
تسارعت الأيام بشكل دراماتيكي ، أول شهر لي في البحرين انقضى وكأنه ليس من العمر ، إلتقيت فيه معظم الأصدقاء القدامي والجدد ، إلا أن الشهر الثاني بدأ يمر بطيئاً ، ولم أنتهي من الشهر الثاني إلا وكان الثالث أشد بطئاً وأكثر قسوة من جهة بعض المشاكل التي لا يسلم منها أي إنسان على وجه هذه البسيطة .
ها قد شارف الشهر الثالث على الإنقضاء ، بل انقضى ، كنت أتمنى أن أتأخر قليلاً ، إلا أني سئمت الجلوس في الوطن ، سئمت الحياة في البحرين ، كنت أتشوق للحظة دخولي مطار البحرين الدولي ، وها أنا أعيش السأم والمزاجية المفرطة ، والعصبية التي فارقتني أشهر طويلة في الهند .
أتذكر تلك الأيام المقلقة التي مرت علي في الهند ، إذ أحداث ديسمبر الأليمة والكئيبة ، وكيف كنت كالمجنون لا أستطيع النوم ثلاث ساعات متواصلة ، إلا وعدت للشبكة لأرى آخر التطورات الميدانية .
حينها صار ملتقى البحرين صديق السفر ، كان به الكثير من المبالغات ، إلا أنه كان يحمل الكثير من الأخبار أيضاً .
كل هذا اتذكره وأنا على مشارف الرجوع إلى بلاد الهند ، لأستكمل دراسة لم يتبقى منها سوى سنتان ، حيث اجتزت الثلث الأسهل وبقي الثلثان الأكثر صعوبة وتعقيداً .
أعود للهند لأستنشق الكربون والهواء الملوث ، لأرى الإختناق المروري وزحمة السير ، لأشاهد الفقر المدقع الذي يمر به الكثير من المواطنين الهنود ، لأستمتع باحتفالات أكثر من أيام السنة ، لأسد أذني عن أغانٍ هندية لا تتوقف لحظة ، ولا تعرف وقتاً للراحة .
أعود للهند لأرى التسامح الديني ، لأبتعد عن الإختناق الطائفي ، لأريح جسدي المنهك من توالي الأحداث في موطني ، أرى الغربة خير رفيق ، أراها أحلى وأقسى من الوطن في آن واحد .
لا أحد يستغني عن موطنه ، وكاذب من قال إنه لا يحن للوطن ، إلا أنه يكاد يجمع الجميع إن البحرين أصبحت جحيماً لا يمكن للعاقل المعتدل أن يعيش فيها ، فإما متطرفاً وإلا فلا .
أعود للهند عل المزاجية تخف ، وعلني أرى الحياة الجميلة ، وعلني أستمتع بمناظرها الخلابة وعلني ألعب في شوارعها تحت المطر ، وعلني أداعب جهازي المحمول الذي طلقته في البحرين طلقة واحدة برجعة اكيدة في الغربة .
أعود لهذا الصديق (الجهاز المحمول) لأجعل من زر التحديث زراً رئيسياً في كل لحظة ، أتوق فيه إلى رسالة جديدة وخبر جديد وموقف جديد .
أعود لشقة جديدة ، ولمنطقة جديدة ، فقد طلقت الشقة هي الأخرى إلا أنه طلاق من غير رجعة لا إليها وإلى المنطقة القديمة .
أعود لفوضى من الإجراءات البيروقراطية المملة في الكلية والداخلية ....الخ .
أعود لعالمي الذي رأيت فيه الهدوء ، والفرصة للقراءة والإطلاع .
أعود مبتعداً ، وأستودعكم الله ... حتى لقاءٍ قريب .
مجتبى















15 يوليو, 2008 01:58 م