
قبل عامين ، كان الحدث الأبرز في مثل هذا اليوم ، هو رحيل ساحر الصحافة اللبنانية جوزيف سماحة ، فضل جوزيف أن يرحل من هذه الدنيا في شقة صديقه حازم صاغية في لندن .
ذهب جوزيف معزياً ومسلياً لحازم صاغية برحيل زوجته ، لكنه على الأرجح ذهب يعزيه بنفسه ، حين نام ولم يفق ، وارتحل إلى العالم الآخر .
جوزيف صديق حازم القريب ، يختلف كثيراً عنه ، بل أكاد أجزم إنه لا يوجد تشابه بين الإثنين وأنا الذي لا أطيق أن أقرأ حرفاً لحازم صاغية ، لكن عندما يكتب جوزيف ، تشعر إن سحراً ما يغلف هذا الشيوعي ، فهو من نوعٍ آخر .
لم أواكب كتاباته قديماً ، لكنني أستذكره في السفير كاتباً استثنائياً ولا أنساه في الأخبار ساحراً ، حيث لم يشأ أن يرحل إلا وهو مخلفٌ ورائه ذكرى جميلة إسمها "صحيفة الأخبار" .
الغريب في هذا الصحفي الساحر ، إنه يكتب مقالات عن الحدث اليومي المحلي أو الإقليمي ، ويكون لمقالاته طعم جميل لحظة قراءتها بل وتأثير ، لكنك عندما تعيد قراءة مقالاته بعد عام تكتشف إن وقعها وتأثيرها أكبر وأكثر .
قرأت اليوم كل حرفٍ كتب عن جوزيف في صحيفة الأخبار ، وقرأت المقالات الثلاثة التي وضعوها لأسطورة من أساطير الصحافة العربية ، حين أعدت قراءة مقالات الراحل لم أدرك إنها كتبت بالأمس إلا حين الإنتهاء منها والنظر إلى تاريخ المقال .
















26 فبراير, 2009 08:17 م