لا إسم

عابرٌ من زحمة الدنيا

السيرة الذاتية المزورة



ملاحظة هامة قبل القراءة :

ننوه للسادة القراء ، إن أي تشابه بالأسماء مع شخصيات واقعية هو محض صدفة ، ولكم أن تحللوا كما تشتهون .

 

أحمد : الساعة تشير إلى الثانية عشرة مالذي تريده مني؟

يوسف : إنه أمر هام وضروري يا سيدي .

أحمد : قل ما عندك ، مالذي حدث .

يوسف : تنقصنا أموال لإكمال المشروع .

أحمد : مالذي حصل ، ولم المشروع تنقصه الأموال ، ألم أوفر لكم مليونين في نصف سنة ؟

يوسف : بلى سيدي ، لكننا اليوم محرجين .

أحمد (باستغراب) : محرجين من ماذا .

يوسف : لم نكن نتوقع صمودهم ، وهم يستهزئون بنا ولازالوا يقاطعوننا ، أحدهم اتصلنا به قبل فترة وطلبنا منه مقابلة ، فرد علينا ساخراً إنه مشغول في حلق ذقنة .

أحمد : هذه ليست مشكلة .

يوسف : إنهم يراقبون ما ننشره ، وليس لدينا مصداقية تذكر ، حتى لدى الإخوان والسلف الصالح ، بدأنا نضعف كثيراً ، والكل يعرف تاريخنا ، لذا جلبنا لنا بعض المختصين في تلفيق التاريخ ، لنشوه سمعتهم .

أحمد : كم تريد ، وستشوه سمعة من ؟

يوسف : 15 ألف تكفي سيدي ، وسنشوه سمعة من استهزأ بنا ، وأخوه الذي يطاردنا في البرلمان ويستهدفك سيدي .

أحمد : خير تفعل ، فقد أسكتني أخيه في الجلسة الأخيرة ، لقد أحرجني ، ولا أدري من هو ابن ...... الذي سرب التسجيل الصوتي ، مع إنني كنت قد أحكمت قبضتي على الإذاعة في إيقاف البث . آه لو أعرف من سرب التسجيل ، فلأفعل به ما فعلته بالذي صرت أخاف ذكر إسمه ، والذي سفرته لبريطانيا .

يوسف : الأموال جاهزة .

أحمد : هاك الشيك .

 

يخرج أحمد من المكتب ، متوجها إلى قصره لتناول وجبة الغذاء الدسمة ، فيجتمع يوسف مع أحد موظفيه .

يوسف : هل تعرف ما تفعله ؟

جاسم : نعم سيدي ، سأخرج تاريخهم الأسود كله ، سألفق لهم مالم يسمعوه ولم يقرأوه في السابق .

يوسف : هاك ألفين مقدماً وسأعطيك مثل هذا المبلغ بعد الإنتهاء (يوسف في نفسه ، الحمد لله حصلنا على 11 ألف قد تساعدني في التخلص من المرض) .

جاسم : شكراً سيدي وينصرف .

 

يتوجه جاسم إلى الإنترنت ، ويبحث في "محرك البحث قوقل عن السيرة الذاتية المنشورة في أحد المنتديات لرئيسه يوسف" ، زميله هشام جالس إلى جانبه ويختلس النظر ليرى إنه يبحث عن السيرة الذاتية لمسئولهم يوسف ، فيسأله : ماذا تفعل يا جاسم ، تحاول قراءة سيرة سيدنا يوسف الحقيقية ، والله لو عرف ذلك لأنهى عقدك الآن .

فيرد عليه جاسم : لاعليك هشام ، إن لي غرض من ذلك .

 

ينسخ الموظف جاسم السيرة الذاتية لرئيسه على برنامج "الوورد" الخاص بالكتابة الإلكترونية ، ويبدأ بتغيير الأسماء ، إلى أن ينتهي ، لا ينسى أن يستبدل كلمة صحيفة ببرلمان ، وكلمة رئيس تحرير بنائب ، وكلمة صحفي بمهندس .

 

وبعد نصف ساعة يذهب مهلهلاً لمسئولة .

جاسم : أستاذ يوسف ، أستاذ يوسف .

يوسف : قل ماذا تريد ؟

جاسم : لقد انتهيت .

يوسف : بهذه السرعة ؟ دعني أقرأه ، شيء مذهل ، مقدمة رهيبة ، هل ذكرت خياش البصل ؟ ممتاز شيء رائع ، شيء رائع ، من أين لك بهذا الخيال .

يوسف ، يدخل يده في جيبه وهو فرح جداً ، ويخرج منها ثلاثة آلاف ، ويقول له : أنا وعدتك بألفين ، لكنني سأكافئك واعطيك ثلاثة ، لأنك شاب موهوب ، وترقب في إجتماعي القادم مع الشيخ (أحمد) سأعطيه التقرير ، لكي نعطيك ترقية ، إنك حقاً لشاب موهوب .

يذهب جاسم فرحاً مستبشراً ، فهو الآن ليس لديه عمل لمدة أسبوع ، يتوجه مسرعاً إلى البنك ليدخلها في الحساب الخاص به ، ويسارع في الإتصال بصديقته لأخذ موعدٍ معها للإلتقاء بها في كوفي شوب أو مطعم (على حسابه الخاص) ، وتوافق المسكينة من دون أسئلة .

 

يوسف في الأثناء يتصل بالشيخ أحمد ويخبره بالتفاصيل .

يوسف : مساك الله بالخير شيخ أحمد .

أحمد : لا تقول لي ما كفتك لفلوس ، تراني للحين ما بعت الأرض إلي في الجفير بعشرين مليون ، ولا أبي أبيعها ، نبيها حق غسيل الأموال .

يوسف : لا الشيخ ، بخبرك إني خلصت كلشي .

ويبدأ يوسف بقراءة التقرير كاملاً ، وأحمد منصت وهو فرح بشدة .

أحمد : والله تستاهل ، بعطيك 15 ألف غير ، بردت حرتي فيهم ، وبتشوف شبسوي بعد ، بس برز لي 40 نسخة ، بوزعها على النواب مجاناً ، لو تدري خلها 22 نسخة لأن في 18 ما بياخذونها ومقاطعينها ، بروح أراويهم باجر شسوينا في النائبين الأخوين .

 

ونحن بانتظار هذه السيرة الذاتية الفضائحية التي ستنشر عما قريب ، لنقرأ حقيقة تاريخ يوسف الأسود ، أيوجد أكثر من هكذا غباء ؟


محرم في الهند ، أمور مضحكة وأخرى ملفتة

الشيخ حسن عيسى يعود للعزاء الحسيني في بونا

 

محرم في الهند ، أمور مضحكة وأخرى ملفتة

 

بما أنني حرٌ وليس عبداً ، ولأنهم يقولون "وعد الحر دين" ، لذا فها أنا أفي بوعدي بتدوين ما تيسر لذاكرتي المليئة بالأحداث من حفظه ، في محرم غريب أحييه للمرة الأولى في الهند .

 

جدير بالذكر إنني تربيت وأنا أعيش أجواء محرم في إيران ، حيث الدولة الشيعية التي تقيم احتفالات ضخمة لإحياء هذه الذكرى الجليلة ، وبعدها انتقلت للكويت وكانت سنتاي اللتين عشتهما في الكويت أكثرهم فائدة لي كما أرى ، حيث استثمرت أغلب محرم وصفر لعامين متتالين بالإستماع إلى المرحوم الدكتور الوائلي ، لسان الشيعة ومكتبتهم المتنقلة كما كان يسمى ، وبعدها استقريت في البحرين لأعيش الجو الذي طالما حلمت به ، لذا فكان محرم وخصوصاً العشرة الأولى أيام مميزة لي أقضي معظمها إن لم يكن كلها في المأتم المجاور لمنزلنا ، أنا وأبناء الحي ، ونحن أبناء الحي معتادين على النوم في المأتم ، وما إن نستيقظ إلا وأتوجه للمنزل للإستحمام ثم أعود للمأتم لتناول وجبة الغذاء مع الشباب ، ليبدأ العمل بعد ذلك .

 

شاءت الأقدار أن أتواجد في محرم 1429 هـ في الهند ، وشاءت الأقدار أن نحيي العشرة مع جمع مهيب من الطلاب البحرينيين في الهند حيث يقدر عددهم بحوالي الألف طالب بحريني .

 

لقد شرحت المكان الذي تقام فيه الفعاليات هنا في بونا في تدوينتي قبل السابقة كما قرأ الكثيرون ، لذا لا داعي للتكرار .

 

من الطبيعي أن تكون عشرة محرم هي الفترة التي يحاول أي شيعي أن يستثمرها في التواجد في المآتم والمواكب ، حتى لو كان قليل التدين أو غير متدين حتى ، لكن كان من الملفت للإنتباه أن يتجمع الغالبية الساحقة بعد انتهاء الشيخ من المجلس الحسيني ، ويتوجهون للساحة المفتوحة خارج المأتم للتدخين ، فيصبح حينها الموقف أشبه بوقت إطلاق مدفع إفطار رمضان ، وكيف المدخنين يتوجهون لخارج منازلهم للتدخين ، ولعل المدخن يعرف الموقف هذا ، وما إن يخرج الناس فتتعالى معهم الأدخنة الكثيفة وتبدأ الأحاديث الجانبية بأخذ مكانها من المشهد ، ليصبح الوضع فوضوياً أكثر من المتوقع ولم أكن أنا ببعيد عن هذا المشهد نهائياً هههههه .

