
يقولها دائماً سعادة الإمبراطور سنبس إن مواضيع التدوين كثيرة ، لكن في الأعم الأغلب تحدث تطورات تجبر الإنسان على تدوين أمر آخر غير معد سلفاً نظراً للضرورة التي يقتضيها الزمن ، فكذا أنا إذ كنت في صدد إعداد تدوينة تحوي بعض المواقف التي أحببت التوقف عندها في تجربتي الأولى ومعايشتي للمرة الأولى عاشوراء في الهند بين الطلبة البحرينيين والجاليات الأخرى في الهند ، إلا أن ما حدث مؤخراً جعلني مضطراً إلى الكتابة عن هذا الموضوع تحديداً ، فلابد من تسجيل موقف حتى ولو لم يكن له تأثير ، إلا إن الإستفزاز تارة يدعونا للكتابة ، ولو بطريقة متعقلة ، و الاستفزاز الحاصل لا يريحني إلا عندما أكتب ما يشغل ذهني ، ونهاية فهذا هو التدوين ، هو عبارة عن آراء ومواقف وسياقات ومشاعر ودواخل وغيرها من الأمور التي تنتج تدوينة تعبر عن رأي المدون (حسب وجهة نظري) .
طالعنا قبل أيام معدودة سارق الدجاج بهجوم عنيف على مقام المرجعية الدينية الشيعية ونال من أئمة الطهر (أئمة أهل البيت عليهم السلام) ، وهذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها لقضايا مذهبية مقدسة للطائفة الشيعية ، ولا أحد ينسى محاولة هذا المعتوه لإصدار قانون من مجلس النواب (طال عمره) لإيقاف المواكب العزائية ، وكلنا يتذكر عواقب هذا الكلام ، حيث تسبب في بيانات وخطب وحتى رواديد العزاء لم يتغافلوا تذكيره باستحالة منع إقامة هذه الشعيرة التي لم يستطع قطاع الطرق الذين حكموا هذه البلاد صدفةً ، أن يمنعوها رغم محاولاتهم اليائسة والملتوية .
المشكلة الحقيقية يا إخوان ، إنني لم أكن أستسيغ هذا المعتوه ، ومجرد النظر إلى صورته في الصحف أو المنتديات تثير اشمئزازي لذا أحاول الإبتعاد عنها قدر الإمكان ، لكنه كثر التواجد في الصحف نظراً للرجوع للمخطط البندري ، حيث الأموال التي تصرف عليه ليست بالقليلة ، ومع ظهور تقرير البندر إلى العلن فالأموال لازالت تهبط عليه من حساب صاحب الوجه المستطيل أحمد عطية الله .
الملاحظ في هذه الأيام إن الطائفتين بدأوا بالتوحد على شعار لا للتجنيس شيئاً فشيئاً ، إثر الأخبار التي بدأت تصبح يومية بل ومملة من اعتداء المواطنين الجدد على مواطنين من الطائفتين ومن الطائفة السنية الكريمة بالتحديد ، فخرج لنا السعيدي فجأة لينال من أئمة أهل البيت عليهم السلام وليؤجج فينا الطائفية التي يحاول الشرفاء من أبناء هذا الوطن جاهدين لإخمادها والتقليل من آثارها .
