بداية الغموض
لنبتعد قليلاً عن السياسة التي يتكلم فيها كل من شاء ، ويحلل فيها كل من كتب ، اليوم قررت أن أكتب القليل مما تسعفني الذاكرة عليه ، من مذكراتي بدءاً من طفولتي حتى يومنا هذا ، ولعلني ساتجاوز الكثير من التفاصيل الغير مهمة لأركز فيها على الأهم ، تجربتي في الغربة ، وتأتي هذه الخطوة استجابة لطلب شخص عزيز علي وأكن له كل الإحترام وله فضل علي في جانب من حياتي .
قبل خمسة أيام بالتحديد وصلني على بريدي الإلكتروني ما يشجعني في كتابة شيء عن تجربتي في الغربة ، إلا أنني كنت أشاور نفسي طوال هذه الأيام وقد قررت أخيراً أن أكتب عن شيء كنت أتردد كثيراً في الكتابة عنه ، لست خجلاً من الماضي ، بل وأفتخر إني ولدت في الغربة وترعرعت فيها ، وتعلمت منها الكثير الكثير .
مقدمة :
اختلف أهالي القرية كثيراً في تفسير سبب خروج الوالد من البحرين في 1984 م ، إلا أن ما اتفقوا عليه هو إن السبب كان سياسياً ، رغم غموضه ، كان حينها يعمل الوالد محاسباً في وزارة العمل ، وقد فصل منها لأسباب سياسية أيضاً .
ما أعلمه إن والدي نشأ نشاة دينة صرفة ، وخلال دراسته في العراق ( 1975-1979) إبان المد الشيوعي ، تاثر كثيراً بفكر الشهيد السيد محمد باقر الصدر (الإسلامي) وساعده على ذلك انتصار الثورة الإسلامية التي بلورت شخصيته الدينية الحقيقية ، وما أعلمه إن رجوع الوالد للبحرين بعد الانتهاء من دراسته الجامعية في العراق كان في أوضاع متوترة حيث نتكلم عن عام 1979 عام انتصار الثورة ، وقد يكون ممن التحقوا بالركب في جمعية التوعية التي ألقي القبض بعد ذلك على مجلس إدارتها ، وتم إحراق مبناها .
غادر الوالد إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، في فترة الحرب الإيرانية العراقية ومن هنا تبدأ القصة .
أن تغادر إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، في ظرف الحرب التي كان يخوضها كل العالم ضد إيران ، فهذا يعني بكل تأكيد عدم وجود نية حقيقية لديك للرجوع إلى بلدك خصوصاً إذا كان بلدك خليجياً ، هذا ما كان يعلمه كل من غادر موطنه متجهاً إلى إيران في تلك الفترة ، وكان الوالد أحدهم ، إلا أنني حسب ما فهمت إنه كان مضطراً للذهاب إلى الجمهورية لأنها البلد الوحيد التي لا تستطيع الحكومات الخليجية طلب مواطنيها منه ، فلا توجد أي اتفاقيات أمنية ولو كانت في السابق فهي ملغية بحكم انتصار الثورة الإسلامية والحرب التي حصلت كانت وراء قطع العلاقات الدبلوماسية وسحب السفراء وغلق السفارات كما وأنها أدت بالدول الخليجية إلى الوقوف إلى جانب العراق التي كان يرأسها المقبور صدام آنذاك .
















27 اغسطس, 2007 02:18 ص