 

أتوجه إلى خارج المأتم للتدخين كبقية المستمعين ، لكنني ما إن أنتهي منها حتى أبادر بالدخول للجلوس في حلقة تشكل حول الشيخ ، حيث الحوار المفتوح لمدة ساعة ، قبل بدء العزاء ، والأسئلة الشرعية والفقهية ، وأغلبها في نظري تافهة ومن البديهيات وقد تنطلق (الأسئلة السخيفة) من احتمالين فقط ، الأول أن يكون السائل ممن لم يدخل ماتماً في صغره لتلقي التدريس الديني كما هو معمول في القرى والمدن البحرينية ، وثانيها حب السؤال فقط إما للتأكد أو لإظهار الإهتمام الشديد برجل الدين ومحاولة الإلتصاق بهم (رجال الدين) .

 

أنا عن نفسي ، أجلس هادئاً أتبادل الإبتسامات مع الشيخ كلما نظر إلي ، وأجلس صاغياً من دون مداخلات عادة ، إلا إن كان الأمر ضرورياً ، وقد حدث كما أذكر ثلاث مداخلات لي في ثلاث ليالي مختلفة ، في مواضيع لست بصدد ذكرها ، عموماً ينتهي المشهد يطلب من احد المنظمين بفك الحوار وإنهاءه للشروع في مراسم اللطم على الصدور ، لأتوجه حينها إلى الخارج وأتناول أطراف الحديث مع الأصدقاء ولكي أتزود من التدخين حتى انتهاء العزاء ، لندخل من جديد ونأكل من "عيش لحسين" مما تيسر لنا أن نأكل ، ومن بعدها نعود بأدراجنا إلى الشقة المبجلة .

 

لفت انتباهي إنه منذ اليوم السادس من المحرم (ليلة سابع) بدأ الناس بالتوافد بشكل ضخم ، وخصوصاً لدى الجالية الإيرانية الذين لديهم مأتم في نفس المساحة هذه ، وهو المأتم الرئيسي ، ما أستطيع أن ألاحظه هو دخول أشخاص لايبدو عليهم الإلتزام نهائياً ، ودخول الفتيات بتبرج مبالغ فيه ، ونظرات من هنا وهناك بين هذه الفتاة وهذا الشاب ، تنتهي عادة بتبادل الأرقام والتعارف .

من يقف خارج المأتم يراوده الشك في أنه في مجمع تجاري وليس في مكان ديني تقام فيه شعائر دينية وفي موسم خاص هو الأهم للشيعة ، لكن هذا هو واقع الحال .

 

العشرة أيام فترة للتلاقي وللتكفير عن الذنوب :

قد يستغرب البعض سبب إقحامي للتكفير عن الذنوب في هذه العشرة ايام كلها ، إلا أنني أقصد منها ما ستعرفونه من الكلام القادم .

تشكل العشرة ايام فرصة للإلقتاء بمن لم تلتقيهم منذ أن وطأت قدماك الهند ، أنا عن نفسي التقيت بـ4 أشخاص سمعت عن تواجدهم في الهند ولكنني التقيت بهم في المأتم ، أما تكفير الذنوب فهي بعض الممارسات التي يقوم بها البعض لتصحيح أوضاعه مع من يمسكون الجمعية الحسينية البحرينية في بونا ، وهي تابعة للمجلس العلمائي وتهتم بشئون الطلبة البحرينين في بونا ، وأعضاؤها هم خيرة الشباب البحرينيين المتدينين في الهند وهم طلاب في الجامعة أيضاً .

(تعتبر الجمعية الحسينية هي الطرف الأهلي الذي يهتم بشئون الطلاب البحرينيين في الهند ، لها تمويل من المجلس العلمائي كما ذكرت ، تعمل على تقديم بعض القروض الميسرة للطلاب في حال احتاجوا لمقدار معين من المال إثر تعرضهم لظروف مادية صعبة ، يشكل لهم جهاز مبسط يقوم بمتابعة تسجيل المستجدين كل سنة ، لديهم مركز لتأجير الدرجات النارية باسعار رمزية ومعقولة وريعها للجمعية وأنشطتها ، أما الأنشطة فهي إحياء ذكرى أهل البيت المفرحة والمحزنة ، تخصيص أيام ما قبل الإمتحانات لمراجعة المواد من قبل طلاب متطوعين متفوقين اجتازوا مراحلهم التي يشرحونها ويلخصونها ويراجعونها مع الطلاب) .

أما تكفير الذنوب ههههه ، فهناك أشخاص لايطاقون من قبل القياديين ، فكيف لهذا الذي لا يطيقه هؤلاء القيادين أن يكفر عن سيئاته ؟

هناك شخص عرفته منذ قدومي للهند ، منبوذ من المتدينين وغير المتدينين لتصرفاته ولامتلاكه بعض الصفات السيئة ،أما المتدينين فيرون أول مشكلة فيه تعصبه للتيار الشيرازي وتجرؤه على ولاية الفقيه مع إنهم يقولون إنهم طلاب وحدة ولافرق بينهم وبين أصحاب القناعات الأخرى ، لكن كله كلام شعاراتي غير مطبق ، وأما الغير متدينين فينبذونه لتلفيقه الإشاعات جزافاً على الطلاب وإشعال الفتن بينهم .

 وبينما الجميع اتفق على نبذه وذمه بمن فيهم الشباب القياديين حصل تغير مفاجئ في الموقف ، فما إن أهل محرم حتى بدأنا نراه يجلس بالقرب من المنبر ، ويقوم بتوزيع الشاي ، أو المساعدة في توزيع وجبات العشاء التي تحتاج لجهد ، أو التنظيف أو أي شيء آخر ، ليصبح بعدها المحبوب بين الجماعة التي كانت غاضبة عليه لفترة طويلة .

 

موقف طريف حدث لي مع أحد أعضاء مجلس إدارة الجمعية أود ذكره ، حيث كنا نتناقش في أحداث 17 ديسمبر المؤسفة التي سقط فيها الشهيد علي جاسم ، فقال لي بالحرف الواحد لو يسحب الشيخ عيسى قاسم دعمه للوفاق ، أضعها (الوفاق) تحت قدمي ، فولائي للشيخ أبو سامي (شيخ عيسى قاسم) لا لغيره .

نستطيع أن نستنتج من هذا الكلام ، كمٌ كبير من التقديس أو الولاء المفرط على أقل تقدير والذي يوقع الإنسان في خلط كبير بين القيادة الدينية والقيادة السياسية المباشرة ، وكيف لهذا الشخص أن يكون موالياً ومنقاداً لجهة يقدسها ، فما تباركه هو يتبعه وما لا تدعمه يكون تحت القدم .

 

أحاديث الشيخ :

في الحقيقة كانت أحاديث الشيخ هي الأكثر متعةً لي شخصياً ، فقبل أن يكون رجل دين هو صديق عرفته منذ أيام إيران ، تلك الغربة الرائعة التي علمتني الكثير حينها ، الشيخ كان في أول يوم جلست فيه أستمع إلى أحاديثه في الحوار المفتوح ، كان مفعلاً لشعار المجلس العلمائي (التزويج) ، وكلامه كان عن الزواج المبكر وفائدته ودعوة الشباب إلى عدم تأخير الزواج ما استطاعوا في ذلك سبيلاً لتحصين أنفسهم من الوقوع في المحرمات .

أسر إلي أحد الأصدقاء في تقييمه لمواضيع الشيخ ، حيث كانت مواضيعه طوال العشرة مواضيع موجهة للشباب ، ففي إحدى الليالي يتحدث عن الإشتراكية وأخرى عن العادة السرية (تخيل معي ساعة كاملة تناقش العادة السرية كموضوع رئيسي) ، الزوجة الصالحة ، العلمانيين  وثقافة الموت ، وغيرها من المواضيع التي كان يستغرق في شرحها ساعة كاملة ، تكون فيه المحاضرة مملة لأبعد الحدود ، وعشر دقائق للأبيات الحسينية يختم بها . فكان هذا أسلوبه طوال عشرة محرم بلا انقطاع .

 

الشيء الآخر الملفت في أحاديث اللقاء المفتوح الأكثر متعة من المحاضرة على المنبر ، هو أسئلة البعض له (الشيخ) عن مفهوم العلمانية والرأسمالية والليبرالية والشيوعية ، فكان يشرح لهم الموضوع حسب مفهومه الخاص وإن كان في شرحه نقاش يطول ، لا يسعني ذكره ، إلا انه ظل حبيساً لرؤية الشيخ عيسى قاسم للتحركات اليسارية تحديداً ، وكيف أوصل مفهومه ليعتبرهم خطراً محدقاً بالمجتمع ، متناسياً (سهواً أم عمداً) كل هؤلاء المناظلين المنتسبين إلى هذه الحركات الغير إسلامية وكأنهم اليوم الخطر الحقيقي الذي يهدد المجتمع ، وقرأت في كلامه غياباً للأولويات التي كان من المفترض التحدث فيها كخطر حقيقي ، وأنا لا ألومه فأي رجل دين كان سيقول ما يقوله ، ويؤسفني حقاً أن يكون بعض رجال الدين ضعيفين في التنظير السياسي وعدم فهم متطلبات المرحلة التي يجب التحرك من خلالها .

