التحول المريب
في الحلقة الماضية تحدثنا عن أبو ثائر ، وكيف له أن أصبح نجماً من نجوم السياسة ، وكيف انقادت الناس إلى خطابه على المنبر ، أو مقالاته عبر الصحيفة المحلية التي كان يكتب فيها ، يقول صديقنا "محمد الحايكي" في تعليقه على الحلقة الرابعة إن أبو ثائر كان يتصل ببعض أصدقائه ليسألهم عن ردود الفعل التي تولدت إثر مقاله الأخير ، وكل مقال كان يقوم بنفس الإتصالات ليعرف ما هو الذي يحرك المشاعر ويجعل الناس أسارى كلماته التي لا تتجاوز الـ 600 كلمة .
يمكننا استنتاج إن أبو ثائر كان يحاول أن يصبح نجماً باعتماده على الجمهور ، وكما يقولون فإن أبسط طريقة للوصول إجتماعياً هو الرقص على معاناة الشعوب ، ولننظر إلى التاريخ لنراه مليئاً بمثل هذه الأحداث ، ولن نحتاج إلى النظر لأكثر من 30 سنة أساساً ، كما لا نحتاج إلى النظر إلى السياسيين في البلدان المجاورة ، فيكفينا نحن في البحرين أن ننظر إلى سياسيينا منذ السبعينات حتى الآن ، وكيف تحول الكثير منهم إلى رجالات دولة ، وأصحاب نفوذ وسلطة .
أبوثائر ، لم يكن أفضل حالاً من هؤلاء ، فبعد أن رأي حجم الشعبية التي امتلكها ، أحس إنه يمكنه المقايضة الآن بهذه المعاناة التي كان يبثها ويبث شكواها ، فقام بالفعل بالمقايضة ، على أن يقوم بذلك تدريجياً ، وبالفعل بدأ يعطي جمهوره مقدمات ذلك ، حيث المديح المفرط في مشروع الملك الإصلاحي ، وحينما تسأله يجيب عليك بكل سذاجة أو احتقار للسائل ، إنني أقوم بذلك لنكسب نحن المعارضين الملك وليذهب خليفة بن سلمان إلى الجحيم .
كره الشارع لخليفة بن سلمان ، جعلهم يصدقون هذه الترهات بهذه البساطة ، مع إن الكثيرين خرجوا على أبو ثائر وكتاباته وبدأوا بانتقاده ، إلا أن الصورة كانت واضحة لمن راقب أبو ثائر وتحركاته وكتاباته ، أما الأعم الأغلب فبقي على طيبته واستمر في حساب السبعين محملاً الذي سيحمل به أبو ثائر وعثراته .
أبو ثائر لم يستطع الصمود أمام المغريات وسقط في ترف الحكم منذ ان انضم إلى المجلس الإسلامي الأعلى ، وأشاع حينها إن الشيخ ليس لديه تحفظ في الإنضمام إلى المجلس الإسلامي الأعلى بعد تغيير بعض البنود من القانون الأساسي للمجلس ، وبالفعل وكما يقولون فطعم الأموال لذيذ ، يغري الجميع بلا استثناء ، ما حدى بصاحبنا أبو ثائر إلى التأثر بالأموال التي يستلمها ، وكانت تكفيه نظرة مادية منطقية ليكتشف إن الحل الوحيد لترفه هو الترامي في أحضان السلطة ، أما أن تكون معارضاً فستحاربك الحكومة من الآن إلى قيام الساعة ، ولم تترك لك متنفساً لتعيش من خلاله برفاهية محدودة .
ينقل لي أحد الأصدقاء إنه التقى أبو ثائر ، وبدأ بمعاتبته على مواقفه الأخيرة ، فقال له بكل وقاحة "لقمة العيش" ، فرد عليه إننا رجال دين نعرف إن الله تكفل بالأرزاق ، ونحن زملائك لم نمت من الجوع أبداً ، ولكننا كما غيرنا ابتلينا بعدم توافر المسكن اللائق وعدم اقتناء السيارات المعقولة فضلاً عن الفخمة .....الخ ، وإن هذا امتحان من الله للمؤمنين فلا تناقض نفسك ، فرد عليه إنه مقتنع من أغلب ما يكتب ، وما يكتبه ويسرده هو الإستغلال الأمثل للحرية الممنوحة ويجب أن لا نستغل الحرية للشتم والتعرض لفلان وعلان .
وواصل أبو ثائر ، كتاباته المجنونة ، وبدأ يظهر مدى الإنبطاح الذي وصل فيه قبال السلطة والأموال ، فكل يوم يزيد انبطاحاً فيه عما سبقه ، ليصبح في النهاية شخصٌ لا يطاق ولا يتحمل ، ما حدى برئيس تحرير تلك الصحيفة أن ينتظر فقط انتهاء العقد السنوي معه ، ويرفض تجديد العقد لأنه بدأ يكره أبو ثائر الذي استغل منبراً حراً يكتب فيه آرائه ، للصعود والوصول والإنتهازية ، إلا أن أبو ثائر لم يكن مكترثاً كما يبدو ، فمستقبله قد تأمن ببضعة دنانير أشترته بها السلطة .
في الحلقة القادمة ، أبو ثائر حداثوياً .















24 فبراير, 2008 08:46 ص