جمع من الملحدين ، إعتادوا على الإلتقاء أسبوعياً والخروج في رحلة عشاء ، بهدف التغيير والتنويع ، والإلتقاء ، جمع من الأهداف يجعلهم مصرين على الإلتقاء أسبوعياً .
تسمية الملحدين لا تنطبق عليهم ، إلا أنهم من جميع المشارب الفكرية والدينية ، يختلفون فيما بينهم ، لكنهم يلتقون ، يحاججون ويتناقشون لكنهم أصدقاء ومتحابون ، تدور رحى النقاش حول مختلف الموضوعات ، وبالطبع فإن أكثرها لها بعد سياسي وفكري ، وتأخذ في الأعم الأغلب طابع المزاح والمرح لكي يكون المنتمين بعيدين عن التشنج والتعصب .
ذات ليلة دار النقاش حول الإنتماء السياسي لفئة معينة من شرائح المجتمع ، صار النقاش حامياً كعادته ، كان المستهدف أحدهم ممن يدعون الإنقياد لهذا الإنتماء –وهو متعصب بالمناسبة- و من الذين يحاولون أن يبدوا عدم تعصبهم بل فخرهم واعتزازهم بانتماءهم .
صادف إنه في تلك الليلة الظلماء ، تحدث أحدهم بنقد عن هذه المؤسسة –المتحدث كان أحد المنتمين إلى هذه المؤسسة السياسية- ما حدى بأخينا المتعصب لهذه المؤسسة أن يضمرها ، أملاً في أن يخرجها لكن من دون أن تبات في قلبه ليلة واحدة ، وفي ظل النقاشات الأخيرة التي دارت قبل أن تفترق هذه الجماعة الملحدة ، صرخ المتعصب فجأةً ، أنا أفتخر بانتماءي وأعتز به ولست من المتنصلين الذين يغيرون آرائهم إرضاءً للآخرين ، بدى الكلام موجهاً للخارج من هذه المؤسسة –من انتقد بعض تصرفاتها فيما سبق- ولا أعلم حقيقة ما هي المشكلة في تغيير القناعات والإنتماءات ، خصوصاً إن لم تكن من تقلب ولم يكن يرتجى منها إلا الصداع ووجع الرأس والمشاكل في المجتمع ، من دون أية مصلحة شخصية تذكر .
النقاش ما زال محموماً ، وأنا لا أعرف ما المشكلة في نقد مؤسسة سياسية في ممارساتها وإبراز أخطاءها التي قد تصحح في المستقبل ببركة هذا النقد العارم .
والملحدين مستمرين في النقاش ، والمتعصب يهتف بكل قوة أنا أعتز بانتماءي ولست من المتنصلين ، يصرخ المتعصب من أعماق رأسه وقلبه ، لست من المتنصلين لست من المتنصلين ، إلا أن ثمة صديق لي يهمس في أذني ونحن نسير في مؤخرة الركب ويقول : إنهم الوفاقيون الجدد .
















22 يونيو, 2008 11:38 ص