لا إسم

عابرٌ من زحمة الدنيا

الكسيف ... حين تعجز الكلمات

 

 

الزمان : 10 ديسمبر 2007

 

كانت الساعة تشير إلى قرابة العاشرة مساءً بتوقيت البحرين ، أي الثانية عشرة والنصف فجراً بتوقيت الهند ، حينها كنت أتحدث مع الشقيق (الإمبراطور سنبس) وكان الكلام متنوعاً ، فتارةً في الشأن البحريني وأخرى في اللبناني ، وتارةً في أمور تخص الشباب ، وأخرى في أمور تخص الشيعة ، لنعود ونتحدث عما يجذب المراهق وما يبحث عنه ....الخ ، وهكذا دواليك من أطراف حديث متنوع غير منغلق وغير سائر في مسار واحد .

أعطاني الشقيق وصلة لمدون بحريني جديد ، بدأ لتوه في التدوين ، سألته من هو هذا الشخص ، فأجاب : لا أعرف ولكنه شخص يقلب حزنك فرحاً إن كنت تريد ، ويرسم البسمة والضحكة وقد يخلق القهقات المتتالية لك وأنت تقرأ تدويناته الساخرة .

 

دخلت على المدونة وكلي شغف لأكتشف هذا المدون الذي لم يمر على إبتداء عمره التدويني شهر ونصف ، ولكنني ذهلت لما أقرأه ، فالحس الفكاهي والأسلوب الساخر هو في أقصى مداه ، والهدف واضح (بؤس التربية وبشاعة التعليم) .

التفاصيل التي يذكرها ، مرت على غالبية من تخرجوا من المدارس ، ولكن طريقة صياغته احترافية يستخدم فيها التعبيرات المجازية والبلاغة والكثير من الفصاحة ، وبعض خلفيات الكتابة تنم عن شخص مثقف مهووس بقراءة الكتب ، ليس لديه وقت لإضاعته .

 

كان هذا هو انطباعي الأول في زيارتي الأولى لمدونة الشقيق الكسيف ، وقد أخذت كامل وقتي لقراءة تدويناته التي دونها حينها (أول 20 تدوينة في يوم واحد) وقد قرأت التدوينات تلك أكثر من مرة وبتأني وتدقيق أيضاً ، وبعدها مباشرةً خلدت إلى نوم عميق ، إلا أن هوسي بمتابعة مدونته أوصلتني إلى حالة غير طبيعية من الجنون الإلكتروني ، فاستخدامي لزر التحديث عشر مرات في اليوم لقراءة كل تعليق جديد في مدونة الكسيف أصبح أمراً ضرورياً .

 

أرفقت أول تعليق لي في مدونة الشقيق الكسيف بتاريخ 11 ديسمبر 2007  ومنها بدأت حكاية صداقة إلكترونية لتستمر أكثر من نصف عام ، قضيت أكثرها في الغربة .

كانت تلك الأيام جميلة ، كنت حينها أدون باستمرار وبشكل شبه يومي أو ، كل يومين تدوينة ، وكان الكسيف كطبيعته أول الحاضرين وأول الملبين لدعوة ونداء التدوين .

ذهبت مع الكسيف بعيداً في النقاشات والمراسلات ، كانت لدينا مراسلاتنا الخاصة أيضاً في البريد الإلكتروني ، خاصة إذا كنا نرى إن الظرف غير مناسب لطرح وجهة نظرٍ ما أمام الملأ ، كان خير صديق وناصح أيضاً .

كل هذه الذكريات مرت في ذهني وأنا أقرأ وداعية الكسيف التدوينية ، ولا يصدق أحد مدى تأثري بترك شخص كالكسيف للتدوين ، وإن كنت أشك في ابتعاده كلياً ، وأميل إلى الرأي الذي كتبته الشقيقة (إبتهال) تعقيباً على وداعيته ، أي أنه انتهى من مشروع ووضع نقطة وهو يريد الإبتداء من سطر جديد / مشروع جديد / فكرة جديدة / هدف جديد .

 

حزين جداً لابتعاد الكسيف عن التدوين ، سعيد جداً لنجاحه الباهر في إيصال صوته وفكرته ، وبلوغ هدفه ، أتمنى منه الاستمرار وأدعو له بالتوفيق ، حقاً هو أكثر من صديق أو شقيق ، قريب إلى القلب وخفيف ظل .

 

أحتفل اليوم يا كسيف ، ليس لابتعادك ، بل لما أنجزته ، ليس لما سنفقده بل لما كسبناه ، ليس لمن سنودعه بل لمن سنقول له إلى لقاء قريب .

