لا إسم

عابرٌ من زحمة الدنيا

من وحي الذكريات ... (10)

الشخصية الجدلية -الموسوي-(2)
 
في السنين الأخيرة بدأ السيد بالتغير فقد بدت عليه ملامح التعب من العيش في الغربة وقساوتها وإنه اليوم أب ورب أسرة لا يمكنه تحمل العيش في الغربة وعليه العودة للوطن وكان مستعداً حسب معلوماتي للتوقيع على أي تعهد في قبال نزوله البلد (كان في تلك الفترة لمن أراد أن يدخل البحرين وهو ممنوع من دخولها أن يحرك بعض الواسطات وفي النهاية يوقع على تعهد طويل وعريض ومن ثم يدخل ، وقد فعلها البعض أما الإخوة المحسوبين على التيار المعارض أبت أنفسهم أن يدخلوا بهذا الذل وكان كلامهم واضحاً بأننا خرجنا لكرامتنا فلا ندخل مهدورين هذه الكرامة).

أذكر في إحدى المرات اقترح سيد ضياء الموسوي اقتراحاً بالنزول الجماعي إلى البلد ، ويتقدم المشايخ بالتأكيد الشيخ عيسى أحمد قاسم ليشكل ذلك ضغطاً ليس بالسهل على الحكومة ، وكان في مضمون الكلام يوجه السيد رسالة للإخوة العلماء بأنه ما عاد يطيق التواجد أكثر في قم ويريد العودة إلى البحرين ، في سنتي 1998 و1999 الأخيرتين لي في إيران كان السيد ضياء الموسوي كثير التذمر من معاملة الإيرانيين للعرب وكأنه مل العيش أكثر في الجمهورية .

 بدى هذا التذمر من الإيرانيين وإرادة الرجوع للوطن بأي ثمن جلياً في موقف السيد ضياء الموسوي في عام 2001 من خلال مخالفته للشيخ عيسى قاسم (الذي كان يعتبره سابقاً القائد الذي عليه إطاعته حتى لو لم يقتنع بما يقوله) .

في عام 2001 رغم تواجدي في الكويت إلا أنني كنت أعلم إن الشيخ يرفض فكرة الميثاق وقد أصدر الشيخ بياناً في ذلك أعتقد إنه سحبه بعد ذلك أو إن هناك من لم يود نشره ، إلا أن ما كان قد وصلني إن الشيخ لم يود أن يدخل في صدام مع العلماء في البحرين (السيد الغريفي والشيخ الجمري رحمه الله) لذا لم ينشره إلا أن قناعته كانت برفض الميثاق وعدم القبول به لذا لم يصوت المشايخ في قم على الميثاق وما أنا واثق منه إن الوالد امتثل أيضاً لرأي الشيخ عيسى قاسم في الموضوع ذاته ، بينما السيد ضياء الموسوي كما صرح سابقاً في أكثر من مكان (علناً أو في الجلسات الخاصة) إنه اصطحب معه زوجته لطهران للتصويت بنعم على الميثاق في السفارة البحرينية ومن هنا كنت أقرأ إن السيد ضياء قد تغير إلى ما كان يتوقعه ذلك الشيخ (التغير بشدة إلى الطرف الآخر) .

رجع السيد للبحرين حاملاً قضية الشعب كما ظن الناس إلا أننا لم نكن متحمسين كثيراً لما يطرحه وأذكر إني لطالما عارضت تحويله إلى رمز وكنت أتناقش مع الإخوة كثيراً عنه وأقول لهم إنكم لم تعرفوه لحد الآن فقد باع القضية منذ 2001 ولا داعي اليوم لتعظيمه وهو يتاجر بالمضحين راكباً على أكتافهم ليصل إلى ما يصبوا إليه ، وكانت هذه حقيقة ما أقرأه في السيد ضياء منذ أول مقال له في الأيام وحتى ذهابه للوسط .
 
في تلفزيون البحرين
أول الغيث تلفزيون البحرين
 

فترة عملي في الصحافة تكلمت معي إحدى الصحفيات التي كانت منزعجة كثيراً من هذا السيد المتسلق حسب تعبيرها ، قالت لي إنه في العام 2001 قبل افتتاح صحيفة الوسط جاء السيد ضياء الموسوي لصحيفة الأيام لكتابة المقال وقام بالكتابة إلا أنه لم يكن مثبتاً فيها ، وقد جاءها أحد الأشخاص طالباً منها مساعدة هذا السيد –ابن رسول الله- المحتاج إلى توقيع عقد مع الأيام واستلام مبلغ شهري ثابت إلا أن السيد ضياء قد حصل على عمل في الوسط ويبدو إن ماكان وعد بان يحصل عليه كان أفضل بكثير ، لذا عمل على كتابة مقاله الشهير تحت عنوان نبض الشارع وكسب الناس الذين قاموا بإركابه منبر الحسين في المآتم ولا أنسى مأتم رأس رمان الذي تحول إلى مكان يقصده البحرينيين من كل المناطق ، ليخطب لهم عن التمييز بلغة الأرقام التي لم أجد فيها أي إبداعات جديدة فما كان يطرحه لا يخفى على كثير من العاملين في الصحافة والمتخصصين أيضاً ، عموماً تقول لي هذه الصحفية إنني انفعلت أكثر عندما رأيته مقتنياً اللكزس وهو كان يأتينا الأيام سابقاً بتلك الكورولا البيضاء القديمة ، وما أعلمه أيضاً إن السيد ضياء كان يدافع كثيراً عن خريجي النيلين لا لسواد عيون المتخرجين وإنما لأن زوجته كانت إحدى الخريجات من جامعة النيلين ، وبعد ذلك بدى التغير في مقالات سيد ضياء التي قامت بانتقاد الوفاق والعلماء وبدت بتمجيد الملك ومشروعه الذي يسمى بالإصلاحي وهو ليس أكثر من مشروع إفساد للتركيبة الديموغرافية والسكانية والتمييز وغيرها من الأمور .

