لا إسم

عابرٌ من زحمة الدنيا

خطاب الإباء

حان وقت المواجهة ، الدماء لن تذهب هدراً بعد اليوم وقد أعذر من أنذر
 

في مؤتمره الصحفي الأخير

 

هي كثيرة تلك المناسبات التي كنت أود التدوين فيها ، لم تكن أولها تدوينة عن لقائي مع الشقيق حسين مرهون ولم تكن آخرها أزمة الإستجوابات النيابية والإحباط السياسي الموجود في الشارع ، إلا أن هذه الأمور بقت تحكمها الإنشغالات وعدم وجود جو مناسب للتدوين ، لذا كان التأجيل ثم التأجيل الخيار الأول والأخير لأي فكرة تدوين ، لكنني اليوم أبدو متحمساً أكثر للكتابة عن المؤتمر الصحفي للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي عقده أول من أمس والأحداث اللبنانية الأخيرة ، وحقيقة المفاجآت التي لم نكن نتوقعها .

 

يعرف المتابعين للشأن اللبناني حقيقة الإنقسام السياسي الحاد الذي حصل في لبنان بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري في شباط الـ 2005 وما تلى هذا الاغتيال من اغتيالات في صفوف قوى الـ 14 حمار – كما يود الشقيق الإمبراطور تسميتهم – والجميع تابع حرب تموز وما بعدها من أحداث بدأت من خطاب الانتصار الذي دعى فيه السيد حسن نصرالله لضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية ، والخطوات التي تلت هذه الدعوة من استقالة الوزراء الستة و الاعتصام ثم الإضراب وأحداث الجامعة العربية و أحداث مار ميخايل مؤخراً واغتيال القائد عماد مغنية انتهاءً بقرار الحكومة إقالة رئيس أمن مطار بيروت العميد وفيق شقير و اعتبار شبكة حزب الله الخاصة بالاتصالات شبكة غير شرعية وعليه يلاحق القائمون عليها والمتعاونون وأي من يثبت تورطه في الشبكة قانونياً .

 

لا أنكركم إن مشاعر الغبن لدى الشارع المعارض في لبنان ، ولدى مناصرين المعارضة اللبنانية في العالم العربي والإسلامي كانت تتعاظم شيئاً فشيئاً ، فمنذ انتهاء الحرب التي كشفت أسرار العملاء الذين هم اليوم يحسبون كوزراء وقادة سياسيين كأحمد فتفت وحادثة مرجعيون ، ومروان حمادة وتورطه في تظليل التحقيق الدولي وكذا محاولته التجسس وكشف مواقع تواجد الأمين العام لحزب الله لاغتياله ، وجنبلاط وجعجع وسعد الحريري الذين هم غنيين عن التعريف أو التحدث عن مآثرهم العظيمة ، واستمرت مشاعر الغبن هذه لدى الجمهور بعد الاعتصام المليوني الشهير الذي قال عنه السنيورة إنه لم "يرف له جفن" حينها ، وقتل الشاب أحمد محمود وتوالي أحداث القتل في الإضراب العام الذي أعلنت عنه المعارضة وكذا أحداث مار ميخايل الأخيرة الذي ذهب ضحيته 7 من الشبان المحسوبين على حزب الله .

 

كان على المراقب من بعيد أن يكتشف كم أن المعارضة وخصوصاً حزب الله ، حريصين كل الحرص على عدم توتر الأوضاع واتخاذها أشكال مذهبية وطائفية ، كما وإنهم كانوا ملتزمين بالسلم الأهلي الذي كان خطاً أحمراً لهم ، ما حدا بفريق السلطة أن يتمادى ويتمادى أكثر وأكثر . لماذا ؟ لأن حزب الله يهرب من الحرب الأهلية وزعزعة الإستقرار والسلم الأهلي .

 

على طول هذه الأحداث كان الرئيس نبيه بري هو شماعة التفائل في لبنان ، ولعله يكون أيضاً قد دخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية نظراً لمبادراته التي كان يطلقها بين الحين والآخر ، لتهدئة الأمور والإبقاء على التفائل والأمل لدى الشارع المحبط .

 

من جهة أخرى فإن الإتحاد العمالي برآسة غسان غصن ، دخل مفاوضات عسيرة مع السلطة وأرباب العلم لم تولد نتيجة ما حدى به إلى إلإعلان عن إضراب عام سيجري العمل على تنفيذه بتاريخ 7/5/2008 .

