اعتقال مشيمع هو صفعة للوفاق ، واعتقال المقداد هو إهانة للشيعة
شارف اليوم الثامن على اعتقال مشيمع للإنتهاء ، بدأت الاحتجاجات منذ اليوم الأول لاعتقاله خجولة وليست بمستوى الحدث ، بدأت وتيرة التوتر في التصاعد ، حتى بلغت ذروتها بعد الانتهاء من مسيرة التجنيس التي أعدت لها الجمعيات الست .
كانت الأعنف في الأحداث الأخيرة قرية البلاد ، ومن بعدها تأتي "الدراز وسترة ومثلث التوتر المعهود السنابس والديه وجدحفص" على حد سواء ، لكن مالذي يجعل الناس خاذلة لقيادة قادت الساحة المحلية وأثرت في شارعها منذ أوائل التسعينيات .
أستطيع القول إن موقف الوفاق ومن خلفه المجلس العلمائي ومن خلف المجلس العلمائي من كبار العلماء كان لافتاً ، وحتى خطبهم الأخيرة التي أجمعوا فيها على تحميل مسئولية تردي الأوضاع الأمنية إلى السلطة وحدها ، من دون توجيه أي رسالة لوم أو عتب أو تحميل مسئولية للشارع ، حيث بدا أن هناك مستوىً عالي من التفهم لما يمكن أن يذهب إليه الشارع من خيارات احتجاجية ، لكن لماذا يا ترى خفت وتيرة الأحداث الاحتجاجية .
ثم إن الأمر ليس اعتقالاً لأحد النشطاء العاديين من هذه القرية أو تلك ، إن اعتقال مشيمع بما يمثل من رمزية هو صفعة بالدرجة الأولى للمعارضين المعتدلين الذين رضوا بالدخول في اللعبة واعترفوا بحدودها وحاولوا من خلالها إصلاح ما يمكن إصلاحه ، علهم يتوصلون إلى ثمار بعيدة المدى لتحركاتهم ، لكن اعتقال مشيمع هو صفعة لهم حيث لم يعد في مقدور الوفاق ومن يحضنها أن تسكت وتهدئ الشارع اليوم ، لم يعد مجالٌ لتفهم خطوات الحكومة التعسفية بحق رجل له ما له من تاريخ نضالي وشعبية تتزايد مع تردي الأوضاع وإخفاق الوفاق في إنجاز أي من الملفات الأساسية التي وضعت على رأس الأجندة الانتخابية المفترض العمل بها داخل المجلس .
ومن زاوية أخرى ، يعد اعتقال المقداد تعدياً سافراً على هيبة رجال الدين من الطائفة الشيعية ، حيث هذا التعدي هو بمثابة الإهانة الموجهة إلى كل رجال الدين الذين قد يكونوا معرضين في أي وقت للإعتقال بسب خطبة جمعة هنا أو مجلس خطابة هناك ، وهذا ما دأبت الطائفة برموزها العمل عليه في صناعة طوق حصانة خاص برجال الدين ، لكي يبقوا هم ومؤسساتهم الشيعية بمنأى عن محاسبة السلطة أو القدرة على السيطرة عليها وممارسة الابتزازات التي خبرها رجال الساحة من رجال دين ورجال سياسة .
لكن المفارقة هو نجاح السلطة في إخافة الناس الذي تحدث فيه مسئول كبير في الداخلية نقله لي أحد المصادر بالقول "كنت مع أحد المسئولين الكبار في الداخلية فسألني لم الناس بهذا الجمود والسكوت إنه مشيمع رمزهم وعليهم أن لا يسكتوا" .
استغرب المصدر من لغة المسئول ، فكيف له أن يحرض الناس على العنف ومن ثم يصدر الأوامر ليعتقلوهم ، إلا أن نظرة عامة على ما يحدث يكشف لنا (بغض النظر عن صراع الأجنحة في السلطة) إن الجميع في حال تذمر ، لكن البعض يفضل أن يخوض آخرون معارك عنه بالنيابة ليأتي وقت القطاف ويقطفوها جميعاً كحصاد نضالي كما حدث في التسعينيات بالضبط .
أنا لا أدعو إلى العنف ، ولا أشكل رقماً يعتد به أساساً لكي أمنع أو أدعو ، لكنني أرى السكوت أو التحركات الخجولة ، عاراً على جبين الشعب الذي طالما تغنى بوفاءه لقياداته النضالية خصوصاً .














02 فبراير, 2009 07:20 م