
حسين مرهون ، من غير رتوش
فكرت كثيراً في عناوين براقة ، كـ (أكثر من صديق ، شقيق ليس كباقي الأشقاء ، لقاء مدوناتي مثير ، ...الخ ، إلا أنني لم أر هذه العناوين كلها تستطيع أن توفي حجم مرهون ، وما سأكتبه عنه ، وفي لحظة ما رأيت كل هذه العناوين منقوصة تنقص من شأن الشقيق العزيز ، لذا فضلت أن يبقى العنوان هو إسمه من غير رتوش ولا إضافات ، حيث يوفيه حقه ويعطيه حجمه ومكانته ووزنه الطبيعي والحقيقي .
اليوم : الأحد
التاريخ : 13 إبريل 2008
الساعة : 8 مساءً بتوقيت البحرين
الحدث : اتصال هاتفي من رقم غريب تابع لشركة زين (فودافون سابقاً)
صادف في ذلك اليوم إنني كنت جالسٌ مع الشباب ، أنظر إلى الهاتف المحمول قليلاً ، ثم أجيب ، مرحباً ، فيرد علي المتصل بصوت يحاول تأنيثه إلا أنه ذكر ، مرحبتين ، شلونك مجتبى ، فأرد التحية اثنتين ولم أكترث كثيراً ، حيث إنني كنت أنتظر اتصال أحد الشباب ، وهو بالمناسبة دائماً يحاول تقليد الأصوات المؤنثة ، أواصل الحديث معه ، فيعتدل الصوت ويعرفني بنفسه ، معك حسين مرهون .
فجأةً ومن دون مقدمات ، حسين مرهون ؟؟!!
أصاب بدهشة قليلة ، أحاول تمالك نفسي وأكمل الحديث معه ، لم تطل المكالمة ، حيث نتفق على الالتقاء في اليوم الذي يلي المكالمة ، حيث الزمان والمكان سيحددان لاحقاً ، إلا أن اللقاء سيكون مسائياً ، ولا أعلم بالضبط أي وقت .
بالفعل أحاول أن أنهي ارتباطاتي المتراكمة يوم غد ، وبالذات من الساعة الخامسة عصراً ، حتى فجر بعد غد ، وأضطر أن أعتذر من اثنين من الأصدقاء متعذراً بظروف طارئة ، كيف لا وأنا لم أجلس مع حسين مرهون سابقاً ، وكل ما أعرفه عنه ، ما هو إلا عموميات ، وعلاقة إلكترونية لم تصل إلى حد اللقاء .
ثم إنني متلهف لسماع حكايته العلمانية ، فأقرر أن أصفي ذهني ، مع استعدادي للإجابة عن الأسئلة المتوقعة التي ستتركز وتكون عن حياتي التي أمضيتها في الغربة وبعض حكاوي المغتربين .
***
اليوم : الإثنين
التاريخ : 14 إبريل 2008
الساعة : السابعة وأربعٍ وعشرون دقيقة
الحدث : رسالة نصية من حسين مرهون
تصلني هذه الأثناء رسالة نصية من الشقيق حسين مرهون ، يعلمني فيها بالموعد (الثامنة مساءً) ويحدد فيها المكان الذي يفترض بنا أن نلتقي فيه .
بكل صراحة ، لم أتوقع أن يبعث لي الشقيق رسالة نصية قبل الموعد بنصف ساعة ، لذا أبدو متلبكاً ، أحاول أن أنتهي من تغيير ملابسي بسرعة فائقة ، ولا أنسى تسريحة شعري الخطيرة هههههه ، وأتوجه مسرعاً إلى السيارة وأوجهها إلى العدلية المقدسة ، حيث اللقاء المرتقب .
وأخيراً ، أرى التيدا المقدسة ، فأقف إلى جانبها ، أدير المفتاح لإطفاء المحرك ، فيترجل الشقيق من سيارته متوجهاً لسيارتي ، فأترجل ليبدأ السلام والعناق ، ومن بعدها بضع كلماتٍ رسمية ، نتوجه فيها إلى مقهى هادئ ، ورومانسي بالمناسبة ، ههههههههههه .
نجلس لنبدأ أطراف الحديث ، يبدو ودوداً منذ الوهلة الأولى ، لا تبدو عليه اختلافات في عالمه التدويني عن ما هو في الحقيقة .
