
مرت بلادنا الأسبوع الماضي في دوامة عنف ، استمرت ردود الفعل عليها حتى اليوم بل تكاد تتحول اليوم من مواجهات الاربعة أيام الأمنية ، إلى مواجهة إعلامية مفتوحة فالجميع يعمل على تثبيت وجهة نظره ، ولايكاد يمر علينا يوم إلا وسمعنا فيه عن حلقة حوارية في الفضائية الفلانية أو مشاركة من الناشط الفلاني في الإذاعة العالمية تلك ، هذا عدا الفضيحة الإعلامية التي عقبت استشهاد الشاب علي جاسم ، إذ إن الصحف بدأت بتغطية آخر التطورات وكونت لها مصادر داخل البحرين لتكتشف آخر الأخبار وتغطيها ،وتعتبر صرخة الصحف هي الأكبر في فضح المستور إذ إن الصحف العربية والعالمية تتكاثر في نشر ما يحصل على بقعة هذه الجزيرة الطيبة شيئاً فشيئاً ، وكان آخرها حسب اطلاعي تغطية الواشنطن بوست الواسعة الانتشار لاعتصام بني جمرة الذي بدأه أهالي المعتقلين قبل يومين من الآن .
في ظل هذه الأوضاع الأمنية ، يسارع كل طرف في المعادلة السياسية إلى تثبيت وجهة نظره ، من معارضين وحكوميين وأمنيين متحدثين باسم الحكومة ، وتكاد تكون الحكومة أضعف المشاركين في لعبة الإعلام ، إذ إن المواطنين عرفوا نقطة ضعفها فوثقوا الأحداث ، وعلى كل من أراد الحقيقة أن يدخل لأحد المنتديات المعارضة ليرى فيها صور تنقل الواقع ، ويبدو إن الحكومة ضاقت ذرعاً بالإعلام ما أدى بها إلى التعدي على ثلاثة صحفيين بالأمس أمام النيابة العامة هم من الصحافة المحلية بالإضافة إلى مراسل لأحد المواقع الإخبارية الإلكترونية العربية الضحمة .
في هذا الصدد خرج صوت تمثل في خطبة الأمين العام لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية ، الشيخ علي سلمان بمناسبة عيدالأضحى كما أعتقد بجامع الصادق بالدراز تحدث فيها بهدوءه المعتاد وبمسئولية كبيرة داعياً إلى الهدوء وشارحاً وجهة نظر الوفاق ، حمل الجزء الأكبر من المسئولية للحكومة ودعا إلى فتح الحوار الجاد بغية تلافي هذا الإحتقان الأمني المدمر للجميع .
خرجت في اليوم الثاني والثالث وحتى اليوم أصوات كثيرة تشيد بكلام سلمان ، فالصحافة بتلاوينها المختلفة وبتوجهات بعضها (المشبوهة) ، أثنت على كلام سلمان ولم ينتقده أحد على الإطلاق ، بل اعتبروه رجلاً على قدر المسئولية ، وساعياً حقيقياً إلى إصلاح الأوضاع بعيداً عن التوتر الأمني ،وما لم أكن مستغرباً منه لكنه كان ملحوظاً هو إشادة الحكوميين الإنبطاحيين الذين اشترتهم الحكومة بدنانيرها العفنة ،إذ رأوا نفسهم محرجين وغير قادرين إلا على إنصاف الرجل لأنه لايمكن لشخص حتى غير عاقل أن ينتقد الخطاب المعتدل جداً ،والواقعي والصريح والبعيد عن الحماسة التي قد تؤدي بنا إلى مكان مجهول .
في المقابل يتناقل في أوساط المعارضة الحديث نقلاً عن الناشط الفلاني ، إن ما يقوله الشيخ علي سلمان هو منطق الذل والهوان وووو ، والكثير من الكلام ، بينما تكون الكلمات أكثر ابتذالاً إذا دخلنا إلى أحد المنتديات الإخبارية المعارضة لنجد السبائب والشتائم وحملات التخوين والتسقيط تنال من هذا الرجل الذي لم يدخر وقتاً لعائلته ، بل أفنى وقته في خدمة هذا الوطن وهذا الشعب ، وفاءً منه لهم ، إذ به يقابل بالجحود والتسقيط والتخوين ، لأن البعض وللأسف الشديد لايرى مجالاً لإصلاح الامور سوى التحريق والتكسير والإنفلات الأمني الذي لن نجني من وراه سوى مزيد من الخسائر جميعاً (حكومة وشعباً) ويساهم في قتل المساعي الهادفة لإرساء الثقة بين السلطة والمعارضة .
لا أرى مستفيداً من تردي الأوضاع الأمنية على الإطلاق ، وآسف كثيراً لحملة التشهير والتشتير والتخوين والاتهامات ، والكذب والتلفيق الذي يمارسه البعض للنيل من الوفاق وأمينها العام على وجه الخصوص .
أكتب مقالي هذا وأنا أكثر المختلفين مع الشيخ علي سلمان في الكثير من الأمور والتصرفات والقرارات وغيرها ، وقد أبديت اعتراضي على الكثير من الأمور له شخصياً وهو أعلم بذلك ، لكنني سأبقى إبن الوفاق المخلص لها ، أعترض / أختلف / أناقش ولكنني أرفض التخوين والتسقيط والتشهير والتشتير الذي لا يهدف سوى لتقوية بعض الأطراف سياسياً وشعبياً وبالرقص على الجراح .
ويؤلمني حقاً حين يكون نداء العقل يعترف به من الأعداء والحكوميين ولكن من يدعي إنه محسوب على المعارضة هو من يسارع قبل غيره لإسقاط وتخوين صاحب هذا النداء ، إنه لمن الظلم أن يحصل مثل هذا الأمر .
أكتب هذا وأعلم إنه قد لا يعجب الكثيرين ، لكنني أكتب ما أنا مقتنع منه.








مرحباً شقيق






26 ديسمبر, 2007 09:47 م