الدكتور صلاح البندر (مستشار مجلس الوزراء للشئون الاستراتيجية سابقاً) و قبل ترحيله من البحرين وهو كان يشغل هذا المنصب ، قال في أكثر من مناسبة لأكثر من صديق وقد وصلني ذلك ، إنه اطلع على أسماء أعضاء مجلس الشورى وقد كان السيد ضياء من ضمنهم كما وإن أحد النواب البرلمانيين في 2002 كان من ضمن القائمة إلا أنه اسقط من القائمة لأسباب سياسية ولا داعي لذكر إسم النائب ، عموماً كان يصرح صلاح البندر بأن الموسوي أحد أعضاء الشورى بالتأكيد وقد انضم قبل ذلك للمجلس الإسلامي الأعلى كما وإنه كان من المفترض أن يكون أحد أعضاء مجلس إدارة الأوقاف الجعفرية حسب معلوماتي ، ومن كل هذه المعطيات حمدت الله إنني لم أظلم هذا الرجل سابقاً فقد وصل أخيراً للمكان الذي لم يجعلني أؤنب ضميري على ما كنت أقوله عنه سابقاً ، بالفعل بدا لي انتهازياً وصولياً متسلقاً ولم أحزن على فقدان علاقتي به بعد ذلك .
 
صورة شخصية له من وكالة الأنباء البحرينية بنا
الصورة الرسمية له في مجلس الشورى
 
بعد تقلبه الذي لم يطق ، لم تكن الوسط راغبة في تجديد عقده لذا لم تجدد معه وأذكر إنه مرة من المرات أتى بمعية الأخ عيسى الشايجي رئيس تحرير الأيام وبعد خروجه التفت ليراني جالساً على مكتب فلم يتكبر وسلم علي وبلغني سلاماً للوالد والأهل ، وكنت قد فسرت مجيئه بالبحث عن مكان للكتابة وبما أن الأيام كانت محتاجة لكاتب شيعي خلفاً للأخ عباس بوصفوان الذي أقيل كان السيد ضياء خياراً ليس بالسيء في نظرهم إلا أنه كما يبدو حصل على ما يريد فقد احتظنه الملك أخيراً وجعل له نافذة "كسر التابو" في الوطن ليكتب فيها تمجيده وتعظيمه له .
 
حوار المذاهب مطلوب
كثرة ندوات الموسوي بعد التغيير
 
يتفاخر الموسوي بعلاقته مع المسيح ويدعو دائما لفتح القنوات للحوار مع الحضارات والأديان والمذاهب (وكل ما هو على شاكلة هذه العناوين البراقة) ،لقد حمل الموسوي مشروع الملك المسمى بالإصلاحي وصار البوابة الإعلامية للملك في كل شيء إلا أنه مؤخرا غير قليلا من استراتيجيته فبعد تواجد الملك في بريطانيا لما لا يقل عن شهرين في بريطانيا أحس الموسوي إنه قد يضيع سنده في المرحلة القادمة وإنه عليه أن يختار البديل وبالفعل فقد التصق كثيرا بولي العهد مؤخرا وهو اليوم مرافق له في كثير من المحافل .
 
مع ولي العهد مؤخراً 
الخصلة الجميلة على الجانب في صورة مع ولي العهد في رمضان الحالي
 
إلى هنا تنتهي هذه الحلقة التي خصصتها للكلام عن هذه الشخصية الجدلية ولو شئت أن أذكر المزيد لفعلت إلا أنني أكتفي بهذا المقدار ، وسأرجع بكم في الحلقة القادمة إلى العام 1997 والذي حوى مفاجآت أيضاً لا تقل أهمية عما سبقها .
 
الحداثة والترقي والتطور والتمدن في فكر الموسوي تتطلب أشياء كثيرة كالكلمات الغليظة التي تحتاج لمعجم لسان العرب وكذلك تحتاج للستايل لذا أترككم أخيراً مع بعض الصور المنتشرة على الشبكة العنكبوتية .
 
الموسوي بعد الفورمات
 
بعد الفورمات من زاوية أحلى
 
ستايل ولا أحلى
 
الجاكيت الكجول عجبني كثيراً
 
وشكر أخير للمتابعين جميعاً حتى ألقاكم في فرصة أخرى

من وحي الذكريات ... (9)

قصة مثيرة في عام 1996م
 
لم أكن أود التكلم عن شخص معين ، إلا أن إصرار أحد الأصدقاء دفعني إلى ذلك ، حيث قال لي إلى متى ستسكتون ، لتبينوا حقيقة ما كان يجري في أيام الأزمة لتعرف الناس تقييم المشايخ فيها بالشكل الصحيح ، ومن هذا المنطلق وبعد أن أصبحت تصرفات هذا الشخص تثير الناس وتستفزها ولا يطيقها إلا الأنبياء ، أما نحن البشر فلا نستطيع تحملها أرى من واجبي ذكر هذا للتاريخ وأعلم إني سأنتقد من البعض كما انتقدت سابقاً وقد يزعل علي هذا الشخص الذي تربطني به علاقة غير سيئة ، إلا أنه عليه أن يعذرني فقد أتى الموعد لتبيان الحقيقة وإن كان يريد إنكار ما كتبت وتكذيبي فالشهود مشايخ على قيد الحياة سأذكر أسمائهم أمام الملأ لتتأكد الناس من صحة ما أقول .
 
السيد ضياء الموسوي سابقاً
 
هذا العام أيضاً أو الذي قبله (1995-1996) تعرفنا على السيد ضياء الموسوي (الذي يشغل حالياً منصب عضو مجلس الشورى كما وأنه كاتب في صحيفة الوطن المتورطة بشكل رئيسي في تقرير البندر) كان السيد ضياء الموسوي لم يمضي على زواجه الشي الكثير ، وقد سكن معنا (هو بمعية زوجته وابنهما حسين) فترة شهرين كان الوالد متوجها فيها للتبليغ في الخارج ، وبما أن منزلنا كان يتكون من طابقين فقد سكن السيد ضياء في طابق وكنا نحن نسكن في الطابق الآخر ، وأتذكر حينها إنه لم يكن يجيد الفارسية رغم تواجده قبل الزواج بكثير في إيران ، لذا طلب مني أن أعلمه الفارسية لإجادتي لها وقد قمت بتلبية ذلك له ، كان السيد ضياء رجلاً ثورياً بامتياز وهو بالمناسبة شاعر وله في الرسم شأن بسيط أيضاً ، وكان ينقل لي إنه كان في فترة من الفترات يرسم لوحة فيها صورة الشيخ الجمري رحمه الله وقد جاءه أحد المحسوبين على ذلك الفريق قائلاً له (ياسيد لا تشغل روحك بهالسوالف روح اقرا كتاب تستفيد منه أحسن لك) فانفعل السيد الثوري عليه ودخل معه في مساجلة ليست بالسهلة ، كان واضحا ثوريته المبالغ فيها ، ويقول أحد المشايخ عنه إننا كنا نخاف عليه لكثرة اندفاعه فهذه الشخصيات الغير متزنه تتغير بسرعة كبيرة وتكون على عكس ماكانت عليه سابقاً وبصورة أشد .
 
رغم حب السيد ضياء الموسوي للسياسة وكتابة الأشعار دائماً في الشيخ الجمري رحمه الله وفي الشهداء ، ولا أنسى إنه كان يكتب أيضاً للرواديد لأيام الوفايات ، وكانت قصائده مسيسة في أغلب الأحيان ولا أنسى قصائده التي كان يكثر فيها من اللعن على الأسرة الحاكمة بالأسلوب الأدبي ، رغم كل هذه الثورية إلا أنه لم يكن قريباً من مركز القرار الذي كان بالتأكيد زعيمه الشيخ عيسى قاسم حفظه الله ، حيث كان الشيخ عيسى قاسم لديه بعض المقربين الذين هم محل ثقته إلى حد كبير وكان يجتمع بهم في المناسبات المهمة أو استئناساً بآرائهم والنقاش حول القضايا السياسية المهمة للبلد ، وفي حد علمي لم يكن السيد ضياء أحدهم .
 
موقف مضحك يبين لكم من كان السيد ضياء سابقاً وماذا أصبح اليوم ، فقد كان السيد ضياء الموسوي لشدة ثوريته يعرض عن أي شخص محسوب على التيار الموالي ، وكانت القطيعة هي أسلوبه في التعامل معهم فكان يراهم خونة ومتلوثة أيديهم بدماء الشهداء أيضاً ، في تلك السنوات حاول بعض الطلبة أن يكونوا لهم برنامجاً لذا قاموا بترتيب يوم (كان يوم الأربعاء) يقومون فيه بممارسة الرياضة وكانوا يلعبون كرة القدم ، وكنا نحن الصغار أيضاً نتجمع هناك للعب بمفردنا وفي يوم من الأيام أعتقد من عام 1997م عرضت عريضة على الطلاب البحرانيين للتوقيع ولا أعلم لماذا فكنا بعيدين عن معرفة هذه الأمور ورفض أحد الأشخاص التوقيع عليها وفي اليوم التالي أو الذي يليه كان الموعد للعب كرة القدم ، (هذا المشهد حصل أمامي وأمام مرأى ومسمع الكثيرين) أتى هذا الشخص وإذا بالسيد ضياء الموسوي منفعلاً ومتوجهاً إليه يقول له لا نريد أن يلعب معنا أي شخص لم يوقع على العريضة وصار سجال انفعل منه هذا الشخص ومشى ولم يأت بعدها أبداً .
 
أعلم إن بعض العلماء قد يتحفظوا على ما أقوم بنشره اليوم فقد يعتبرون ذلك غسيلاً يجب عدم نشره إلا أنهم عليهم أن يعذروني فأنا اليوم أقوم بنشر شيء للتاريخ لا أهدف من خلاله التقرب من أحد أو معاداة أحد ، ولا أهدف من خلاله رفع أسهمي فلست مؤهلاً لدخول انتخابات وليست هناك انتخابات على الأبواب أساساً ، إلا أن واجبي الشرعي يقضي بنشر هذا للناس فعلى الناس أن تعلم بما كان يحصل ، وعلى الناس أن تعي حقيقة الأمور وأنا أرفض أن يكون هذا الشعب الذي لطالما أخلص لعلمائه ، ان يكون مغفلاً غير واعي أو مدرك لما يحصل حوله ، لذا أستميحكم عذراً يا حضرة العلماء مع اعتزازي بمعرفتكم وعلاقتي الشخصية بكل واحد منكم .
 
