لا إسم

عابرٌ من زحمة الدنيا

مخطئٌ وأكثر (رسالة إلى م.)

ومن قالَ بأنني أنظر إلى الخلف ؟

إلى الأمام مبتسماً كالعادة
 

أحب أن أقرأ الأشياء كما هيَ ، أحب الصراحة في كل شيء ، لا أحب الكذب او اللف والدوران ، ولهذا السبب سأتكلم بصراحتي المعهودة ، عن صديقٍ سابق ظل طريقه وابتعد كثيراً ، ولم يكترث بالإبتعاد بل امتهن الإحتقار وأنا آسف لحاله ، فمع نكراني لذاتي لكن لو لاي ، لما تغيرت حياته ، لو لاي لما رُسم مستقبله ، لو لاي لكان تائهاً اليوم .

قبل أسبوعين أو أكثر ، حصل سوء تفاهم تعمدت فيه أن أكون قاسياً معه لكي يعرف خطأه ، ومع الأسف ، فبدلاً من أن يعترف بخطأه أمعن مكابراً في ما هو فيه واستمر .

ربما لا أحد يعرف عني هذه المعلومة البسيطة ، فأنا لا أحتفظ بصديقٍ يهملني ولا ألتزم بصاحبٍ يغدر بي ، ولا أفكر في أخٍ أنزل كرامتي في يومٍ من الأيام في أسفل سافلين ، لكنني أبقي خط الرجعة مفتوحاً ومشرعاً ، متى ما أحب الرجوع فهو يدل الطريق ، لكني أغلق هذا الباب إن أمعن هذا الصديق "موهوماً" بقوته أو صحة طريقة وصوابيته ، في خطأه وبدأ يكثر من هذه الخطايا حتى صرن ذنوباً من الكبائر لدي ، حينها يكون فقط خط العودة مغلقاً بلا رجعة ، حينها سيكتشف أي حماقةٍ ارتكب ولا يمكن لها أن تصحح .

كنت أفكر قبل أيامٍ بحلٍ يرضيني ولا يشعره بالإستكانة ، ففكرت في حلولٍ وسطية إذ رغم ما حدث من سوء فهم ، فنحن أصحاب وأصدقاء وكنت أفكر في نهايةٍ مشرفة لهذه الحادثة من جانبي ومن جانبه ، فلست أنا من ينسى العشرة وتهون عليه الصداقة حتى وإن كان الحق معي حينها ، لكني أوقفت مساعي في البحث عن حلٍ يرضي الطرفين أخيراً .

أقطع شعرةَ معاوية حين تتحول الذنوب إلى كبائر ، ولا يمكن لكل من في الكون أن يعيدو هذه الشعرة كما كانت ، وهذا ما قررته قبل لحظات ، حين اكتشفت إن صديقنا السابق ممعنٌ في خطأه ومصرٌ عليه ، وقد أتاني بخطيئة راكمت أخطاءه وحولتها إلى كبائر .

أكتب وأنا أعلم إنه لا يمضي يومٌ إلا ويقرأ فيه مدونتي ، أكتب هنا لأقول له ، وداعاً أبدياً ونهائياً ، إلى غير رجعة أو لقاء ، وأنت النادم لا أنا بالتأكيد ، فلم ولن أندم على أي قرارٍ اتخذته ، بل سأكون سعيداً فقد بات وجهك مكشوفاً أخيراً على حقيقته الهابطة والساقطة ، صرت يا صديقي السابق ماضياً وأنا الحاضر الذي لا ينظر إلى الماضي ... فإلى الجحيم .

بصراحة ... وسط كل هذه الحماوة

لا أعلم من أين أبدأ ولا كيف ولا أين أنتهي

لا أريد تبيان إنني ناقض للعهود ، حينما قطعت عهدي بأنني عائد إلى التدوين رغم ما يلم بي من ظروف ، هذه المرة غيابي لن يكون طويلاً ، بل محدد بفترة زمنية بسيطة .

أعمل على بحثين يجب أن أسلمهما يوم السبت(غداً) كموعد أقصى للدكاترة في الكلية ، بحث عن مهارات الإتصال والآخر عن أنواع حسابات التكلفة والمناقصات في المحاسبة .

البحث الأول عن مهارات الإتصال يقدر بستين صفحة ، والثاني المرتبط بحسبات التكلفة والمناقصات في المحاسبة يقدر بثمانين صفحة ، وبكل صراحة فقد شغلتني الشبكة العنكبوتية كثيراً عن كتابة البحوث ، ولأن هذه البحوث يجب أن تكتب بخط اليد وممنوع استخدام الكتابة الإلكترونية نظراً لسهولة "الكوبي والبيست" كما تعرفون ، والله يلعن "قوقل" الذي سهل الأمور وفضحها في آن واحد ، فإنه كان علي بالأمس أن أبدأ في حملة كتابة بلا هوادة ،ولقد أنجزت فيها شيئاً خطيراً ، فقد تمكنت من كتابة 110 صفحات ، وما بقي لي سوى ثلاثين صفحة أستطيع إنهاءها اليوم ، لكي أتمكن من تسليم المواد غداً صباحاً عند السابعة والنصف بتوقيت الهند أي الخامسة بتوقيت البحرين ، يعني إنني سأسلم البحوث في وقت أغلبكم فيه يغط في نوم عميق والقليل منكم يستمتع بالإنترنت ومرافقه .

 

ولكنني أيضاً سأتوقف أكثر ، فلدي بحث خاص (شخصي) لم أبدأه الآن ، والمفترض أن أبدأ فيه غداً وهو يحتاج إلى تركيز كبير لأنه بحث حقيقي "صدقي" مو مثل الي بسلمهم بكرا ، كله هرار وكوبي بيست من الكمبيوتر يعني ، لذلك أستميحكم عذراً بأنني قد آخذ وقتاً يمتد إلى ثمانية أيام كحد أقصى ، ويفترض أن أعود في ذكرى عيد الحب "14فبراير" مع التذكير بأن عيد الحب هو اليوم الذي قتل فيه رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري ، وإن 12 فبراير هي الذكرى السنوية الأليمة لاغتيال الشهيد القائد عماد مغنية ، وأن 16 فبراير هو ذكرى استشهاد الشيخ راغب حرب والسيد عباس الموسوي ، كما وأن 6 فبراير هو الذكرى الثالثة لوثيقة التفاهم بين حزب الله والتيار الوطني الحر ، كما وأن 5 فبراير أي أمس هو الذكرى الثالثة لما سمي بغزوة الأشرفية في بيروت ، بمعنىً آخر إن شهر فبراير مثقل بالأحداث المهمة في لبنان ، وإن أنا ضيعت بعض الفرص لبعض المناسبات لكنني أسعى أن أكون حراً يوم 11 فبراير ومنها أتابع الأحداث المحمومة قبيل الانتخابات النيابية المقبلة في لبنان التي ستقام بعد أربعة أشهر من الآن بالضبط .

أيضاً من جهة أخرى فقد اتسم هذا الشهر وأواخر يناير بحماوة غير مسبوقة للمدونين ، فعاد حسين مرهون وأخيه محمد مرهون ، وعادت سعاد والإمبراطور لم يتوقف أيضاً ، حاولت أن ألحق بهم لكن يبدو أن محاولاتي باءت بالفشل أخيراً ، طبعاً بانتظار عودة مارون التي كنت أتمناها منذ زمن أيضاً .

 

كان الله في عون اللبنانيين ، فهو شهر ثقيل ومثقل بالأحداث عليهم ، وفيه تكثر التصريحات والمؤتمرات الصحفية والتجمعات والتحركات واللقاءات ووو ، وكان الله في عوني أنا حيث الثلاثين صفحة بانتظاري اليوم .

وحتى ألقاكم قريباً ، لكم كل المحبة

 

المتنصلون

جمع من الملحدين ، إعتادوا على الإلتقاء أسبوعياً والخروج في رحلة عشاء ، بهدف التغيير والتنويع ، والإلتقاء ، جمع من الأهداف يجعلهم مصرين على الإلتقاء أسبوعياً .

تسمية الملحدين لا تنطبق عليهم ، إلا أنهم من جميع المشارب الفكرية والدينية ، يختلفون فيما بينهم ، لكنهم يلتقون ، يحاججون ويتناقشون لكنهم أصدقاء ومتحابون ، تدور رحى النقاش حول مختلف الموضوعات ، وبالطبع فإن أكثرها لها بعد سياسي وفكري ، وتأخذ في الأعم الأغلب طابع المزاح والمرح لكي يكون المنتمين بعيدين عن التشنج والتعصب .

ذات ليلة دار النقاش حول الإنتماء السياسي لفئة معينة من شرائح المجتمع ، صار النقاش حامياً كعادته ، كان المستهدف أحدهم ممن يدعون الإنقياد لهذا الإنتماء –وهو متعصب بالمناسبة- و من الذين يحاولون أن يبدوا عدم تعصبهم بل فخرهم واعتزازهم بانتماءهم .

صادف إنه في تلك الليلة الظلماء ، تحدث أحدهم بنقد عن هذه المؤسسة –المتحدث كان أحد المنتمين إلى هذه المؤسسة السياسية- ما حدى بأخينا المتعصب لهذه المؤسسة أن يضمرها ، أملاً في أن يخرجها لكن من دون أن تبات في قلبه ليلة واحدة ، وفي ظل النقاشات الأخيرة التي دارت قبل أن تفترق هذه الجماعة الملحدة ، صرخ المتعصب فجأةً ، أنا أفتخر بانتماءي وأعتز به ولست من المتنصلين الذين يغيرون آرائهم إرضاءً للآخرين ، بدى الكلام موجهاً للخارج من هذه المؤسسة –من انتقد بعض تصرفاتها فيما سبق- ولا أعلم حقيقة ما هي المشكلة في تغيير القناعات والإنتماءات ، خصوصاً إن لم تكن من تقلب ولم يكن يرتجى منها إلا الصداع ووجع الرأس والمشاكل في المجتمع ، من دون أية مصلحة شخصية تذكر .

