
إلى الجحيم من جديد
كتبت في السادس من مارس/آذار (الشهر الحالي) رسالةً نشرتها عبر الفضاء الإلكتروني ، ومن هذه التدوينة إلى (ميم) الذي وصلته الرسالة كما أعتقد واختتمتها بإلقاءه في الجحيم دونما اكتراث ، لكن يبدو إن الجحيم تحتاج لتوسعة هذه الأيام ، فالوقحين وقليلين الأدب والحياء قد تكاثروا كتكاثر الذباب على حاويات القمامة ، ويبدو إن الطيبة في هذه الأيام صارت سبباً حقيقياً لتكالب البعض (ذو النفسيات الحقيرة) على الفقراء والطيبين .
لست طيباً فقيراً بالطبع ، نعم طيباً مع الطيبين وهذا دأبي لمن يعرفني ، لكني أقسى من الرصاص في الصدر مع من يعبث معي مستهتراً مستحقراً ، لذا كان لابد من تأديب البعض ، مع إني أبقيت القائمة (المتوقع إرسالها إلى الجحيم عاجلاً أم آجلاً) قيد الإنتظار ، لكني بدأت فعلاً بترحيل البعض إلى جهنهم التي كانوا يتوقون إليها منذ زمن ، ومن جديد لست نادماً على شيء ، بل مصراً في المضي قدماً بقناعاتي وردود فعلي التي يقدرها الأصدقاء دائماً بـ "دون المستوى" أو "الضعيفة" أو "التي لا تواكب الحدث" لكنها –في وجهة نظري- هي الممكن بأقل الخسائر ، وأخيراً إلى من يهمه الأمر أقول : إن الخروج والإنسحاب هو قرارُ سهل و أحادي وفردي من جانبك ، لكن العودة والدخول (الرجوع) هو قراري أنا وليس قرارك ، وستبقى خارجاً حتى لو أردت العودة فلن تعود إلا بضوئي الأخضر .
وأخيراً في الحضن
كثيرون هم أصحاب المواقف والتاريخ النضالي الذين عرفناهم ، سواءً كانوا من البحرين أو من غيرها ، أنا شخصياً عرفت الكثيرين من المعارضين للظلم والجور والناطقين بالحق ، الذين عروا الظالمين وأزالوا عنهم الأقنعة ، لكن المشكلة هي في البقاء على هذا النهج والخط .
كثيرون باعوا ، وكثيرون تحالفوا مع الشيطان في ليلةٍ سوداء ليس بها ضوء قمر ، كثيرون اجتمعوا هنا أو هناك ونسفوا كل تاريخهم النظالي المشرق الذي أوصلهم إلى القمة و وضعهم على أكتاف الجماهير ، وإذا بهم فجأةً في الأحضان يجلسون ، يهتفون بإسم الظالم الذي طالما حاربوه وحاربوا ظلمه ، ومع الأسف أخيراً وقعوا لكن المقابل كان زهيداً ، فربما لو تريثوا لحصلوا على أكثر مما حصلوا عليه الآن ، لكنهم لم يستطيعوا الإنتظار ، كانوا متلهثين للأموال والمواقع المرموقة والوجاهة والحضوة ، ووصلوا فهنيئاً لهم جلودهم الجديدة ، وهنيئاً لنا بقاءنا على الدرب الذي نتمنى أن نستمر فيه .
أخيراً ، أعلم إنكم يا أشقاء لن تفكوا ألغاز ما كتبت ، وربما أصحاب الشأن أيضاً سيكونون عاجزين عن فهم أنفسهم أيضاً ، لكنني يكفي أن ألمح اليوم ، فالتلميح أبلغ من التصريح كما قال حكيمٌ من ذلك الزمان .










احسن من "الخصام الي زايد هالايام "





15 مارس, 2009 09:58 ص