
تشكل المواكب الحسينية للشيعة في البحرين ، قوة إعلامية ضخمة وأرضية إعلامية بلا حدود تذكر ، وتساهم بشكل كبير في التاثير على الشارع الشيعي الذي بدأ بعضه بتقديس الرواديد نتيجة الشعبية الضخمة التي امتلكوها .
ومع بدء الفعاليات الحسينية هذه الأيام في ذكرى عاشوراء الخالدة ، فبالتأكيد سنسمع الكثير من الطرح السياسي في الموكب الحسيني وهو ليس بالشيء الجديد .
يعتبر الشارع البحريني المواكب العزائية المعبر الأكثر صراحة عن خلاصة مواقفه تجاه مختلف الشئون ، ففي أحداث التسعينات لم ننسى قصيدة الرادود القدير فاضل البلادي التي ذكر فيها "فالزلاقي والحدي مثل البلادي والستري" وكانت تلك الأيام هي بداية أيام المبادرة التي ضمت الشيخ عبداللطيف المحمود وكانت القضية المطلبية تحتاج للتوحيد بين المواطنين الشيعة والسنة ، فانعكس مباشرة هذا الحدث على الموكب الحسيني الذي بين عدم وجود فارق بين أبناء المناطق السنية والشيعية ، وبدء الأحداث شهدت أيضاً قصائد تذكر الشهداء في الإنتفاضة بأسماءهم ، وبعضها تتكلم عن لسان حال المعتقلين وذويهم ، وأخرى تتكلم عن الشيخ الجمري أو السرب المهاجر "الشيخ عيسى قاسم" وكل من كان له دور في الإنتفاضة لم يغفل من قصائد الرواديد ، لكن ماذا حصل بعد الإنفراج السياسي في 2001 .
في العام 2001 تحدث بعض الرواديد كعبدالأمير البلادي في ليلة العاشر من المحرم عن الميثاق "إلى الميثاق صوتنا ،نعم قلنا نعم قلنا" ، بينما تلى هذه القصائد المؤيدة للميثاق ، قصائد أخرى في 2002 كقصيدة الأكرف في وفاة السيدة الزهراء عن التجنيس والصحافة الصفراء وعن المقاطعة وعن عجز المجلس النيابي ، وتوالت القصائد الحسينية في كل مناسبة ولم تغفل إحباط الشارع فعبرت عنه في أكثر من موقف ، فكانت واضحة في رفض الأحوال الشخصية واستمر الخطاب الحسيني المحبط والمعبر عن الإستياء لكنه تغير في 2006 فقبل عام ونصف كانت القصائد الحسينية محملة برسالة التصويت للكتلة المؤمنة ، كما وإنها لم تغفل تسقيط العلمانيين بعد الشعار الذي رفعه الشيخ عيسى قاسم ضد العلمانية ، وفي أجواء الحوار الذي فتحه الأستاذ عبدالوهاب حسين لإدارة الإختلاف بين القوى السياسية المعارضة ، خرجت أيضاً كلمات الوحدة بين حق والوفاق في الموكب الحسيني أيضاً .
نلاحظ من الأحداث السابقة إلى أن الموكب الحسيني كان متواجداً في الساحة وله تأثيره وكان يقول كلمته في كل موقف ومنعطف سياسي يلامس الناس ، لكن لم نتسائل لماذا السياسة كانت تلعب دورها في كلمات الشاعر الذي يكتب للموكب الحسيني عادة ؟ ولماذا استحسنها الشارع بل أتذكر إنه حين خرج البعض يعبرون عن استياءهم ، قام الكثيرون بتبرير هذا الأمر والدفاع عنه واعتباره خياراً صائباً للرواديد في طرح القضايا السياسية بهذه الصورة في الموكب الحسيني .
لا أريد هنا تبيان رأيي في الأمر ، ولا أريد فتح نقاش في صوابية هذا العمل من عدمه ، وكل ما يهمني هو معرفة السبب .
باختصار ، أرى إن هذا الشعب يائس ومحبط ، ولا يستطيع سماع ما يعبر عن مشاعره سوى في المواكب الحسينية ، فهي تجيد تقديم المشكلة السياسية بأسلوب أدبي تربطها بمصائب أهل البيت ، وتشعرك بالمظلومية دائماً ، لهذا فهذا الشعب المحبط واليائس ، يراها متنفساً لمشاعره المكبوته ، فتراه يلطم على صدره بقوة كبرى في المقاطع السياسية ، فهو يخرج ما في داخله بطريقة محددة يرى فيها الثواب ، ويراها تقلل من غضبه قليلاً تجاه هذه السلطة البليدة .
كم أنت صبور يا شعب البحرين
تحية لك
ومأجورين جميعاً .









يا بوعلي تبغي تسوي لينا مشاكل






12 يناير, 2008 06:43 م