 

ليلة العاشر / هجوم عنيف على الحداثية والقصد من وراءها ضياء الموسوي :

في ليلة العاشر كان الموضوع يتحدث عن الموت ، ولماذا يذكر الموت ، وفوائد ذكر الآخرة ويوم القيامة ، وما يترتب عليه من توبة للعاصين واقتراب من الله في تأدية العبادات لخوف الموت في أية لحظة ، لينتقد بعدها (مع عدم ذكر الإسم) ضياء الموسوي الذي كان يتكلم عن ثقافة الموت التي كان يطالب بشطبها من الخطاب الإسلامي وليتحول هجومه على الموسوي هجوماً على الحداثيين أجمع ، ولا أعلم هل يعلم الشيخ إن ضياء الموسوي لا يمثل سوى نفسه وهو غير متحدث باسم الحداثيين في البحرين أو في العالم ، كما إن الشيخ يتكلم عن نفسه ولا يتكلم بقناعات الشيعة أجمع ..... الخ .

أذكر في إحدى ليالي الشهر كان الحديث في اللقاء المفتوح يدور حول الحداثة والحداثيين والعلمانيية والعلمانيين وهذه الأسئلة ، وكما قلت لكم فكانت أجوبة الشيخ حسب مفهومه الخاص (مشفوعه بإحدى الكلمات المشهورة للشيخ عيسى قاسم)  كافيةً ليخرس الجميع ، فأذكر إني داخلت مداخلة في سؤالي له عن الحداثة ، وكان الحوار كما يلي :

مخاطباً الشيخ : من يضمن لي إن هذا الإسلام الذي تسير عليه يا شيخ هو الإسلام المحمدي الأصيل ، من يضمن لي إن الأصولي على حق والإخباري على باطل ؟

من يضمن لي إن هذه الروايات المعتمدة لاتقابلها روايات أقوى منها سنداً أقصيت لتحريف حصل من قبل المدسوسين من الأموين والعباسيين لنقل السيرة الخاطئة

وبعده انتقلت لطرح التساؤل

هل الخطاب الإسلامي قادر على استيعاب العقول؟

لماذا نرى الأكاديمين والمثقفين الذين تعترف لهم الدنيا بكم المعرفة التي يمتلكونها ، لماذا نراهم بعيدين عن رجال الدين بالتحديد ، ولماذا هم يسيرون في خط مختلف في الأعم الأغلب عن خط الإسلاميين ؟

أين معالجة هذا الموضوع؟

وهل المشكلة اليوم هي في الخطاب الإسلامي؟ أم الخطاب الحداثي ؟

وأيهم أكثر تأثيراً على الناس ؟

وهل من الخطأ توظيف العلوم الإنسانية في الإسلام ؟ واستخدام الأدوات الإنسانية لنقد الخطاب ومعالجة الأخطاء هل يصبح كفراً ؟

قاطعني أحدهم في الأثناء بالقول إنك خرجت عن الموضوع ، فرددت عليه بان ما طرحته لم يخرج من صلب النقاش عن الحداثيين والفكر الحداثي الذي أعرفه

فرد الشيخ بأنني أخلط بين العلمانية والحداثة ، فعدت له بشرح مفهوم العلمانية في نظري والحداثية في نظري أيضاً  ، هنا أحسست إن الحوار انتهى ولاداعي للمواصلة أساساً فالتزمت الصمت كعادتي للإصغاء إلى الحوار الدائر إلا أنه كان واضحاً إن أسئلتي أثارت البعض وجعلته حائراً لفترة ، مع علمي إن حيرة كهذه يستطيع معالجتها الشيخ بشعارات بسيطة وخفيفة جداً .

 

محسوبية في العزاء وغيره :

هذه النقطة أضفتها مؤخراً بعد أن لفت انتباهي إليها أحد الأصدقاء ، وهي إن العزاء الحسيني هنا عادةً يكون الرادود فيه أحد الطلبة الذين يتقدمون لأداء هذه الطقوس ، وكالعادة فالإشتراطات العامة كالصوت والأداء يجب أن تكون ماثلة ، إلا أن هذا لم يحدث بتاتاً ، فيقول لي الصديق إن قبل عام تقدم أحد الأصدقاء لحبه في أن يكون رادوداً ، ولامتلاكه صوتاً معقولاً ، إلا أنه رفض من قبل الجمعية والمبرر حسب كلام صديقي (إنه ليس من المقربين) ، بينما الذين يقومون بهذا الأمر هم المحسوبين على قيادات الجمعية ، والمقربين منهم (المرضي عنهم) ، كما وإنني لاحظت ذلك حتى في الصور ، فكثيراً ما يصور الحاضرين في المأتم ، لكن بالرجوع إلى الموقع الرئيسي ، لم أرى سوى صور المحسوبين على القيادات ، اما نحن فكما يبدو لم يكن لنا نصيب من الصور هههههه ، لأننا لم نشهر إسلامنا في منظورهم ، والتحيز ممتد إلى أمور خارجة عن ملاحظاتي في محرم ، لذا أكتفي بهذا المقدار ومتى ما وفقني الله سأفرد موضوعاً عن الجمعية ، أتكلم فيه بإسهاب عن النقاط والسلبيات والمآخذ التي يتحدث فيها الطلبة هنا عليهم .

 

 

ملاحظة أخيرة مضحكة مبكية :

من المعروف إن غاندي والذي يعبده البعض في الهند هو الرمز الأكبر الذي مر على تاريخ الهند بأكملها ، خاصة ما فعله في الإنجليز من خلال مقاومته المدنية السلمية التي قام بها ، ليحرر بها شعبه من عبودية الإنجليز ، ولأنه كان قد استقى ثورته من الحسين عليه السلام ، فالحسين يحيي ذكرى استشهاده جميع الهنود ، لذى أتذكر إنني في ليلة العاشر وأنا عائدٌ إلى الشقة قادماً من المأتم ، لفت انتباهي أكثر من مكان (والكلام عن منتصف الليل) تعلوا منه الأصوات الصاخبة من الأغاني الهندية وكأن هناك احتفالات خاصة في ليلة العاشر من المحرم صدفة ، عموماً الأمر يبدو طبيعياً لكل من يعرف الهند ، فلا يمضي شهرٌ من دون 4 أعياد في أقل التقادير ، نظراً لتنوع الحضارات والثقافات والديانات والمذاهب التي يعتنقها الهنود الذين يفوقون المليار و الثلاثمئة مليون نسمة ، لكن الملفت إن الأغاني في ليلة العاشر كانت تحوي على كلمة "حسين" يلتفت لها كل من يمر من هناك ، والمشكلة إن المتواجدون هناك بعضهم يرقص والآخر مبتهج يأكل أو يشرب من مأكولات الإحتفال .

بعد ذلك وبعد السؤال من المختصين اكتشفت ، إن جميع الديانات والمذاهب في الهند تحيي ذكرى استشهاد الحسين عليه السلام ، ولكن كلٌ على طريقته الخاصة .

 

كان بودي التحدث أكثر عن محرم في الهند ، ووقعه عليي ، وملاحظاتي على أمور أخرى إلا أنني أرى إن هذا المقدار هو كافي ، ولا أود التحدث أكثر ، ربما لأن الوقت لم يحين بعد للتحدث في أمور أخرى .

سارق الدجاج يشهر سيفه البتار مجدداً

 
وأنا أبحث في قوقل البمجل لصورة عن هذا المعتوه لفتت
 نظري صورة معبرة أحببتها ورأيتها تناسبه كثيراً
 

 

يقولها دائماً سعادة الإمبراطور سنبس إن مواضيع التدوين كثيرة ، لكن في الأعم الأغلب تحدث تطورات تجبر الإنسان على تدوين أمر آخر غير معد سلفاً  نظراً للضرورة التي يقتضيها الزمن ، فكذا أنا إذ كنت في صدد إعداد تدوينة تحوي بعض المواقف التي أحببت التوقف عندها في تجربتي الأولى ومعايشتي للمرة الأولى عاشوراء في الهند بين الطلبة البحرينيين والجاليات الأخرى في الهند ، إلا أن ما حدث مؤخراً جعلني مضطراً إلى الكتابة عن هذا الموضوع تحديداً ، فلابد من تسجيل موقف حتى ولو لم يكن له تأثير ، إلا إن الإستفزاز تارة يدعونا للكتابة ، ولو بطريقة متعقلة ، و الاستفزاز الحاصل لا يريحني إلا عندما أكتب ما يشغل ذهني ، ونهاية فهذا هو التدوين ، هو عبارة عن آراء ومواقف وسياقات ومشاعر ودواخل وغيرها من الأمور التي تنتج تدوينة تعبر عن رأي المدون (حسب وجهة نظري) .