ما كان يجهله الناس عن سيد ضياء الموسوي اهتمامه الدائم بمظهره وحبه لاقتناء العطور المميزة ، وهذا الجانب أنا لمسته منه لدى فترة تواجده معنا في البيت ، كان هذا الشخص يحب كما يقولون "الكشخة" وكنت أقرأ فيه الشخص الطموح الذي يريد أن يصل لمكان ما لكن ماذا لم أكن أعلم لذا لم أسئ الظن به كثيراً .
 
نظراً لطول الموضوع فقد قسمته إلى جزئين وللحديث تتمة...

 

من وحي الذكريات ... (8)

1996م مشاكل تحصل بين الدكاترة والمشايخ في لندن
 

من اليمين الشيخ حمزة الديري والسيد حيدر الستري والشيخ علي سلمان

 

من اليمين مجيد العلوي ومنصور الجمري وسعيد الشهابي
 
تدوال المتواجدين في إيران تلك الأيام قضية المشكلة التي حصلت بين الدكاترة المسيطرين على دار الحكمة (وهو مقر المعارضة الرئيس في لندن) وهم الدكتور مجيد العلوي الذي يشغل حالياً منصب وزير العمل ، والدكتور منصور الجمري الذي يرأس حالياً تحرير صحيفة الوسط والدكتور سعيد الشهابي الذي لازال متواجداً في لندن ومواصلاً على ما يبدو لازال مواصلاً لنهج المعارضة رغم تحفظي على طريقة عمله ، وكان في المقابل الطرف الذي حصلت معه المشاكل هم الشيخ علي سلمان وهو الآن أمين عام جميعة الوفاق ورئيس الكتلة النيابية في البرلمان و السيد حيدر الستري وهو يشغل حالياً منصب نائب أيضاً والشيخ حمزة الديري وهو يشغل حالياً أيضاً منصب نائب في البرلمان في كتلة الوفاق البرلمانية .
 

ما فهمته إن أساس المشكلة جاءت من منصور الجمري كما نقل ، فكان المشايخ الثلاثة يرسلون بيانات دورية تحت إسم علماء الدين المبعدين ومذيلة بأسماءهم ثلاثتهم ، وقد انقطعت هذه البيانات التي كانت ترسل من دار الحكمة نفسها ، إلا أنه جرى اتصال بعد فترة طويلة من البحرين يسأل عن سبب عدم إرسال أي بيانات لفترة تصل إلى الستة أشهر كما أذكر ، ذهب الشيخ علي سلمان لدار الحكمة وكلم المسئول عن إرسال البيانات الذي قال إن من أعطاني الأمر بعدم إرسال البيانات هو الدكتور منصور الجمري ، توجه الشيخ علي سلمان للدكتور منصور الجمري سائلاً عن سبب إعطاء مثل هذا الأمر فقال له إنني أمرت بعدم إرسال البيانات بس علشانك بنطرش بياناتكم ، فرد عليه الشيخ علي سلمان لا يوجد شيء من أجلي و إنما هناك قضية شعب نحن نؤمن بها ونعمل من أجلها ولا نعمل لأسباب شخصية ، هذا ما كان يدور في نقاشات المتواجدين في إيران ، وقد تقصيت المسألة رغم صغر سني وعلمت إن السبب في ذلك هو مطالبة العلماء بإدارة دار الحكمة عن طريق إجراء انتخابات في دار الحكمة ، لا عن طريق سيطرة الدكاترة الثلاثة على دار الحكمة وتحكمهم بالأمور جميعها وكان أهمها الأمور المالية ومن بعد هذه الحادثة توترت العلاقة بين المشايخ والدكاترة بشكل كبير ، وقام العلماء بإرسال بياناتهم من مكان آخر لإرسال الفاكسات .

طبعاً كان غالبية المتواجدين في قم قد وقفوا إلى جانب العلماء إلا القليل الذي اعتبروا تصرف العلماء في لندن خطأ يقوم على الشك في الدكاترة وهم يثقون في الدكاترة ، وكانت هذه القضية من ضمن القضايا التي سببت الكثير من الحساسيات في قم ، حيث إن بعض الإخوة العلماء من الدراز وهم يدافعون عن دكتور سعيد الشهابي بكونه من قريتهم ويثقون به حيث كان يوصف بالتدين الشديد والالتزام الكبير ونشاطه في التوعية الذي كان بارزاً ، لذا يرفضون التشكيك فيه ، كما وحصلت إتصالات مكثفة بهذا الخصوص إلا أنه كان من الواضح إن الشيخ عيسى قاسم يقف إلى جانب العلماء لا الدكاترة رغم أنه لم يعلن عن ذلك بشكل علني ، إلا أن هذا ما كان يفهم من بعض الأمور التي كانت تحدث ، وما حصل في لندن جعل أحد المشايخ يتوجه إلى لندن في محرم ( بحجة التلبيغ والقراءة الحسينية ) وجعله يستشف حقيقة ما دعى إلى حصول هذه المشاكل ، وقد التقى بالدكاترة والمشايخ هناك ورجع لينقل ما حصل عليه من معلومات إلى الشيخ عيسى قاسم وكان هذا الشخص محل ثقة الشيخ  .
 

