بداية المشوار
أما في الجانب الذي يهمني فقد ولدت في الأول من سبتمبر من العام 1986م في مدينة قم المقدسة ، وترعرعرت فيها ، وكانت نشأتي دينية إلى حد كبير ، نظراً بتأثري بالوضع القائم والبيئة التي تحيطني في قم ، طفولتي لا أحب التكلم عنها كثيراً ، فلن ألهو و ألعب كثيراً في طفولتي التي لم أحرم منها بالقدر الكبير ، إلا أنني لم أعش طفولة اللعب التي عاشها أغلب الناس وذكرياتي فيها قليلة أيضاً .
بداية الأسئلة الصعبة ، والأجوبة المحيرة
يقال إن الطفل في بداية تكوين عقله الإنساني يبدأ بالاسئلة التي يصعب عليه فهم أجوبتها ، وكعادة الآباء والأمهات يقومون بإعطاءه أجوبة تناسب عقليته الصغيرة ، فمن سؤال كيف أتيت إلى أين نحن ، وإلى أسئلة أخرى كغيرها من الأسئلة التي يصعب على الطفل فهمها ، إلا أن ما فهمناه سريعاً إننا في دولة ليست دولتنا وقد ولدنا فيها لأن الله أراد وقدر وشاء ، وإن علينا التأقلم مع هذا المجتمع الذي تختلف كثيراً ثقافته عن ثقافتنا التي لم نعشها إلا أننا كنا نتحسسها ونشعر بها ونراها في بيتنا، و لو كنا لا نعرفها ، فاللغة في هذا المجتمع أول دليل على اختلافنا عنهم .
قبل أن أدخل المدرسة ذهبت إلى روضة أهلية كما أتذكر أقيمت في بيت أحد طلاب العلوم الدينية المعروفين من البحرين ، وكان هدف هذه الروضة خلط الأبناء لخلق الروح الاجتماعية لديهم كما أعتقد ، فمن هنا كان لنا أن نخالط من هم من بني جنسنا أو لغتنا بمعنى أدق ، وذكريات الروضة رغم قلتها إلا أنها تأتي لتنعش ذاكرتي بين فترة وأخرى وهي ممتعة بالمناسبة .
تواجد في المجمع العلمي للطلبة البحرانيين :
المَجْمَعْ : بفتح الميم وتسكين الجيم وفتح الميم الثانية .
ربما كانت أسعد لحظات حياتي الطفولية هي عندما كان يصحبني الوالد معه إلى المجمع ، المجمع هو عبارة عن مبنى يقع على شارع صفائية المعروف في قم ، وكان عبارة عن مبنيين يفصلهما فناء رحب المبنى الأول مكون حسبما أتذكر من ثلاثة أدوار كان فيه غرف للطلبة البحرانيين العزاب والمبنى الثاني عبارة عن صالة كبيرة تقام فيها الفعاليات من ندوات و احتفالات ووفايات ، كان المجمع هو المكان الذي يلم شمل كل الطلبة الحوزيين البحرينيين المغتربين ، كما كان هو المكان الذي يجمع أبناءهم ، ومن هنا كانت حكاية المتعه واللعب التي ننالها كل ليلة جمعة – حيث يحيون الليلة بأمسية روحانية يقرأ فيها دعاء كميل – وبعد ذلك تبدأ الأحاديث الجانبية والنقاشات العلمية بين الطلبة ، وهذا المكان استضاف الكثير من الشخصيات وحسبما أتذكر فقد استضاف في فترة (ما بين نهاية الثمانينات وبداية التسعينات) المفكر الشيعي سماحة السيد محمد حسين فضل الله وكثير من الشخصيات الدينية المعروفة ، وكان هذا هو المقر المركزي للجالية البحرانية هناك .
لعل ذكريات الطفولة لم تكن كثيرة بالنسبة لي ، إلا أن أجملها كان التواجد في هذا المقر ، كنا نلعب بالثلج في الشتاء وكان يوبخنا أبوتنا
من الأشخاص الذين كانوا يداعبوننا ويلعبون معنا كثيراً هو الشيخ جاسم الخياط الذي يرأس حالياً لجنة التحكيم في جمعية الوفاق، لقد كان يحب الأطفال كثيراً وذكرياتنا معه ليست بالقليلة، كان بشوشاً يحب أن يروي لنا القصص المفيدة وبه سعة صدر اليوم عندما أتذكرها أستغرب كيف كان يستحملنا ، فلم يمل منا أبدا ، بل كان يمزح معنا وكان مرناً أكثر من غيره ، أتذكر ممن سكن في هذا المجمع الشيخ جاسم الخياط والشيخ عبدالله الدقاق فقط كما وأتذكر صورة للشيخ علي سلمان ببدلة قبل أن يرتدي العمامة، وتخونني الذاكرة في ذكر الآخرين ، فليعذروني جميعاً ، وتوجد لدي بعض الصور التي أتمنى عرضها عند عودتي البحرين إنشاء الله ، عن المجمع العلمي وعن باقي الفعاليات وبعض المشاهد ، أتمنى أن أوفق في عرضها لكم .

الصورة أعلاه للشيخ جاسم الخياط















29 اغسطس, 2007 02:33 م