الشخصية الجدلية -الموسوي-(2)
في السنين الأخيرة بدأ السيد بالتغير فقد بدت عليه ملامح التعب من العيش في الغربة وقساوتها وإنه اليوم أب ورب أسرة لا يمكنه تحمل العيش في الغربة وعليه العودة للوطن وكان مستعداً حسب معلوماتي للتوقيع على أي تعهد في قبال نزوله البلد (كان في تلك الفترة لمن أراد أن يدخل البحرين وهو ممنوع من دخولها أن يحرك بعض الواسطات وفي النهاية يوقع على تعهد طويل وعريض ومن ثم يدخل ، وقد فعلها البعض أما الإخوة المحسوبين على التيار المعارض أبت أنفسهم أن يدخلوا بهذا الذل وكان كلامهم واضحاً بأننا خرجنا لكرامتنا فلا ندخل مهدورين هذه الكرامة).
أذكر في إحدى المرات اقترح سيد ضياء الموسوي اقتراحاً بالنزول الجماعي إلى البلد ، ويتقدم المشايخ بالتأكيد الشيخ عيسى أحمد قاسم ليشكل ذلك ضغطاً ليس بالسهل على الحكومة ، وكان في مضمون الكلام يوجه السيد رسالة للإخوة العلماء بأنه ما عاد يطيق التواجد أكثر في قم ويريد العودة إلى البحرين ، في سنتي 1998 و1999 الأخيرتين لي في إيران كان السيد ضياء الموسوي كثير التذمر من معاملة الإيرانيين للعرب وكأنه مل العيش أكثر في الجمهورية .
بدى هذا التذمر من الإيرانيين وإرادة الرجوع للوطن بأي ثمن جلياً في موقف السيد ضياء الموسوي في عام 2001 من خلال مخالفته للشيخ عيسى قاسم (الذي كان يعتبره سابقاً القائد الذي عليه إطاعته حتى لو لم يقتنع بما يقوله) .
في عام 2001 رغم تواجدي في الكويت إلا أنني كنت أعلم إن الشيخ يرفض فكرة الميثاق وقد أصدر الشيخ بياناً في ذلك أعتقد إنه سحبه بعد ذلك أو إن هناك من لم يود نشره ، إلا أن ما كان قد وصلني إن الشيخ لم يود أن يدخل في صدام مع العلماء في البحرين (السيد الغريفي والشيخ الجمري رحمه الله) لذا لم ينشره إلا أن قناعته كانت برفض الميثاق وعدم القبول به لذا لم يصوت المشايخ في قم على الميثاق وما أنا واثق منه إن الوالد امتثل أيضاً لرأي الشيخ عيسى قاسم في الموضوع ذاته ، بينما السيد ضياء الموسوي كما صرح سابقاً في أكثر من مكان (علناً أو في الجلسات الخاصة) إنه اصطحب معه زوجته لطهران للتصويت بنعم على الميثاق في السفارة البحرينية ومن هنا كنت أقرأ إن السيد ضياء قد تغير إلى ما كان يتوقعه ذلك الشيخ (التغير بشدة إلى الطرف الآخر) .
رجع السيد للبحرين حاملاً قضية الشعب كما ظن الناس إلا أننا لم نكن متحمسين كثيراً لما يطرحه وأذكر إني لطالما عارضت تحويله إلى رمز وكنت أتناقش مع الإخوة كثيراً عنه وأقول لهم إنكم لم تعرفوه لحد الآن فقد باع القضية منذ 2001 ولا داعي اليوم لتعظيمه وهو يتاجر بالمضحين راكباً على أكتافهم ليصل إلى ما يصبوا إليه ، وكانت هذه حقيقة ما أقرأه في السيد ضياء منذ أول مقال له في الأيام وحتى ذهابه للوسط .
أول الغيث تلفزيون البحرين
فترة عملي في الصحافة تكلمت معي إحدى الصحفيات التي كانت منزعجة كثيراً من هذا السيد المتسلق حسب تعبيرها ، قالت لي إنه في العام 2001 قبل افتتاح صحيفة الوسط جاء السيد ضياء الموسوي لصحيفة الأيام لكتابة المقال وقام بالكتابة إلا أنه لم يكن مثبتاً فيها ، وقد جاءها أحد الأشخاص طالباً منها مساعدة هذا السيد –ابن رسول الله- المحتاج إلى توقيع عقد مع الأيام واستلام مبلغ شهري ثابت إلا أن السيد ضياء قد حصل على عمل في الوسط ويبدو إن ماكان وعد بان يحصل عليه كان أفضل بكثير ، لذا عمل على كتابة مقاله الشهير تحت عنوان نبض الشارع وكسب الناس الذين قاموا بإركابه منبر الحسين في المآتم ولا أنسى مأتم رأس رمان الذي تحول إلى مكان يقصده البحرينيين من كل المناطق ، ليخطب لهم عن التمييز بلغة الأرقام التي لم أجد فيها أي إبداعات جديدة فما كان يطرحه لا يخفى على كثير من العاملين في الصحافة والمتخصصين أيضاً ، عموماً تقول لي هذه الصحفية إنني انفعلت أكثر عندما رأيته مقتنياً اللكزس وهو كان يأتينا الأيام سابقاً بتلك الكورولا البيضاء القديمة ، وما أعلمه أيضاً إن السيد ضياء كان يدافع كثيراً عن خريجي النيلين لا لسواد عيون المتخرجين وإنما لأن زوجته كانت إحدى الخريجات من جامعة النيلين ، وبعد ذلك بدى التغير في مقالات سيد ضياء التي قامت بانتقاد الوفاق والعلماء وبدت بتمجيد الملك ومشروعه الذي يسمى بالإصلاحي وهو ليس أكثر من مشروع إفساد للتركيبة الديموغرافية والسكانية والتمييز وغيرها من الأمور .
