لا إسم

عابرٌ من زحمة الدنيا

السلطة تهيبت من المرشد ، والداخلية مصدرها المنتديات

*السلطة تهيبت من المرشد ، والداخلية مصدرها المنتديات

*الشارع حذر ، خوفاً من أن يكون مصيره مصير متهمي الخلية

*الحكومة تنوي التصعيد ، والوفاق والعلمائي يرون نفسهم في جو تصعيدي

 

لم أرى من المناسب التحدث في شيء بينت موقفي فيه سابقاً عن حجب المواقع الإلكترونية ، ولكني سأكتفي بتذكيركم بالورقة التقنية التي قدمها صديقنا العزيز حسين يوسف في ملتقى وعد الأسبوعي الذي كان يناقش موضوع حجب المواقع الإلكترونية .

بالعودة إلى الأوضاع الحالية وخصوصاً اعتقال الأستاذ حسن مشيمع والشيخ محمد حبيب المقداد من جهة ، وتعرض الناشط والصحفي الصديق عباس المرشد لطلق مطاطي قرب العين أدخله العناية القصوى حينها ، فهناك العديد من المعلومات التي يجب الإفصاح عنها ، مهما حاولت السلطة تبيان الأمور وسريانها بشكل مختلف .

بدايةً فإن استمرار اعتقال الشيخ محمد حبيب المقداد والأستاذ حسن مشيمع ، هو مؤشر باتجاهين :

الأول : ضعف الحراك الشعبي وعدم جدوى الحراك السياسي بالطبع

فلو دققنا النظر لاكتشفنا بيسر إن ما يحصل على الشارع لا يتناسب والحدث الواقع أصلاً ، فقبل عامين لم يطلق سراح مشيمع لا الدبلوماسية ولا الحراك السياسي مع تقديري لحراك الوفاق حينها ، وتقديري له الآن ، إلا أنني شبه متيقن بل واثق إن الحراك الشعبي حسم مسألة استمرار اعتقال مشيمع حينها نظراً لقوته وقساوته وضراوته الغير متوقعة .

أما اليوم فما يحدث هو نتاج تراكمات ديسمبر الماضي ، فبعد أحداث ديسمبر وبعد حادثة بخش التي لا زال متهموها السياسيين قيد الاعتقال ، وصولاً إلى ما سمي بالخلية الإرهابية التي تذكرنا بخلايا حزب الله التسعينية وكيف إنها كانت مقدمة لأحداث أكثر عنفاً ودموية ، أستطيع القول أن أرى توجس الشارع فيها من هذه التحركات نظراً للزخم الذي قد تأخذه أية قضية مستحدثة فقد يتهم فيها شخص بقتل شرطي أو بمحاولته لقلب نظام الحكم .

الثاني : الجدية التي تبديها السلطة

بالطبع فتعاطي السلطة مع المحتجين على اعتقال مشيمع قبل عامين يختلف تماماً عن تعاطيها مع المحتجين اليوم ، فبالأمس تم اعتقال 3 شبان من قرية سماهيج (اثنين منهم من أصدقائي) ووجهت لهم تهمة حرق مركز سماهيج للشرطة الذي يقع ضمن الحدود الجغرافية لمطار البحرين الدولي ، كما وتداول أمس اعتقال أحد أبناء سهوان من مقر عمله ، واليوم أيضاً حسب المعلومات فإنه تم اعتقال 3 شبان من الدراز أيضاً .

هذه الحصيلة (7معتقلين) في أقل من 24 ساعة تبدو مخيفة للشارع الذي بدأ يحسب خطواته قبل القيام بها ، فعدم الخروج هو خيانة لرمز نظالي كان مؤثراً في أكثر القضايا السياسية المفصلية والمصيرية بدءاً بأحداث التسعينات ، مروراً بالمبادرة فالميثاق ، وعبوراً على تأسيس جمعية الوفاق وانتهاءً بالانشقاق عنها وتأسيس حركة حق ، لا يمكن للشارع أن ينسى حراك هذا الرمز ولا تضحياته على كل الأحوال .

لكن من الجانب الآخر فلا يرى الشارع إن الجميع مستعد للخروج ، حيث أنه يخشى أن تذهب تحركاته سدىً ويتم اعتقال أفراده وتوجه لهم التهم وينتهي بهم المطاف كمتهمي قتل الشرطي بخش ، أو متهمي ما يسمى بالخلية الإرهابية .

هذه الحيثية مهمة للحكم على حراك الشارع الفاتر نسبياً ، أما على المستوى السياسي لجمعية الوفاق والمجلس العلمائي ، فيبدو لي إنهم ضاقوا ذرعاً مما يحصل ، ويشعرون بالعجز الحقيقي من تحريك أي ساكن ، ولذا فإني أتوقع مزيداً من التصعيد السياسي خلال الأيام المقبلة ان استمر الحال على ما هو عليه ،خصوصاً وإنني قرأت تمهيد المجلس العلمائي للأمر من خلال بيانه شديد اللهجة الذي أعادني إلى بيانات طلاب العلوم الدينية في قم إبان الحقبة التسعينية .

كما وإنه نستطيع فهم امتعاض الوفاق مما جرى بعدم حضور أمينها العام اللقاء الذي جمع الوفاق النيابية برئيس الوزراء مؤخراً ، مهما حاول البعض تبرير الأمر وربطه بانشغال الأمين العام للوفاق بمجلس عزاء خالته .

