
عمري الصحفي ليس شيئاً يذكر أو يعتد به ، إلا أنني لا أنكر إن تواجدي لفترة تقارب السنة في هذا الجو ، أكسبتني خبرة كثيرة وفتحت عيناي على الدنيا لأرى بها وأفهم المواقف بعقلي لا بقلبي .
لا تخلو الصحافة من أمور ونقاط سلبية ، كما لاتخلو من الصحفيين المخضرمين والصحفيين الجدد الذين يمتلكون مستقبلاً باهراً ، وفي المقابل لاتخلو أيضاً من صحفيين فاشلين أو صحفيين "ثقال دم" لا يتقبلهم الزملاء .
إلا أن هذه المرة مر علي صحفي غريب من نوعه ، فهو ثقيل لكنه يتصنع خفة الدم ، وهو صحفي عادي لكنه يلعب دور الصحفي المرموق والمهم ، وهو إنسان ذو عقلية مخجلة إلا أنه يرى في نفسه عبقري زمانه ومكانه .
من بداية عملي لم يرق لي هذا الشخص ، لكنني رأيت فيه صفة غريبة عن الجسم الصحفي نوعاً ما ، فالصحفي يكون في الأغلب متخصصا في أحد الفروع الرئيسية للصحيفة وهي السياسية أو الإقتصادية أو الرياضية .
أما إذا دخل السياسية ، فهو يمتلك خيارين إما المحلية أو الدولية فإن اختار الدولية فحسناً ، وإن اختار المحلية فيكون في البرلمانيات أو البلديات ، أو الجمعيات والنقابات ، أو التحقيقات والتقارير ، أو صفحة بريد القراء ...... الخ .
ويمكن لهذا الصحفي أن يكون في الصفحات المتخصصة كالفن أو الثقافة والأدب ، أو صفحة تخصصية أسبوعية كمدارات في الأيام أو بروفايل في الوقت ..... الخ .
هذا الصحفي "الفلتة" كان يتميز بحس خارق للعادة ، فهو كان يعمل في أحد الأقسام لكنه صاحب مقال "ليس يومي" إلا أن الغريب فيه هو مقالاته ومقابلاته ، فتارة ترى له مقالاً فنياً (الغناء،التمثيل) واخرى ترى له مقالاً رياضياً ، وتراه في مصادفة غريبة محللاً سياسياً في الشأن العام يبدع فيه في تحليلاته وينظر فيه بنظرياته الإفلاطونية ، أما مقابلاته فهي كارثية بحق ولا أعلم كيف يعملها ويوفق بينها حقيقة ، فتارة يقوم بعمل مقابلة مع أحد الرياضيين المشهورين في البلد ، لكنك بعد أسبوع تقرأ له مقابلة مع إحدى الفنانات الجميلات في الغناء أو التمثيل .
تقول لي إحدى الصحفيات "في ذاك الزمان" إن هذا الشخص لا يطاق ، وهو يحب عمل المقابلات مع الفتيات وخصوصاً المشهورات ، ولا تستطيع ان تقرأ له حرفاً واحداً لثقل دمه ولكراهة أسلوبه في "التلصق في البنات" .
هي قالت ذلك وأنا لم أقل شيئاً J
عموماً ، الحمد لله فتوفر لدينا صحفياً مرموقاً يبدع في كل الإتجاهات والتخصصات ولو إني لا أطيقه من الأصل لكنني علي أن أعترف له بذكاءه الخارق الذي سيجعل منه مستقبل صحفي لامع في الواشنطن بوست أو الجارديان أو فرانس ليموند أو الإندبندنت ، ولذا فضلت أن أطلق عليه صحفي الكوكتيل لإجادته كل الأدوار .
وكل عام وأنتم بخير وعسى أن تكون ايامكم في العام الجديد كلها جميلة وتحقق فيها أمانيكم ، بعيداً عن مقابلات صحفيي الكوكتيل .













05 يناير, 2008 12:26 م