 

طالعنا قبل أيام معدودة سارق الدجاج بهجوم عنيف على مقام المرجعية الدينية الشيعية ونال من أئمة الطهر (أئمة أهل البيت عليهم السلام) ، وهذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها لقضايا مذهبية مقدسة للطائفة الشيعية ، ولا أحد ينسى محاولة هذا المعتوه لإصدار قانون من مجلس النواب (طال عمره) لإيقاف المواكب العزائية ، وكلنا يتذكر عواقب هذا الكلام ، حيث تسبب في بيانات وخطب وحتى رواديد العزاء لم يتغافلوا تذكيره باستحالة منع إقامة هذه الشعيرة التي لم يستطع قطاع الطرق الذين حكموا هذه البلاد صدفةً ، أن يمنعوها رغم محاولاتهم اليائسة والملتوية .

 

المشكلة الحقيقية يا إخوان ، إنني لم أكن أستسيغ هذا المعتوه ، ومجرد النظر إلى صورته في الصحف أو المنتديات تثير اشمئزازي لذا أحاول الإبتعاد عنها قدر الإمكان ، لكنه كثر التواجد في الصحف نظراً للرجوع للمخطط البندري ، حيث الأموال التي تصرف عليه ليست بالقليلة ، ومع ظهور تقرير البندر إلى العلن فالأموال لازالت تهبط عليه من حساب صاحب الوجه المستطيل أحمد عطية الله .

 

الملاحظ في هذه الأيام إن الطائفتين بدأوا بالتوحد على شعار لا للتجنيس شيئاً فشيئاً ، إثر الأخبار التي بدأت تصبح يومية بل ومملة من اعتداء المواطنين الجدد على مواطنين من الطائفتين ومن الطائفة السنية الكريمة بالتحديد ، فخرج لنا السعيدي فجأة لينال من أئمة أهل البيت عليهم السلام وليؤجج فينا الطائفية التي يحاول الشرفاء من أبناء هذا الوطن جاهدين لإخمادها والتقليل من آثارها .

 

المسألة ليست صدفة كما يحاول البعض تصويرها ، بل هي مبرمجة ضمن مخطط كبير وليس بالصغير ، وليس محصوراً في المئتين صفحة التي ذكرها البندر ، بل هو يتعدى نتياهو البحرين (أحمد عطية الله) ليصل إلى وزير ومدير الديوان الملكي ، ولتوجه في نهاية المطاف السهام إلى الملك نفسه الذي يبدو عليه خبيثاً وأكثر ودهاءً من عمه الذي لم يعرف سوى سرقة الأموال بأي طريقة وبما أن حديثنا عن سارق الدجاج ، فيا ترى من يكون هذا المسمي نفسه بالسعيدي ؟

 

أنا عن نفسي أعتبر السعيدي أحد نواب الصدفة الذين خرجوا إلينا في انتخابات 2002 بعد صراع مرير في الجولة الثانية مع لطيفة القعود النائبة الحالية في البرلمان ، وليس خفي على أحد إنهم ترشحوا في دائرة مليئة بالمواطنين الجدد واللون المذهبي الواحد والمنافسة بينهم لم تكن إلا منافسة هزيلة ، لكن جاسم السعيدي بعد حسمه المعركة في الجولة الثانية ودخوله للبرلمان أراد أن يؤكد للسلطة بأنه إبنها البار ، فبدأ بالتحشيد الطائفي والمذهبي ، وقام بتشكيل لجنة أهلية (حسب ما يزعم) لتعويض المتضررين من الأحداث التسعينية وهي محاولة للتشويش على لجنة الشهداء وضحايا التعذيب ، كما وبعد هذه المسرحية تواصلت سمومه الطائفية وأصدر مقترحاً باسمه لمنع المواكب العزائية ، وقد باركت له السلطة ذلك ووعدته بضمه في المشروع البندري المقيت ، وأهالت عليه الأموال يمنة ويسرى وبعد ذلك وعدته بتحريك الكتلة المتحركة لنصرته في المراكز العامة وقد حسمت له معركته الإنتخابية في 2006 ، وكان جلياً بعد صدور التقرير الشهير وبعد فوزه التزويري في الانتخابات الأخيرة ، كان جلياً وواضحاً الدعم الحكومي له ، فمن منا ينسى تصريحات خليفة بن سلمان في رمضان حين قال من أحب السعيدي فقد أحبنا ، وكأنه يدرك إن هذا الشعب كله لا يطيقه لا هو ولا بقية قطاع الطرق من عائلته اللعينة ، وواصل السعيدي حملاته المسعورة ، فمن منا ينسى اعتراضه الذي أثاره في الصحف على إقامة مأتم في مدينة حمد ، ومن منا ينسى تحريضة على مقاضاة منضمي مسيرة القدس وجرهم إلى العدالة الوهمية والمدعية ، ومن منا ينسى تحقيره من نواب الوفاق والإنقاص من شأنهم مراراً وتكراراً .

كل ذلك وأكثر كان جزءاً من عاداته اليومية التي يقوم بها ، فإذا رأى عدم تجاوب من الدخول في مشكلة من نواب الوفاق ، هاجم آخرين وما العسومي إلا خير دليل على ذلك ، وفي النهاية ختمها بتعديه الصريح وصوته النشاز المعهود على أئمة أهل بيت النبوة عليهم السلام .

كل هذا وهو ينسى إنه شخص غير طبيعي ، فزوجته السابقة لاتزال تلاحقه في المحاكم وهو يتهرب منها ومن فضيحتها التي فجرت في وجهه في يوم من الأيام ، كل هذا وينسى إن التاريخ سجل إحالته للتقاعد من قوة دفاع البحرين لأنه سرق الدجاج من المطبخ العسكري الذي كان يعمل فيه .

 

فإذا كان هذا الشخص الذي أثار القلاقل ، وأجج الفتن المذهبية سارق للدجاج ، فهذا من سخرية الزمن ، ومن هوان الدنيا على الله ، أن يكون سارقوا الدجاج بالأمس ، سياسيون ونواب وأصحاب جوازات دبلوماسية اليوم ، لقد نسي تاريخه الأسود والمضحك لكل من يعرفه ، واكتفى بتطويل اللحية وتقصير الثوب ليدعي المشيخة التي لم يكن أحد من أبناء الطائفة السنية الشرفاء ، يقر بها له ، فليعرف قدره هذا المعتوه ، وليتحلى بأخلاق الدجاج الموصوفين بالسلم .

لكي لاننسى ، السعيدي وتقرير البندر 
الصورة أعلاه لرصيد ، مقتبس من تقرير البندر

شجعة الشيخ ونبيح الكلاب

 

إنها الليلة الأولى من محرم الحرام ، الساعة تشير إلى الثامنة والخمسة وأربعون دقيقة بتوقيت الهند ، المكان هو "إمام بارة" وهو عبارة عن حسينية أقامها أحد الوجهاء الإيرانيين في الهند منذ فترة طويلة وأصبحت مكاناً رئيسياً في منطقة بونا لإقامة الشعائر الدينية الخاصة بالشيعة .

في هذا المكان الكبير نسبياً توجد حسينية من طابقين ومكان للنساء ، ومبنى قبل ذلك كله في الجانب الأيسر من بداية الطريق قام باستئجاره الطلبة البحرينيين في بونا ليكون مقرهم الرئيسي للفعاليات والنشاطات ، إلا ان لمحرم ظرف خاص ، فيقوم الشباب بتهيئة ساحة كبيرة جداً لإقامة الشعائر الحسينية نظراً لضيق المقر .

 

اليوم الأول ، حضرت كباقي الناس ، لم يكن الحضور يتجاوز الثلاثمئة شخص على أكثر تقدير ، فوصل الشيخ حسن عيسى من قرية سترة ، وهذه هي السنة الثالثة له في تواجده في محرم لإقامة العشرة في الهند – بونا .

 

حان الوقت فتوجه الشيخ إلى المنبر وهو للتو وصل من رحلة شاقة من إيران للهند ، ولم يتسنى له أخذ قسط من الراحة ، تبدو عليه علامات التعب إلا أنه يحب الجلوس مع الشباب والتحدث إليهم ، فيبدأ في المحاضرة التي يتحدث فيها عن التشابه الكبير بين حركة الإمام الحسين عليه السلام وحركة النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

بعد ربع ساعة فقط يحدث خلل فني ، يعطل المايكروفون ، فيتوقف عن العمل ، ينتظر الشيخ لعشر دقائق دون جدوى ، فيطلب من الحضور التقدم إلى الأمام لمواصلة الحديث .

 

يعرف عن الهند إنها مكان آمن لمختلف الحيوانات التي تجول المناطق ، فالبقر والكلاب (أعزكم الله) متواجدين وبكثرة ويتجولون الشوارع كلها بدون استثناء ، وما إن يخيم الليل حتى يبدأ الكلاب بممارسة هواية النباح .

الشيخ متعب ويبدو عليه التشتت ، يتكلم بأعلى صوته ليتمكن الحضور الإستماع إليه ، لكن مداخلات النباح كثيرة والشيخ يبدي انزعاجه الشديد منها بين الفينة والأخرى ، وهكذا يواصل الشيخ حديثه لنصف ساعة ونبيح الكلاب لم يتوقف دقيقة واحدة ، حتى ياتي الفرج بإصلاح العطل الفني ، فيرتاح الشيخ ويبدأ بالحديث غير مكترثاً بالكلاب ونبيحهم ، لينهي مجلسه العاشورائي الأول بشبه نجاح وليس بنجاح كامل .

