لا إسم

عابرٌ من زحمة الدنيا

تحكم تيار سياسي إسلامي بالتربية ،طائفية و تمييز علني ، أين الحل؟

 

زوبعة كبيرة أثيرت مؤخراً حول الكلام عن التمييز الطائفي الصريح والمعلن في البعثات والترقيات والتوظيف في وزارة التربية والتعليم ، مع إنني لا أدعي إنني من الكتاب الصحفيين كما ولا أدعي إن رأيي البسيط والمتواضع يأتي بصدى كبير على الشارع البحريني ، فأنا إنسان عادي لا مواصفات أو مزايا لدي تميزني عن الآخرين ، إلا أنني لا أحب التكلم فيما يتكلم فيه الناس لدغدغة المشاعر وامتلاك الشعبية ، بل أسعى جاهداً إلى تحليل بسيط ومتواضع لما يحدث بعد انتهاء بالعقل والتفكير والمنطق ، لا العاطفة والقلب والتجييش والحماسة المفرطة .

 

هناك أرقام مخيفة يتكلم فيها العاملين في وزارة التربية والتعليم عن تمييز معلن وواضح وصريح على مرأى و مسمع الجميع ، وما الإعلان عن الترقيات والبعثات إلا خير دليل على ذلك ، كما وإنني خلال عملي الصحفي المحدود كنت أتراود قليلاً على هذه المؤسسة التي لا تحبذ التعاطي مع الصحفيين من الأساس ، وأول ملاحظة كنت قد خرجت بها لأول مرة قمت فيها بزيارة الوزارة ، هي حصر الأعمال الإدارية على طائفة معينة وكان الأمر جلياً ، ربما يقول لي أحد إن ما تتكلم عنه قد يكون كفؤاً ويستحق إدارة هذا القسم أو ذاك ، إلا أن ما أعلمه إن الطائفة الأخرى زاخرة بالكوادر المنتمية لوزارة التربية والتعليم من حاملي الباكالوريوس إلى الدكتوراة والذين هم ليسوا بالقليلين .

 

نعم يؤسفني كثيراً وضع وزارة التربية والتعليم وبالأخص وضع المعلمين ، إلا أنني لا أهتم كثيراً لأمور المعلمين الذين يشكون ليل نهار الظلم الواقع عليهم ، لأنني - وأنا أتحمل مسئولية ما أقول – واثق من أن الغالبية العظمى من المعلمين يخافون الكلام للصحافة باسمائهم الشخصية ، وقد كنت في صدد شن حملة على الوزارة من رأس الهرم على الظلم الحاصل على المعلمين إلا أنني بعد التقائي بأكثر من 16 معلم ، كانوا ضحايا لطلابهم وأولياء أمور طلابهم والذين ظلموا من الوزارة حينها ، رفضوا أن أشير لهم بأسماءهم الحقيقية ، والبعض منهم حتى رفض مني أن أشير إلى أول حرف من إسمه الثلاثي ، هنا أنا في ورطة فهل أدافع عن مظلوم لا يريد إبداء مظلوميته إلا من خلف الستار ، وتقول الوزارة إنه لا توجد حالات تمييز ولا يوجد ظلم ولا يوجد ولا يوجد ، وبين أن أقف مع الوزارة لأقول بالفعل إنه لا يوجد اليوم دليل على مظلومية المعلمين .

 

على العموم فضلت أن أدافع عن الحق ولو كان أصحابه صامتين ، وهذا الكلام الذي أقوله يعود لشهر أغسطس من العام 2006 ، واليوم ولله الحمد الكتاب والصحفيين تحملوا مسئولية الدفاع عن المغلوب على أمرهم وشنوا هجوماً لاذعاً على وزارة التربية والتعليم ، طبعاً سعادة النواب لا يبدوا لي مهتمين كثيراً في تفعيل أدواتهم الرقابية سوى عقد اللقاءات وتوزيع الابتسامات في الصحف .

 

ندائي اليوم للكتلة المعارضة المتمثلمة من 18 نائباً ( 17 وفاقي + 1 مستقل ) إنه عليكم اليوم أن تلامسوا الجرح الذي تأسست منه هذه الطائفية ، عليكم كما قلت سابقاً أن تنموا مؤسسات المجتمع المدني ، فالوضع اليوم لا يحتمل أبداً التفكير بامتلاك وزارة والعمل من خلالها ، أو تحسين العلاقة مع وزارة ينسجم وزيرها مع طائفتي أو بعض من توجهي الديني ، هذا ما عاد نافعا ، عدم اهتمامنا وتوليتنا المسئولية لهذه المؤسسات ، أحدث ما حصل في وزارة التربية وما حصل في وزارة الصحة ووو غيرها الكثير الكثير من الأمثلة .

 

اليوم نحن لا نتحمل من أي شخص كان ولو كان رئيس أكبر كتلة برلمانية ليأتي بالقول لنا إننا لا نملك ديمقراطية والديمقراطية تعني حكم الأغلبية الشعبية ، حكم الأغلبية الشعبية من دون مقدمات نتج عنها جماعات لا تحترم الأقليات ولا تنظر إلى الكتل الأخرى وقد تكون متطرفة دينياً بل و لم تستطع السيطرة على الدولة كحماس و كتيار الإخوان المسلمين في مصر ، الديمقراطية لا تعني أبداً إنتخابات ، فأي انتخابات سوف تجري في هذه السنين تعني التمترس الطائفي ، فكل طائفة لن تصوت لمرشح من الطائفة الأخرى ومن هنا المشكلة الأساس ، علينا جميعاً المحاولة في إلغاء هذه الطائفية ، فالحل الوحيد الذي أراه هو تنمية مؤسسات المجتمع المدني وإعطاءها دورها الحقيقي ، لا دورها الديكوري والهامشي والرمزي ، نعم بهذا سنستطيع غداً أن ندخل إنتخابات بعقلية وطنية وسنستطيع التكلم عن المحاصصة في توزير حزبي وما شاكل ، وغير ذلك يعني نموذج الإئتلاف الحاكم في العراق ونوذج حماس المتنازع مع فتح ، ونموذج الإخوان المسلمين المتصارع مع السلطة .

 

علينا أن نعي لما نقوم به ، وعلينا أن نكون وطنين لا حزبيين ، ننظر إلى المصلحة العامة لا إلى مصالح طائفية ضيقة ، ننظر إلى المستقبل لا إلى ما نمتلك اليوم ، ونجيد قراءة المستقبل ، مع إني أشك كثيراً في قدرة الكثير من النواب البرلمانيين في التحرك بهذا النمط .



أضف تعليقا