ما إن هبطت الطائرة في دبي ، حتى تسابق الناس إلى التوجه نحو الباب المؤدي إلى خارج الطائرة ، ولكنني ولأنني سوف أجلس في هذا المطار لست ساعات متواصلة بانتظار طائرتي المتوجهة إلى "مومبي" فقد جلست في مؤخرة الطائرة بكل هدوء ، ولم أقم إلا ولم يكن خلفي سوى المضيفين ، وليس امامي سوى أقل من عشرة أشخاص متجهين للخارج .
خرجت للهواء الطلق ، الجو حار في دبي ، إلا أن الرطوبة أخف بكثير من البحرين ، لم يتوفر لنا خرطوم ، فحظنا العاثر جعلنا هابطين في آخر المطار ، حيث الباص ينتظر ، نركب الباص ونتوجه إلى داخل المطار .
بداية الدخول ، التفتيش والجمارك كما هي العادة في أية دولة أخرى ، وبكوني غير داخل إلى دبي ، فلن أضطر لختم جوازي ، ويكفي أن أتجاوز نقطة التفتيش .
عند النقطة ، يقف شاب يوحي وجهه بأنه لم يتجاوز الخامسة والعشرين سنة ، هو المفتش ، وبالطبع فهو إماراتي ، ينظر إلى المسافرين بازدراء ، ويطلب منهم نزع أحذيتهم إن كان فيها معدن ، وكذلك أحزمتهم .
الملاحظ إن جميع من أمامي هم من شرق آسيا ، لذا تخطر في بالي فكرة ، بإظهار جوازي ، عله يتسامح معي ولا يطلب مني نزع حزامي ، والغريب في الأمر ، إنه حال أن رأى جوازي ، إلا و رحب في بحفاوة وكلمات لبقة ، ودعاني للتفضل بالدخول دون الإكتراث بالأجراس الرنانة ، بل المضحك إنه طلب مني عدم وضع محفظتي وهواتفي النقالة ومفاتيحي داخل الأشعة .
أدخل وأنا أبتسم ، فقد تجاوزت القانون هنا ، إلا أنني حزين في نفس الوقت ، لأن امرأة من شرق آسيا كانت أمامي ، طلب منها نزع حذاءها وتمريره في الأشعة ، فقط لأنه يحوي المعدن ، وفي لحظة ما يبدو إن التصرف عنصري بامتياز ، وغير لائق على مستوى الأشقاء في الإمارات وصورتهم .
أدخل المطار الضخم ، إنها الزيارة الثانية لي لهذا المطار "الجديد" فلم أزره منذ الـ 2000 عندما توجهنا من الكويت لإيران عن طريق طيران الإمارات .
ألقي نظرة على بطاقة الصعود الخاصة بطائرة (دبي – مومبي) حيث استلمتها من مطار البحرين ، فهذا هو قانون الترانزيت الجديد (البوردينج كارد) من المطار الأول الذي تغادره ، تستلمها ، وعليها رقم المقعد ، ولكنها من دون رقم خاص بالبوابة .
أتوجه دونما وجل إلى الاستعلامات ، هناك امرأة إماراتية وزميلتها الشابة الإماراتية أيضاً ، أسأل السيدة عن البوابة ، وجواز سفري على الطاولة ، فترحب بي بحفاوة بالغة ، وتدعوني للاستفسار عند الواحدة فجراً ، حيث لم يتم تأكيد البوابة بعد ، أشكرها وهي تعاملني بكامل اللباقة لدرجة إحراجي ، ألاطفها مودعاً ، وأمضي .
أبحث عن زاوية خاصة للمدخنين ، حيث التدخين غير مسموح به في الفضاء العام ، أخيراً أجد ظالتي ، فأركض مسرعاً نحو الغرفة ، وأبدأ في التدخين .
هناك شخص جالس في الزاوية ، يبادرني بالسؤال "الأخ مصري؟" فأجيبه بالنفي "لا أنا بحريني" ، فيبادرني التحية فأرد بمثلها أو أحسن منها ، يسألني عن وجهتي فأجيب "الهند" ، فيبادرني عن السبب فأجيب "الدراسة" ، فيسأل باستغراب لِمَ لَم تكمل دراستك في البحرين ، أو لِمَ لَم تأتي إلى مصر ، حيث الكثير من البحرينيين يدرسون هناك ، فأجيبه إنها الأقل تكلفةَ من دول المهجر .
يقوم الشاب المصري من على كرسيه في الزاوية ويجلس إلى جانبي في الوسط ، وتبتدئ الأحاديث عن الدراسة ، لتنتهي إلى السياسة حيث المتعة لدينا نحن العرب في الحديث عنها ، وبعده تبدأ الأحاديث الجانبية ، فأسأله عن وجهته فيجيب مصر ، وأسأله عن المكان الذي أتى منه فيجيب مصر أيضاً ، أستغرب فأسأله كيف ذلك أن تأتي من مصر لتذهب لمصر ، فيجيب إنه قَدِمَ للإمارات طلباً للرزق ، فتم احتجاز جوازه ، وإنه قد مضى على تواجده أكثر من يومين ، تم فيه رفض إدخاله الإمارات وجاري إنهاء إجراءات مغادرته ورجوعه إلى مصر .
يقول إنه حفظ المطار عن ظهر قلب ، وإنه قد سأم الجلوس في المطار من دون صحبة ، ويكمل كلامه بشتم حسني مبارك وإبنه جمال ، لتردي الأوضاع في مصر رغم غناها بكثير من الموارد حسب ما يقول .
في حديثه عن النِكَت المصرية التي تقال في حق حسني مبارك وإبنه جمال ، اكتشفت إن المصريين يرون جمال كما نرى نحن البحرينيين خليفة بن سلمان ، حيث هو الشريك في الشركات الكبرى ، وهو المالك لنصف المزارع المصرية ....الخ .
انتهت صحبتنا مبكراً ، حيث أخبرني بضرورة مراجعته للشرطة في قسم الهجرة ، وأبديت له رغبتي في التبضع قليلاً ، إلا أنني لم أنس إن هذا الشاب هو من مواليد 1986 ، إسمه محمد ، متخرج من الجامعة في تخصص الخدمة الإجتماعية ، باحث عن عمل لما يزيد عن العام ، لم يعمل في مصر سوى في قسم المقاولات ، كأحد عمال البناء .
حمدت ربي كثيراً ، فمن يرى مصيبة غيره ، تهون عنده مصيبته .
كتب المقال في 13 يوليو/تموز 2008










، ولطالما وددت أن أدعوك لاحتساء فنجان قهوة مسائية أو عصرية معي ، لكن بعد أن عرفت بأنك مرتبط و تعمل ، عذرتك كثيراً ، حيث نمهل المتزوجين فترة لا تتعدى الثلاث سنوات ، وبعدها لن يحتاجوا منا لاتصال ، وإنما سوف يهربون هم من منازلهم كخروج موسى خائفاً يترقب



17 يوليو, 2008 11:49 ص