لا إسم

عابرٌ من زحمة الدنيا

مذكرات رجل ثوري (3)

 لم يكن صبوراً

((قبل القراءة ، الكلام المدرج باللون الأحمر والمحصور بين الأقواس هو لأحد رجال الدين في جلسة ودية خاصة ومطولة)) .

 

"كان ثورياً بحق وكان مندفعاً بقوة ، يندفع إلى توجهاته ويخدم قناعاته بتوظيف شعره وأبياته  ، لكنه كان عجولاً ولايحب الإنتظار فأي خطوة يتم التوافق على تنفيذها كان مستعداً لسهر الليالي حتى يرتاح بعد تنفيذها"

 

الكلام هذا كان لأحد أصدقاءه من رجال الدين ، في حديث ودي عنه وعن أيامه ، فأبوثائر صاحبنا وصديقنا كانت هذه سلبيته ، حيث لا يحب الإنتظار أبداً وعجولٌ إلى أقصى سرعة  "كان يحب أن يرى نتائج الخطوات التصعيدية خلال أيام ، وكانت لديه في حوزته خطوات خطيرة دائماً ما كان يشور بها على الشيخ ، إلا أن الشيخ لم يكن ليتقبلها لضررها الوخيم وآثارها الخطيرة وما يمكن أن تترتب عليها من أمور قد يتأذى منها الشعب أمنياً وبشكل غير متصور ، رغم فائدتها الإعلامية الكبيرة"

 

هذا التطرف والعجلة التي كانت سلبيتاه اللتان حملهما معه حتى حين ، كانتا قد أثرتا عليه بشكل سلبي كبير ، فلم يكن كلامه حسب وجهة نظره مهماً ومؤثراً لدى القيادات العليا المتواجدين ، وكأنه "يؤذن في خربة" ، وهذا السبب كان كفيلاً لنقله من ضفة التفاؤل بالنصر ، إلى ضفة الخيبة واليأس والشعور بالخسارة الفادحة وعدم إمكانيته لتحقيق حلم الثورة الذي كان جزءً من عقيدته .

 

أخونا أبو ثائر استسلم مبكراً "نحن مكثنا 18 عاماً من دون أن نيأس ونرفع الرايات البيض ، أما هو فلم يمكث عشر سنوات متتالية واستسلم" .

وهذا هو خلاصة ما حدث من طارئ حقيقي على أبوثائر ، فقد علت نبرته معلنةً الحنين والحب للرجوع إلى أرض الوطن ، خصوصاً وإنه أصبح أباً فهو لايريد لإبنه أن يتربى بعيداً عن أهله ، أو أن يكون (كما انا مثلاً) شاباً لايملك ذكريات عن اللهو واللعب أيام طفولته وكأنما هو أنجب إلى الدنيا رجلاً لم يمر بمرحلة الطفولة أو يسمع عنها حتى .

 

حاول أبوثائر كثيراً في ثني الإخوة عن طريق استبدال الاستراتيجية بأخرى أقل خشونة ، وأكثر لطافة وبكلمات تفتح الأذرع عملاً بالظروف والأحكام المستجدة ، وفي ليلة وضحاها قام يتحدث عن يأس الشعب وعن عدم مقدرته على تحمل المزيد ، وضرورة استحداث مبادرة تنقلنا من حالٍ إلى آخر ، لكن المشكلة كانت تكمن فيه فهو لم يكن لديه الخبرة السياسية الكافية حتى يستوعب ما يقول ، وكان كل ما يقوله نظريات غير قابلة للتطبيق . " بدأ أبو ثائر بتقديم بعض الإقتراحات التي بينت لنا استسلامه وعدم رغبته في البقاء في صفوفنا ، ولكنه لم يرد مفارقتنا ففي الغربة هو لايملك غيرنا لذا قام بتقديم نظريات سياسية غير قابلة للتطبيق مع نظامٍ درسناه جيداً ونعرف خطواته وأطباعه وطريقة تفكيره ، ونحن نتعامل مع هذا النظام منذ الستينات ولسنا طارئين أو مستجدين في العمل السياسي" .

أبو ثائر بدأ بالتأخر عن الركب شيئاً فشيئاً ، حتى بدى مخالفاً لهم في كثير من الأحيان ، التطرف يخف شيئاً وشيئاً ، والثورية يقوم بتسميتها بالمراهقة السياسية ويدعي إنه اليوم ذو بصيرة وعقل .

" البعض منا حين رأي تغيرات أبو ثائر في السنين الأخيرة في قم ، استبشر قائلاً : (إن أبو ثائر بدأ أخيراً في الابتعاد عن العواطف التي تحركه والتي تأتينا بالآراء المتطرفة ، وهذا التغير سينقله إلى الجهة الأكثر اعتدالاً حيث سيكون النقاش معه مثمراً وقد يكون من المقربين من الشيخ) ، لكننا البعض الآخر الذين كنت أنا منهم كنا نعتقد بأن أبو ثائر قد استسلم ولم يعد في مقدوره مواصلة العمل ، لذا دعونا أصحاب الرأي السابق إلى التريث والنظر قليلاً في أفعاله وردات فعله حتى بدأنا نكتشف شيئاً جديداً " .