المسألة ليست صدفة كما يحاول البعض تصويرها ، بل هي مبرمجة ضمن مخطط كبير وليس بالصغير ، وليس محصوراً في المئتين صفحة التي ذكرها البندر ، بل هو يتعدى نتياهو البحرين (أحمد عطية الله) ليصل إلى وزير ومدير الديوان الملكي ، ولتوجه في نهاية المطاف السهام إلى الملك نفسه الذي يبدو عليه خبيثاً وأكثر ودهاءً من عمه الذي لم يعرف سوى سرقة الأموال بأي طريقة وبما أن حديثنا عن سارق الدجاج ، فيا ترى من يكون هذا المسمي نفسه بالسعيدي ؟
أنا عن نفسي أعتبر السعيدي أحد نواب الصدفة الذين خرجوا إلينا في انتخابات 2002 بعد صراع مرير في الجولة الثانية مع لطيفة القعود النائبة الحالية في البرلمان ، وليس خفي على أحد إنهم ترشحوا في دائرة مليئة بالمواطنين الجدد واللون المذهبي الواحد والمنافسة بينهم لم تكن إلا منافسة هزيلة ، لكن جاسم السعيدي بعد حسمه المعركة في الجولة الثانية ودخوله للبرلمان أراد أن يؤكد للسلطة بأنه إبنها البار ، فبدأ بالتحشيد الطائفي والمذهبي ، وقام بتشكيل لجنة أهلية (حسب ما يزعم) لتعويض المتضررين من الأحداث التسعينية وهي محاولة للتشويش على لجنة الشهداء وضحايا التعذيب ، كما وبعد هذه المسرحية تواصلت سمومه الطائفية وأصدر مقترحاً باسمه لمنع المواكب العزائية ، وقد باركت له السلطة ذلك ووعدته بضمه في المشروع البندري المقيت ، وأهالت عليه الأموال يمنة ويسرى وبعد ذلك وعدته بتحريك الكتلة المتحركة لنصرته في المراكز العامة وقد حسمت له معركته الإنتخابية في 2006 ، وكان جلياً بعد صدور التقرير الشهير وبعد فوزه التزويري في الانتخابات الأخيرة ، كان جلياً وواضحاً الدعم الحكومي له ، فمن منا ينسى تصريحات خليفة بن سلمان في رمضان حين قال من أحب السعيدي فقد أحبنا ، وكأنه يدرك إن هذا الشعب كله لا يطيقه لا هو ولا بقية قطاع الطرق من عائلته اللعينة ، وواصل السعيدي حملاته المسعورة ، فمن منا ينسى اعتراضه الذي أثاره في الصحف على إقامة مأتم في مدينة حمد ، ومن منا ينسى تحريضة على مقاضاة منضمي مسيرة القدس وجرهم إلى العدالة الوهمية والمدعية ، ومن منا ينسى تحقيره من نواب الوفاق والإنقاص من شأنهم مراراً وتكراراً .
كل ذلك وأكثر كان جزءاً من عاداته اليومية التي يقوم بها ، فإذا رأى عدم تجاوب من الدخول في مشكلة من نواب الوفاق ، هاجم آخرين وما العسومي إلا خير دليل على ذلك ، وفي النهاية ختمها بتعديه الصريح وصوته النشاز المعهود على أئمة أهل بيت النبوة عليهم السلام .
كل هذا وهو ينسى إنه شخص غير طبيعي ، فزوجته السابقة لاتزال تلاحقه في المحاكم وهو يتهرب منها ومن فضيحتها التي فجرت في وجهه في يوم من الأيام ، كل هذا وينسى إن التاريخ سجل إحالته للتقاعد من قوة دفاع البحرين لأنه سرق الدجاج من المطبخ العسكري الذي كان يعمل فيه .
فإذا كان هذا الشخص الذي أثار القلاقل ، وأجج الفتن المذهبية سارق للدجاج ، فهذا من سخرية الزمن ، ومن هوان الدنيا على الله ، أن يكون سارقوا الدجاج بالأمس ، سياسيون ونواب وأصحاب جوازات دبلوماسية اليوم ، لقد نسي تاريخه الأسود والمضحك لكل من يعرفه ، واكتفى بتطويل اللحية وتقصير الثوب ليدعي المشيخة التي لم يكن أحد من أبناء الطائفة السنية الشرفاء ، يقر بها له ، فليعرف قدره هذا المعتوه ، وليتحلى بأخلاق الدجاج الموصوفين بالسلم .





















25 يناير, 2008 12:24 ص