لا إسم

عابرٌ من زحمة الدنيا

من وحي الذكريات ... (6)

عام 1995 رغم التوترات نزلنا إلى المطار
 
الاعتقالات اليومية أيام التسعينات من قبل قوات مكافحة الشغب
جانب من الممارسات الوحشية من قبل قوات الشعب ضد أبناء الشعب وهنا تبدو حمله اعتقالات (إركاب مواطين في جيب شرطة)

 

طبعا في عام 1995 كان النقاش حول السفر إلى البحرين لاستبدال الجواز القديم الذي مضى على انتهاءه سنين إلا أن الخوف كان من الوضع الأمني المتصاعد حيث إننا سننزل في وقت تشهد فيه البحرين انتفاضة وسقوط شهداء وسجناء سياسيين .

 الوالد وبكونه رجل دين يؤمن بالخيرة فاستخار الله عن طريق والدتي التي ذهبتي لإحدى المشهورات في الإستخارة وقالت لها إنكم سوف تذهبون لباب مغلق وسترجعون لكن الباب سيفتح عما قريب ، كانت بشارة جيدة تدل على رجوعنا للبحرين عاجلاً أم آجلا ، وكانت الخيرة تقول إننا لن نؤذى لذا قررنا و نزلنا إلى مطار البحرين لاستبدال الجواز وكنا نعلم إننا لم ندخل البحرين فكما هو معروف فإننا ممنوعين من الدخول وإنني وإخوتي الأربعة جميعنا مضافين في جواز الوالدة حيث أننا لا نعطى جوازات مستقلة إلا عند إكمالنا سن الثامنة عشرة ، وهذا كان أحد أصناف التضييق على الممنوعين من الدخول ، كانت تلك السنة قد عصرت فؤادي ألماً ،فلم أنسى عندما كانت الوالدة تشير بإصبعها إلى النخيل ونحن في المطار وتقول لنا ، إنظروا إن خلف هذه النخيل بيوت أهلكم وذويكم ، وكم كان هذا المنظر قاسياً علي ، فلا يمكنني أتخيل إن بضعة أمتار تفصلني عن بيت جدي وأنا لا يمكنني الدخول إلى وطني لا لذنب اقترفته وأنا لازلت صغيراً وإنما لظلم مورس عليي وعلى أبي وأمي .
 
المطار من الخارج
تخيل إنني حرمت من هذا المنظر منذ العام 1986 حتى العام 2001
 
بعد الانتهاء من إجراءات الدخول
كان حرام علي أن أصل لهذه النقطة حتى العام 2001

 

