لست هنا في صدد ذكر ما يقرأه الجميع على صفحات الصحف اليومية ، أو يتابعه عبر شاشات التلفزة والمواقع الإلكترونية ، لكنني لابد من أن أذكر إن الحرب على غزة تجاوز شهداؤها الـ 507 حتى الآن ، والجرحى أكثر من 2300 جريح .
كما وإن التطورات الميدانية بعد التوغل الصهيوني تشير إلى اشتباكات ضارية ، فالحديث اليوم عن 9 قتلى من الجنود بينهم ضابط ، وحوالي الثلاثين جريح صهيوني بينهم اثنين في حال الخطر ، وقبل قليل أعلنت كتائب القسام استهدافها لأكبر قاعدة عسكرية في الجنوب ، كما وإن الحديث عن الدبابات المدمرة ليس بالقليل .
بعد ذكر خلاصة الأخبار الحالية نلاحظ جميعنا وكلنا قد عاصر حرب تموز قبل عامين ونصف ، كيف كانت الخيارات العسكرية الصهيونية في الأسبوع الأخير من المعركة مكلفة وباهضة الثمن بحق .
يمكنني اليوم وبكل ثقة أن أرى مسار الحرب قد حسم ، وهي تسير نحو انتصار المقاومة وانتكاسة وفشل ذريعين للصهاينة .
كيف لهؤلاء الشباب المرابطون أن يحدثوا فارقاً سيؤدي إلى فشل عسكري آخر ، سيسجل بداية إنهيار الكيان الصهيوني ؟
لا أعتقد إن الأمر مجرد صدفة ، فالعقيدة القتالية التي ترى الشهادة هدفاً لعملها الجهادي ، والعقيدة القتالية التي ترى الدفاع عن الأرض حقاً مقدساً دينياً وتاريخياً ، تختلف رغم قلة تكنولوجيتها عن العقيدة القتالية التي ترى الماديات وما ستحصل عليه نهاية الشهر .
هنا سر النجاح ، هنا سر الإنتصار ، وكأن التاريخ يعيد نفسه ، فقبل 1369 عاماً حدث أن انتصر الدم على السيف ، حصل أن انتصر 73 شخصاً على آلاف الجنود المحصنين والمقتدرين والمالكين لكل أنواع الأسلحة والعتاد ، في ذلك العام جرت مجزرة هي الأبشع على التاريخ ، أفني من قاموا بالثورة ، لكنهم انتصروا بدمائهم على سيف الطغيان ، فمن هنا لا نستغرب وهي في معتقداتنا ، ولا نحتاج لتفسير كيفية انتصار الدم على السيف ، كيف أن دماء أكثر من 500 شهيد فلسطيني ، وأكثر من 2300 جريح لم تذهب هدراً ، بل بدمائهم سيكتب النصر ، ولن يكون حليف الأمة بمقاومتها الباسلة إلا النصر والنصر الآتي والقريب بإذن الله .
أمر آخر بعيداً عن أحداث غزة ، وبعيداً عن كربلاء الحسين عليه السلام أيضاً ، لكنها ذكرى حزينة وخاصة في آن واحد ، ففي 3 يناير 2006 انتقل إلى رحمة الله الحاج رضي بن حسين المؤمن ، جدي الذي كنت أرى فيه مثالاً يحتذى على أكثر من صعيد .
اليوم توجهت إلى قبره إحياءً لذكراه ، هذه الذكرى التي امتزجت بذكرى عشقها طوال سنين ، بالحسين الذي ارتبط به كثيراً ، بالحسين الذي كان أحد مؤسسين مأتمه ، كان لابد له أن يصادف ذكرى رحيله هذه الأيام التي يعشقها ويلتزم بإحياءها .
رحمك الله يا حاج رضي بن حسين ، رحم الله شهداء غزة ، ومأجورين بالمصاب الجلل ، بذكرى استشهاد أبي عبدالله الحسين .









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية