الموكب وكان لوحده يكفي لكي ينتظم موكبا يضم المئات من المتحمسين

رحمه الله وجازاه بالجنة هذا الرجل المكافح المناضل الفاضل خادم الحسين
قدم ابنائه للوطن بدون ثمن وقدم نفسه للحسين حبا وذوبانا

مهما تحدثنا فاننا لن نستطيع ان ننصف هذه الشخصية التي قد لا يعرفها الكثيرون
لكنها لمست الكثيرين و غيرتهم وتركت بصمتها فيهم

لن ننسى ابدا بداو
وسنحمل دوما في داخلنا شيئا من قيم بداو التي زرعها في ذاكرة كل واحد منا

شكرا لك اخي مجتبى على هذا المقال في حق هذا الرجل العظيم

رحمه الله وجزاه بالجنة ان شاء الله
لم تفقده الدراز وحدها
بل البحرين كلها خسرت بداو
bolafee من الهند
27 ديسمبر, 2007 09:50 م
بنت الموسوي
أهلاً وسهلاً بك ، وترحيب حار أيضاً لك لمشاركتك الأولى في هذه التدوينة المتواضعة

وحمد لله عالسلامة ، وإنشاء الله جبتين صوغتي بس

نعم بداو ، هو في قلوب الكثيرين ، وليس حكراً على قرية أو منطقة بحد ذاتها ، والدليل إن والدي يتذكره منذ السبعينات ، هذا وقد عاش والدي 18 سنة خارج البحرين إلا أنه يتذكر نشاطه وحماسه وحبه لتنظيم موكب العزاء وبث روح الحماس في الشباب ، رغم قساوته على الشباب إلا أنه لم يكن لأحد أن يتضايق منه ومن أسلوبه

وعندما نكتب عنه ، فإننا نكتب عن شخص اختزل تاريخ كبير في عقله ، وخزن الكثير من المواقف في قلوب الآخرين من خلال وقفاته ،وهذا بعض الوفاء الذي نقدمه له ولأمثاله

رحمه الله وحشره مع من أحب من أهل البيت والأولياء والصالحين
زينب الليث من الأردن
30 ديسمبر, 2007 04:29 ص
رجالات الوطن .. حين يرحلون ..!
رحم الله بداو .. و جميع المؤمنين و المؤمنات ..

شكراً للفتتك أيها الشقيق
حقيقٌ بالتذكر و الترحم من عاش ليؤدي واجبه و ما انتظر شياً ..
bolafee من الهند
30 ديسمبر, 2007 05:35 م
الشقيقة زينب
ربما كنت من رواد مدنتك منذ فترة إلا ان العيب يكمن في المبادرات هههههه
شفتي شلون أنا خجول
مدونتك جميلة جداً ورائعة أيضاً

وشكراً على مبادرتك الطيبة في الدخول إلى عالمي المتواضع

نعم بداو لم ينتظر شيئاً وكان يبادر ليؤدي واجبه من دون منة على أحد

رحمه الله وشكراً لك ، كوني قريبة

وتوصلين بالسلامة إلى البحرين
زينب من الأردن
31 ديسمبر, 2007 12:56 ص
أضحكتني أضحك الله سنك ..

أيها الطيب .. و بلهجتننا " يالطيب " .. منذ فترة و أكاد مدمنة كل ما يتموقع حول الوضع في الوطن ..

من مدونة لمدونة و من منتدى لمنتدى حتى أنني أكاد أنسى الاختراعات الأخرى في الكمبيوتر .." كالمسنجر " ..!

و طحت على بعض المدونات .. اللي حسيت بنسمة هواااا من بحيرة ملح اللوزي .. و بحر كرزكان لما قريتها .. حسيت بالنخل .. و البحر
و شوارع المنامة المليئة بالـ بياه .. و كيساهي !


أما سالفة الخجل فما قدرت أصدقها لأن عندي بيان من مدونة الكسيف .. و تعميمات حكومية صادرة من جلالة و عظمة الامبراطور سنبس .. توضح هذه المادة من المستور أقصد الدستور ..



هنيالك بهالاسم يا بو محمد ..
أحلى اسم صراحتن ..

فانياً
" عجبوني الرموز "
wedado
31 ديسمبر, 2007 02:12 ص
تشكرات مجتبى

الله يرحمه
bolafee من الهند
31 ديسمبر, 2007 02:41 ص
قاتل الله الكسيف والإمبراطور إذ أنهم اشاعوا ما ليس بي وروجوا لمغالطات إن كانت فعلاً هذا ما حصل ، يريدون بها تشويه صورتي أنا الطفل البريء ، بخبثهم ودهائهم

هههههههههههه

الشقيقة زينب ، أقول لش أنا خجول

ما تصدقين ، تبغيني أقول لش إني أسود وجه وأبو لسان طويل يعني ههههههه

حلو إنك ضحكتي في عالمي ، بدلاً من كدر الأخبار المبكية ، بس من قال لش إن يسموني أبو محمد ؟؟ !!!

هذه عاد صدق إشاعة ، لأني أساساً ما أحب احد يكنيني ، وأكتفي بإسمي "مجتبى" من دون رتوش

عموماً اهلاً بك دوماً ومرحب بك ومهلل دوماً

وسلامي إلى أحبتي وأصدقائي من السعوديين والبحرينين الذين يطلبون العلم في بلد الجلف هههههههه

كوني بخير

وترجعين بالسلامة إلى ارض البحرين
وحمدي ربك لين تتذكرين إن في واحد يدرس في الهند
bolafee من الهند
31 ديسمبر, 2007 02:41 ص
الشقيقة وداودوووووو

عفواً
رباب أحمد من البحرين
31 ديسمبر, 2007 09:10 م
مرحباً مجدداً

تذكرت "اللي في قلبه حره يعصر عليه لوميه"
حين قدمت ... بساطة العبارة وبساطة روحه، وسماحتها هي من خلدته.

تحياتي
bolafee من الهند
01 يناير, 2008 12:08 ص
الرباب

إلي في قلبه حره يعصر عليه ترنجا قصدي لومية

شكراً
رباب أحمد من البحرين
01 يناير, 2008 02:28 ص
لأنه من أطلق العبارة.

تحياتي شقيق
bolafee من الهند
01 يناير, 2008 06:23 ص
أدري

أهلين
وكل يوم تعالي