قبل الإضراب بأسبوع تقريباً ، يصعد وليد جنبلاط ويحمل على حزب الله وينشر مخطط شبكة الاتصالات الخاصة بالمقاومة ، ويدعي إن المدرج 17 في مطار رفيق الحريري الدولي تحت مراقبة حزب الله من خلال كاميرا تصوير ، يزعم إنها لعمليات خطف طائرات ويطالب بإقالة رئيس أمن المطار ، وقطع شبكة الإتصال ، وطرد السفير الإيراني ، وعدم استقبال الطائرات الإيرانية .

تتوتر الأوضاع وتتصاعد الأزمة إعلامياً ، حتى تجتمع الحكومة وتتخذ قراراً باعتبار شبكة اتصالات حزب الله غير شرعية وتدعو فيه الجهات المختصة باتخاذ اللازم في إلغاء الشبكة وملاحقة القائمين عليها والمتورطين فيها ويقال رئيس أمن المطار العميد وفيق شقير من منصبه لعدم قدرته على التحكم في أمن المطار والمدرج 17 .

 

ليس خافياً على المتابعين إن هناك قراراً ضمنياً قد جرى بين الموالاة والمعارضة يقضي بعدم اقتحام السراي وعدم إقفال الطرقات من قبل المعارضة ، مقابل عدم اتخاذ الموالاة قرارات استفزازية والقرارات الاستفزازية هي القيام بخطوات كانتخاب رئيس للجمهورية بالنصف زائد واحد أو ترميم الحكومة البتراء ، أو إقالة / تعيين أي شخص في منصب يحتاج لتوقيع رئيس الجمهورية ، أو توقيع قرارات بحاجة إلى توقيع رئيس الجمهورية أيضاً .

عدم التزام الموالاة بهذا الأمر في الخطوة الأخيرة كان سببه واضح ، وهو إنه مهما فعل ومهما قام باستفزازات فإن المعارضة لن تصعد الوضع وتجتاح السراي أو تدخل في اشتباكات عنيفة تقلب موازين القوى ، فقط لأنها ملتزمة بالسلم الأهلي وتخشى الحرب المذهبية والأهلية .

هنا أذكر مقالاً للسيد إبراهيم الأمين رئيس تحرير جريدة الأخبار اللبنانية ، حيث قال في مقال له قبل ما يقارب الثمانية شهور ، إن حزب الله سيترك السلم الأهلي والاعتبارات المماثلة ، إذا قامت الموالاة بخطوات تهدد فيها سلاح المقاومة ، حينها سيعتبر حزب الله هذه الخطوات خطوات إسرائيلية سيرد عليها من دون أية إعتبارات محلية (مذهبية) أو دولية .

 

تذكرت كلام السيد إبراهيم الأمين عند خطوة الحكومة الأخيرة ، وكنت أتوقع تصعيداً غير مسبوق ، وكان ما توقعته بل وأكثر ، إذ خرج الأمين العام لحزب الله في مؤتمره الصحفي ليعلن إنه "إذا اعتقلونا سنعتقلهم وإن أطلقوا علينا الرصاص سنطلق عليهم الرصاص ، وسنقطع أي يد تمتد إلى سلاحنا وكوادرنا ، ولن نتسامح بعد هذا اليوم مع أي شخص ولن يذهب أي دمٍ منا هباءً منثوراً" .

خطوة حزب الله الأخيرة ، تجاوزت كل الخطوط الحمر الذي وضعها فريق الموالاة لحزب الله ، إذ أنه لم يتوقع من الحزب أية تحركات عنيفة على الأرض كما حصل مؤخراً ، وبالفعل نزل حزب الله وحركة أمل إلى الشارع ودخلوا مواجهات عنيفة مع تيار المستقبل والحزب التقدمي الإشتراكي ، ما جعلنا متسمرين ننظر إلى الشاشة أكثر من 12 ساعة يومياً ، وجعلنا قلقلين نراقب الوضع بترقب لحرب أهلية قادمة .

