بلد المليون لغة يسميها البعض ، وبلد يحوي ديانات ما أنزل الله بها من سلطان ولم يسمع بها أحد في العالم من قبل ، في الهند التي تعيش فيها طبقتين البرجوازية والمعدمة ولا تحوي طبقة متوسطة معيشياً أبداً ،هذا البلد الذي يعاني سكانه بحق من الفقر وهم معدمين ولايلقون قوت يومهم بل ولا يملكون مأوىً لهم سوى الشوارع التي لا تقيهم حر الصيف ولا برد الشتاء .
رغم هذه العلة التي تؤثر التأثير السلبي في حياة الإنسان من جميع النواحي ،حتى من النواحي الدينية إلا أنني أستيقظ يوم الأحد لأسمع قرع أجراس الكنيسة مختلطة بسماع الأذان عبر المآذن ، لايوجد في هذا البلد ما يسمى تطهير عرقي .
يقال إن تاريخياً كانت باكستان جزءً من الهند إلا أن المسلمين قطعوها في حرب مع الهند لتكون دولة مستقلة عن الهند وهذا لم يؤثر على حياة المسلمين في الهند الذين يملكون حرية التعبير عن المعتقد كما وأنه لم يساهم في خلق تمييز طائفي تجاه المسلمين في العمل داخل دوائر الدولة أو في قطاع الدفاع والأمن الوطني لها ، بل جوبه بمواقف حكيمة باحتواء المسلمين لعدم خلق فرصة أخرى لحدوث ثورة في بقعة أخرى من الهند الكبيرة .
الشعب في داخله لا يعيش النزاعات في الهند ، فهنا لا يسأل الشخص عن مذهبه إذا كان مسلماً ، يكفيك ان تقول إنك مسلم ، أما مذهبك فلا يهم أحد بل ولا تؤثر ديانتك في شيء على الإطلاق ، هنا رغم الفقر المعيشي إلا أن هذا الشعب تقدم علينا مائة سنة على الأقل في قدرته على التعايش في داخله وبين نفسه ، بينما نحن لازلنا نملك عقليات تقيم الدنيا ولا تقعدها بمجرد فرضية أنهم نواصب فما هو الحكم الشرعي في الصلاة خلفهم ، هذا ما حدث مع النائب الشيخ حمزة الديري الذي كان واضحاً فيه الدفاع عن الشيخ جاسم السعيدي في عدم ناصبيته وأجاب على فرضية ناصبيته لا على حقيقة ناصبيته من عدمها ، ورغم ذلك فكان الإستنكار والبيان المزلزل الذي أحسنت استغلاله بعض الصحف ، لخلق الإثارة وجذب القراء على حساب الوطن نفسه ، كما ودخل المعترك كذلك النائب محمد خالد الذي له تأريخ سيء بل أسوأ في مثل هذه الأمور ، وكما يقول أحد الإخوة الصحفيين إن محمد خالد يتنفس الطائفية .
أعجبني كثيراً رد النائب بوصندل الذي بدا حكيماً جداً في احتواء الأزمة وعدم تطورها ، كما أنني أثني على كلام الشيخ صلاح الجودر في خطبة الجمعة الماضية الذي كان واضحاً في عدم حبه للدخول في خدمة مخطط شرق أوسطي أمريكي يهدف إلى خلق نزاعات طائفية ومذهبية وأيدلوجية في كل الشرق الأوسط .
لم أقف اليوم لأشكر أناس وأشجب آخرين ، بل لأقول إن هذا الوطن للجميع ، وعلينا أن نكون مقتنعين أنه لا يسير إلا بالتوافق والتلاحم ، علينا أن نكون مسئولين فيما نقوله وعلينا أن نعي إن تأجيج الطائفية في خدمة من ، علينا أن نكون واثقين إن الطائفية تدمر الجميع فلا يظن شيعي إنه بطرحه الطائفي سيضر السنة فقط ويأتي بالمنفعة للشيعة فقط والسني كذلك عليه أن يعي إن الطائفية تضر السنة والشيعة معاً ، هي تضر الوطن بأكمله ، بل وتدمره وتقضي عليه .
أمنيتي أن يأتي ذلك اليوم الذي نتكلم فيه عن المواطن لا عن السني ولا عن الشيعي ولا عن الشيوعي ولا عن الليبرالي ولا عن الحداثي ولا عن القومي ولا عن البعثي ، البحرين وطن الجميع وتسع الجميع بصدرها الرحب وفضاءها الواسع .












12 اغسطس, 2007 05:58 م