لا إسم

عابرٌ من زحمة الدنيا

الفقر أحد أسباب الفساد الإداري

 
إن لم يكن الفقر أكبر أسباب الفساد الإداري والمالي فإنه بالتأكيد أحد أكبر أسبابها ، ربما يتسائل البعض لم الجمهورية العربية السورية إحدى الدول العربية الكبرى المنتشر فيها الفساد ، لم مصر ؟

سؤال يطرح نفسه ويلقى أكثر من إجابة ، الفقر والاقتصاد الوطني النازل ، النظام السياسي الفاسد من أصل ، الجشع والطمع الطبيعي الذي في داخل كل شخص .

 

في الهند البلد الذي للتو أنهيت فيه شهراً كاملاً من الإقامة أكتشف إن الطلاب البحرينيين وغيرهم يضطرون لأن يدفعوا الرشاوي يومياً للشرطة والمرور بسبب مخالفتهم النظام لدى سياقتهم الدراجات النارية ( عدم حصولهم على رخصة قيادة ، عدم حيازتهم على أوراق الملكية كاملة ، مشاكل بسيطة في جسم الدراجة ) وغيرها من العلل التي يجب عليها أن تخرج لدى إيقافك من رجال الشرطة ، تذهب لإنهاء أمور الإقامة فتتفاجأ بأنك رغم امتلاكك لكل الأوراق المطلوبة للحصول على الإقامة فإنك مضطر للدفع أو لم تحصل على الإقامة ، في المطار قبل أن يختم رجل الجوازات جوازك يلمح للرشوة لكي يختم جوازك ، في الجمارك لكي لا تفتش 3 مرات يطلب منك رجل الجمارك الإكرامية ، تماماً كما هو الوضع في سوريا والذي رآه الكثير من خلال السفر السنوي بهدف الزيارة والسياحة .

 

في الجمهورية الإسلامية الإيرانية الحال ليس بأفضل كثيراً من سوريا او الهند ( هذه البلدان الفقيرة ) فإيران أيضاً عليها حصار إقتصادي رغم امتلاكها للخيرات كما وأن اقتصادها نازل جداً ، لذلك فمظاهر الرشوة بدت كثيرة ولا يمر يوم إلا ويعلن لك في الصحف عن إيقاف موظف أو مسئول في إحدى الوزارات لأنه يرتشي من المواطنين او المقيمين بهدف تسيير أعمالهم ، ولا أنسى المحاكمة العلنية المباشرة التي أجريت لعمدة طهران قبل 9 أو 10 سنوات ( كرباسي ) إن لم تخني الذاكرة وهو كان بالمناسبة رجل دين (معمم).

 

نلاحظ إن هذه الأمثلة للرشوة المنتشرة بشكل كبير هي أمثلة لبلدان فقيرة  ، اقتصادها هابط جداً وقد تعاني من حصار اقتصادي كما وأن سكانها ليسوا بالقليلين ( سوريا 17 مليون ، إيران 70 مليون ، الهند أكثر من مليار ) ، وما الخوف إلا من ذاك الزمان الذي تصبح فيه دولة خليجية تمتلك الموارد النفطية والاقتصاد المرتفع والأدهى أنها وقعت اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة وكثير من الاتفاقيات التجارية مع كبرى الدول الأوروبية ولا يصل سكانها إلى مليون واحد ، أن يتفشى فيها سرطان الرشوة ويكثر الحديث فيها عن الفساد الإداري والمالي لتضاف إلى قائمة البلدان التي يكره السائح زيارتها لأنه مضطر لأن يدفع الرشاوي فيها أينما ذهب .

 

إن الفقر الذي يعاني منه المواطن البحريني اليوم كفيل بأن ينقل البحرين بعد 20 سنة إلى مستويات خطيرة جداً من الفساد الإداري والمالي الذي بدأ بالظهور إلى السطح في السنين الخمس الأخيرة ، لا أريد تحميل الحكومة أو الأسرة الحاكمة وحدها المسئولية فهذه الحكومة من خلال تعاملنا معها طوال هذه السنين لم تبدي أي حركة نفهم من خلالها أنها مستعدة لتحمل المسئولية ، إلا أن جمعياتنا السياسية الطيبة والمعارضة التي أخذت على عاتقها مسئولية هذا الشعب المغلوب على أمره ، عليها أن تتخلى قليلاً عن التنظير الذي لا يقدم ولا يؤخر وعليها أن تطرح حلول علمية مدعومة بدراسات متخصصة وبالأرقام المطلوبة لكي تكون حينها قد ألقت الحجة على الحكومة في إيجاد الحلول ، يجب عليها بدل الإنشغال بالتصريحات الصحفية النارية التي تؤجج المشاعر الطائفية لدى المواطين أن تعطي مؤسسات المجتمع المدني مسئولياتها -التي من اختصاصها- وقد ينتج منها  إيجاد المناخ الملائم لعملية ديمقراطية قد تنتج بعد 10 سنوات وفد تساهم هذه الممارسات ( أقول قد ) في سن قوانين محترمة ومطبقة يخشاها المفسدون ، ويعاقبوا من خلالها مما قد يساهم في المقابل في التقليل من وتيرة الفقر التي أثارت ضجة كبيرة عندما عرضت على شاشة CNN وزعل منها بعض السادة الوزراء .

 

لا أشكك في ولاء الإخوة السياسيين للوطن ولا في إخلاصهم إلا أنني أشك أن الكثيرين منهم قادرين على فهم هذا الواقع المعقد



أضف تعليقا