لا إسم

عابرٌ من زحمة الدنيا

مذكرات رجل ثوري (2)

أبو ثائر في إيران

 
"وأخيراً وصلت" ، كانت هذه أول كلمة تفوه بها عند دخوله إلى مدينة قم ، شاب أعزب ، طموح شغوف بالسياسة كاره للنظام السياسي الذي يدير البلد ، محب للعلماء ومنقاد للشيخ بطريقة خيالية غير متصورة .

يحاول البحث عن أحد يدله على شخص من الجالية البحرينية في قم ، يفلح أخيراً في الوصول إلى أحدهم ، يشرح له إنه مستجد يطمح في الدراسة الحوزوية فيطلب منه التمهل حتى حين ، ويأخذ عنوانه والفندق الذي يقطنه ويعده بالتواصل معه في أقرب فرصة .

يذهب الرجل الذي التقى بأبو ثائر ليعلم المشايخ المتواجدين هناك ويزودهم بالإسم والمنطقة ، وتبدأ الإتصالات المكوكية بالبحرين للتعرف على حقيقة أبو ثائر ، فقد يكون مدسوساً من النظام كغيره ممن سبقوه ، يكشف المشايخ هناك بأنه شخص محسوب "على الجماعة" فيوافقون على تسيير أموره ولكن بحذر ، فالحذر مطلوب في كل شيء ، والثقة للتو ابتدأت تتكون والعلاقات غير متينة .

يحاول أبو الثائر الإلتقاء بالشيخ ، حتى يفلح في ملاقاته فينكب عليه مقبل جبينه ويحتضنه احتضان العاشق لمعشوقه . الشيخ كعادته مبتسم يرحب فيه ويهلل ، أهلاً وسهلاً ومرحباً بك يا أبو ثائر بين إخوانك .

يشعر أبو ثائر بتواضع الشيخ فيقابله بردود مجاملاتية بروتوكولية متعارفٌ عليها في مثل هذه اللقاءات .

يبدأ أبو ثائر سريعاً في الإندماج ، ولكنه لازال غير محسوب على الدائرة الضيقة المحاطة بالشيخ ، فهذه الدائرة الضيقة لم تتكون من فراغ بل أتت من وفاء وإخلاص دام سنوات للشيخ ولخطه الديني والعقائدي والفكري ، ويتطلب منك الوصول إلى مرحلة في الدراسة الحوزوية تؤهلك لخوض هذه التجربة ، لتكون أحد المستشارين "إن صح التعبير" للشيخ في مختلف الشئون الهامة والمصيرية .

كل ما يلتقي أبو ثائر بالشيخ ، يزداد تعلقاً وتقديساً ، فالشيخ نهايةً رجل ثوري وأدبياته الثورية تلهم أمثال أبو ثائر ، مما يحدو به إلى التشدق بولاية الفقيه ، حتى يصل "أبو ثائر" إلى قناعة ، إنه لا حل في البحرين إلا من خلال تطبيق نظرية ولاية الفقيه والحكم الإسلامي .

يتابع بشغف خطابات السيد علي الخامنئي (مرشد الجمهورية الإسلامية) ، حيث يسمى بالسيد القائد احتراماً وإجلالاً ونظراً لأنه الولي الفقيه ، يتطلع إلى خطبه الرنانة ، خصوصاً في إذاعة إيران حيث تترجم خطبه بالعربية ، يرى فيها روح المقاومة والممانعة ، وكيف لهذا السيد أن يهز أمريكا بكلمات معدودة ويحدث لها حالة طوارئ .

يزداد اقتناعاً بأن نظرية ولاية الفقيه هي الخيار الصحيح لبلد البحرين المسلم والمسالم .

تنتهي سنة أبو ثائر الأولى هكذا ، ويقرر بعدها الرجوع إلى البحرين لإكمال نصف دينه ، فيرجع البحرين ويدخل التحقيق ويخرج منه ، فيتزوج ويترك البحرين وهي على أبواب  اشتعال فتيل الأزمة .

الوضع مشحون هناك ،الناس مصرة هذه المرة لرفع مطالبها بصورة مغايرة ومستعدة لإحتجاجات مفتوحة غير محددة التاريخ في الإبتداء والإنتهاء .

الشعب مصر على عودة الحياة النيابية ، يرى أبو ثائر إن تواجده في البحرين غير صحيح ، يتزوج ويعود بأدراجه إلى قم ، ويواصل الدراسة ، ويشتعل فتيل الأزمة ، فتتأزم الأوضاع ، يتابع الأخبار أبو ثائر باهتمام بالغ ، يحاول فرض شخصيته في أماكن مهمة للإتصال بالعالم الخارجي ، تعطى له بعض المهام ، يكثر في القراءة والإطلاع على التقارير المختلفة ، وكلما حصل على تقرير جديد ازداد كرهه للنظام وحبه للقيام بعمل بطولي "على غرار جيمس بوند" لينهي المسألة ويريح العالم .

