لا إسم

عابرٌ من زحمة الدنيا

من وحي الذكريات ... (7)

كانت تلك هي ثالث مرة لي في السفر خارج إيران فأول مرة ذهبنا فيها للإمارات وكنت طفلاً صغيراً وما رأيته في الصور إننا قمنا بزيارة السيد عبدالله الغريفي حيث كان متواجداً في الإمارات آنذاك ، وقد نكون سكنا في منزله إلا أنني لم أر ذلك إلا من خلال الصور التي التقطت فقد كنت صغيراً بما لا يكفي لذاكرة أن تتذكر أو تعي ما يدور حولها .

المرة الثانية التي سافرنا فيها توجهنا إلى السيدة زينب في سوريا وكنت لم أتجاوز الأربع او الخمس سنوات وفي سن العاشرة من عمري كما ذكرت لكم سابقاً تم إبعادنا من مطار البحرين إلى دبي ، كنت قد كبرت قليلاً وبدأت أفهم ما يدور حولي مع إنني طفل وقد أمضينا وقتاً ممتعاً خصوصاً وإن جدي رحمه الله قد زارنا في الإمارات العربية ، ولا يمكنني نسيانه ونسيان عطفه وحبه وحنانه الذي كان يقابلنا فيه هو وجدتي رحمها الله .
 
السيد عبدالله الغريفي

 

الرجوع إلى إيران
 

رجعنا لإيران ، وإيران مهما كانت تمثل لنا من غربة إلا أنها مسقط رأسي و محل إقامتي الذي تعوت عليه كما وإن إيران المكان الذي يستطيع المغترب أن يعيش فيه ببرنامج للسياحة والزيارة نظراً للطبيعة التي تمتلكها والأماكن الجغرافية المختلفة فيها ، فكنا نخرج بين فترة وأخرى لزيارة الأماكن السياحية والطبيعية فيها كما وأننا كنا سنوياً في العطلة نذهب لزيارة الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام في مشهد المقدسة بصحبة الأهل الذين كان في مقدمتهم دائماً جدي وجدتي ( رحمهما الله ) .

لم نشعر بالملل الكثير ، وبما أنني كنت مقتنعاً من عدم استطاعتي الرجوع إلى البحرين فكانت مشاعري تجاه الوطن راكدة إلى حد بعيد وهذا الشعور أيضا له دور كبير في صناعة القساوة في قلب الشخص والتي لم أنكرها يوما، كنت قد تأقلمت مع العيش في الغربة وخالطت أصدقاء كثيرين و تعلمت الكثير والكثير من مجالستي للعلماء ،ولا أنسى إن الشيخ حسن العصفور وهو من قرية الدراز أو السيد جابر الشهركاني –لا أذكر حقيقة من كان يدربنا- قد بدأ بتعليمنا على إلقاء الأناشيد – أنا ومجموعة من الأصدقاء – وكانت الأناشيد بطبيعة الحال لا تخلو من الأبيات السياسية التي قد لا نكون نعي حقيقتها إلا أننا كنا نرددها ولا أنسى إنه في إحدى القصائد التي ألقيناها كنا نتكلم فيها عن الشيخ الجمري باسم أبا جميل (رحمه الله) وكان شطر من بيت في القصيدة يقول (أبا جميل أيتمتنا) وأذكر حينها إنني سألت من أبا جميل الذي نتكلم عنه فقال لي إنه القائد الجمري وهو مسجون مع فلان وفلان لأنه ضد الحكومة وانتهى ، لا أذكر حقيقة كم نشيدة أنشدنا إلا أن ما أذكره إنه كان قليلاً بما يكفي أن أنسى من كان معي في تلك الفرقة ، وبعدها انتهت الفرقة الإنشادية بانشغالات للذي كان يدربنا على القصائد .

 



أضف تعليقا

abbas busafwan من البحرين
11 سبتمبر, 2007 09:03 ص
الله بالنور،

في الحلقة السادسة، تألمت وأنا أقرأ نزولكم في المطار عدة ايام، وتذكرت أحد الأفلام الأجنبية الشهيرة عن رجل صار المطار مقره الدائم!
بالمناسبة الأخ جمعة شريدة، رجل طيب، وأصيل، كما عموم أهل قلالي الفقراء الطيبين.

واسمح لي أن أسأل عن نقطتين، ربما تتمكن من القاء الضوء عليها في القادم من الأيام:
ـ ما الأماكن السياحية التي كنتم تقصدونها.
ـ تعرف أن المجتمع الإيراني منفتح نسبيا، مقارنة بالمجتمع البحراني، وذاك ينطبق على المرأة ونشاطها الذي يبدو أكثر اتساعا... كيف كانت نساء البحرين المغتربات في ظل هذا الوضع، وبالنظر إلى البيئة المحافظة التي أتين منها، والقيود التي قد يكون يفرضها الرجل/ الزوج.

واو... أرهقتك،
خالص تحياتي
ع. بوصفوان
محمد الحايكي من البحرين
11 سبتمبر, 2007 05:33 م
الى الامام يا مجتبى و الى المزيد و اتمنى لو تذكر لنا بشيء من التفصيل عن حياتك اليومية في قم منذ الصباح الى الليل
ما هو برنامجكم في نهاية الاسبوع و ماذا عن الاعياد ؟ كيف كنتم تحتفلون بها !
نحن نحتاج الى المزيد من التفاصيل حتى يمكننا تخيل البيئة بشكل اكبر
zainab من البحرين
12 سبتمبر, 2007 02:02 م



جميلة هذه الذكريات العبقه
فهي تبعدنا قليلا عن جو الألم الذي عشته في فترة غربتك..

متابعين دائمًا..
bolafee من الهند
14 سبتمبر, 2007 08:12 م
العزيز الأستاذ عباس بوصفوان

شكراً بدايةً على التعاطف والشعور الجميل.
عن الأماكن السياحية وعن زوجات الطلبة إنشاء الله هذه النقاط ستلقى الاهتمام المطلوب ، وقد بدأت اكتب قليلاً في هاتين النقطتين وأعدك بحلقات خاصة في هذين الموضوعين ، وعلى العكس فلم ترهقني يا بو أريج بل نبهتني إلى نقاط قد أغفلتها وشكراً على التواصل المستمر .

العزيز محمد الحايكي ، أيضاً نقطتك محل اهتمام وقد بدأت أكتب فيها وستكون هذه النقطة حلقة خاصة أيضاً ولك الشكر على التنبه والمتابعة .

الأخت زينب ، شكراً لك على المتابعة الجميلة والردود الأجمل ، وإنشاء الله أكون عند حسن ظنكم جميعاً

كل رمضان والجميع بخير
شكراً من جديد لجميع المعلقين عن طريق المدونة أو البريد الإلكتروني والقراء الأعزاء والمتابعين

خالص تحياتي ومحبتي لكم جميعاً
مجتبى