على صعيد آخر فإن ما حدث لصديقي العزيز عباس المرشد ، كان محزناً ومغضباً ، ويمكنكم العودة لمقال الأمس لتروا حقيقة ما جرى ، لكن الجديد في الأمر هي المعلومات المهمة التي حصلت عليها من مصدر فضل عدم ذكر اسمه ، اذ يفيدني إن الشرطة بالأمس أصيبوا بحالة ارباك حقيقية فور معرفتهم إن المصاب هو أخ الأمين العام لجمعية الوفاق ، وبدت الاتصالات مكثقة خصوصاً وإن الرجل كان في العناية القصوى بدايةً ، ما حدى بالداخلية إلى إجراء اتصالات مكثقة بالمستشفى لاستعلام حالته ، وبدأوا بتهيئة أنفسهم بانتظار مجيء الشيخ علي سلمان لتلقي وابل من التوبيخات ، ويضيف المصدر إن الداخلية كانت مهووسة في البحث عن وصلات للمنتديات الشعبية لمعرفة آخر المستجدات ، بل هناك عسكريين وجهت لهم الأوامر برصد كل جديد في المنتديات وإيصاله للمسئولين ، ما يكشف زيف هذه السلطة التي لازالت تعتمد في معلوماتها على المنتديات الإلكترونية أكثر من أي شيء آخر .

وتنفست الداخلية الصعداء (يقول المصدر) حين بلغها من المستشفى إن صديقنا المرشد حالته مستقرة وهو سيخضع لعملية غرز عند الحاجب ، لمعالجة النزيف ما يعني إن إصابته ليست بالبليغة ، وتابع المسئولون في الداخلية الأمر لحين خروج نتائج الفحوصات في العين والشبكية والصور المقطعية التي تم أخذها ، كما وأنهم أبدوا ارتياحهم لعدم اضطرارهم مواجهة الشيخ علي سلمان نظراً لعدم مجيئه لهم ، ويتابع المصدر مضيفاً إن الداخلية باتت تعتمد على أكثر معلوماتها من الإنترنت والمنتديات الشعبية التي تبدو وسيلة غير مكلفة وسهلة لرصد التحركات والتفاعلات الشعبية مع الأحداث .

نهاية ، لا أرى أفقاً لنهاية هذه التوترات فهي إن فترت حيناً فستتصاعد مستقبلاً ، ويبدو إن هذه الأوضاع التي نعيشها اليوم بالغة الدقة ، فلم يعد هناك كلام عن معتدلون ومتعقلون ، هناك معسكرين ، سلطوي والآخر معارض ، سينضم إليهما من يشاء ولم يكون للمجموعات الصغيرة في هذا المجتمع إلا الإحتماء خلف أحد المعسكرين ، فاليوم السكوت هو مشاركة للنظام بكل وضوح ، بدت أصوات التعقل وتهدئة الشارع تخف ، وبدت نبرات التحدي والاستعداد للمواجهة ترتفع ، والمهزوم هنا هو من سيصرخ أولاً بالتأكيد .

 



أضف تعليقا

جعفر من البحرين
29 يناير, 2009 03:25 م
مرحبا بالمجتبى مجتبى
البارحة فقط كنت اسولف مع صديقي حول ضعف حجم الاحتجاجات على اعتقال مشيمع وكان يتساءل اين من رفعوا شعار المشيمع خط احمر؟؟ فأجبته يا عزيزي شعب البحرين منذ ان لاقى شتى صنوف القمع في الانتفاضة التسعينية وهو خائر القوى وحتى خلال سنوات الانتفاضة الاخيرة شهدنا ما يشبه حالنا اليوم حيث يخرج بعض الشباب وصغار السن ليواجهوا قوات الشغب فيما يلزم غالبية الناس منازلهم بعد ان كانت انتفاضة شعبية شاركت فيها كافة الفئات العمرية.

ولا ننبهر بالالاف التي خرجت تحيي اصحاب المبادرة بعد اطلاق سراحهم في 1995 او الالاف التي خرجت في مسيرة الاحوال الشخصية مؤخراً فهؤلاء لا نرى غالبيتهم حين تتأزم الأمور ومن المفارقات ان يوم الحكم على الجمري بعشر سنوات في 8/7/1999 لم يخرج احد ليحتج ولكن في اليوم التالي حين افرج عنه خرج الالاف لاستقباله وكأن الارض كانت قد ابتلعتهم يوم المحاكمة وخرجوا فجأة في اليوم التالي!!

عزيزي مجتبى حتى لو اعتقل اي من اصحاب الجماهيرية الهائلة كالشيخ عيسى قاسم لن يخرج محتجاً غير الفتية حارقي الاطارات فالشعب وصل الى مرحلة من الخمول ولن تقوم له قائمة الا ربما بعد خمسين عاماً فبالله عليك دلني على شعب في العالم لم يحرق الارض تحت اقدام من يبيدوه بخطة التجنيس او يحتلوا اراضيه وسواحله
bolafee من الهند
30 يناير, 2009 06:34 م
العزيز جعغر
ولو إني لحد الآن لم أتمكن من اكتشاف أي جعفرٍ أنت ، إلا أنك بالتأكيد تبقى عزيزاً

لست هنا في وارد إعادة تقييم حراك الشارع في التسعينيات أو الألفية الجديدة ، فإعادة التقييم تحتاج أكثر من الاعتماد على أرقام جامدة ، نحن نتكلم عن بشر مواطنين ، لا نتكلم عن عسكر يستطيع أحد تحريكهم كفيالق من مكان لآخر وتحديد الأرقام والفئات العمرية فيها .
يبقون بشراً يتأثرون ، لا أريد الدفاع عنهم ولست راغباً في فتح سجال في ما حصل ، لكن ما حصل قد حصل ، أنا في وارد تحليل المعطيات لا أكثر ، لا أريد من كتاباتي أن تأخذ نوعاً من العتب على اللذين لم يخرجوا أساساً ، بل إن قناعتي تقول بأن الحل ليس هنا وليس في ما يحصل الآن

بكل مودة