يبدأ بمحاولة زج مقترحاته المتطرفة لدى الشيخ ، فقد يحصل منها على بطاقة عضوية في الحلقة الضيقة المحيطة به ، فلم يفلح بذلك ولم يكن يعرف بأن الشيخ لا يحب المتطرفين ويقرب المعتدلين والمتعقلين .

يشارك في الفعاليات المختلفة ، فينظم الشعر الذي يبدأ بالتحية والإجلال لشيخ المناظلين والشهداء ، وينتهي بالذم والسب والنيل من رؤس الحكم الفاسدين .

لا يتوانى في إظهار تطرفه ، ويفتخر بحبه وشغفه للسياسة ، فحتى مكتبته الخاصة في منزله ترى كتب السياسة فيها متواجده في أماكن مرموقة ، كمطالعة الدكتور سعيد الشهابي على الوثائق البريطانية ، وككتاب الرميحي عن البحرين ، وغيره من الكتب .

وصل أبو ثائر إلى درجة جنونية في التطرف ، أعمت عينيه من المختلفين معه ، وحتى إخوته في النظال صار يعيب عليهم اعتدالهم ويعتبره سكوت وذل وخنوع وخضوع ، وبدأ باستنهاضهم لكن دون جدوى ، حتى وصل الأمر بإخوانه من طلبة العلوم الدينية إلى الإبتعاد عنه وتحاشي النقاش معه .



أضف تعليقا

noono111 من البحرين
11 فبراير, 2008 12:59 ص
لا طاقة لي حالياً لقراءة كل التدوينه ولكني قرأتها من فوق لفوق، وسأعود لها غذا فالنعاس غلبني ولكني تذكرتك وأتيت لرؤية ان كان هناك جديد

من حاضرة بيتنا أمام شاشة كمبيوتري LG المقدس
رباب
alkhaseef
11 فبراير, 2008 10:26 ص
هلا شقيق

أولاً هالغبة والخشة مو قبول.. إذا عندك امتحانات ودراسة فمعذور.

ثانياً ممتازة الحلقة الثانية من أبي ثائر المثوار.. وأود أن أشكرك على مسألة التطرف.

شخصياً أنا ضد التطرف بأشكاله وأنواعه مهما كانت الأسباب.. صحيح أن للجعجعة زبائنها.. لكنها لا تؤدي لشيء.. ومن الجيد أن يراجع المتطرف أفكاره ويعدل عنها، ويخفف من غلوائها.. ولكن من نكد الدنيا أن ينقلب المتطرف إلى تطرف من نوع آخر هو على الضديد تماماً.. خير الأمور أوسطها في كل شيء.

تحية لك أيها المغترب العزيز
والسلام
زينب من الأردن
12 فبراير, 2008 09:37 ص
الثورة الاسلامية في ايران لها ما لها و عليها ما عليها ..

كتجربة سياسية وضع البحرين يختلف جداً ..
و أعتقد أنه ليس هنالك مجال حتى للمقارنة ..

الوضع في البحرين يحتاج لسلم الامام الحسن و مثابرته في حل الأزمة ... الآن .. كما قد اخترنا الثورة على خط أبي عبد الله في أيام التسعينيات ..

يجب أن نثور إنما بطريقة سلمية عقلائية ..
يجب أن نثور بعقولنا لا بأيدينا من أجل إرساء حكومة وطنية ثم وطنية ثم وطنية ..
و هذا ما ينصحنا به الكثير من الأخوة الايرانيين ..



من كم يوم و أني اقرا و عندي حفلة " كلينس " من الأنفلونزا اللعينة .. و أكتفي بالابتسامة من على سريري " المقدس .. الذي أعتليه الآن ..
حقاً إذا قيل عرش المريض سريره !


bolafee من الهند
13 فبراير, 2008 12:36 ص
الرباب

حياش الله في أي وقت

ونوم العوافي
bolafee من الهند
13 فبراير, 2008 12:40 ص
الشقيق المشقشق العزيز الكسيف

سلام من الله عليك ، من ديار الهند البعيدة القريبة

أود بداية أن أعتذر لك ولكل الأشقاء عن ضيق الوقت ، فضغط الدراسة لا يمكنك تصوره ، ونحن على مقربة من الامتحانات النهائية في أواخر مارس ولم يتبقى إلا 50 يوماً على بدء الإمتحانات ، ونحن في فوضى حقيقية

لذا أود من هنا أن أعتذر لك عن التقصير معك ومع باقي الأشقاء ، وأنا محرج منكم إلا أنني واثق بأنكم سوف تعذرونني وتقدرون الظروف

أما عن تطرف المغوار أبو ثائر المثوار ، فبما أنك تعرفه جيداً أعتقد إنك ستعرف الآتي

شكراً لك على تواجدك دائماً
bolafee من الهند
13 فبراير, 2008 12:47 ص
زينب

ما تقولينه فيه من الصحة الكثير

عل المتطرفين يتأملون قليلاً في كلامك

شكراً لكلماتك الثمينة

كوني بخير دوماً ، وحمد لله على سلامتك ورجوعك لديار الغربة