لا إسم

عابرٌ من زحمة الدنيا

الوفاق تُصَعِد


كنت قد أعددت مقالاً طويلاً عريضاً أتكلم فيه بإسهاب عن ملف البندر وما حصل فيه ، إلا أنني قرأت مؤخراً مقالين للأخوين العزيزين عباس المرشد والدكتور عبدالجليل السنكيس  فقررت الإختصار كثيراً لعدم تكرار الكلام .

تكلم المرشد في مقاله عن حرب مفتوحة ووضح ما يقصد وإننا بإمكاننا كمعارضة أن نعمل كما يفعل حزب الله في إسرائيل لكن في المساحة الأضيق للحفاظ على موازين الرعب ، وتحدث السنكيس في مقاله عن مسرحية مرسومة يراد منها إبعاد عطية الله ، حيث قامت فيها الحكومة باستفزاز الوفاق لتُوَرِطَها (أي الوفاق) في اللعبة وبعد ذلك يأتي الملك ويقول ، إيماناً منه في الديمقراطية ولأن المعارضة لا تريد عطية الله سنخلع عطية الله من منصبه حفاظاً على الوحدة الوطنية ، بينما – حسب السنكيس – فإن الدول الأوروبية والولايات المتحدة قد وردتها تقارير كثيرة عن عطية الله وعائلة السويدي ، ولذلك قامت بالضغط على الحكومة لإبعادهم عن الشأن العام .

 

أولاً ، واختصاراً للموقف ، في مقال المرشد والذي تحدث فيه عن موازين الرعب ، فبكل بساطة ومن خلال المتابعة لما جرى على طوال السنين الأخيرة تحديداً ، في إن الوفاق ليست راغبة في التصعيد كثيراً نظراً لتحفظ رئيس المجلس العلمائي الشيخ عيسى قاسم على هذا الأمر ، ونستطيع أن نشهد إحدى دلالات هذا الأمر من خلال تصريح الأمين العام للوفاق اليوم في الصحف عن إن ما حصل لا تهدف الوفاق من خلاله الضغط على السلطة ، وهذا تصريح مطمئن للسلطة في إن الوفاق لن تذهب أكثر في تصعيدها ، وإن ما حصل نتيجة استفزاز هيئة المكتب ونتيجة الكبت ، ونتيجة الإحباط الذي يعيشه نواب الوفاق والإحراج والضغط الشعبي الذي يتعرضون له يومياً ، وهذا شيء طبيعي ، حيث كان رفض ادراج الاستجواب على جدول الأعمال كالقشة التي قصمت ظهر البعير ، وأستطيع من اليوم أن أتكهن ، وأنا لا أريد استباق الأحداث وأود التريث أيضاً ، إلا أنني أستطيع أن أتكهن على إن الندوة التي أعلنت عنها الوفاق ستكون ندوة هادئة ، وإن أي تصعيد محتمل لا أستطيع وضعه إلا في خانة المحافظة على القدر الأكبر من القاعدة الشعبية التي تستنزف يومياً لصالح قوى معارضة أخرى .

 

أما عن مقال السنكيس ، فمع احترامي له ، فهو لم يلحظ سوى الضغط الدولي والذي يبدو لي إن حركة حق متورطة في رهانها كثيراً عليه ، بينما أثبتت التجارب إننا لا يمكننا الرهان على المجتمع الدولي لنيل حقوقنا لأسباب كثيرة منطقية ولحسابات سياسية بحتة ، ولمصالح استراتيجية ليست هذه القوى في صدد التضحية بها حيث إنها ترى في ذلك خسارة كيف لا وهي لا تستطيع التعويل على المعارضة في إكسابها مصالح أكثر من التي حصلت عليها ، هذا إلى جانب إن البحرين ليست قوة إقليمية يعتد بها وإنما هي في نهاية المطاف مرهونة بالمملكة العربية السعودية ومواقفها ، لذا فهي ليست في وارد إحداث فارق للضغط إقليمياً على إيران في ملفها النووي مثلاً ، وهنا تصبح البحرين شحيحة المصالح للقوى الكبرى ، وأستنتج من هذا الشيء إنها ليست في وارد الضغط على الحكومة البحرينية أكثر وأكثر .