إعذروني .... فقد توقفت

الأشقاء / الشقيقات
إعذروني فقد قدمت الأشقاء تحيزاً :) كعادتي ههههههه
 
السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته
 
بداية لابد من التوجه بالشكر لكم جميعاً على سؤالكم ، من خلال الإتصالات أو الإيميلات أو حتى ترك بعض التعليقات مؤخراً ، وأود أن اقدم اعتذاراتي الكبيرة لكم على الإبتعاد قليلاً عن هذا العالم الممتع الذي عرفتكم من خلاله  أنتم جميعاً ، وأود أن أبلغكم بأنني نظراً للذكرى الجليلة باستشهاد سيد الشهداء أبي عبدالله الحسين عليه السلام فقد كثرت انشغالاتي بشكل ملحوظ ، لذا قررت إعلامكم بالتوقف لما بعد العشرة ففكري مشتت ولا أستطيع التركيز وحتى الصحف أعجز من متابعتها بدقة كما في السابق
 
وأعدكم بأنني عائد بعد العشرة لامحال ، بحلة جديدة ومقالات جديدة ، وآسف جداً جداً ومن أعماق قلبي لأنني سأتوقف إلا أنه الحل الوحيد ...
 
حتى ذلك الحين
 
تحياتي الحارة لكم ، ممن اهتم بالسؤال عني ، ممن دخل على المدونة في الفترة الأخيرة ، ممن سيدخل هذه المدونة في الفترة القادمة
 
كونوا بخير أحبتي واعذروني على التقصير ، في حفظ الله ورعايته
 
وآجركم الله بالمصاب الجلل
 
مودتي لكم جميعاً
 
مجتبى

لماذا السياسة في العزاء الحسيني ؟

 

تشكل المواكب الحسينية للشيعة في البحرين ، قوة إعلامية ضخمة وأرضية إعلامية بلا حدود تذكر ، وتساهم بشكل كبير في التاثير على الشارع الشيعي الذي بدأ بعضه بتقديس الرواديد نتيجة الشعبية الضخمة التي امتلكوها .

ومع بدء الفعاليات الحسينية هذه الأيام في ذكرى عاشوراء الخالدة ، فبالتأكيد سنسمع الكثير من الطرح السياسي في الموكب الحسيني وهو ليس بالشيء الجديد .

 

يعتبر الشارع البحريني المواكب العزائية المعبر الأكثر صراحة عن خلاصة مواقفه تجاه مختلف الشئون ، ففي أحداث التسعينات لم ننسى قصيدة الرادود القدير فاضل البلادي التي ذكر فيها "فالزلاقي والحدي مثل البلادي والستري" وكانت تلك الأيام هي بداية أيام المبادرة التي ضمت الشيخ عبداللطيف المحمود وكانت القضية المطلبية تحتاج للتوحيد بين المواطنين الشيعة والسنة ، فانعكس مباشرة هذا الحدث على الموكب الحسيني الذي بين عدم وجود فارق بين أبناء المناطق السنية والشيعية ، وبدء الأحداث شهدت أيضاً قصائد تذكر الشهداء في الإنتفاضة بأسماءهم ، وبعضها تتكلم عن لسان حال المعتقلين وذويهم ، وأخرى تتكلم عن الشيخ الجمري أو السرب المهاجر "الشيخ عيسى قاسم" وكل من كان له دور في الإنتفاضة لم يغفل من قصائد الرواديد ، لكن ماذا حصل بعد الإنفراج السياسي في 2001 .

 

في العام 2001 تحدث بعض الرواديد كعبدالأمير البلادي في ليلة العاشر من المحرم عن الميثاق "إلى الميثاق صوتنا ،نعم قلنا نعم قلنا" ، بينما تلى هذه القصائد المؤيدة للميثاق ، قصائد أخرى في 2002 كقصيدة الأكرف في وفاة السيدة الزهراء عن التجنيس والصحافة الصفراء وعن المقاطعة وعن عجز المجلس النيابي ، وتوالت القصائد الحسينية في كل مناسبة ولم تغفل إحباط الشارع فعبرت عنه في أكثر من موقف ، فكانت واضحة في رفض  الأحوال الشخصية واستمر الخطاب الحسيني المحبط والمعبر عن الإستياء لكنه تغير في 2006 فقبل عام ونصف كانت القصائد الحسينية محملة برسالة التصويت للكتلة المؤمنة ، كما وإنها لم تغفل تسقيط العلمانيين بعد الشعار الذي رفعه الشيخ عيسى قاسم ضد العلمانية ، وفي أجواء الحوار الذي فتحه الأستاذ عبدالوهاب حسين لإدارة الإختلاف بين القوى السياسية المعارضة ، خرجت أيضاً كلمات الوحدة بين حق والوفاق في الموكب الحسيني أيضاً .

 

نلاحظ من الأحداث السابقة إلى أن الموكب الحسيني كان متواجداً في الساحة وله تأثيره وكان يقول كلمته في كل موقف ومنعطف سياسي يلامس الناس ، لكن لم نتسائل لماذا السياسة كانت تلعب دورها في كلمات الشاعر الذي يكتب للموكب الحسيني عادة ؟ ولماذا استحسنها الشارع بل أتذكر إنه حين خرج البعض يعبرون عن استياءهم ، قام الكثيرون بتبرير هذا الأمر والدفاع عنه واعتباره خياراً صائباً للرواديد في طرح القضايا السياسية بهذه الصورة في الموكب الحسيني .

 

لا أريد هنا تبيان رأيي في الأمر ، ولا أريد فتح نقاش في صوابية هذا العمل من عدمه ، وكل ما يهمني هو معرفة السبب .

 

باختصار ، أرى إن هذا الشعب يائس ومحبط ، ولا يستطيع سماع ما يعبر عن مشاعره سوى في المواكب الحسينية ، فهي تجيد تقديم المشكلة السياسية بأسلوب أدبي تربطها بمصائب أهل البيت ، وتشعرك بالمظلومية دائماً ، لهذا فهذا الشعب المحبط واليائس ، يراها متنفساً لمشاعره المكبوته ، فتراه يلطم على صدره بقوة كبرى في المقاطع السياسية ، فهو يخرج ما في داخله بطريقة محددة يرى فيها الثواب ، ويراها تقلل من غضبه قليلاً تجاه هذه السلطة البليدة .

 

كم أنت صبور يا شعب البحرين

تحية لك

ومأجورين جميعاً .

 

هل سيستمر وضع المدون البحريني هكذا؟

لماذا فشل المدون البحريني (2)

 

في التدوينة السابقة ذكرت إن المدون البحريني فشل في نقل الأحداث وفشل فشلاً ذريعاً في أن يكون السلطة الخامسة في البلد ، ويؤثر على الساحة ويترك بصمته في مختلف القضايا ، والفشل الأكبر كان في منافسة الإعلام فضربت أمثال عن حرب العراق في 2003 وإعصار كاترينا في أمريكا والعدوان الإسرائيلي في 2006 ، كيف كان للمدون صداه و قوته في نشر الوقائع والأحداث أولاً بأول ، وربما يأتي شخص ليقول بأن البحرين ليست لبنان أو العراق أو أمريكا ، وبكل بساطة كلامه رغم صحته إلا أنه لا يتنافى مع ما أقوله ، فأنا لم أدعي أهمية كبرى للبحرين كدولة إقليمية مهمة ومؤثرة في معادلة الصراع في الشرق الأوسط ، لكن المتابع للأحداث اكتشف اختراقاً كبيراً للصحف الأمريكية والبريطانية والفرنسية الواسعة الإنتشار لنقل ما حدث في البحرين ، ناهيك عن الفضائيات والإذاعات الإخبارية العربية وغيرها والتي لم تتوقف يوماً واحداً في التوتر إلا وكان لها برنامج أو اتصال بإحدى الشخصيات السياسية البحرينية للسؤال عن حقيقة ما يدور في البحرين من أوضاع وتوترات .

 

طلب مني الشقيق العزيز "الكسيف" التريث قليلاً وعدم الاستعجال في الحكم على فشل المدون البحريني في نقل الأحداث الجارية على الواقع كما وأنه طلب مني عدم حصر المسألة في أحداث "17 ديسمبر 2007" وتداعياتها ، وأنا أود التأكيد على إن هذه النقاط هي استراتيجية تبين لكم سبب الفشل الذي أدعيه في تبيين الحقائق في الأحداث المهمة ، وفي النهاية ما أكتبه مجرد رأي يحتمل الصوابية أو الخطأ .