* ملاحظة : ماذكرته هنا هو عن مذكراتي الخاصة ، وسأعرض عليكم لاحقاً بعض القصص التي استمعت إليها من الأطراف المعنية في هذا الخصوص بموضوع مستقل بعد الانتهاء من مذكراتي الخاصة في المستقبل القريب إنشاء الله .

 

كل رمضان والجميع بصحة وسلامه

شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس
 
أبارك لكم جميعاً حلول شهر التوبة والمغفرة شهر رمضان ، أعاده الله عليكم جيعاً باليمن والخيرات
 
وعسى أن يكون هذا الشهر الفضيل فرصة للتأمل والرجوع إلى الذات ورؤية الحقائق
 
رمضان كريم

من وحي الذكريات ... (7)

كانت تلك هي ثالث مرة لي في السفر خارج إيران فأول مرة ذهبنا فيها للإمارات وكنت طفلاً صغيراً وما رأيته في الصور إننا قمنا بزيارة السيد عبدالله الغريفي حيث كان متواجداً في الإمارات آنذاك ، وقد نكون سكنا في منزله إلا أنني لم أر ذلك إلا من خلال الصور التي التقطت فقد كنت صغيراً بما لا يكفي لذاكرة أن تتذكر أو تعي ما يدور حولها .

المرة الثانية التي سافرنا فيها توجهنا إلى السيدة زينب في سوريا وكنت لم أتجاوز الأربع او الخمس سنوات وفي سن العاشرة من عمري كما ذكرت لكم سابقاً تم إبعادنا من مطار البحرين إلى دبي ، كنت قد كبرت قليلاً وبدأت أفهم ما يدور حولي مع إنني طفل وقد أمضينا وقتاً ممتعاً خصوصاً وإن جدي رحمه الله قد زارنا في الإمارات العربية ، ولا يمكنني نسيانه ونسيان عطفه وحبه وحنانه الذي كان يقابلنا فيه هو وجدتي رحمها الله .
 
السيد عبدالله الغريفي

 

الرجوع إلى إيران
 

رجعنا لإيران ، وإيران مهما كانت تمثل لنا من غربة إلا أنها مسقط رأسي و محل إقامتي الذي تعوت عليه كما وإن إيران المكان الذي يستطيع المغترب أن يعيش فيه ببرنامج للسياحة والزيارة نظراً للطبيعة التي تمتلكها والأماكن الجغرافية المختلفة فيها ، فكنا نخرج بين فترة وأخرى لزيارة الأماكن السياحية والطبيعية فيها كما وأننا كنا سنوياً في العطلة نذهب لزيارة الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام في مشهد المقدسة بصحبة الأهل الذين كان في مقدمتهم دائماً جدي وجدتي ( رحمهما الله ) .

لم نشعر بالملل الكثير ، وبما أنني كنت مقتنعاً من عدم استطاعتي الرجوع إلى البحرين فكانت مشاعري تجاه الوطن راكدة إلى حد بعيد وهذا الشعور أيضا له دور كبير في صناعة القساوة في قلب الشخص والتي لم أنكرها يوما، كنت قد تأقلمت مع العيش في الغربة وخالطت أصدقاء كثيرين و تعلمت الكثير والكثير من مجالستي للعلماء ،ولا أنسى إن الشيخ حسن العصفور وهو من قرية الدراز أو السيد جابر الشهركاني –لا أذكر حقيقة من كان يدربنا- قد بدأ بتعليمنا على إلقاء الأناشيد – أنا ومجموعة من الأصدقاء – وكانت الأناشيد بطبيعة الحال لا تخلو من الأبيات السياسية التي قد لا نكون نعي حقيقتها إلا أننا كنا نرددها ولا أنسى إنه في إحدى القصائد التي ألقيناها كنا نتكلم فيها عن الشيخ الجمري باسم أبا جميل (رحمه الله) وكان شطر من بيت في القصيدة يقول (أبا جميل أيتمتنا) وأذكر حينها إنني سألت من أبا جميل الذي نتكلم عنه فقال لي إنه القائد الجمري وهو مسجون مع فلان وفلان لأنه ضد الحكومة وانتهى ، لا أذكر حقيقة كم نشيدة أنشدنا إلا أن ما أذكره إنه كان قليلاً بما يكفي أن أنسى من كان معي في تلك الفرقة ، وبعدها انتهت الفرقة الإنشادية بانشغالات للذي كان يدربنا على القصائد .

 

من وحي الذكريات ... (6)

عام 1995 رغم التوترات نزلنا إلى المطار
 
الاعتقالات اليومية أيام التسعينات من قبل قوات مكافحة الشغب
جانب من الممارسات الوحشية من قبل قوات الشعب ضد أبناء الشعب وهنا تبدو حمله اعتقالات (إركاب مواطين في جيب شرطة)

 

طبعا في عام 1995 كان النقاش حول السفر إلى البحرين لاستبدال الجواز القديم الذي مضى على انتهاءه سنين إلا أن الخوف كان من الوضع الأمني المتصاعد حيث إننا سننزل في وقت تشهد فيه البحرين انتفاضة وسقوط شهداء وسجناء سياسيين .

