لا إسم

عابرٌ من زحمة الدنيا

رأس السنة في غزة

ربما تعني رأس السنة الميلادية لكثير من شعوب العالم ، احتفاليات تفاؤلية بالسنة المقبلة ، لكنها بالتأكيد لم تكن كذلك لدى أطفال غزة وشعبها الأبي والصامد والمقاوم .

كتبت سابقاً ناقلاً ما كتبه الأستاذ الكبير طلال سلمان حين قال إن حرب تموز 2006 كانت بغطاء وتواطؤ عربيين ، لكن التواطئ والغطاء العربيين في الهجمات على غزة ، أكبر بكثير مما حصل في لبنان ، وقلت أسبابي المنطقية لقدرات المقاومة في لبنان مقارنةً بما تمتلكه في غزة ، لأسباب أهمها الحصار والمراقبة الشديدة ، والكثير الكثير من الأسباب الأخرى التي تجعل الحكام العرب أكثر تواطؤاً ورهاناً على خسارة المقاومة للمعركة وأظنهم مخطئون .

قبل أن أتحدث عن الرهان الأكبر على جثث وأشلاء أطفال وأهل غزة الشرفاء ، لابد لي من التذكير إن عدد الشهداء تجاوز الـ 420 شهيداً وإن الجرحى تجاوز عددهم 2070 جريحاً ، لكن في المقابل فالمقاومة اليوم تستهدف 208 مدينة وقرية ومستوطنة ، أي إن هناك حوالي 635 ألف إسرائيلي تحت مرمى الصواريخ المقاومة .

كما وإنه للمرة الأولى منذ حوالي 18 عاماً ستطلق صافرات الإنذار في تل أبيب لتوجه قاطنيها للملاجئ ترقباً لصواريخ بدأت تقترب كثيراً من عاصمة الصهاينة .

الوضع الميداني يؤكد إن حركة حماس استجمعت قواها بشكل سريع ومنظم ، وامتصت صدمة هجوم السبت الفائت وهي اليوم تقدم وجبات من الصواريخ تتكاثر يوماً بعد يوم ، فبالأمس أطلقت حوالي الـ 45 صاروخاً ، أما اليوم فالوجبة حسب علمي تجاوزن الـ 65 صاروخاً ، وقد تبدأ أعداد الصواريخ بالتكاثر مع استمرارية الحرب واستمرارالطيران الإسرائيلي الذي انتهى من ضرب كل أهدافه الممكنة واستنفذ كل طاقته على القطاع ، ويجري الحديث اليوم عن إمكانية إجراء عملية برية محدودة مع انتهاء الأسبوع الأول من العدوان وهذا ما نتمناه ، ليرون المقاومة وقتالها الأسطوري من جديد .

أما الرهان فلماذا يكون شديداً بهذه الصورة ، بمعنىً آخر، لم يكون التواطؤ بهذا الحجم الغير متوقع ، باختصار لأنني أعتقد إن دول العمالة العربية الخادمة لإسرائيل وأمريكا قد جربت العراق وفشلت فيها ، وجربت لبنان وانهارت فيها ، فيما كانت الأمور وباتت تصب في صالح دولتي الممانعة سوريا وإيران ، لذا فمعركة كسر العظم هي في غزة ، فإما انتصاراً للصهاينة سيطيح بالآمال المقاومة لحماس ومن خلفها حزب الله وسوريا وإيران بالتأكيد .، وإما خسارة الصهاينة ومن خلفها أمريكا والسعودية ومصر والأردن .

من هنا يمكن أن نستوعب جزءاً من المؤامرة على غزة وشعبنا الأبي والمقاوم فيه ، ومن جديد وبكل تأكيد أذكر جميع هؤلاء المتواطئين ، بلسان أغلب شعوبنا العربية التي تسير في ركب العزة والكرامة ، رهاننا على مغامراتنا ، ولتراهنوا على الصهاينة ، ولن يكون النصر إلا حليفنا ، كاتبين بدماء أطفال وشيوخ ونساء غزة العزة والنصر والكرامة والشرف ، ولن تجلبوا سوى الخزي والعار والذل والمهان ، ولانامت أعينكم الخائنة ولا هدأت قلوبكم المتواطئة .