طبعاً قبعنا في المطار 4 أيام  حيث نزلنا الأربعاء صبحاً ولم تنتهى إجراءات إصدار الجواز كما قالوا والخميس والجمعة عطلة رسمية ولم نرحل إلا في يوم السبت مساءً ونحن نفترش كراسي المطار للنوم وكأننا عمال وافدين لم يحضر لهم كفيلهم لأخذهم ، كان مشهداً لا يمكن له أن يفارق مخيلتي أو أن تنساه ذاكرتي سأظل أذكره طيلة حياتي مئات من الوافدين الأجانب من الهنود والخدم ينتظرون قليلاً ثم يدخلون البحرين وأنا أحرم من اجتياز كابينة الجوازات اللعينة ، لا أنسى إنني بنيت علاقة طيبة مع أحد موظفين الجوازات وكان من قلالي وهو يدعى "جمعة شريدة" حيث قال إنه يعرف أبي من أيام الثانوية في الهداية كما وحذرتني الوالدة من أنه قد يكون موظف استخبارات يريد أن يأخذ مني بعض المعلومات نظراً لصغر سني فكنت حذراً للتعامل معه ولكن أسئلتي كانت محرجة له كنت أسأله لماذا لا تريد إدخالي أتذكر إن الدمعة ارتسمت على عينيه وقال إن هذا الشيء ليس بيدي ، كان متعاطفاً جداً معنا وأذكر أنه أحضر لي ولإخواني كيكاً فاخراً لتناوله هذا الموقف لن أنساه أيضاً ، استخدم جدي في تلك الفترة كل الأساليب للدخول للإلتقاء بنا فوفق لذلك وكان برفقة عمي ( عم الوالد أي أخ جدي ) ومعه جدتي وزوجة عمي أيضاً ، كما وأن في يوم السبت ظهراً اتى لزيارتنا خالاي العزيزان مع أبناءهما الصغار وكانت دموع الحزن ترتسم على وجوههم لعدم استطاعتهم عمل شيء لنا لدخول البحرين ، هذا الوضع انتهى بنا بعد ذلك في يوم السبت نفسه كانت الساعة تشير إلى السابعة مساء حتى تم استدعاءنا بالميكرفونات للتوجه للبوابة المؤدية للطائرة وبعد ثواني أتانا موظف من الجوازات لإعطاءنا الجواز الذي رخص ثمنه اليوم لدى الآسيويين وتم إرجاعنا (على حساب الحكومة الموقرة) إلى الإمارات العربية حيث كان الوالد بانتظارنا وبعد ذلك أخذنا فترة بسيطة من الزمن للتسوح والتسوق فيها وقد حضر الأهل لنا أيضا وبعد ذلك قمنا بزيارة سلطنة عمان حيث لدى والدي الكثير من الأصدقاء الذين أحسنوا ضيافتنا وبعدها رجعنا للجمهورية .

 



أضف تعليقا

huda230 من البحرين
07 سبتمبر, 2007 04:35 م
مؤلم حقاً هذا الشعور
ان تكونوا على ارض الوطن ولا تستطيعون
تقبيل ترابها الغالي

محمد الحايكي من البحرين
07 سبتمبر, 2007 05:20 م
الطائفية تتحكم في كل شيء في هذا البلد
فقبيلة الدواسر التي نزحت عن البحرين في عشرينات القرن الماضي الى الدمام نالها النصيب من التعويض رغم انها لم تكن مجبرة على الرحيل
اما البحراني الذي هُجر قسرا عن ارضه و منع من العودة اليها لا يناله حتى ابسط التعويض عن الم الغربة و المشاعر القاسية التي رافقته في رحلة الشقاء والمواقف التي تعرضت لها انت وعائلتك يا مجتبى
اعانك الله على الغربة
zainab من البحرين
12 سبتمبر, 2007 01:58 م


جزء تبكي لهُ العين
فلما تتذكر تلك الأحوال واليوم
والمجنسين تسقط دموعك بسهولة
كم هي مؤلمة تلك اللحظات..
والأكثر إيلامًا أن تكون صغيرًا فتلك اللحظات لا تمحى من الذاكرة..

لكَ شكري..
متابعين..
bolafee من الهند
14 سبتمبر, 2007 01:39 ص
الأخت هدى

نعم الشعور ليس بالسهل ومجرد القراءة تؤلم القلب ولكن مالعمل ، كان الله في عون الجميع ، والصبر كما قيل كان هو مفتاح الفرج ، شكراً على مرورك ومتابعتك

محمد الحايكي

نعم هي الطائفية التي تحكمت بالبحرين منذ دخول الإنلجيز لهذه البقعة ، حيث حاولوا أن يفرقوا بين الشيعة والسنة في التعامل ، ويبدو للنظام الحاكم إنه حلى له هذا التمييز على جميع الأصعدة ، وأشكرك حقاً على متابعتك الدؤوبة للمدونة

أختي زينب

أشكر متابعتك واهتمامك المستمر ، نعم هو جزء من تاريخ تأخرت كثيراً في سرده إلا أن الذاكرة لا زالت زاخرة بهذه المواقف المؤلمة التي نقشت في داخلي منذ الصغر ولم أنساها