 الوالد وبكونه رجل دين يؤمن بالخيرة فاستخار الله عن طريق والدتي التي ذهبتي لإحدى المشهورات في الإستخارة وقالت لها إنكم سوف تذهبون لباب مغلق وسترجعون لكن الباب سيفتح عما قريب ، كانت بشارة جيدة تدل على رجوعنا للبحرين عاجلاً أم آجلا ، وكانت الخيرة تقول إننا لن نؤذى لذا قررنا و نزلنا إلى مطار البحرين لاستبدال الجواز وكنا نعلم إننا لم ندخل البحرين فكما هو معروف فإننا ممنوعين من الدخول وإنني وإخوتي الأربعة جميعنا مضافين في جواز الوالدة حيث أننا لا نعطى جوازات مستقلة إلا عند إكمالنا سن الثامنة عشرة ، وهذا كان أحد أصناف التضييق على الممنوعين من الدخول ، كانت تلك السنة قد عصرت فؤادي ألماً ،فلم أنسى عندما كانت الوالدة تشير بإصبعها إلى النخيل ونحن في المطار وتقول لنا ، إنظروا إن خلف هذه النخيل بيوت أهلكم وذويكم ، وكم كان هذا المنظر قاسياً علي ، فلا يمكنني أتخيل إن بضعة أمتار تفصلني عن بيت جدي وأنا لا يمكنني الدخول إلى وطني لا لذنب اقترفته وأنا لازلت صغيراً وإنما لظلم مورس عليي وعلى أبي وأمي .
 
المطار من الخارج
تخيل إنني حرمت من هذا المنظر منذ العام 1986 حتى العام 2001
 
بعد الانتهاء من إجراءات الدخول
كان حرام علي أن أصل لهذه النقطة حتى العام 2001

 

طبعاً قبعنا في المطار 4 أيام  حيث نزلنا الأربعاء صبحاً ولم تنتهى إجراءات إصدار الجواز كما قالوا والخميس والجمعة عطلة رسمية ولم نرحل إلا في يوم السبت مساءً ونحن نفترش كراسي المطار للنوم وكأننا عمال وافدين لم يحضر لهم كفيلهم لأخذهم ، كان مشهداً لا يمكن له أن يفارق مخيلتي أو أن تنساه ذاكرتي سأظل أذكره طيلة حياتي مئات من الوافدين الأجانب من الهنود والخدم ينتظرون قليلاً ثم يدخلون البحرين وأنا أحرم من اجتياز كابينة الجوازات اللعينة ، لا أنسى إنني بنيت علاقة طيبة مع أحد موظفين الجوازات وكان من قلالي وهو يدعى "جمعة شريدة" حيث قال إنه يعرف أبي من أيام الثانوية في الهداية كما وحذرتني الوالدة من أنه قد يكون موظف استخبارات يريد أن يأخذ مني بعض المعلومات نظراً لصغر سني فكنت حذراً للتعامل معه ولكن أسئلتي كانت محرجة له كنت أسأله لماذا لا تريد إدخالي أتذكر إن الدمعة ارتسمت على عينيه وقال إن هذا الشيء ليس بيدي ، كان متعاطفاً جداً معنا وأذكر أنه أحضر لي ولإخواني كيكاً فاخراً لتناوله هذا الموقف لن أنساه أيضاً ، استخدم جدي في تلك الفترة كل الأساليب للدخول للإلتقاء بنا فوفق لذلك وكان برفقة عمي ( عم الوالد أي أخ جدي ) ومعه جدتي وزوجة عمي أيضاً ، كما وأن في يوم السبت ظهراً اتى لزيارتنا خالاي العزيزان مع أبناءهما الصغار وكانت دموع الحزن ترتسم على وجوههم لعدم استطاعتهم عمل شيء لنا لدخول البحرين ، هذا الوضع انتهى بنا بعد ذلك في يوم السبت نفسه كانت الساعة تشير إلى السابعة مساء حتى تم استدعاءنا بالميكرفونات للتوجه للبوابة المؤدية للطائرة وبعد ثواني أتانا موظف من الجوازات لإعطاءنا الجواز الذي رخص ثمنه اليوم لدى الآسيويين وتم إرجاعنا (على حساب الحكومة الموقرة) إلى الإمارات العربية حيث كان الوالد بانتظارنا وبعد ذلك أخذنا فترة بسيطة من الزمن للتسوح والتسوق فيها وقد حضر الأهل لنا أيضا وبعد ذلك قمنا بزيارة سلطنة عمان حيث لدى والدي الكثير من الأصدقاء الذين أحسنوا ضيافتنا وبعدها رجعنا للجمهورية .

 

من وحي الذكريات ... (5)

توتر حاد بين طلاب الجالية الواحدة
 

كما يعرف الكثيرون إن انتفاضة الكرامة قسمت الشارع إلى موالي و معارض ، لم يكن الحال أفضل في إيران التي أيضاً انقسمت بدورها إلى موالين بعضهم كان يجاهر إنه لا ينوي أن يعرض مصالحه الشخصية للخطر أو أن يخسر قدرته على العودة إلى البحرين ، و القسم الآخر كان يرى في سكوت هؤلاء العلماء خيانة عظمى ، فهناك دماء أسيلت وحرمات استبيحت والآلاف في المعتقلات والسجون يذوقون شتى أنواع التعذيب وغيرها من الأمور التي لاداعي لشرحها لأنكم تعلمونها ، وكان مجرد عدم التوقيع على العريضة العلمائية التي كانت تصدر في كل مناسبة أليمة تضرب البلد يعني الخيانة وعدم الوفاء لدماء الشهداء وعدم الانقياد للمرجعية السياسية المتمثلة في سماحة الشيخ عيسى قاسم آنذاك ، وقد أدى هذا المزاج المتوتر والحاد إلى القطيعة بين الفريقين ، وكل يغني على ليلاه في الصيف ، فما إن يبدأ الزوار بالتوافد إلى الجمهورية إلا ويتلقفهم شخص محسوب على طرف ، ليبلغهم رسائله وكل يدافع عن فريقه ، والطريق الذي سار فيه في تلك الفترة .

