أكتب لأبعد عنكم شبح الغزل المرهوني الذي طال وقوفه في مقدمة مدونتي ، ولكي أبقى على تواصل دائم معكم ، إلا أن المشكلة تكمن في أحداث مهمة توالت بشكل دراماتيكي في الفترة الحرجة ، والفترة الحرجة هذي أعني بها استمرار لابتوبي القديم في العناية القصوى ، ووصول لابتوبي الجديد اليوم فقط ، حيث لم يتسنى لي الاستقرار تماماً .
ولكي لا أطيل عليكم ، فإن هناك ثمة موضوعات سأتحدث عنها باختصار تتلخص في الآتي ، وسيكون لكل موضوع لون خاص ، للتسهيل على من يريد أن يقرأ بعض المواضيع وليس كلها .
1- تبادل الأسرى بين حزب الله وإسرائيل .
2- ذكرى الانتصار الثانية (حرب تموز2006) .
3- رحيل محمود درويش .
4- مرور عام على التدوين .
5- عيد ميلادي المجيد .

أولاً : تبادل الأسرى في 16 – 7- 2008 .
كنت أتمنى أن أكتب في التبادل ، في جوه ،في لحظته ، في آنه ، إلا أن الظرف الذي ذكرت يبقى متسيد الأوضاع والظروف القاهرة ، لكن أن تكتب متأخراً خيرُ من أن لا تكتب .
نستطيع القول أن التبادل الأخير هو نصرٌ سياسي جديد يسجل في تاريخ حزب الله والحركات المقاومة ، وهو دليل آخر على عدم وجود طريقة أخرى لاسترجاع الحقوق من هذا الكيان إلا عن طريق المقاومة الجادة والجدية ، ويكفي أن نقول إن عميد الأسرى أصبح عميد المحررين ، فأهلاً وسهلاً بالقنطار بين أهله وأحبته بعد طول غياب ، وأهلاً وسهلاً بشباب المقاومة العائدين ، وأهلاً بالشهداء الذين عطروا الأراضي الفلسطينية لثلاثة عقود ، وعادوا ليعطروا الأرض التي خرجوا منها للمقاومة .

ثانياً : ذكرى الانتصار .

ثالثاً : وفاة محمود درويش .
في التاسع من أغسطس من هذا العام ، ودع العالم شاعراً وأديباً كان آخر أمل لبلوغ الشعر العربي مكانة عالية ، لازلت لن أنتهي من قراءة كتاب "حيرة العائد" لهذا الفذ الذي أصيب بخيبات أمل كبيرة في الشأن الفلسطيني ، لازلت أقرأ له تحسره على ذلك البيت وحنينه لاستنشاق ذلك الهواء العليل في الجليل ، لازلت أقرأ لابن المليون وطن والمليون مأوى و مكان ، لا زالت ذاكرتي تختزل طفولته التي لم يفهم فيها معنى اللجوء واللاجئ ، لازلت أقرأ في وجهه علامات الخيبة والحيرة واليأس والإحباط .
يرحل عنا محمود درويش في وضع صعب ، يضع فيه مستقبل الشعر والأدب العربي على المحك ، فبعد نزار قباني دخل الشعر عنايته القصوى ، وبعد محمود درويش مات الشعر ودفن بانتظار من سيخرجه من قبره .

رابعاً : عام على التدوين .
ابتدأت التدوين في 10-8-2007 ، لم يكن الدافع حينها سوى الغربة والبعد عن الوطن ، لم أتوقع أن يكون لي أصدقاء وأشقاء أحن لهم وأحبهم وأستشعر غيابهم ، لم أكن أتوقع أن يصنع لي التدوين عالماً افتراضياً مقارباً لعالمي الحقيقي ، فيه التواصل والنقاش والاختلاف والمشاعر المتبادلة .
لم أكن أتوق إلى الوصول إلى مكانة تدوينية مرموقة ، ولم أكن أنوي التميز ، إلا أن التدوين يصنع تميزاً لكل شخص .
تمر على السنة الأولى للتدوين ، وأنا أتذكر الأشقاء والشقيقات ، كلهم من دون أن تخذلني الذاكرة هذه المرة ، من الأوائل الذين غزو عالمي الافتراضي وانقطعوا بعدها ، وبعضهم لازال يطل علي بين الفينة والأخرى ، إلى الطارئين الذين أتوا لتثبيت وجهات نظرهم في موضوع ما وثم رحلوا ، إلى الجدد الذين لم يتسنى لي الوقت لمعرفتهم ومبادلتهم التحية بمثلها أو أحسن منها .
ولذلك كان لزامٌ علي أن أتقدم بالشكر الجزيل لكم جميعاً ، حيث وقفتم معي طوال هذه الفترة ، بمشاركاتكم وتعليقاتكم ومشاكساتكم وضحكاتكم ، أرفق لكم شكري وامتناني بقبلات حارة وحب دائم واشتياق مستمر للتواصل معكم جميعاً دونما استثناء .
خامساً وأخيراً : عيد ميلادي المجيد (1-9-1986)
في مثل هذا اليوم أطفئ شمعتي الثانية والعشرين ، لأشعل الثالثة والعشرين من عمر لا أعلم متى سينتهي، عسى أن تنتهي معي هي الأخرة (هذه السنة) على خير وبخير .
لم يكن هناك من شيء مميز في هذا اليوم ، سوى العداد في عدد السنين ، لم أعتد على الاحتفال به ، بل إنني لم أحتفل بعيد ميلادي مرةً واحدةً في حياتي ، إلا أنني في هذه السنة بالتحديد ، وفي عيد ميلادي ، أرجعتني الذاكرة قليلاً إلى الوراء ، فثلاثة وعشر عاماً أمضيتهم في إيران ، واثنان في الكويت ، وخمسة في البحرين ، واثنان في الهند ، ولا أعلم حقيقةً ما هو هذا القدر الذي يلازمني دائماً ليجعل 75% من أعياد ميلادي بل أكثر من ذلك ، خارج أسوار الوطن الحبيب ، ويبدو أن هذا الرقم مرشحاً للازدياد وهذه النسبة مرشحة للارتفاع ، ليسجل العداد أعياد ميلاد أخرى خارج البحرين .
إذاً هي الغربة تلازمني ولا تنفك تذكرني بغربتي ، ولا أعلم كم من العمر سأمضي مغترباً ، حيث إنني بكل تشاؤم لا أرى هذه الدراسة نهاية المطاف ونهاية الاغتراب ، أرى نفقاً مظلماً أسير فيه للمجهول ، كم هو ممتع ومحيرٌ هذا المجهول الذي يسمى مستقبلاً .
في بعض الأحيان أسرح لوحدي أرثي حالي ونفسي التي اعتادت الغربة وطناً لها ، وأحياناً أخرى أرى الغربة متعةً جميلة ومغامرةً اعتدتها بعيداً عن جحيم الوطن ، وأعود سارحاً لأرى جحيم الوطن لذيذ ،وجنة الغربة حزنٌ وأسى ، ولكن أحمد الله دائماً عندما أرى إن هذه الغربة قد تحولت مؤخراً من غربةٍ إجبارية إلى أخرى اختيارية ، اخترتها بملء إرادتي .
يطل علي عيد ميلادي دون شيء مميز، سوى التواصل معكم أيها الأحبة ، والعذر كل العذر على التقصير .




















01 سبتمبر, 2008 06:05 م