المعارضة لن تهدئ الشارع بالمجان
إذاً فهو اليوم الخامس على التوالي منذ اعتقال الأستاذ حسن مشيمع وقد شارف على الانتهاء ، بدأت الناس بالتشجع للخروج ، ما عاد هناك من متذمرون من حرق الإطارات والحاويات ، الكل قانع وراضي إن لم يكن مشجعاً ومؤيداً لما يقوم به هؤلاء الفتية الصغار وبعض الشبان الذين حملوا خبرات السنين ، بل وحنوا لتلك الأيام الخوالي في التسعينيات حين كانوا يبدون اعتراضهم على سياسات السلطة بالوسائل المتاحة لهم .
إشارات التصعيد من قبل المعارضة بمن تمثل بدت واضحة ولا تحتاج إلى أكثر من هدوء وتروي في قراءة البيانات وما تخفيه السطور ، ليس هناك بيان يدعو الناس بالتوقف والرجوع إلى المنازل ، في المقابل ليس هناك بيان يدعو الناس بأن يفعلوا ما فعلوه .
بعد موقف الوفاق الواضح ، وبيان وعد وأمل اللتين لا تحتاجا حتى إلى توقع سقف أقل مما كتبتاه ، وبعد البيان الشديد لطلاب العلوم الدينية في قم ، والبيان الخارج عن السياق المعهود للمجلس العلمائي ، بالإضافة إلى بيان حركة أحرار البحرين من لندن و الأستاذ عبدالوهاب حسين والشيخ عبدالجليل المقداد ، حيث كان الواضح إن هذه البيانات لن تأخذ على عاتقها تهدئة الشارع ، أضف إلى ذلك البيان الأهم للعلماء الكبار (على حد توصيف موقع المجلس العلمائي) الناعم و الواضح في آن واحد في عدم وجود دعوة صريحة منه لتهدئة الشارع ، أضف إليه خطبة الجمعة للشيخ علي سلمان اليوم ، وصلنا إلى موقف حاسم (إن من خلال البيانات والتصريحات فقط)
الموقف الحاسم للمعارضة بمن شملت يوجه للسلطة رسالة مختصرة ، لا تهدئة للشارع بالمجان ، أو من دون مقابل ، ويبدو إن التراكمات السياسية زادت من المطالب ، فلم يعد تهدئة الشارع اليوم مربوطاً بإطلاق سراح مشيمع والمقداد بمعية المعتقلين الآخرين ، بل بالإضافة إلى ذلك استجد مطلب الدخول في حوار مباشر وصريح بين أركان السلطة وقيادات المعارضة (راجع بيان كبار العلماء) ، ومن هنا نستطيع الاستنتاج إن الأوضاع مرشحة لأخذ مسار توتيري أكبر من السابق .
من جهة أخرى خرجت مسيرة التجنيس السياسي أخيراً ، كان متوقعاً أن يكون الحشد مهيباً ، حيث الغضب الشعبي يحتاج إلى تنفيس ، فاعتقال مشيمع لازال يشكل لدى الشارع إهانةً حتى لمن كانوا مختلفين معه ، كما إن تردي الأوضاع المعيشية الغير خافية على أحد ساهمت بشكل كبير في أن تعطي المسيرة زخماً أكبر ، فحضرت الوفاق بكل أركانها ابتداءً من أمينها العام وصولاً إلى كوادرها العاملين في اللجان الشعبية ، لم يتخلف منها إلا القلة لأعذار كالسفر والمرض ، وحضرت وعد ممثلة بأمينها العام ، وكان واضحاً إن المجلس العلمائي داخل بثقله على الخط بهيئته المركزية ، وكذا جمعية التوعية التي هي دينية حيث تمثلت برئيسها الشيخ باقر الحواج ولفيف ضخم من رجال الدين .
حضر من حضر ، فوصلت الرسالة للسلطة ، نحن قادرون على التحشيد في أي وقت وفي أي ظرف ، في أي زمان ومكان ، لكن الخطير في المسألة إن هذه المسيرة المرخصة من قبل السلطة ، هي المشجعة لخروج مسيرات غير مرخصة ، حيث الأنباء عن انشقاق المسيرة إلى مسيرات ، بعد انتهاءها ، لتخلص إلى حرق حاويات وإطارات وسحب دخانية سوداء تغطي السنابس والديه وجدحفص ، امتداداً إلى شارع البديع وباقي المناطق في البحرين وهي مستمرة حتى الآن بمعية خبر اعتقال أحد المواطنين في الديه .
إذاً أين نحن الآن مما يحصل ، وما الذي سوف يكون في القريب العاجل ، وهل الأوضاع مرشحة للتوتر أكثر من أي زمن آخر ، وهل السلطة غير مكترثة حقاً ؟
يقول العارفون إن السلطة أبدت برسالة رمزية رغبتها في تهدئة الشارع من خلال السماح للمشيمع والمقداد بتلقي العلاج اللازم ، والسماح لأهاليهم بالإلتقاء بهم ، إلا أن هذا لا يكفي ، فمجرد هذه الإشارة لا تعني حسن نية من السلطة ، فقد خبرتها المعارضة بأنها ناكثة للعهود وغير ملتزمة بالأوراق المكتوبة ، فكيف إذاً تستند على تمليح بسيط قد لا يعني شيئاً رسمياً في نهاية المطاف .
يبقى الأمل معلقاً في إمكان المعارضة من الأخذ بزمام المبادرة والتحدث إلى السلطة بشفافية ، فلنترك عنا الدبلوماسية قليلاً ، ولنبتعد عن أجواء البرلمان ، حاجة المعارضة اليوم أكثر من أي زمن مضى هو في ترتيب بيتها الداخلة وتمتين أواصر التعاون بين أطيافها المختلفة لصنع معارضة قوية ومتراصة ، مرسلةً من خلالها رسالةً واضحة إلى السلطة "إن كان خياركم التصعيد فنحن جاهزين له والشارع تحت إمرتنا ، وإن كان خياركم الحوار كما تقولون فلا مجال للتسويف ولنعقد أول اجتماعاتها عشية إطلاق سراح السجناء وعلى رأسهم الأستاذ حسن مشيمع" .
لا أعلم إن كنت أتحدث عن أحلام أم حقائق ، وهل المعارضة قادرة على أخذ زمام المبادرة أم لا ، لكن الرهان كله على من خبروا الساحة البحرينية بتعقيدتها ، هم القادرون على إحداث تغيير حقيقي ، وهم القادرون على وقف دوامة العنف ، وإلا فإن الشارع قد فلت منذ زمن ، وبعد فترة وجيزة لن يستطع أحد من القيادات الدينية أو السياسية السيطرة عليه على الإطلاق .










فألف تحية له من هنا






30 يناير, 2009 08:19 م