ما قد لا تعلمونه إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى الآن تمنع تملك الأجانب ، فإلى قيام الساعة لا يمكن لأي أجنبي أن يسجل قطعة أرض أو بيت أو مبنى بإسمه لذى كان المجمع العلمي للطلبة البحرانيين مسجل باسم زوجة أحد رجال الدين ( البحارنة ) واعذروني فلا أود ذكر إسمه لكي لا يظهر الأمر كشيء شخصي ، ولمن أحب أن يتعرف على المزيد يمكنه الاستفسار من الشايخ أنفسهم فإن أحبوا سيعطوه المعلومة ، عموماً هذا الشخص كان محسوباً على التيار الموالي للسلطة وبما أن المبنى باسم زوجته فقام بداية بقطع خط الهاتف عنه ، ثم بدأ بقطع الكهرباء مما أدى بالبعض إلى الخروج إلا أن البعض الآخر بقي في المجمع صامداً خصوصاً وأنهم متعودين على العيش في الزهد وعدم عيش حياة الرفاهية إلا أن هذا المسلسل انتهى بقطع الماء ما أجبر الطلبة العزاب على الخروج عن المجمع ذاته ، وبعد ذلك قام هذا الرجل المعمم بهدم المبنى ليشيد عليه مجمعه التجاري الذي اعتبر مغصوباً ، فبغض النظر عن القانون الذي سجل فيه بأن ملكية هذه الأرض تعود لفلانة الإيرانية إلا أنه من ناحية شرعية يعتبر مغتصباً لأن ما دعى لتسجيله هو القوانين الوضعية وليس التسجيل على أساس التملك ، عموماً هنا خسر الإخوة المجمع الذي كان يمثل المكان الذي يلم شمل الطلبة  كما وخسروا المبنى الآخر الذي بنيت فيه شقق وهو كائن في شارع سمية وكان الهدف منه هو إلتخفيف على للمتزوجين الجدد من الجالية البحرانية إما بمبلغ رمزي أو مجاناً ، إلا أن ما حصل إن هذا المبنى أيضاً الذي بني فيه مسجد لاحقاً هو أيضاً مسجل باسم زوجة هذا الشيخ كما أعتقد ، وقد ذهب من دون أن يستفيد منه الإخوة وصار المسجد الذي فيه مكان تجمع الفريق الموالي للسلطة وقد أطلق عليه الفريق المحسوب على المعارضة إسم مسجد ضرار كما أطلق القرآن الكريم هذا الإسم على المسجد الذي بني من قبل المنافقين بهدف إضعاف الصلاة في مسجد قبا الذي فيه الرسول الأعظم إلا أن الناس التفت حول الرسول.

بدأ الإخوة بالتفكير وقد اختاروا بيت الشيخ حسين الديهي ( نائب الأمين العام لجمعية الوفاق حالياً وأحد أصحاب المبادرة سابقاً ) ، نظراً لأنه رجع البحرين وهو قابع في السجن وقد أخذ الإذن منه أو من ينوب عنه بالتأكيد ، وصار هو المركز لإقامة الفعاليات عموماً ، لكنه كان يفتقر للجو الذي كان يعاش في المجمع سابقاً ، كما و أقيمت لاحقاً بعض الفعاليات في بيت الشيخ حسين المحروس ( الآن هو رئيس مكتب الشيخ عيسى أحمد قاسم في الدراز –مكتب البيان- ) نظراً لأن بيته أوسع وأكبر .
 
من اليمين الشيخ محمد صالح الربيع والشيخ سليمان المدني رحمه الله والشيخ عبدالأمير الجمري رحمه الله والسيد جواد الوداعي والشيخ عيسى قاسم والشيخ أحمد العصفور
الصورة أعلاه تبين القيادات العلمائية للفريقين الموالي والمعارض وقد اجتمعوا في 2001 بغية إنهاء التوترات والخلافات التي حصلت إبان التسعينات وقد أتت هذه الجهود ببعض الثمار المتواضعة
الصورة منقولة من موقع الشيخ عبدالأمير الجمري رحمه الله 

من وحي الذكريات ... (4)

وتبخرت الأحلام ( إنتهى حلم العودة )
 
في هذه الأجواء التفاؤلية حصل ما لم يكن في الحسبان ، فقد أدى رجوع الإخوة المغتربين إلى تحرك سياسي أدى إلى توتر الأوضاع الأمنية وأدخل البلد في انتفاضة الكرامة التي بدأت في سبتمر 1994 ، وكنت حينها في الصف الثالث الإبتدائي وعلى مشارف انتهاء السنة الدراسية ، هنا كل أحلامي التي بنيتها في السابق قد تبخرت ، وكان كل ما يتقدم بي العمر شيئاً فشيئاً أفقد الأمل أكثر ، إلى أن أصبحت لا أتفاعل مع من يدعوا لنا بالعودة ويراها قريبة إلا من باب المجاملة لا الثقة والقناعة ، وكان أكثر ما يشغل ذهني في تلك الأيام أصدقائي الذين فارقتهم وأسمع إنهم مبعدون إلى لندن مع أهلهم أو إن آبائهم قابعين في السجون وهم في وضع إنساني صعب ، كان يحزنني كثيراً هذا الأمر ، إلا أنها إرادة الله التي لا اعتراض عليها ، في هذه الفترة الصعبة على عقلية شخص لا يتعدى العشر سنوات تكثر المسئوليات لديه .