لم أكن متفائلاً لما بعد مؤتمر السيد الصحفي ، إذ كنت أرى الدماء ستراق ، إلا أنني كنت أتفهم حجم الغبن الذي عاشه جمهور المعارضة عموماً و حزب الله خصوصاً ، وكنت متفهماً أكثر للتصعيد الذي حصل ولم أكن أتوقع هدوءاً كما جرت عليه العادة لدى حزب الله بعد أي موقف تصعيدي من قبل السلطة ، ومن هنا أسميت خطاب السيد في المؤتمر الصحفي ، بخطاب الإباء الذي يرفض استمرار الوضع على ما هو عليه فقط لخشيته من الحرب المذهبية أو الأهلية ، ومن هنا أختلف مع الشقيق حسين مرهون الذي يفصل السياق السياسي لموقف حزب الله عن نزوله إلى الشارع مدججاً بالسلاح ، فكما يقول الشقيق إنه يكره الحروب والأسلحة ويريد السلم الأهلي مهما كان الثمن ، ويبدو إنه لا يتفهم أي موقف يحمل فيه سلاحاً مهما كانت خطورة الوضع ، وأنا هنا أدعو الشقيق حسين مرهون بالرجوع إلى السياق السياسي وعدم إغفاله ، إذ أن إغفال هذا السياق هو بتر للحقائق يعطي المراقب صورة ضبابية لما يحصل .

 

حكمة حزب الله :

بالأمس كنت أترقب لحظة الإنفجار بين الفينة والأخرى وكنت أرى بوادر انطلاق حرب أهلية ومذهبية في آن واحد ، إلا أن خروج أصوات سنية مناصرة لحزب الله ومنددة بخطاب مفتي الجمهورية اللبنانية "محمد رشيد قباني" وكذا التعامل الحكيم لحزب الله مع ميليشيات المستقبل والتقدمي ومكاتبهم في مختلف مناطق بيروت ، قد وأدت الفتنة التي كانت ستحصل وأنهت إحتمال عودة شبح الحرب الأهلية ، إذ أن قيام الحزب بتسليم الميليشيات والمكاتب في نفس الوقت إلى قوى الجيش ليكونوا تحت تصرفهم قد عاد بصدىً إيجابي على حزب الله الذي أثبت لللبنانيين إنه ليس كتلك الأحزاب التي تبحث عن الثأر أو التي تلغي فكرة الدولة ، والإيمان بضرورة تسليم هذه المكاتب والميليشيات للجيش هو الدليل لإرادة حزب الله في بناء الدولة وعدم إلغاء دورها .

هذه الحكمة التي تحلى بها حزب الله تريني إحراجاً للموالاة وارتباكاً ، وقدرة أكثر للتفاض من قبل حزب الله والمعارضة عموماً ، فالعفو عند المقدرة تكون إحدى ثماره هو مدى التفهم الكبير لدى الشارع اللبناني لخطوات حزب الله وحركة أمل على الشارع .

 

نهاية / لا أعد ولكنني أحاول بأن أدون بين الفينة والأخرى ، ولتعذروني فالأجواء ليست كما أريد هنا في البحرين والإنشغالات قد أخذتني بعيداً ، وأعتذر لكم جميعاً عن عدم استطاعتي زيارة مدوناتكم والإطلاع على جديدها الذي كنت أتشوق إليه وأستمتع بقراءته

دمتم جميعاً في رعاية الله .

 

 

 


أضف تعليقا

malth
11 مايو, 2008 12:19 م
صدق ولد حلال شقيق،

الله يعلم إني ذكرتك والله ذكرتك لحظة ألقى السيد خطابه، و أنا أشاهد الأحداث الدامية ببيروت تذكرتك أيضا ، لعلمي بولعك بالشأن الداخلي اللبناني و متابعتك المستمرة لها، و قلت في نفسي ما بيتلحلح مجتبى و يضيف لينا بوست إلا ،أحين عقب وقعة بيروت ، بتجييي حومة قوية و ماراح يقدر يسكت..

و فعلا جاء ظني صحيحا..

ههيههيهيهيههي

أما عن لبنان ف برأي وبتحليلاتي السياسية المتواضعة أجد إن المعارضة وصلت لحد الإنفجار و ما كان بيدها حيلة إلا النزول بالسلاح إلى أزقة العاصمة، و أكثر ما قهرني هو تعاضد الإعلام العربي عامة مع فريق 14 آذار متناسين بذلك دور المعارضة و مقاومتها الباسلة، يعني شقيق لو

تفتح قناة العربية تتقزز من أقوالهم و طريقة صياغتهم للخبر

كله يقولون إنقلاب حزب الله..
رغم إن السيد (يقبر قلبي إنشاءالله) قال:

استعمالنا للسلاح ليس بهدف الإنقلاب أو أخذ السلطة لا... و هو دائما عند كلمته..

تصور..