 

أما عن نية إزالة عطية الله وكواليس المسألة ، فلازلت أذكر الحديث في بداية انطلاق قنبلة البندر للإنفجار ، حين كانت مصادر مطلعة تتحدث عن ترحيل عطية الله وإلحاقه بالسلك الدبلوماسي في لندن أو باريس ، إلا أن عدم جدية المعارضة في الضغط وانشغالها بترتيب قواعدها وتوجيهها للتصويت لمرشحي قوائمها في الإنتخابات أدى بالحكومة للتمسك بعطية الله ، وعدم الإكتراث كثيراً ، ما فوت الفرصة على المعارضة لـ "تطيير" عطية الله في ظروف ملائمة جداً وأصبح بعدها من العبث التحدث عن تطييره لا من الأسبوع الأول ولا من السنة الأولى .

 

تصعيد الوفاق الأخير كان بسبب تمسكها لطرح استجواب عطية الله ، وأعتقد إن الوفاق قد بالغت كثيراً في الأمر ، فهي تعلم والتصاريح تثبت ذلك ، إن نواب الموالاة الـ 22 ليسوا في وارد الوقوف معهم في الإستجواب مهما كلف الأمر ، ما يعني غباءً من هيئة المكتب في عدم إدراج الإستجواب ، فلو أدرج لصوتت الغالبية برفضه ، وانتهى الأمر ، وأعتقد إنه كان من الأجدى للوفاق أن تجرب وسائل أخرى خارج البرلمان ، من خلال تواصلها مع بعض المسئولين في الدولة ، للضغط على السلطة السياسية في البلاد لحلحة هذا الملف المقلق .

 

قد يكون من الجيد تصعيد الموقف من قِبَل الوفاق كما حصل مؤخراً ، إلا أنه بالتأكيد لن يكون مؤثراً لو تم التراجع عن التصعيد مباشرةً ، وهذا ما أثبتت التجارب إن الوفاق تذهب إليه بعد كل تصعيد دائماً .

 

باختصار ، لسنا ذاهبين إلى مكان ، وما حدث لم يغير من الواقع شيئاً ، وأتمنى أن أكون مخطئاً .

المرفقات :

مقال عباس المرشد

مقال عبدالجليل السنكيس

تصريح الشيخ علي سلمان



أضف تعليقا

malth من البحرين
27 فبراير, 2008 11:15 م
مغترب

مأجور شقيق...

تفال و صراخ ووقعة على الفاضي، أناس لا يتحلون بأبسط أساليب الحوار المتحضر

و يعجزون عن أنصاف الحلول حتى

هم لا شيئ بنظري

دعواتي البيضاء

ملاذ
مداس من البحرين
28 فبراير, 2008 12:19 ص
شقيق، بما أني مضرب عن الكلام في السياسة والدين في نفس الوقت، يعني عن ضلعين اثنين من التابو المحرم، فأنا سأكتفي بالضلع المحرم الباقي، وأقول رداً على ما كتبت:
ليس للحرب
ذاهبين إلى الحب...
والبيت لقاسم حداد
وتسلم ياشقيق....
bolafee من الهند
28 فبراير, 2008 07:23 ص
الملاذ الآمن "والله عاجبني وصف الكسيف"

مقابين أولاً

بس شكلش متشائمة أكفر من اللازم يعني



لذا وجب التنبيه

وشكراً على دعواتك البيضاء التي سأكون محتاجاً لها بعد شهر من الآن ، إمتحانات جاية في الطريق
bolafee من الهند
28 فبراير, 2008 07:25 ص
سماحة القديس الأقدس ، فخامة المداس البطريكي الماروني بعد

أما أنا فسأحارب الناس بالحب
والجملة لكاتب حداثوي جديد ، دش على الخط بعد سقوط خيار الثورة من عنده

والله يسلمك شقيق