 

 



أضف تعليقا

الإمبراطور سنبس من البحرين
02 يناير, 2009 04:51 ص
شقيق،
ألصق نفسك بمعقد كوسـتا، ودون يوميـاً عن ما يحصل في غـزة .. هناك كثير من يذكرونها لكن يذكرون مآسيـها .. هنا أنت تجعلنا نتطلع للأمـام و هذا أهم ما نحتاجه الدافـع و الثـقة في القساميين
سعاد من البحرين
03 يناير, 2009 07:10 م
أضم صوتي لصوت سنبس .. لم تعجبني لهجة الانكسار والاذعان في المدونات العربية .. محتاجين تفاؤل ومحتاجين ردود فعل عملية .. التباكي لن يفيد غزة في شئ ولن يغير من الواقع.

كنت اتابع امس مقابلة اجرتها قناة المنار مع سمير القنطار .. أعجبتني جدا اجاباته وفيها رد على كل المشككين بقوة المقاومة وتأثيرها ولمتبنين الحيادية وانصاف الحلول وفكر الصهاينة بالتخلي عن المقاومة لان القوة الاسرائيلية المدعومة من امريكا لايمكن ان تهزمها اي قوة فماباللك بشعب اعزل مثل الشعب الفلسطيني. الجهاد اليوم اصبح شبهه ومرتبط بالارهاب وبالاسلاميين لدرجة ان حتى الاسلام صار شبهه، والمضحك في الموضوع ان الكل يلقي باللوم على حماس وكأن اسرائيل مستعدة للسلام ولاعلان دولة فلسطينية لو ماكانت حماس موجودة.

ايران او سوريا او حتى الشيطان اذا كان سيقاوم الاسرائيلين فعلينا ان نتحالف معه والارض ما تتحرر بالكلام ولا بشعب لايقاوم واللي يقول بأنه من غير الحكمة ان نضع ايدينا داخل قفص الاسد عليه ان يدرك اولا ان اسرائيل ربما تكون اسد ولكنه ليس في قفص .. وانه من غير الحكمة حينما يهاجمك اسد في عقر دارك ويبدأ في التهام ابناءك ان تتفرج عليه حتى يلتهمهم جميعا ثم يلتهمك.

مليت وآنه اقرأ كل يوم مقال يحطم في روح المقاومة بحجة "حماس" وبدأت اكره نصف الكتاب والصحفيين الذي كنت اقرأ لهم واتابعهم بسبب اراء غبية من شاكلة "حماس هي السبب"
bolafee من البحرين
04 يناير, 2009 09:01 م
شقيق ، مثل ما قلت لك في التلفون ، كتبت هالتدوينة في البيت
عفر أصرف ههههههه

وصدقني ، يبدو إن القساميين أكثر قوة مما نتصور نحن المراهنين عليها
bolafee من البحرين
04 يناير, 2009 09:05 م
الشقيقة سعاد
مرحى بك ومرحب في هذه المدونة بدايةً

ثانياً ، لهجة الإنكساروالإذعان في بعض المدونات العربية ، وعلى أيدي بعض الكتبة المأجورين هي لم تكن لتعبر عن حقيقة مشاعر هذه الشعوب العربية والإسلامية

خطاباتنا وهتافاتنا ، وكتاباتنا هي بجبينٍ مرفوع وبثقة تامة ، نأسف للشهداء ونتلو عليهم الفاتحة ، لكننا في المقابل نزيد من إصرارنا على المواجهة والإنتصار
باختصار هذه هو موقفنا ، هذا هو رهاننا ، لسنا ضعاف ، ومعنوياتنا اليوم هي أقوى من أي زمن مضى ، فلقد ولى زمن الضعف والإستكانة ، ولقد ولى الزمن الذي كان الإعلام الرسمي مسيطرٌ فيه علينا ، وأصبحنا اليوم نقرأ ونحلل ونتخذ المواقف من دون أن ننظر للعهر العربي بشيء من الأهمية