
أجلس من نومي في أي وقتٍ أشاء ، فالوقت في الهند غير ثمين أو مقدس ، ومهما كانت إلتزاماتك ومواعيدك وتأخرت فالأمر دائماً في إطار العادي ، والعذر جاهزٌ (الإختناق المروري الغير طبيعي ، عطلٍ ما في دراجتك النارية ، عدم وجود وقود في المضخات الخاصة بالمحطات أو انقطاع الكهرباء عن هذه المحطات) والكثير الكثير من الأعذار المقبولة شعبياً هنا ، إضافةً إلى أن الشعب الهندي غير مقدِس للوقت فلا يسألك غالباً عن سبب تأخرك على الموعد إن حصل .
بعد أن أجلس من نومي ، أتوجه إلى الحمام بالتأكيد لغسل وجهي وفرك أسناني ، أخرج من الحمام مسرعاً بحثاً عن الغذاء الذي يصلني من المطعم يومياً عند الثانية عشرة ، آكل ما تيسر بسرعةٍ وعلى عجل ليس لأن الوقت مهم بل لأني لا أطيق الإنتظار كثيراً وأريد التدخين سريعاً وأنا لا أدخن قبل أن أكسر صومي بعد الإستيقاظ .
أتوجه إلى "اللابتوب" الصديق العزيز ورفيق الدرب في غربتي ، أفتح النافذة الأولى للتأكد من بريدي ، أدخل إسمي وكلمة المرور ولا أنتظر التحميل ، بل أذهب لصفحة ثانية وأفتح الفيسبوك ، وثالثة لأفتح المدونة ورابعة من دون هدف ، حيث أستخدمها بعد أن أنتهي من قراءة الرسائل الإلكترونية القادمة لي والتي لا تقل عن الـ 10 رسائل في أكثر الأيام جفاءً على المستوى الإلكتروني .
أطمئن إلى أحوال الفيسبوبك ، هل من صور جديدة ، أصدقاء جدد ، أحدٌ معلق أو يستحق التعليق ، لا أطيل المكوث ، فأذهب للمدونة أبحث عن ردود جديدة ، ومن بعدها يبدأ مشوار الصحف ، فأفتح صحيفة الأخبار اللبنانية ومن بعدها السفير اللبنانية أيضاً ، وما إن أنتهي منهما حتى أنظر إلى الساعة ، أدرك إن الوقت قد حان لأخذ "دُش معتبر" فأذهب لأستحم ، وأخرج من الحمام مسرعاً إلى دراجتي النارية التي تشكي عدم "التسخين" يومياً ، وقد تزعل علي قريباً وتقرر التقاعد مؤقتاً عن خدمتي، لكنني لا أبالي ، أدير محركها منطلقاً إلى المحاضرة ، بعد المحاضرة أتوجه إلى شقةٍ قريبة لبعض الأصدقاء ، أمكث معهم لحين حلول الظلام ، ومع بداية الساعات الأولى من المساء وما بين السابعة والثامنة مساءً ، تكون وجهتي الشقة بالتأكيد .
أوقف دراجتي النارية في المكان المخصص لها ، وأتوجه بعدها مباشرةً للمقهى المجاور لنا ، أتخطرف قليلاً بحثاً عن فتاةٍ تستحق المعاكسة ، فلا أجدها عادةً وإن وجدتها فستكون بالتأكيد مع شخصٍ ما ، أربأ بالنفسي النظر إليها حينها ، بل أزهد فيها .
لا أمكث طويلاً في المقهى ، أطلب لي كوب قهوةٍ أو عصير (في هذه الأيام الحرارة غير طبيعية) وبعد الإنتهاء أعود أدراجي إلى الشقة ، أجلس مباشرةً على اللابتوب ، وكالمعتاد أعيد التأكد من رسائل جديدة ، الفيسبوك ، المدونة وجولة سريعة على أخواتها "مدونات الأشقاء والشقيقات طبعاً" ، بعدها أفتح نافذة الشات الخاصة بـ "المسنجر" أو "القوقل توك" مؤخراً بعد اقتراح مرهون الغير علماني .
أتسامر مع الأصحاب حتى أسأم من نفسي ومن التحدث إليهم ، أفارقهم وأجلس بصمت ، أستمع إلى موسيقى هادئة ، أشغل التلفاز بحثاً عن شيء يستحق المتابعة ، لا أجده عادةً ، فأغلقه متوجهاً ، لا أعلم الساعة تشير إلى ماذا ، كل ما في الأمر إن في الهند لا شيء مهم ، فالوقت غير مقدس ، ومعرفة الساعة حاجةٌ نادرة ، فأخلد في نومٍ عميق ، لأستيقظ في يومٍ آخر على نفس المنوال ونفس الروتين .













10 مارس, 2009 07:23 ص