كانت تلك هي ثالث مرة لي في السفر خارج إيران فأول مرة ذهبنا فيها للإمارات وكنت طفلاً صغيراً وما رأيته في الصور إننا قمنا بزيارة السيد عبدالله الغريفي حيث كان متواجداً في الإمارات آنذاك ، وقد نكون سكنا في منزله إلا أنني لم أر ذلك إلا من خلال الصور التي التقطت فقد كنت صغيراً بما لا يكفي لذاكرة أن تتذكر أو تعي ما يدور حولها .

رجعنا لإيران ، وإيران مهما كانت تمثل لنا من غربة إلا أنها مسقط رأسي و محل إقامتي الذي تعوت عليه كما وإن إيران المكان الذي يستطيع المغترب أن يعيش فيه ببرنامج للسياحة والزيارة نظراً للطبيعة التي تمتلكها والأماكن الجغرافية المختلفة فيها ، فكنا نخرج بين فترة وأخرى لزيارة الأماكن السياحية والطبيعية فيها كما وأننا كنا سنوياً في العطلة نذهب لزيارة الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام في مشهد المقدسة بصحبة الأهل الذين كان في مقدمتهم دائماً جدي وجدتي ( رحمهما الله ) .
لم نشعر بالملل الكثير ، وبما أنني كنت مقتنعاً من عدم استطاعتي الرجوع إلى البحرين فكانت مشاعري تجاه الوطن راكدة إلى حد بعيد وهذا الشعور أيضا له دور كبير في صناعة القساوة في قلب الشخص والتي لم أنكرها يوما، كنت قد تأقلمت مع العيش في الغربة وخالطت أصدقاء كثيرين و تعلمت الكثير والكثير من مجالستي للعلماء ،ولا أنسى إن الشيخ حسن العصفور وهو من قرية الدراز أو السيد جابر الشهركاني –لا أذكر حقيقة من كان يدربنا- قد بدأ بتعليمنا على إلقاء الأناشيد – أنا ومجموعة من الأصدقاء – وكانت الأناشيد بطبيعة الحال لا تخلو من الأبيات السياسية التي قد لا نكون نعي حقيقتها إلا أننا كنا نرددها ولا أنسى إنه في إحدى القصائد التي ألقيناها كنا نتكلم فيها عن الشيخ الجمري باسم أبا جميل (رحمه الله) وكان شطر من بيت في القصيدة يقول (أبا جميل أيتمتنا) وأذكر حينها إنني سألت من أبا جميل الذي نتكلم عنه فقال لي إنه القائد الجمري وهو مسجون مع فلان وفلان لأنه ضد الحكومة وانتهى ، لا أذكر حقيقة كم نشيدة أنشدنا إلا أن ما أذكره إنه كان قليلاً بما يكفي أن أنسى من كان معي في تلك الفرقة ، وبعدها انتهت الفرقة الإنشادية بانشغالات للذي كان يدربنا على القصائد .












11 سبتمبر, 2007 09:03 ص