لا إسم

عابرٌ من زحمة الدنيا

مسيرتان لقيادات طائفتين ليس لهما علاقة

*بعض من المصارحة :-

المشهد الأول :

ما يُعرف عن الإخوان المسلمين في العالم العربي عموماً وخصوصاً في (الأردن،مصر) إنهم عادةً على خط المعارضة للأنظمة السياسية الحاكمة ، وهي عادةً ما تنبت من رحم المعاناة الشعبية للظلم المستمر من الحكام، كما إنهم أقرب بكثير من السلف إلى الطائفة الشيعية ، حيث يمثلون المعتدلين السنة فيها ، ويمكن أن نرى ذلك في التنظيم الأم للإخوان المسلمين في مصر بقيادة محمد مهدي عاكف الذي تربطه علاقة وثيقة بحزب الله مثلاً .

على مر التاريخ كان الإخوان المسلمين رفاق سلاح ومقاومين لهم نظرتهم الحادة للكيان الصهيوني ، هذا بالإضافة إلى محاربتهم الحقيقية للفساد المالي والإداري ، ورفضهم للحكومات العربية الدكتاتورية المتواطئة مع أمريكا والمتحالفة مع إسرائيل إن سراً أو علناً .

يعتبر الإخوان المسلمين القضية الفلسطينية مقدسة ، لا يمكن أن تشوب صورتها أي تشويش ، ونظرتهم لإسرائيل وأمريكا معادية لدرجة اصطفافهم مع إيران الشيعية .

ما قرأتموه سابقاً هو توصيف للإخوان المسلمين في كل العالم ما عدا البحرين ، ففي البحرين ولدت حركة الإخوان المسلمين على أيدي السلطة الحاكمة وهي سلطة ديكتاتورية ظالمة ، وهي الحركة الوحيدة للإخوان المسلمين في العالم التي خلقتها سلطة عربية ، وكان الهدف منها ضرب الجبهة الشعبية آنذاك (يسار) ، كما وإن الإخوان المسلمين في البحرين هم أكبر المتورطين في مشروع طائفي عرف بتقرير البندر ويكنون مشاعر كراهية وحقد للشيعة على خلاف السلف الذين يتعاطفون مع الشيعة ويمكن لنا أن نرى ذلك من خلال خطاب الأصالة السلفي مع الوفاق ، إذا ما قورن بخطاب المنبر الإخوانجي مع الوفاق .

في البحرين ، حركة الإخوان المسلمين حركة طائفية تقصي الشيعة وتضع يدها في يد السلطة من أجل إبادة الشيعة في مشروع طائفي مقيت ، فهي موالية للسلطة حتى إخمص قدميها ، ففي اللحظة التي يضخمون عدائهم لإسرائيل وتقديسهم للقضية الفلسطينية ، لا نسمع منهم كلمةً عن المصافحة الشهيرة لصاحب الذات الملكية المصونة مع شمعون بيريز .

الإخوان المسلمين في البحرين يكرهون أمريكا ، ويطالبون بخروج جميع القواعد العسكرية من العراق وأفغانستان ، بل يعتصم في الجفير بعضهم ويمثل في جسد (دمية) لجندي أمريكي حيث الذبح بالسكين وإقامة حدود الله ، لكنهم في نفس الوقت لا يحركون شفاههم التي تذبل فجأةً حين يحين دور الكلام عن القاعدة الأمريكية في البحرين .

تخيلوا إن هؤلاء الذين يسمون أنفسهم إخواناً مسلمين ، يناصرون اليوم غزة ، كيف لا وهي القضية المركزية للإخوان في العالم .

 

المشهد الثاني :

قال لي أحد الأصدقاء اللبنانيين وهو من حركات اليسار لكنه آتٍ من خلفية اجتماعية شيعية ، إن حرب تموز 2006 كانت حرب إبادة شيعية ، فسألته عن سبب طأفنته لموقفه فأجابني ببعض المعلومات وكيف إن الطيران الإسرائيلي في الجنوب كان يمحي القرى الجنوبية الشيعية عن بكرة أبيها معاقبةً لولائها لحزب الله بينما لم يكن يضرب القرى المحاذية لها حيث هي قرىً مسيحية .

حجم الحرب على لبنان كان يستدعي استنفاراً شيعياً بالدرجة الأولى ، ومن هنا نستطيع فهم تلك الحماسة والحرارة التي أخرجت العشرات من الآلاف لا إرادياً إلى الشوارع في أي مكان كان به تواجد شيعي في العالم .