الإعلام الفاشل لا ينقل الحقائق كما يجب و كلهم حلفاء لأميركا الخايسة و امها إسرائيل..


خطاب السيد أبكاني .. شعرت بالهم الذي يملأ قلبه و لمست لكنة التعب التي تتجلى بصوته المقاوم

هو خرج من دائرته هذه المرة و قال أشياء كثيرة لم نعتد أن يقولها

و لكن شقيق

للصبر حدود و الله ويش رايوك؟


الرشوف واصل بعد 45 منتس! هههههههههاا

انزين قول لينا عن ثمار اللقاء العلماني الإسلامي.، وو يش شلخ عليك حسين مرهون.
alkhaseef من البحرين
11 مايو, 2008 02:09 م
أووووووووووووووووووووووه

يا هلا يا هلا بالحليف العزيز، الذي قض مضاجعنا، وأعمل في جباهنا وقلوبنا ورور هجرانه.. وكأنك كنت على الوصل في الهجر فقط، أما حينما التم الشمل بالأهل والأحباب والأصحاب.. أعطيتنا سين التطنتيش والتسفيه.. وكم كنت خائناً للعهد ناكثاً للوعد بطلبك راحة استمرت عهوداً بحساب التدوين ذي الإيقاع السريع.

أحببت فقط أن أحيي طلتك وأدعوك إلى خربشاتي لقراءة آخر تدوينة ففيها من العتب الشيء الكثير.

أما عن هذه التدوينة فلا أكتمك أن الشأن اللبناني وصراع القوى فيه أي بين بعضها البعض، لا مع الكيان اللقيط ليست من اهتماماتي، كما أنني لا أستطيع اتخاذ موقف غير نابع من معاناة اللبنانين من فقراء القوم، الذين يريدون الحياة.. ولا يعنيهم زيد أو عمرو أو سنبس أو علوووه الفور.. وهؤلاء لم ألتقهم لأعرف منهم ماذا يريدون بالضبط في مجتمع مؤلف من إقطاعيات، وكل إقطاعية تتبع جهة خارجية ما.

وفي نموذج أظن أن متابعته لا التحمس له قضية غير ذات معني، لأنني لا أفهم في السياسة ولا في التقلبات الدراماتيكية التي تحصل بين عشية وضحاها، ولا في الأحلاف الوقتية لمصلحة ما، ولا في أعداء الأمس الذين سالت بينهم الدماء، وقد أصبحوا اليوم أصدقاء، ثم تنقلب الآية من جديد. ويش رايك ؟

ما عليه شقيق اختلاف الآراء لا يفسد للمجبوس قضية.

وفي انتظار تدوينة شقندحية عن سادن العلمانية ولد مرهون، أو أي شيء بعيد عن اللوثة السياسية اللي لا إتودي ولا إتجيب.

فمان إلا

bolafee من البحرين
18 مايو, 2008 08:57 ص
الشقيقة ملاذ
صبحش الله بالخير
عن الشأن اللبناني ، يبقى ما حصل ، أعجبنا أم لم يعجبنا ، هو حسم لكثير من الأمور بأقل الأضرار الممكنة

مع احترامي للآراء المختلفة
أما عن الإعلام ، فلكي لا ننسى ، والأمر لم يتجاوز على مروره سنتين ، في إبان حرب تموز كيف كانت هذه القنوات تغطي الحرب وكانت الكفة ميالة لمن ؟ على حساب من ؟
كنا في حرب مع إسرائيل وليس في توتر داخلي لبناني محض
أرى إن قناتي الجديد اللبنانية والجزيرة القطرية كانتا الأكثر حياداً في التغطية ، أما الباقي فكلهم منحازون بعيدين عن المهنية مع اختلاف النسب
bolafee من البحرين
18 مايو, 2008 09:01 ص
الشقيق الكسيف
صبحك الله بالخير

بالنسبة لرأيك الذي أحترمه ، وأبقى أحترمه ، أعتبر ما حدث لم يجرِ إلا بتدخل صهيوني مقيت ، وكان يستهدف أمن المقاومة (شبكة الاتصال) ، لذا أرى إن السبب خارجي أكثر منه داخلي



أما عن السؤال ، فإنك كثير السؤال وأنا أشكرك على تواجدك الدائم وأعتذر لك عن التقصير لظروف وقتية تزول مع مرور الزمن إنشاء الله ، والعتب ترانه بنشيله ولا عليك ولا تزعل ولا تحط في خاطرك علينا ههههههه