الدكتور صلاح البندر (مستشار مجلس الوزراء للشئون الاستراتيجية سابقاً) و قبل ترحيله من البحرين وهو كان يشغل هذا المنصب ، قال في أكثر من مناسبة لأكثر من صديق وقد وصلني ذلك ، إنه اطلع على أسماء أعضاء مجلس الشورى وقد كان السيد ضياء من ضمنهم كما وإن أحد النواب البرلمانيين في 2002 كان من ضمن القائمة إلا أنه اسقط من القائمة لأسباب سياسية ولا داعي لذكر إسم النائب ، عموماً كان يصرح صلاح البندر بأن الموسوي أحد أعضاء الشورى بالتأكيد وقد انضم قبل ذلك للمجلس الإسلامي الأعلى كما وإنه كان من المفترض أن يكون أحد أعضاء مجلس إدارة الأوقاف الجعفرية حسب معلوماتي ، ومن كل هذه المعطيات حمدت الله إنني لم أظلم هذا الرجل سابقاً فقد وصل أخيراً للمكان الذي لم يجعلني أؤنب ضميري على ما كنت أقوله عنه سابقاً ، بالفعل بدا لي انتهازياً وصولياً متسلقاً ولم أحزن على فقدان علاقتي به بعد ذلك .
الصورة الرسمية له في مجلس الشورى
بعد تقلبه الذي لم يطق ، لم تكن الوسط راغبة في تجديد عقده لذا لم تجدد معه وأذكر إنه مرة من المرات أتى بمعية الأخ عيسى الشايجي رئيس تحرير الأيام وبعد خروجه التفت ليراني جالساً على مكتب فلم يتكبر وسلم علي وبلغني سلاماً للوالد والأهل ، وكنت قد فسرت مجيئه بالبحث عن مكان للكتابة وبما أن الأيام كانت محتاجة لكاتب شيعي خلفاً للأخ عباس بوصفوان الذي أقيل كان السيد ضياء خياراً ليس بالسيء في نظرهم إلا أنه كما يبدو حصل على ما يريد فقد احتظنه الملك أخيراً وجعل له نافذة "كسر التابو" في الوطن ليكتب فيها تمجيده وتعظيمه له .
كثرة ندوات الموسوي بعد التغيير
يتفاخر الموسوي بعلاقته مع المسيح ويدعو دائما لفتح القنوات للحوار مع الحضارات والأديان والمذاهب (وكل ما هو على شاكلة هذه العناوين البراقة) ،لقد حمل الموسوي مشروع الملك المسمى بالإصلاحي وصار البوابة الإعلامية للملك في كل شيء إلا أنه مؤخرا غير قليلا من استراتيجيته فبعد تواجد الملك في بريطانيا لما لا يقل عن شهرين في بريطانيا أحس الموسوي إنه قد يضيع سنده في المرحلة القادمة وإنه عليه أن يختار البديل وبالفعل فقد التصق كثيرا بولي العهد مؤخرا وهو اليوم مرافق له في كثير من المحافل .
الخصلة الجميلة على الجانب في صورة مع ولي العهد في رمضان الحالي
إلى هنا تنتهي هذه الحلقة التي خصصتها للكلام عن هذه الشخصية الجدلية ولو شئت أن أذكر المزيد لفعلت إلا أنني أكتفي بهذا المقدار ، وسأرجع بكم في الحلقة القادمة إلى العام 1997 والذي حوى مفاجآت أيضاً لا تقل أهمية عما سبقها .
الحداثة والترقي والتطور والتمدن في فكر الموسوي تتطلب أشياء كثيرة كالكلمات الغليظة التي تحتاج لمعجم لسان العرب وكذلك تحتاج للستايل لذا أترككم أخيراً مع بعض الصور المنتشرة على الشبكة العنكبوتية .
وشكر أخير للمتابعين جميعاً حتى ألقاكم في فرصة أخرى
21 سبتمبر, 2007 03:49 م