شكراً لك أختي على المتابعة والتعليق

وشكراً لجميع القراء الأعزاء المتابعين
ba7rainiya87 من البحرين
09 مارس, 2008 08:01 ص
:| فعلا حقيقة مؤلمة جدا جدااا والغربة تحرق القلب والبعد والفراق وخاصة بعدك عن أمك هذاهذا لايحتمل كان الله في عونك (( واناما زلت اواصل قراءة هذه الذكريات المؤلمة وانا لم يسبق لي ان رأيت او حتى سمعت مثل ما قرات الان بأم عيني هاتين وقصصك فعلا غريبةومؤثرة أشبه ما أن تكون كتابة لشخص أجنبي مغترب وليس بحريني مغترب والله قصص موجعة ما كانك بحريني طووول هالسنين ما كنت في البحرين معقووووووولة 2001 توك داخل البحرين لليش بس لانه أبوك رجل دين (( تبا لهؤلاء الحمقى وسحقا لهذه الطائفية المقيتة التي شردت أبناء البحرين وهجرتهم إلى مختلف الأقطار )) :(

والله لقد حسست بحرقة ووضعت نفسي في مكانك واكتشفت بانني مستحيل أن أكون في مكانك وضعا لا يطاق أن أتخلى عن اهلي واصدقائي وعن بيئي التي نشأت فيها وترعرت فيها وتذوقت حلوووها ومرها طوال تلك السنيين وعشنا ايام الانتفاضة والايام السوداء التي عشناها ونحن ما زلنا صغارا لا نفهم ما الذي يحدث في البحرين بعد ما كان فيها الامن الامان والاستقرار والمحبة بين النااس حتى جاء ذلك اليوم الآسود علينا لنرى الشغب والقوات يهجمون علينا في كل مكان ويعتقلون الشباب من البيوت وكنا لازلنا ضغار لا ندري ما الذي يجري وما سبب كل هذا ؟؟ حتى كرهنا الذهاب للمدارس بسبب تلك الطائرات الهيلوكبتر التي تحوم بشكل يومي على شوارع القرى الشمالية وخاصة على المدارس ونحن بمجرد ما سمعنا صوتها نشعر بقشعريرة في أجسامنا فكنا نتوقع في أي لحظة ينثرون علينا بمسييلات الدموع كرهنا الذهاب للمدرسةوكرهنا الخروج من البيت بسبب هذا الوضع :| واتذكر صراخ اختي الكبرى عندما جاء الشغب لأخذ أبن جيراننا فاعتقدت انهم سياخذوونها هي لأنهم فعللوا شي معين او هتافات لا اذكر وتذكر ايضا انهم جاءوا يبحثون عن اخت أخرى لي وذكروا اسمها باالكامل كيف عرفوها وعرفوا اسمها ؟؟ مع ان هي لم تفعل شيئا وذلك بسبب المخابرات المنتشرة في مناطقنا في تلك الفترة :( والجيران حوالينا كانوا يرمون البومات الصور التي تحتوي على العلماء والشيوخ فوق سقف بيوتنا خوفامنه وخاصة الجيران الذين لديهم شباب حيث من كل بيت حوالينا اخذوا عدد من الشبان حتى لو لم يفعلوا شيئا ........
المهم ما راح اطول شكلي سرحت في الكتابة وراحت علي المحاضرة

يا الله انشوفك على خير باي


بحرينية 87
bolafee من الهند
10 مارس, 2008 10:03 ص
بحرينية87
والله شقول لش

في تلك الفترة ، الكل عانى والكل قاسى والكل ضحى والكل قدم
فترة سوداء بحق ، تؤلم الكل
لكنني لازلت أحمد الله على ما حصل ، "ولعل الذي أبطأ عني خير لي لمعرفته بعاقبة الأمور" ، "عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم"

والحمد لله على كل حال
استفدت من غربتي كثيراً ، لا أنكر ذلك ، وأفتخر بكل التفاصيل التي عشتها في الغربة :)
شكراً لمرورك ، ولا تقرأين هالمرة هالمواضيع وإنتي وراش محاضرات :-D :-D