لا إسم

عابرٌ من زحمة الدنيا

مذكرات رجل ثوري (6)

أبو ثائر حداثوياً

 

ليس من الصعب على أي شخص كان أن يقرأ كتاباً ويحلله ولو تحليلاً سطحياً ، أو أن يطلع على عناوينه ليدرك الفكرة العامة ، وهذا الأمر لا يحتاج إلى فطاحل ولا إلى أشخاص خوارق في الأصل ، لكن الطامة الكبرى حين يفكر المرء إنه بقراءة كتابين لمحمد أركون وكتاب لنيتشه وآخر لفوكو ، قد ملك مفاتيح الثقافة بأسرها ، وهذه المشكلة تكمن في عدم التعمق ، بمعنىً آخر هذه المشكلة تحدث عندما يقرأ الإنسان في حدود بسيطة ويتوقف ليرى "غروراً" إنه أصبح يفهم في كل شيء ، وغدا بعد يومين من انتهاءه من قراءة كتابين إنه أصبح أفضل مثقف في المنطقة ، ولو تعمق قليلاً وواصل قراءته للكتب لاستدرك إنه لا يفقه سوى النذر اليسير ، إلا أنه لم يفكر في هذا الأمر ، نظراً لغروره ولنظرته الفوقية التي قام ينظر بها للمجتمع ككل .

 

أبو ثائر صديقنا ، حدثت معه حادثة مشابهة ، فبعد أن خرج من تلك الصحيفة المعارضة ، يبدو إنه تولد لديه حالة من الفراغ استثمرها في قراءة بعض الكتب ، حتى أن حصل على شرف الدخول إلى صحافة السلطة ، وياريت أي صحيفة ، فقد انضم إلى صحيفة كشفت من خلال مشروعها الفتنوي في تقرير شهير أعده مستشار حكومي سابق طرد لاحقاً ، وسبب أزمة وطنية حقيقية في البلد ساهمت في تعميق الهوة بين المعارضة والسلطة .

انضم أبو ثائر لهذه الصحيفة التي هدفها الأول ضرب طائفته التي ينتمي إليها ، ولكن ما أحلى وأشهى الدنانير حين يستملها الإنسان من تفاهات يكتبها تسمى زوراً مقالاتاً ، وما أحلى أن يرى فوق المال والوجاهة ، مديحاً من مجموعة من قراءة تلك الصحيفة التآمرية ، والتي كانت دائماً منتقاة من قبل إدارة الصحيفة .

 

يبدأ أبو ثائر في الكتابة ، إلا أن الفارق هذه المرة هو إدخال مشتقات " ح د ث " وأتحدى أي شخص أن ياتيني بمقال واحد في هذه الصحيفة لأبو ثائر ليست فيها كلمة (حداثة ، حداثي ، الدولة الحداثية ....الخ) .

بدايةً كتاباته ، كنت ألاحظ بدقةٍ متناهية ما يكتب ، إلا انني بعد ذلك وصلت إلى قناعة في حرمة القراءة له ، أو النظر إلى تلك الصحيفة ، فمجرد النظر إلى الصفحة الأولى لتلك الصحيفة تعني لي مجموعة شتائم وسباب سأتفوه بها لحين ، وأعصاب ستتلف ووجه سيتحول إلى اللون الأحمر ، وسيجارة ساشعلها لأدخنها بشراهة وقسوة ، لذا ابتعدت عن الجو قليلاً .

 

لكن المشكلة لم تكمن في هذا الأمر ، بل في إن أحد الأصدقاء يتعمد إرسال آخر مقالات أبو ثائر دائماً على الإيميل ، فأقرأها مجبراً ، لأني لا أغفل حرف واحد يردني عبر البريد الإلكتروني ، ومن هذا المنطلق ، بدأت ألحظ كيف أبو ثائر تماهى وتماهى ، وبدأ يحقر العالم كله ، وينظر بفوقية لأشخاص لا يحلم أن يصل إلى أحذيتهم ، ليحقر من معتقداتهم وتصريحاتهم وأفعالهم وكلامهم ، وصار همه الدفاع عن السلطة متمثلةً في أي شخصٍ كان ، حتى إنني أذكر له مقالات عدة بعد فوز الوفاق في الانتخابات ، فأي خطوة تخطوها كتلة الوفاق النيابية ، تعني له مقالاً جديداً يحقر فيه من هذه الخطوة ، وينتقص من هذا الإقتراح أو يسفه من ذاك السؤال ....الخ .

 

في الحلقة القادمة ، أبو ثائر ، أبو المصطلحات الصعبة .



أضف تعليقا

alkhaseef من البحرين
02 مارس, 2008 09:29 ص

المغترب الأغر

صباحك حداثوية

من حيف المبدأ فوكو وموكو وعوكو وأركون وبركون وفركون ونيتشه وبيتشه وكيتشه لا ينسجمون أبداً مع العمامة.. ورجال الدين ووووو أو حتى من سار في فلكهم ومشى على منوالهم..واحد ضد أي سلطة بما فيها الدين طبعاً.. والثاني يريد تمييع الأديان وجعلها شيئاً واحداً وقتل سياقاتها، والأخير قتل الإله ودعا إلى السوبرمان الخارق.

ومن حيف المبدأ هل أنت متأكد أن الصحيفة إياها معارضة - لنقل أقرب إلى المعارضة لا أكثر ولا أقل.. حتى لا نخدع أنفسنا بالعناوين البراقة.. ويش خوك الحذر الحذر.

