تارةً يشعر الإنسان بالسأم من شيء ، إلا أن المشكلة في هذا الشيء أنه اعتاده ومن الصعب أن يعتاد الابتعاد عنه أو تركه ، يدخل في نزاع مع نفسه ، مع ذاته ، يرى إن الاستمرار في هذا الشيء ، لم يخلف إلا الصداع و الهم والغم ، يحاول أن يضحك على نفسه ليتركه ، إلا أن نفسه تسول له أن يعود إليه متى ما سنحت له الفرصة ، يأخذ على نفسه عهداً أن لا يكتب في هذا الشأن ، وأن يبقى فقط للنقاش بينه وبين صحبه ، ليقلل من تأثره قليلاً ، إلا أنك تراه يذهب ليكتب ويحفظ ما يكتب على سطح المكتب الخاص بجهازه المحمول ، من دون أن ينشره ، حيث العهد الذي قطعه على نفسه غليظ .
منذ فترة وأنا أحاول الابتعاد عن السياسية والشأن المحلي خصوصاً ، لا أعلم لمَ السياسة تلاحقني ، لا أعلم لمَ أرى نفسي فجأةً أمام مقال لأحد الأصدقاء أو تقرير في إحدى الصحف ، لا أعلم لماذا أرى يدي تكتب في السياسة ، لا أعلم لماذا لا يمر يوم واحد لي حتى وأنا في الهند ، من دون أن يفتح النقاش على مصراعيه في إحدى مشاكل البلد السياسية ، وتراني أشرق وأغرب في الحديث مع الأصحاب في هذا الشأن .
أراني سائماً من السياسة ، وضجراً من متابعتي لها ، إلا أنني لا إرادياً أنجرف إليها ، يا ترى ما السحر الذي يختبئ خلف هذه اللعينة التي تسمى سياسة ؟
بصراحة ، لا أعلم السبب الذي يجذبني للسياسة ، كل ما أعرفه إن بعض الجرعات التي تناولتها من وصفتي الخاصة التي ستجنبني السياسة قد آتت أكلها ولو بعد حين ، لكنني لازلت غير منفك عن السياسة وبالذات ، السياسة المحلية بشكل كامل ، ولن أستطيع الإبتعاد أكثر من هذا الحقل .
يبقى إنني لازلت عند عهدي في عدم الكتابة في السياسة ، ولنقل إن هذا القرار هو رد على البعض ممن يعرفون أنفسهم ، ولا أريد التوضيح أكثر ، سوى الختام بالقول ، إن تركي للكتابة في الشأن المحلي هي رسالة إلى أطراف عدة ، يعرفون أنفسهم ويعرفون السبب في الابتعاد ، ولنقل إنني لم أكن أول من يبتعد عن هذا الحقل ،ولست آخرهم بالتأكيد ، وأعلم إنني لست ذو تأثير في الشأن المحلي ، والتأثير الذي أتحدث عنه هو ذلك الذي يحدث فارقاً ، لكنني بالتأكيد لست من اللذين يكتبون للهواء ، والكثير من الأطراف والأشخاص تقرأ وتتابع مقالاتي ، لذلك وبكل بساطة ، فلتسقط السياسة من تدويناتي ، سحقاً لها وتباً لها حيث شغلتني بما فيه الكفاية ، فاللعنة عليها دائماً وأبداً .








