
طبعا في عام 1995 كان النقاش حول السفر إلى البحرين لاستبدال الجواز القديم الذي مضى على انتهاءه سنين إلا أن الخوف كان من الوضع الأمني المتصاعد حيث إننا سننزل في وقت تشهد فيه البحرين انتفاضة وسقوط شهداء وسجناء سياسيين .


طبعاً قبعنا في المطار 4 أيام حيث نزلنا الأربعاء صبحاً ولم تنتهى إجراءات إصدار الجواز كما قالوا والخميس والجمعة عطلة رسمية ولم نرحل إلا في يوم السبت مساءً ونحن نفترش كراسي المطار للنوم وكأننا عمال وافدين لم يحضر لهم كفيلهم لأخذهم ، كان مشهداً لا يمكن له أن يفارق مخيلتي أو أن تنساه ذاكرتي سأظل أذكره طيلة حياتي مئات من الوافدين الأجانب من الهنود والخدم ينتظرون قليلاً ثم يدخلون البحرين وأنا أحرم من اجتياز كابينة الجوازات اللعينة ، لا أنسى إنني بنيت علاقة طيبة مع أحد موظفين الجوازات وكان من قلالي وهو يدعى "جمعة شريدة" حيث قال إنه يعرف أبي من أيام الثانوية في الهداية كما وحذرتني الوالدة من أنه قد يكون موظف استخبارات يريد أن يأخذ مني بعض المعلومات نظراً لصغر سني فكنت حذراً للتعامل معه ولكن أسئلتي كانت محرجة له كنت أسأله لماذا لا تريد إدخالي أتذكر إن الدمعة ارتسمت على عينيه وقال إن هذا الشيء ليس بيدي ، كان متعاطفاً جداً معنا وأذكر أنه أحضر لي ولإخواني كيكاً فاخراً لتناوله هذا الموقف لن أنساه أيضاً ، استخدم جدي في تلك الفترة كل الأساليب للدخول للإلتقاء بنا فوفق لذلك وكان برفقة عمي ( عم الوالد أي أخ جدي ) ومعه جدتي وزوجة عمي أيضاً ، كما وأن في يوم السبت ظهراً اتى لزيارتنا خالاي العزيزان مع أبناءهما الصغار وكانت دموع الحزن ترتسم على وجوههم لعدم استطاعتهم عمل شيء لنا لدخول البحرين ، هذا الوضع انتهى بنا بعد ذلك في يوم السبت نفسه كانت الساعة تشير إلى السابعة مساء حتى تم استدعاءنا بالميكرفونات للتوجه للبوابة المؤدية للطائرة وبعد ثواني أتانا موظف من الجوازات لإعطاءنا الجواز الذي رخص ثمنه اليوم لدى الآسيويين وتم إرجاعنا (على حساب الحكومة الموقرة) إلى الإمارات العربية حيث كان الوالد بانتظارنا وبعد ذلك أخذنا فترة بسيطة من الزمن للتسوح والتسوق فيها وقد حضر الأهل لنا أيضا وبعد ذلك قمنا بزيارة سلطنة عمان حيث لدى والدي الكثير من الأصدقاء الذين أحسنوا ضيافتنا وبعدها رجعنا للجمهورية .













07 سبتمبر, 2007 04:35 م