نبدأ الحديث ، ليطول ويطول ويطول ، يبدأ حديثنا كلاسيكياً ، كما هو متعود عليه في أول لقاء بين شخصين لم يلتقيا ببعض من قبل .
بعض الأسئلة الشخصية ، من هنا وهناك ، أنا أوجه سؤالاً ، وهو يبادرني بآخر ، نبتعد كثيراً عن السياسة العفنة وما لها وعليها ، نكمل الحديث وأطرافه ، حتى يدركنا الوقت ، فنتفق على الذهاب لتناول وجبة عشاءً في مطعم مجاور ، نستكمل الحديث في السيارة ، وحتى المطعم وأثناء تناول وجبة العشاء ، ومن ثم نغادر المطعم إلى السيارة حيث نصل إلى المكان الأول الذي ركنت فيه سيارة حسين مرهون .
يترجل من سيارتي مودعاً ، على أمل اللقاء في أقرب فرصة ممكنة .
أودعه وأنطلق ، وأول ما يلفت نظري ، الساعة ، حيث تشير إلى ما بعد الثانية فجراً بربع ساعة ، أندهش لعدم شعوري بالوقت وأكمل سيري إلى المنزل ، وطوال الطريق وأنا أحاول تخزين الحديث الذي دار ، والشخصي منه خصوصاً ، خاصةً إن ذاكرتي ليست قوية كفاية .
أصل إلى البيت ، أحاول النوم ، أسرح قليلاً ، إلى ما قبل سويعات ، أندهش لشيء لم أشعر به ، وهي الشعور بالغربة أو الخجل أو الرسميات ، فالشهادة لله ، منذ بداية الحديث ، لم يخالجني شعور بأنني أجلس مع شخص لا أعرفه ، أو ألتقي به منذ المرة الأولى ، ولعلها كيمياء المحبة التي يتحدثون عنها كثيراً هذه الأيام .
لقاء ، كان أكثر من ودي ، تعارفنا فيه على بعضنا جيداً ، بل أزعم إني علاقتي بحسين مرهون المدون قد اختلفت كثيراً وازدادت قوة به حيث حسين مرهون الصديق والشقيق والأخ القريب جداً .
***
ومن هنا تبدأ علاقة مختلفة عما سبقتها ، لنلتقي في منتصف الأسبوع ، وبالطبع والتأكيد في ليلة الجمعة ، مع الشباب والأصحاب في مقهى فريندز .
التقينا كثيراً ، ولم نبتعد إلا قليلاً في فترة تواجدي في البحرين ، بل لا أجامل أحداً إن قلت إن أسعد لحظاتي في البحرين كنت أقضيها مع الأصدقاء والأشقاء في فريندز ، ليلة الجمعة من كل أسبوع .
شارفت الأشهر الثلاثة على الانقضاء ، وصرت مستعداً للسفر ، فتواعدنا أنا والشقيق حسين مرهون ، للخروج معاً إلى السينما ، وقمنا باختيار فيلم ، اكتشفنا إنه أسوأ و(أفسح –على قولة أهل السنابس) وأبيخ فيلم أنتجه التاريخ وشاهدناه في حياتنا ، إلا أنه لم يعكر صفو الطلعة ، فكانت جميلة ، بل جميلة جداً .
قبل سفري بليلة واحدة ، قام الشقيق عادل العالي ، وهو أحد الأشقاء الدائمين العضوية في مقهى فريندز ، بدعوة الشباب لعقد جلسة استثنائية في فريندز احتفاءً بي واعتبار تلك الليلة وداعيةً حيث سفري ، واجتمع الأشقاء في تلك الليلة وأنا أشكرهم من صميم قلبي ، إلا أنني أشكر مرهون الذي كان السبب في تعرفي عليهم ، وهو بالمناسبة كان من أوائل الحاضرين ولم يغادر إلا في النهاية مع آخر من بقي في الركب ، تلك الليلة .
ها أنا أنهي تدوينتي ، التي امتدحت فيها ابن مرهون كثيراً ، وأعلم إن المدح في العلن يحسب ذم أحياناً ، إلا أنني لم أستطع أن أكتم كل هذا في قلبي ، وما أخرجته لم يكن إلا الشيء البسيط واليسير ، فمن يعرف مرهون ، يحتاج إلى أن يكتب فيه مجلدات ، كي يوفي بعض حقه .
عسى ما زعلت يا العلماني ؟؟
حبي لكم جميعاً

















29 يوليو, 2008 01:34 م