 

بالفعل تعجز الكلمات عن التعبير ، وكفى

مجتبى
 
 
مدونات فزعت لوداعية الكسيف
1- مدونة الشقيق حسين عبدعلي
2- مدونة الشقيق الإمبراطور سنبس
3- مدونة الشقيقة شيماء الوطني
4- مدونة الشقيقة ملاذ


أضف تعليقا

alkhaseef من البحرين
13 يونيو, 2008 11:40 م
صيحتني يا حليف حرام عليك
bolafee من البحرين
14 يونيو, 2008 02:42 ص
أمِثلُكَ يبكي يا شقيق ؟

كل ما في الأمر ، إنني قلت بعضاً مما في قلبي وليس كله

وها أنا أرى نفسي مقصراً أيضاً
الإمبراطور سنبس من البحرين
14 يونيو, 2008 07:51 ص

كيف نعيش بلا خربشات

معكم معكم يا كسفاء
حسين الجمري من البحرين
14 يونيو, 2008 01:43 م
السلام عليكم..
على الرغم إني لا أعرف "الكسيف" .. و لم تكن لي أي مراسلات خاصة غير تلك التعليقات التي أكتبها.. إلا إنني شعرت أن تلك الخربشات تعبر عن جزء من ماض عشناه, حلوه و مره. لم أتفاعل أبدا مع أي تدوينه من المدونات غير تلك "الخربشات".
قد يعود "الكسيف" و قد لا يعود, و لكن ما أعرفه أن "الخربشات" لن تعود,....
و هذا ما يحز في نفسي, فهذا يعني عودة للجمود, فأنا لا اهتم بالسياسة و لا الحداثة و لا الموسيقى و لا حتى الثقافات الطارئة.........
لا زلنا بحاجة لتعدد,
و أتمنى أن يطل علينا "الكسيف" بإختراع جديد يكسر الروتين, و إلا ............

تحياتي
malth من البحرين
15 يونيو, 2008 04:29 م
أني بعد حسيت إن فيي الصيحة عقب ما قرأت تدوينتك مجتبى..

الله يهديه الكسيف وش سوى فيينا؟

أم الملللللللللللللللللللللل..

ملاذ
shalwatani من البحرين
15 يونيو, 2008 06:03 م
محاولات
ومحاولات
شكله ما في فايده ...

تحياتي

شيماء
e7sasy24 من البحرين
15 يونيو, 2008 08:30 م
مررت من هنا..
ولم يبق من القول إلا قيل..
قلته هناك.. وقلته في مدونتي..

دمت سالما..
حسين عبدعلي
bolafee من البحرين
16 يونيو, 2008 10:20 ص
الإمبراطور

عشت وعاشت أيامك ، مع الخربشات ومع الكسيف وإن اختلف إسمه
bolafee من البحرين
16 يونيو, 2008 10:22 ص
يا بوعلي
صبحك الله بالخير

أهم ما يقوم به الكسيف ، هو إنهاء مشروع وابتداء آخر ، أعتقد إن اللمسة الإبداعية بدأت تقل شيئاً وشيئاً في هذا المشروع وكان من المفروض أن يضع نقطة ليبتدئ سطراً جميلاً

bolafee من البحرين
16 يونيو, 2008 10:25 ص
ملاذ

عليك بالكلينكس ههههههههههه

وينك يالكسيف ؟؟
bolafee من البحرين
16 يونيو, 2008 10:26 ص
الشقيقة شيماء

هي تدوينة عرفان بما بذله الكسيف من مجهود ، وبما قدمه لنا وتحية له ولتواصله لأشهر طويلة معنا ، هي ليست محاولة مني لإعادته ، فكما يبدو فإن الكسيف قد حسم خياره

وقال لأحد المقربين له

إما النصر أم الشهادة

وهو ذاهب إلى الشهادة كما يبدو
bolafee من البحرين
16 يونيو, 2008 10:28 ص
أصيل يا شقيقي "حسين عبدعلي"

ها أنا ذاهب لأترك أثراً في مدونتك

ودمت أنت سالماً متواصلاً
زينب الليث من البحرين
29 يوليو, 2008 02:14 م
!!! يا الله ..
للتو اقرأ الخبر و منصدمة .. !



أتذكر أول ما طحت على مدونته .. قعدت أقرأهم ويا رفيقات الغربة و قعدنا نضحك ..!

لوين غادي يالكسيف .. !؟و أكو هني مسوين ماتم ..." بس ناس عندهم باجر "...



لا تقطع خيطاً إلا و قد أوصلتَ لأحبتكَ آخراً ..
bolafee من الهند
31 اغسطس, 2008 03:04 م
الشقيقة زينب

لازال عطر الكسيف يفوح في دواخلي ، يبدو إن عطره أقوى من أن يمحى أو ينسى ، حتى وإن ابتعد فهو قريب وعزيز