كما تعلمون إن حياة طلاب العلوم الحوزوية (الدينية) قائمة بالأساس على الزهد والعيش بعيداً عن حياة الرفاهية ، هناك سؤال دائماً كان يطرح وهو من أين لهؤلاء أن يعيشوا ويحصلوا على ضروريات الحياة ، كان هناك ما يسمى بالشهرية (المعاش) وهو كان يعطى من قبل السربرستي وهي المؤسسة التي تعنى بشئون طلاب الحوزة في قم من جميع الجاليات وهي مدعومة من الجمهورية بشكل مباشر ، فكان السربرستي يعطي كل شخص مسجل عنده مبلغ من المال (زهيد) لا يتجاوز في أحسن الأحوال العشرين ألف تومان في ذلك الوقت وقد يزيد المبلغ قليلاً نظراً للمرحلة العلمية التي يصل إليها طالب العلم أو نظراً للحالة الإجتماعية وعدد الأولاد المقيمين معه ، كان هذا المبلغ لا يوفر حتى أساسيات وضروريات الحياة لذا كان المراجع العظام (حفظهم الله) يصرفون كلٍ على إمكانياته جزءاً من الأخماس للتوزيع على الطلاب وكان في مجموع ما يوزع لا يتجاوز العشرين ألف تومان أيضاً ، وهذا المبلغ لو عادلناه بالدينار البحريني يكون مجموعه ما يقارب الـ 25 دينار ، وهو كما ذكرت سابقاً يكفي للعيش في حياة زهيدة جداً بعيدة عن اللذات ، طبعاً الجالية البحرانية كانت حياتها أفضل بكثير من باقي الجاليات ، فكان المتزوجين لديهم بيوت (في أغلبيتهم) وكان أهلهم يرسلون لهم أموال سنوياً بقدر استطاعتهم ، وهنا أتذكر ما كان يقوله الشيخ علي سلمان حيث قال إننا في قم أتتنا أيام كنا نأكل فيها كسارات الخبز وهذه الحياة الزهيدة مهمة لطالب العلم لكي يكون نموذجاً يحتذى به من قبل المجتمع .

بعض الطلبة كانوا يقومون بالسفر للخارج للتبليغ والقراءة الحسينية في شهري محرم وصفر ، إيماناً منهم بضرورة تبليغ الرسالة وضرورة توعية الناس في أمور دينهم ودنياهم وكذلك كان يشكل لهم مصدر رزق يسير يساعدهم على أمور دنياهم التي بدت تثقل كاهلهم شيئاً فشيئاً مع بروز موجة الغلاء وارتفاع الأسعار ولم يكن الوالد مستثنى منهم ففي نفس هذا العام 1994م قام الوالد بالسفر إلى خارج الجمهورية بهدف التبليغ والإرشاد الديني ( القراءة الحسينية ) وكان يسافر بداية فقط شهر محرم ومن بعدها بدأ يسافر محرم وصفر ، وفي السنين الأخيرة في إيران قام بالسفر في محرم وصفر ورمضان أيضاً ، كما وإن الوالد بالمناسبة قد بلغ في الكثير من الدول العربية والأوروبية وحتى الأمريكية ، وكنت أنا هنا من يجب عليه تحمل مسئولية البيت ، فكما يقولون إنك أنت رجل البيت وعليك بتحمل المسئولية ، هنا كان الإمتحان الأصعب في حياتي ، أن أعطى مسئوليات وأنا في سن العاشرة من العمر ، وقد ساهم هذا الوضع في إعطاءي صفة الثقة والقدرة على تحمل المسئولية ومخالطة الكبار بدرجة أكبر في غياب الوالد ، وتحمل المشاكل والمصاعب مهما كانت ، وهذه الفترة هي من أهم فترات صقل وصناعة شخصية كاتب هذه السطور ، الأهم من هذا إنني في هذا الموقف كنت أشعر بقساوة الغربة ومرارتها ، فكنت أتحمل مسئولية شراء متطلبات المنزل من خضروات وفوكه ولحوم ، كما إنني كنت أذهب نهاية الشهر لدفع الفواتير في صف طويل يشبه صف الخباز في إيران ، كانت تجربة قاسية علي في هذا العمر إلا أنني أعيد وأكرر إنها كانت مفيدة جداً جداً .

 

المرحوم الشيخ عبدالأمير الجمري
 
الأستاذ حسن مشيمع والشيخ حسين الديهي
 
السيد إبراهيم العلوي يقبل رأس السيد جواد الوداعي
 

الشيخ حسن سلطان

 
الأستاذ عبدالوهاب حسين
 
الصور أعلاه لأصحاب المبادرة الذين قادوا المعارضة في بداية التسعينات
لمعرفة الأسماء يمكنكم الضغط على الصور بالماوس


<<الصفحة الرئيسية