في البحرين لم نكن شواذاً كما جيراننا في الكويت ، حيث بشكل لا إرادي خرجت المسيرات العفوية الغاضبة من الحرب على لبنان ، مساندين حزب الله ورافعين العلم الأصفر وصورة سيد المقاومة ، حينها خرج الأمين العام لجمعية الوفاق عن هدوءه المعتاد ، وكلنا يتذكر صراخه الغير طبيعي وغضبه الغير منضبط في خطابه في مسيرة التأييد لحزب الله ، ولم تتوقف التبرعات التي أوصلتها الوفاق مباشرةً لحزب الله والصواريخ تنهمر على الضاحية الجنوبية ، كما لا أنسى تلك الأيام التي كان يقرأ فيها دعاء أهل الثغور لنصرة حزب الله في المساجد و لا أفوت كلمات التعبئة التي يلقيها خطباء المنابر في أي محفلٍ كان ، حفاظاَ على الهوية الشيعية المهددة في الجنوب ، كان استنفاراً حقيقياً من الشيعة لاقاه السنة في البحرين ببرود وهدوء كاملين .

أستطيع التواقح قليلاً والقول إن الشيعة في كثير من الدول وخصوصاً في البحرين ، استثمرت هذا النصر سياسياً لتكون لها شعبيةً على جثث أطفال قانا ، لتدخل بها الإنتخابات كاسحةً منتصرة .

أما اليوم ، فبعد أسبوعين من العدوان فلم يخرج العشرات من الآلاف في مسيرةٍ جراراة وعفوية ، ولم ترتسم علامات الغضب الحاد على وجوه الحاضرين ، حيث خرج الآلاف من الشيعة في مسيرة يتقدمهم الرئيس السابق للمجلس العلمائي الشيخ عيسى قاسم بجواره رجل دين بهري وآخر سني وآخر مسيحي ، فقط ذراً للرماد في العيون ولإيصال رسالة مفادها : إننا غير طائفيون ونحن ندافع عن غزة كما دافعنا عن حزب الله .

المشهد الثالث :

وصل العهر بالقائد الضرغام والحاكم الهمام (حمد بن عيسى) إلى الدعوة لعقد قمة إسلامية إذا تعذر عقد قمة عربية ، وأنا أتسائل كيف يكون ذلك بمعنى آخر مالفرق بين الإثنتين إن كانت السعودية ومصر ترفضان الحضور؟

 طبعاً هذه هي الخطوة الثانية بعد الخطوة البطولية الأولى التي أمر فيها بإغلاق جميع البارات والنوادي الليلة في ليلة رأس السنة تضامناً مع غزة ، فيا لعهره الغير متناهي ويا لوقاحته هو الآخر .

 

ما أريد التوصل إليه هو أن الجهتين اللتين دعتا لمسيرات تضامن مع فلسطين (خصوصاً غزة) ، هم لا علاقة لهم بالقضية الفلسطينية ، أو إنها لا تعنيهم كثيراً ، وكل ما قاموا به هو لرفع العتب ليس أكثر ، وفي هذه الأثناء أتذكر صديقي الذي سألني باستهجان ، أتعتبر تعبئة نصرالله هي بنفس مقدار تعبئة قاسم للتضامن مع فلسطين ؟

 



أضف تعليقا

الإمبراطور سنبس من البحرين
11 يناير, 2009 04:53 م
اي و الله شقيق ..

أنا بدايةً أتفق معك تماما في أن البعض استغل برك الدم في غانا لأجل مصالحه الشخصية، و أكاد أجزم أنه لولا حرب تموز لتغيرت نتائج الإنتخابات ..

ثانياً، سـأسرد لك مشهداً يستحق أن تسـرده مشهدأً رابع ..

كنت في أحد المجالس التي تشاهد أحد الخطب لسماحتو للسـيد ..
بعد أن أنتهى علق واحد " و الله أنا مال فلسطين ما أطيقهم، بس جهالهم مساكين يكسرون خاطـري " .. رد عليه أحدهم معاتباً " لا يكسرون خاطري ولا يكسرون خاطري لين كبرو ما بصيرون أحسن منهم "

الشيـعة شقيق، كثير منهم حياتهم مقتصرة على أمر اسمه " المذهب " .. لو حصل كل شيء في الكون وسلب منك كل ما تملك - بما فيها الكرامة - و تركت لَكَ تربة تصلي عليها فأنت بألف خير و أفضل من غيرك .. و تعبد أحسن ليك " من الهرار الي ما بفيدك " !!

اما جماعة الاخوان هنا .. فحدث ولا حـرج .. ولاهم اخوان ولا شافو الأخـونة
bolafee من البحرين
14 يناير, 2009 11:55 ص
يا شقيق كفيت ووفيت

وأتمنى من الجميع أن يقرأوا تعليقك وأن يكتشفوا أنني لا أبالغ في ما كتبت وإنما يحدث هو أن لا أحد له علاقة