 

يتجاوز المدونون البحرينيون في جيران فقط الألفين مدون ، بينهم النشط وبينهم المتوسط النشاط وبينهم القليل النشاط وبينهم الغير نشط على الإطلاق ، لكنني أعتقد بأننا نستطيع أن نخرج بنخبة نشطة من المدونين الجيرانيين البحرينيين بعدد لا يقل عن المئة شخص ، ولو توقعنا منهم بعض النشاط في ما يحصل على الأرض فأعتقد إننا بإمكاننا التحدث عن زلزال مدوناتي يشكل السلطة الخامسة التي ذكرتها في السابق ، وأعتقد إن بعد هذه الأرقام لن يتكلم شخص عن عدم توافر مدونين بحرينيين يكفون لوضع المدونات البحرينية في المكان الصحيح ، ولكن من جديد نحن نتكلم عن الأسباب ، فما الأسباب التي تجعل المدون البحرين خارج إطار التأثير الواسع الذي أتكلم عنه .

باعتقادي إن المدونين البحرينيين ينقسمون إلى ثلاثة أقسام :

الأول : هوامير التدوين : وهم نخبة المدونين البحرينيين وأغلبهم هم من الصحفيين المميزين والسياسيين الناشطين .

الثاني : مدونين املتكوا شعبية وأغلبهم يكتب من دون أسماء مستعارة .

الثالث : مدونين عاديين الفئة القليلة منهم تكتب بأسماء شخصية والأعم الأغلب يكتفي بالكتابة تحت أسماء مستعارة .

 

للوهلة الأولى يمكننا رؤية جمود حقيقي للمدونين "الهوامير" الذين كانوا في يوم من الأيام الأكثر شعبية ، والسبب في شعبيتهم هي شهرتهم الواسعة على المستوى الشخصي وعلاقاتهم الضخمة والغير مستهان بها مع المثقفين والسياسيين والإعلاميين في البحرين وخارجها ، ويشكل هؤلاء (أصدقاء الهوامير) جزء كبير من زوار مدوناتهم ما سيساهم في التأثير في الساحة بشكل أو بآخر ، وبإمكانهم إحداث فارق حقيقي عندما يقومون بالتدوين .

أما الباقي من "الهوامير" وهم الأعم الأغلب ، فيكتفون بنقل تقاريرهم ومقالاتهم الصحفية إلى مدوناتهم مما يكسبها الجمود ويخرجها من مضمونها " التدوين بدون سلطة غير سلطة المدون " فتقرأ مقالاتهم لتراها باهتة نظراً لأنهم محكومين بخطوط حمراء في الصحافة المحلية لا يستطيعون تجاوزها ، فتصبح مدوناتهم مجرد إرشيف لحفظ مقالاتهم وتقاريرهم الصحفية لا أكثر ولا أقل .

 

أما القسمين الثاني والثالث ، فالأعم الأغلب منهم يدون مذكراته الخاصة والمواقف اليومية التي يمر بها ، وقد يعطي رأياً في بعض المسائل الهامة هنا أو هناك ، كتحليل لكنهم لا يرون نفسهم معنيين بنقل "أحداث مهمة" والتعليق عليها وإبداء آرائهم أولاً بأول ، فترى على سبيل المثال قضية كتقاعد النواب يمر عليها أيام بل أسابيع لتقرأ بعدها آراء تحليلية (مع أو ضد) التقاعد ، فتبقى التدوينة تعيش التحليل إثر التحليل ، ولا ترى فيها مجالاً للخبر الذي يفترض به أن ينقل أولاً بأول ،ولا أتكلم عن نقل أخبار ننافس فيها الصحف وإنما أخبار بتعليقات المدونين وآرائهم حولها ، وكلما كان الحدث أو الخبر ساخناً ومهماً كل ما كان على المدون أن يكون أسرع تدويناً له ليكون مواكباً للحدث ويشكل مصدر رئيسي وقوي للحدث الذي يغلفه بتأثيره فيؤثر فيه على القارئ ،  ليشكل عندها نواة السلطة الخامسة التي تحدثت عنها .

مشكلة أخرى أيضاً نراها في هذه الفئة (وأنا من ضمنها بالتأكيد) ، وهي المزاجية في التدوين ، والسأم والملل الذي يصيبهم في كثير من الأوقات ، فترى المدون نشطاً هذا الشهر ، بينما لاتقرأ له تدوينة واحدة أو تقرأ له تدوينة يتيمة في الشهر المقبل ، وهذا الأمر يؤثر سلباً على الزوار والقراء المتابعين للمدونة ويفقدها حيويتها لتصبح في نهاية المطاف مدونة غير نشطة .

 

·       الطامة الكبرى :

أعتقد بأن الطامة الكبرى التي نواجهها نحن المدونون البحرينيون تتمثل في "الكوبي بيست" ، والمواضيع التي أصنفها من التوافه التي لا تستحق المرور أساساً ، فقد لاحظت في الآونة الأخيرة انتشار هذه الظاهرة في المدونات (بحرينية أو غيرها) ، فترى تدوينة فيها صور لأثاث منزلي وترى التعليقات عليها "مليون" ههههه ، ولا أعلم من أين تأتي كل هذه التعليقات ، وتقرأ التعليقات لتراها جوفاء ، (من أين حصلت على مثل هذه الأثاث الجميلة ، أنت رائع حقاً والصور جميلة ، عجبتني التدوينة كثير وشكراً وأتمنى زيارة مدونتي ) ، نلاحظ في هذه التعليقات بأنها لا تناقش التدوينة لأنها ببساطة لا تناقَش أساساً فليس لها أية فكرة ، وهذا الخلط الذي يقع فيه المدون بين المنتدى والمدونة ، حين يقوم بنقل أمور تعجبه ليعتبرها تدوينة ، بينما يفترض بالتدوينة أن لا تخرج من التدوين الشخصي وهذا ما أخشاه أن تتحول السلطة الخامسة التي أنشدها إلى قنوات إخبارية تنقل الأخبار دونما تحليل ، ما سيخرجها من مضمونها التي أنشئت من أجلها .

 

في التدوينة السابقة وردت ردود جميلة وكنت مسروراً منها ، نظرة لكثرة المختلفين معي وهذا شيء جميل ، يشعر المدون بأنه يكتب رأياً ويستقبل آراء غير جوفاء (مشكور ...... الخ) ، وهذا كان متوقعاً في دفاع المدون البحريني عن نجاحه ، وعلي أن أسهب في هذه النقطة (واعذروني على الإطالة) لأنني أراها مهمة جداً .

الصديق حسين الجمري يقول إننا غير فاشلين ويرفض الفكرة التي طرحتها من منطلق عدم إضفاء الصبغة الواحدة للتدوينات وانشغالها المفرط في السياسة، بل ويدعو إلى التخصص كل في مجاله .

أنا من أشد المعجبين لفكرة مدونة العزيز حسين الجمري ، فهي تخصصية مهتمة بالتراث والتاريخ الذي نخشى عليه أن يندثر ، وهذا مجهود أكثر من رائع علينا جميعاً أن نشكره عليه ، فما أحوجنا إلى مثل هذه التخصصات المهمة ، فمسألة التاريخ والتراث مع الأسف الشديد تحاول السلطة أن تشوهها عبر تزوير فاضح للتراث والتاريخ ، وترفض الترخيص للكتب المتخصصة والمبدعة في هذا الشأن لأنها تكتب التاريخ من جانب واحد (حسب وجهة النظر الرسمية) ولاتريد الترخيص لكتابة التاريخ من وجهة نظر الشعب ، وهذا المشروع الذي يقوم عليه العزيز الجمري أنا أشكره عليه من اعماق قلبي ، وأرى إنه سيأتي يوم يتعلم منه الأجيال القادمة التاريخ والتراث المتعلق بهذه البقعة من مدونته .

لكن أود أن أتسائل هل المدونين البحرينيين هم متخصصين فعلاً ، وهل نحن قادرين على الإبداع في مجال واحد ؟

نحن لسنا مشاريع لعلماء فلسنا ذاهبين بالتخصص في مجال واحد والإبداع فيه والإلمام بكل نقاطه وحيثياته وزواياه ، بل قد نكون مشاريع مثقفين نتعرف فيه على مختلف التخصصات بامور إيجازية وليست عميقة ومتعمقة ، ومن هذا المنطلق فمن الخطأ أن أقول إني متخصص في الشئون السياسية لأنني منخرط في العمل السياسي لفترة طويلة ، وبحكم متابعتي الحثيثة لما يجري على أرض الواقع واتصالي الدائم بالساسة في البحرين ، وأنا عن نفسي لدي ميول في الأدب وأحب الشعر بل وأعشقه ، كما وإنني مهتم بالرياضة وأشجع أفرقة ...... الخ .

ففي أي مجال يمكنني أن أبدع ، وهل سيكون من الصواب أن أحكر نفسي في زاوية واحدة بدل الحرية والكتابة التي أتمتع بها في أي مجال أحببت أو شئت؟

 

المدونات (السعودية ،المصرية ،اللبنانية ،السورية ،الأردنية ،الإيرانية ،العراقية ) كونت لنفسها كيان مهم ومؤثر ولها متابعين كثر ماشاء الله يقدرون بالملايين في بعض المدونات ، ولكن هل نستطيع نحن أصحاب المدونات البحرينية أن نكون لنا كياننا الخاص والمؤثر؟

يقول الشقيق الجمري إن السلطة الخامسة إن أردناها ناجحة فعليها أن تكون متخصصة ، وهنا أود أن أقول للشقيق الجمري إنه بإمكانه الرجوع إلى السلطات الخامسة في الدول التي ذكرتها سابقاً ، وليرى إن كانت هذه المدونات متخصصة أم إنها تدون في مجالات مختلفة ومتنوعة لكنها مهتمة بالشأن العام الأكثر تأثيراً على الأرض ،مع وجود مدونات تخصصية في تلك الدول وهي إبداعية أيضاً .

 

قد يتسائل البعض كيف لنا أن ننجح ونخرج بكيان خاص لنا كمدونين بحرينيين ، وهل هناك توصيات ؟

أعتقد بأنني غير ملزم بكتابة أمور أعتبرها توصيات وأنا ضد وضع أمور رسمية إلى هذا الحد ، ولكن ببساطة وسهولة ، لو تحمل كل مدون مسئوليته ولو كان فاعلاً ، ولو كنا بالفعل نرى أنفسنا زملاء في مهنة التدوين ندافع عن بعضنا إن تعرض للهجوم ، ونتضامن مع الآخر إن تعرض للمضايقات وندعو لأي مدون بالعافية إن أصابه أي مكروه ، ملتحمين متحدين لدينا مبدأ حرية التدوين والآراء ، متفقين على ضرورة إعطاء آرائنا في مختلف الشئون المصيرية والمهمة حتى لو كنا مختلفين ، متوافقين على نقل الحقائق بدون توجيه مع إضافة تعليقاتنا المختلفة في هذه الشئون ، حينها بإمكاننا التحدث عن تولد سلطة خامسة مقلقة لأطراف سياسية واقتصادية ومتخصصة في الإعلام والتاريخ والتراث والرياضة وغيرها .

 

حين نكون بهذا النشاط وبهذا التوحد ، يصبح كل تخصص تحت سلطة أعيننا ولا نتردد في إبداء آراءنا أولاً بأول ، وسنكون فاعلين ومؤثرين بدرجة نحن لم نكن نتصورها أو نتوقعها في أي وقت مضى .

 

كيف العمل ، كيف النجاح

 

أعتقد إنها مهمة سنكتشفها من تعليقات الأشقاء

عذراً على الإطالة

وعذراً على التقصير أيضاً

 
ملاحظة / قد تكون بعض النقاط غابت عن بالي فعلاً وهو نظراً لقطعي وعد عليكم بنشر الجزء الثاني من الموضوع بعد يومين من نشر الأول

لماذا فشل المدون البحريني؟

 

 

 

طفح إسم المدونات بشكل بارز في الأعوام الخمسة الأخيرة ، وبدأت حركة التدوين بعدما ضاق الناس بسقف الحريات التي منحت لهم في صحفهم المحلية وفي القنوات الإعلامية المختلفة .

ظهرت المدونات لتشكل لنا جزء لا يتجزأ من العوامل المهمة المؤثرة على الواقع الحياتي .

في العام 2003 وقبيل الحرب الأمريكية على العراق بأشهر خرجت أصوات مؤيدة للحرب من خلال مدوناتها ، فاكتسبت شهرتها بالملايين وبدأت بعض المجلات والصحف تنقل آراء هؤلاء المدونين باستمرار ، وانتقلت العدوى لمناوئي الحرب من مشاهير الساسة الأمريكيين وأيضاً اكتسبوا قراء بالملايين واكتسبوا شهرة إضافية .

إبان الحرب العراقية خرج المدونون العراقيين بشكل بارز ، نقلوا فيه الأيام والساعات واللحظات الأخيرة من حكم صدام القائم ، وسقوطه ، ناقلين للعالم آراؤهم وأحاسيسهم ، حتى جمعت مقالات (أين رائد) لأحد المدونين العراقيين وطبعت على هيئة كتاب متكامل عن أيام الحرب تلك .

إعصار كاترينا الذي هز أمريكا أيضاً ، لعب فيه المدونون لعبتهم ، حيث نقلوا الوقائع قبل الصحف والمجلات والقنوات الإخبارية المتطورة التقنيات ، فبدأ الإنسان يحصل على صور ما يحدث لحظة بلحظة ، وأثرت كثيراً تلك الصور على مصداقية الإدارة الأمريكية التي اتهمت بإهمال المنطقة والبطء في مساعدة المواطنين .

الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان كانت هي الأكثر وضوحاً ، إذ إن المدونين اللبنانيين بدأوا بتدوين مشاهداتهم اليومية واكتسبوا شهرة عربية لاتضاهى في تلك الفترة ، المصريون والسوريون والسعوديون أيضاً مارسوا التدوين بشكل رهيب أدى بمضايقة البعض وبسجن الآخر ، وتكونت رابطة للمدونين العرب وغيرها من التكتلات والتجمعات للمدونين ، سرعان ما تحول بعدها التدوين إلى سلطة خامسة تعتبر هي الأقوى والأعنف والأكثر صراحة ونقلاً للواقع من الصحف والمجلات والفضائيات التي تنقل ما يلائم سياساتها ويتوافق مع مصالحها البحتة .

بروز المدونات على السطح أدى إلى أفول نجم المنتديات شيئاً فشيئاً ، وساهم في ذلك خروج أسماء حقيقية ولامعة إلى العلن عبر تدويناتهم .

اليوم علينا أن ننتظر بعد مضي فترة ليست بالقليلة على تاريخ التدوين العربي ، أين وصل المدون البحريني في نقل الصورة والتأثير على المسار السياسي المحلي ، وقدرته على إثراء الساحة المحلية وإشغال جزء من مساحات عقول الرأي العام المحلي بشكل خاص .

مرت أحداث 17 ديسمبر ، وفشل المدونون البحرينيون فشلاً ذريعاً في نقل الصورة الحقيقية لما حصل ، والسبب يرجع إلى تكاسل البعض ، وعدم اكتراث الآخر ، وإكتفاء الجزء المتبقي والذي يشكل الغالبية بنشر تحليلاته الخاصة والتي لا تخرج عادة من السياق العام للكاتب المنتمي لطرف سياسي بحد ذاته ولا أبرئ نفسي من هذا الأمر أيضاً .

دخلنا سنتنا الجديدة 2008 وسندخل العام الهجري الجديد بعد ساعات معدودة ، فهل سيتمكن المدون البحريني من أخذ مساحة حقيقية ومؤثرة على مستوى الشارع المحلي ؟

من خلال متابعاتي رأيت إن الناس قادرين على التفاعل مع المدون البحريني إذا قام بنقل ما يجري ، وهذا ما شاهدته حقيقة في مدونة أحد الأشقاء الأعزاء الذي وضع لقطات مصورة (خاصة به) في مدونته أدت إلى تفاعل رهيب من قبل الجمهور ، بعدما وضع وصلة مقاطع الفيدو في إحدى المنتديات الشهيرة ، إلا أن هذه الحالة الفردية والتي قام بها من لا يتجاوزون أصابع اليد ، لم تكن كافية لإيصال الصورة الحقيقية بشكل حيادي ، لأن المساحة المتوقع شغلها في الساحة هي محدودة نسبة لقلة المدونين الذين تكبدوا عناء تغطية هذا الحدث .

أعتقد إن على المدون البحريني أن لا يكتفي بالمشاهدة أو بإضفاء التحليلات ، بل عليه أن يكون المؤثر الحقيقي في الساحة ، في نقل ما يحصل في الجوار بشكل حقيقي وصحيح ومحايد ، ليستطيع العالم أن يقرأ ما يجري في البحرين بدون رتوش أو زيادات أو نكهات سياسية تخص طرفاً سياسياً دون آخر .

 

أنا لا أمتلك سوى التشاؤم في هذا الموضوع ولا أعتقد إن بإمكان المدون البحريني أن يكون العامل الأقوى في التأثير لأسباب عدة ، وسأتوقع استمرار الحال على ما هو عليه ، أما لماذا سيستمر الوضع دون تغيير ، هذا ما سأحاول شرحه في المدونة القادمة بعد يومين في أحسن الأحوال .

صحفي الكوكتيل

 

عمري الصحفي ليس شيئاً يذكر أو يعتد به ، إلا أنني لا أنكر إن تواجدي لفترة تقارب السنة في هذا الجو ، أكسبتني خبرة كثيرة وفتحت عيناي على الدنيا لأرى بها وأفهم المواقف بعقلي لا بقلبي .

 

لا تخلو الصحافة من أمور ونقاط سلبية ، كما لاتخلو من الصحفيين المخضرمين والصحفيين الجدد الذين يمتلكون مستقبلاً باهراً ، وفي المقابل لاتخلو أيضاً من صحفيين فاشلين أو صحفيين "ثقال دم" لا يتقبلهم الزملاء .

 

إلا أن هذه المرة مر علي صحفي غريب من نوعه ، فهو ثقيل لكنه يتصنع خفة الدم ، وهو صحفي عادي لكنه يلعب دور الصحفي المرموق والمهم ، وهو إنسان ذو عقلية مخجلة إلا أنه يرى في نفسه عبقري زمانه ومكانه .