أخيراً، والله يا مغترب إنته كله إترجعنا لهالأجواء.. وبالنسبة لنقد الوفاق وغير الوفاق من هذا الشخص أو من غيره أمر مشروع.. في السياسة الجميع تحت طائلة النقد، بل والنقد القاسي أيضاً.. أعجبنا الشخص أم لم يعجبنا.. الحكم في هذا الشأن لوجاهة ما يقول وقوة المنطق التي تسند القول ؟

لا أريد الإطالة.. فقط أتمنى عليك أن تأتينا بنموذج وتقوم بتحليله.. حتى تصلنا الفكرة بصورة أوضح هههه

سلام عليك أيها الشقيق الحليف
noono111 من البحرين
02 مارس, 2008 11:56 م
مساء الخير إبن الجلدة الشقيق
والحليف الاستراتيجي والديمقراطي والإشتراكي والشيوعي والحداثي والليبرالي الصعلوك مجتبى (ولتعلم ان هذه الأوصاف مديح لك بالنسبة لي)
ـــــــــــــــ
كوكب زمردة:
للبنات فقط هههههه
(معليش اليوم واجد مطالعه سبيس تون)

شو يا ...أشوف صار مسلسل مكسيكي مدبلج مو أبو ثائر
ههههههههه

مجتبى المبجل لا يسعني بعد تدوينتك هذه إلا بالمنادة بموت الحداثة وأصحابها، ألا لعنة الله على القوم الضالمين.
ــــــــــــــ
كوكب الجد:
بالفعل، هناك خلط أوراق خيانة توم كروز البحارنة لوطنه، مع دعوته للوسطية ... والأخيرة هو يتغنى بها فحسب وربما هي جسر للوصول
مه هذا يبقى بعض ما يقول صحيح بشأن تطرف البعض في الدين.


وداعا حليف

رباب
bolafee من الهند
03 مارس, 2008 01:58 ص
سعادة الكسيف
بعد قراءتنا إلى تعليقكم المبجل ، قمنا مباشرة بالدعوة إلى إجتماع طارئ مع الكوادر والقيادات من الصف الأول للخامس ، وقد اطلعنا بعد ذلك سماحتنا على آراء القيادات الروحية والتاريخية التي نستقي منها الخطوط العريضة لمسيرتنا النظالية ، وبعد كل هذا ، عرضنا الموضوع للتصويت على المؤتمر العام من دون توصيات لعدم حرف مسار التصويت والتأثير عليهم من خلال بعض الشعارات ، وقد صوت المؤتمر العام بغالبية 99.99 بالمئة من الحاضرين بضرورة الرد عليك بشيء مختصر ، وقد اعتمدنا الرد المختصر بناء على طلب القاعدة الشعبية التي شرعيتنا هي منها أولاً وآخراً .

عموماً ، هل كيف تبغي تقنعني إن أي رجل معمم لا يستطيع أن يقرأ لأي مثقف فقط لمشاكل دينية ؟ فالكثير يقرأ وينقد والبعض القليل يقرأ ويستفيد من الجزء المفيد فقط ، ويلقي بالباقي في الزبالة أما الأقلية فهم من يتأثرون ويبدأون بشرب ما يخالف وجود عمامة على رأسهم وهذا ما حصل مع أخونا أبو ثائر

أما الصحيفة ، فيقال عنها معارضة ، وناقل الكفر عبارتن ليس بكافر
وعن نقد الوفاق فلا إشكال فيه ، حتى لو أتى من زبالة المجتمع ، لكن أن يأتي فقط للتصيد ، فهذا مرفوض مرفوض مرفوض ، مجتمعياً قبل كل شيء .

نهايةً ، الأمثلة قادمة ، ولا توجع راسك
bolafee من الهند
03 مارس, 2008 02:01 ص
لا أختلف يا رباب في إن ما يقوله صاحبنا أبو ثائر ، قد يكون صحيحاً في بعضه ، لكنه في نهاية المطاف ، صدقيني سم مدسوسٌ في العسل

لا أكثر ولا أقل

أما عن موت الحداثة والحداثويين عبارتن ، فأنا أرفض رفضاً باتاً هذا الأمر ، ولكن بشكل مؤقت ، لوجود بعض المصالح وإمكانية حصولي على بعض الكتب والعشيات والطلعات مع بعض المفقفين الحداثيين الأركونيين عبارتن
أما بعد ما أحصل على كل ذلك ، فلك الحق بالدعاء عليهم بالموت والويل والثبور
الإمبراطور سنبس من البحرين
30 ديسمبر, 2008 02:58 م
مرحـباً بك شقيق
للتو انتهيت من قراءة سلسلة أبوفاير من أولها لآخرها ..
و أعذرني لأني لم أكن متواجداً معك حرفاً بحرفاً !! .. هذه المرة سأكــــــون ..

متى الحلقة القادمـة
ملوحظة : يبدو أنك كنت مقتضب جداً في السـرد، وضحت الاطار الخارجي فقط ولم تتعمق في التفاصيل .. لماذا ؟
bolafee من الهند
26 يناير, 2009 06:45 ص
شقيقي المبجل صاحب القصر العتيد

مسامحة توني شايف التعليق

عموماً أبو فائر و مذكراته تم إيقافها رضوخاً لقوى الأمر الواقع

وفهمك كفاية
alsayed21
31 اكتوبر, 2009 05:14 م
السلام عليكم
شوي شوي على الرجال الحداثي.. وفي مصطلح يستخدمه واجد وقرأت في عدة مقالات له هالمصطلح (علبة السردين)
بس شوي شوي عليه خوك تراه يكسر الخاطر بتصرفاته وكتاباته وان حطيت عليه اكثر بيصور بفانيلة المصارع (هوقهوقن) وبيحط صوره بالشارع دعاية للجل او عطر او شي من هالقبيل للدلالة على الحداثة