 

فعلاً لقد تغير أبو ثائر ، وليته تغير لينتقل إلى الجانب المعتدل في المعارضة المتكونة من مجموعة من رجال الدين في قم ، إلا أن الميثاق أظهر شيئاً مخالفاً ، "كان الميثاق هو الفيصل في الجهة التي يريد أبو ثائر الإنتقال إليها ، حيث الشيخ أخذ قراره في عدم التصويت على الميثاق ونحن بطبيعة الحال امتثلنا لقراره ، لكن أبو ثائر فلم يكن ليكترث بكلام الشيخ الذي طالما كان يقدسه بشكل أعمى ، وقد اصطحب زوجته معه إلى السفارة البحرينية في طهران وصوت على الميثاق ، وهذا الشيء ليس سراً بل هو يفتخر فيه على الدوام في محافل عامة " .

 

هنا بدت عليه علامات الخروج عن خط المعارضة ، إلا أن طبيعة العلماء جعلت الأمر وكأن شيئاً لم يكن ، فليس من صفاتهم التشهير بالآخرين ، وإنما السكوت والهدوء هي صفتهم الملتصقة بهم أينما رحلوا وأينما حلوا أو كما يقول أحد الأصدقاء إن رجال الدين يجيدون التستر على جماعتهم .

 صوت أبو ثائر برفقة زوجته في السفارة البحرينية في طهران بنعم للميثاق ، ورجع إلى البحرين سالماً غانماً ، لكن ماذا كان يفعل في البحرين ، هذا ما سنعرفه في الحلقة القادمة .

ش



أضف تعليقا

لمياء سعيد من البحرين
14 فبراير, 2008 06:58 م
يبدوا انني وصلت متاخرة قليلا.. اي بعد ثلاث حلقات ..

إلا انني ألزمت نفسي ان اقرا كل الحلقات متواصله

تحياتي لك
ننتظر البقية
bolafee من الهند
14 فبراير, 2008 09:26 م
لمياء

وصلتي خيراً

أهلاً بك دوماً ، وشرفتي ونورتي

تحياتي لك ، والبقية آتية
noono111 من البحرين
15 فبراير, 2008 12:41 ص
مساء الخير مجتبى

منذ الحلقة الأولى وأنا على يقين بأن اليوميات حقيقية وأن لم يخب ظني الذي بدأ منذ اليومية الأولى فهي يوميات من سيقدم برامج فنية وموسيقية

يلا بسرعه شقيق نريد يوميات 4 شوقتنا
bolafee من الهند
15 فبراير, 2008 02:47 م
الرباب

شدراش ، يمكن من نسج الخيال

مافي شي مضمون

إنشاء الله ما أخيب ظنكم

إنتظروني ....
noono111 من البحرين
15 فبراير, 2008 09:47 م
انو خيال يا ابن الدير، بالمناسبة ان احببت الدير بمجرد تعرفي على الشعلةأبرار هالديرية الخورفكانيةوأصبحت أدافع بشراسة كذلك عن الدير هههه ان شاء الله بس ما تشوف هالرد

الكتاب مبين من عنوانه
والجزم صار من الذهاب للتصويت

تحياتي
bolafee من الهند
16 فبراير, 2008 02:56 ص
بل عليش ، فضيحة انتين يعني؟

ما تسكتين هههههههه ، فضحتين لبنية فضاح

مساكين بنات ديرتنا طيبيين ، مال الدير مافي أطيب منهم

عموماً ، يمكن يكون صدفة إن في ناس راحت صوتت وهذا الي من نسج خيالي بعد راح صوت ، شفتين شلون الصدف
noono111 من البحرين
16 فبراير, 2008 02:54 م
(أبو ثائر رسام مبتدئ وشاعر مبتدئ أيضاً ، نشأ وترعرع في أزقة أحد أحياء قرى البحرين الفقيرة والمحرومة والمهملة ، حالته المادية ضعيفة جداً وعائلته لا تملك شيئاً سوى بيت الوالد القديم المتهالك) من أول من قرأت هذا عرفت
انه من يدعو لمحاربة العنصرية بين المسلمين والمسيحيين في مصر بالحب

هههه لا عادي بس لين جافت بتضحك حتى الثمالة


يلا رقم 4 له
bolafee من الهند
16 فبراير, 2008 03:34 م
مالنا والدخول بين السلاطين
إنتي وأبرار تنجازون ههههههههههه

عموماً
قد يكون الشخص الذي في بالك هو الذي أقصده ، لكنني أفضل الكتابة بهذه الطريقة نظراً لبعض المستجدات ، واحترامي لبعض الأشخاص

أما عن الجزء الرابع
حقيقة ما كنت أريد أن أجعل الموضوع رسمياً لكي لا أكون مقيداً ومطالباً بذلك
وضعت لنفسي جدول ، أنشر فيه مذكرات رجل ثوري كل أحد وأربعاء ، ويكون لدي استراحة الجمعة ، كل يوم جمعة لكتابة ما يرد في بالي ويدور في خاطري

لكنني أفضل أن أبقي الموضوع غير معلناً كي أكون معذوراً في بعض الظروف القاهرة

لكنني أعدك ، غداً ، إن لم تحدث مشكلة أو خلل في الشبكة العنكبوتية ، فترقبي الجزء الرابع