 

من بداية عملي لم يرق لي هذا الشخص ، لكنني رأيت فيه صفة غريبة عن الجسم الصحفي نوعاً ما ، فالصحفي يكون في الأغلب متخصصا في أحد الفروع الرئيسية للصحيفة وهي السياسية أو الإقتصادية أو الرياضية .

أما إذا دخل السياسية ، فهو يمتلك خيارين إما المحلية أو الدولية فإن اختار الدولية فحسناً ، وإن اختار المحلية فيكون في البرلمانيات أو البلديات ، أو الجمعيات والنقابات ، أو التحقيقات والتقارير ، أو صفحة بريد القراء ...... الخ .

ويمكن لهذا الصحفي أن يكون في الصفحات المتخصصة كالفن أو الثقافة والأدب ، أو صفحة تخصصية أسبوعية كمدارات في الأيام أو بروفايل في الوقت ..... الخ .

 

هذا الصحفي "الفلتة" كان يتميز بحس خارق للعادة ، فهو كان يعمل في أحد الأقسام لكنه صاحب مقال "ليس يومي" إلا أن الغريب فيه هو مقالاته ومقابلاته ، فتارة ترى له مقالاً فنياً (الغناء،التمثيل) واخرى ترى له مقالاً رياضياً ، وتراه في مصادفة غريبة محللاً سياسياً في الشأن العام يبدع فيه في تحليلاته وينظر فيه بنظرياته الإفلاطونية ، أما مقابلاته فهي كارثية بحق ولا أعلم كيف يعملها ويوفق بينها حقيقة ، فتارة يقوم بعمل مقابلة مع أحد الرياضيين المشهورين في البلد ، لكنك بعد أسبوع تقرأ له مقابلة مع إحدى الفنانات الجميلات في الغناء أو التمثيل .

تقول لي إحدى الصحفيات "في ذاك الزمان" إن هذا الشخص لا يطاق ، وهو يحب عمل المقابلات مع الفتيات وخصوصاً المشهورات ، ولا تستطيع ان تقرأ له حرفاً واحداً لثقل دمه ولكراهة أسلوبه في "التلصق في البنات" .

هي قالت ذلك وأنا لم أقل شيئاً J

 

عموماً ، الحمد لله فتوفر لدينا صحفياً مرموقاً يبدع في كل الإتجاهات والتخصصات ولو إني لا أطيقه من الأصل لكنني علي أن أعترف له بذكاءه الخارق الذي سيجعل منه مستقبل صحفي لامع في الواشنطن بوست أو الجارديان أو فرانس ليموند أو الإندبندنت ، ولذا فضلت أن أطلق عليه صحفي الكوكتيل لإجادته كل الأدوار .

 

وكل عام وأنتم بخير وعسى أن تكون ايامكم في العام الجديد كلها جميلة وتحقق فيها أمانيكم ، بعيداً عن مقابلات صحفيي الكوكتيل .

سنويتك الثانية هي ذكرى مؤلمة

في ذكرى الرحيل الثاني للحاج رضي المؤمن

 

 

كنت صغيراً جداً وأكاد لا أكمل الثامنة حين كان يوقظني من الصباح الباكر للتوجه للخباز وبعدها التوجه لشراء الحليب واللحم يومياً ، كان يحبني كثيراً ويفضلني على باقي أحفاده نظراً لغربتي التي عشتها في إيران ،لذا نشأت بيني وبينه علاقة عاطفية كبيرة لاحظها الكثيرون عند رحيله، كان يعرف عنه بالسخاء وكانت الأموال عنده لا تساوي شيئاً من فرح الأحبة وجمعتهم .

 

أصعب موقف كنت لا أحب رؤيته لكنني لا أستطيع ، هو لحظة الفراق عندما يكون في مطار طهران يهم فيه بالرجوع إلى الوطن ، كان يودعنا والدموع تنهال مدراراً ، ولا يتوقف البكاء منه وهو يتوجه إلى الجوازات ويبتعد عنا ، كان مثالاً للرجل الصلب والحنون في آن واحد ، والمحب الذي يهديك حبه بدموع تغرق القلب وتجعله يتعلق به أكثر وأكثر .

 

لازلت أتذكر يوم استقبالنا في العام 2001 ، وكيف كانت الفرحة تملأ قلبه والإبتسامة العريضة لا تفارقه ، دخلت إلى المجلس الذي جلس فيه كل رجالات قريتنا الحبيبة ، فقال لي أول كلمة "تعال يا ولدي يا مجتبى وشوف هالمجلس الي قعدوا فيه لرجال" ، حينها كان الفرح يغمرني ، وكانت البسمة التي لاتفارق محياه تقول لي إنه أنهى كل أمانيه في هذه الدنيا ، ولم يحتاج بعد ذلك للإجتماع بأبناءه وبناته عصر كل عيد بعد وجبه الغذاء طالباً منهم الدعوة لإبنه بالرجوع إلى الوطن ، فبعد هذا اليوم لم يكون هناك عيد  يمزج في قلبه الفرح بالحزن لفراق ولده ، وكما يبدو فإن 18 عاماً كانت كافية لتجرع الحاج رضي هذا الألم القاسي ، وإذا بالزمن ينهي له هذا الحزن ويحوله إلى عرس وفرح بعد طول انتظار ما كان يخلوا من البكاء في أكثر الأيام سعادة للإنسان .

 

الحاج رضي بن حسين المؤمن ، عرفته قرية الدير منذ قديم الزمن ، أحد رجالاتها المخلصين وأحد أعيانها البارزين ، ولعل أهم حادثة كان دائماً يحدثني عنها هو ذهابهم (الحاج رضي المؤمن ، والسيد علي سيد حسن –أطال الله عمره- ) إلى الأمير آنذاك ، حيث كان شارع آرادوس سيقطع على الدير وسماهيج وقلالي من جهة الغرب (أي من جهة البسيتين) لتوسعة المطار ، وكانت الدير وسماهيج هما الأكثر تضرراً من ذلك إذ إنه إذا قطع هذا الشارع فسيضطر العاملون في مختلف الوظائف وكذا المحتاجون للذهاب للمستشفى إلى الذهاب باتجاه عراد ومن ثم التوجه للمحرق ، ما يعني إنهم قد يعرضون لخطر حقيقي إن كانت لديهم حالة طورائ قد تؤدي إلى وفاة شخص تكون حالته الصحية تستدعي السرعة في وصوله للمستشفى . بعد اجتماع هام لأهالي القرية عبروا فيه عن رفضهم هذا الأمر وعن تفويض هذين الرجلين ، هم الحاج رضي المؤمن والسيد علي سيد حسن إلى ملاقاة عيسى بن سلمان آل خليفة الأمير الراحل ،فذهبا إليه ودخلا عليه ليبلغوه رفض الأهالي ذلك ، وبالفعل تم إلغاء مشروع التوسعه للمطار بعد ذلك .

 

هذه إحدى حكاياتك يا حاج رضي ، كنت تبلغها بنا وتقص لنا قصصك الشيقة ويؤسفني إنه لم يمهلني القدر الإلهي (الذي لا اعتراض عليه) من التزود منك أكثر وسماع تاريخ القرية ، فمجرد الجلوس معك في بيتك لخمس سنوات لم تكن كافية لي لسماع ما أحب سماعه ، ولم تكن كافية لإبنك الذي فارقك 18 عاماً وكان بعيداً عن عينيك طيلة هذه السنوات وفي ظروف صعبة .

 

رحل الحاج رضي بن حسين في فجر يوم 3 يناير 2006 بعد شهر من وفاة المرحومة (أم حسين) زوجته في 3 ديسمبر 2005 ، كانت حينها صدمة فراق جدتي لم تخرج مني ، ليلحق بها جدي بعد شهر فقط .

كرمته القرية بكثافة الحضور في فاتحته ، حيث الطابور كان يمتد إلى خارج المأتم في الشارع (يشكل طابوراً طويلاً من المعزين والمسلين لأهله وذويه) ، وهي كانت سابقة كما يقولون في تاريخ وفيات رجال القرية .

شكراً لكم جميعاً يا من وقفتم معنا في تلك الأيام العصيبة ، كانت حقاً صعبة علينا ، وما كان يحزنني فيها هو اقتراب محرم الذي كان يعشق فيه الحضور للمأتم ، فقد غاب جسدك يا حاج رضي بن حسين في ذاك المحرم ، ولكن روحك بقيت حاضرة ، وصورتك في المأتم دليل على عدم نسيانك فأنت أحد مؤسسي هذا المأتم ، وعشقك للحسين كان الدافع لذلك بالتأكيد .

 

يحزنني بعد عامين من رحيلك أن أخبرك إن القرية تتذكرك بألم ، وإن رجال القرية يتحسروا على أيامك تلك ، فالحديث اليوم يدور عن توسعة المطار من جهة الشرق (جانب قلالي) ليكون المنفذ الوحيد ذاك الذي اعترضت على قطعه ، أينك اليوم يا حاج رضي ، لتتحفنا بذهابك للمتنفذين لإيقاف قطع الطرف الآخر لنا؟

 

رحمك الله ، كنت حقاً الرجل الذي لم يفارق قلبي ، فحتى الأحلام التي تراودني لا تنساك حتى بعد عامين من ذكرى رحيلك .

 

 



<<الصفحة الرئيسية