النقاش ما زال محموماً ، وأنا لا أعرف ما المشكلة في نقد مؤسسة سياسية في ممارساتها وإبراز أخطاءها التي قد تصحح في المستقبل ببركة هذا النقد العارم .

والملحدين مستمرين في النقاش ، والمتعصب يهتف بكل قوة أنا أعتز بانتماءي ولست من المتنصلين ، يصرخ المتعصب من أعماق رأسه وقلبه ، لست من المتنصلين لست من المتنصلين ، إلا أن ثمة صديق لي يهمس في أذني ونحن نسير في مؤخرة الركب ويقول : إنهم الوفاقيون الجدد .

 

الكسيف ... حين تعجز الكلمات

 

 

الزمان : 10 ديسمبر 2007

 

كانت الساعة تشير إلى قرابة العاشرة مساءً بتوقيت البحرين ، أي الثانية عشرة والنصف فجراً بتوقيت الهند ، حينها كنت أتحدث مع الشقيق (الإمبراطور سنبس) وكان الكلام متنوعاً ، فتارةً في الشأن البحريني وأخرى في اللبناني ، وتارةً في أمور تخص الشباب ، وأخرى في أمور تخص الشيعة ، لنعود ونتحدث عما يجذب المراهق وما يبحث عنه ....الخ ، وهكذا دواليك من أطراف حديث متنوع غير منغلق وغير سائر في مسار واحد .

أعطاني الشقيق وصلة لمدون بحريني جديد ، بدأ لتوه في التدوين ، سألته من هو هذا الشخص ، فأجاب : لا أعرف ولكنه شخص يقلب حزنك فرحاً إن كنت تريد ، ويرسم البسمة والضحكة وقد يخلق القهقات المتتالية لك وأنت تقرأ تدويناته الساخرة .

 

دخلت على المدونة وكلي شغف لأكتشف هذا المدون الذي لم يمر على إبتداء عمره التدويني شهر ونصف ، ولكنني ذهلت لما أقرأه ، فالحس الفكاهي والأسلوب الساخر هو في أقصى مداه ، والهدف واضح (بؤس التربية وبشاعة التعليم) .

التفاصيل التي يذكرها ، مرت على غالبية من تخرجوا من المدارس ، ولكن طريقة صياغته احترافية يستخدم فيها التعبيرات المجازية والبلاغة والكثير من الفصاحة ، وبعض خلفيات الكتابة تنم عن شخص مثقف مهووس بقراءة الكتب ، ليس لديه وقت لإضاعته .

 

كان هذا هو انطباعي الأول في زيارتي الأولى لمدونة الشقيق الكسيف ، وقد أخذت كامل وقتي لقراءة تدويناته التي دونها حينها (أول 20 تدوينة في يوم واحد) وقد قرأت التدوينات تلك أكثر من مرة وبتأني وتدقيق أيضاً ، وبعدها مباشرةً خلدت إلى نوم عميق ، إلا أن هوسي بمتابعة مدونته أوصلتني إلى حالة غير طبيعية من الجنون الإلكتروني ، فاستخدامي لزر التحديث عشر مرات في اليوم لقراءة كل تعليق جديد في مدونة الكسيف أصبح أمراً ضرورياً .

 

أرفقت أول تعليق لي في مدونة الشقيق الكسيف بتاريخ 11 ديسمبر 2007  ومنها بدأت حكاية صداقة إلكترونية لتستمر أكثر من نصف عام ، قضيت أكثرها في الغربة .

كانت تلك الأيام جميلة ، كنت حينها أدون باستمرار وبشكل شبه يومي أو ، كل يومين تدوينة ، وكان الكسيف كطبيعته أول الحاضرين وأول الملبين لدعوة ونداء التدوين .

ذهبت مع الكسيف بعيداً في النقاشات والمراسلات ، كانت لدينا مراسلاتنا الخاصة أيضاً في البريد الإلكتروني ، خاصة إذا كنا نرى إن الظرف غير مناسب لطرح وجهة نظرٍ ما أمام الملأ ، كان خير صديق وناصح أيضاً .

كل هذه الذكريات مرت في ذهني وأنا أقرأ وداعية الكسيف التدوينية ، ولا يصدق أحد مدى تأثري بترك شخص كالكسيف للتدوين ، وإن كنت أشك في ابتعاده كلياً ، وأميل إلى الرأي الذي كتبته الشقيقة (إبتهال) تعقيباً على وداعيته ، أي أنه انتهى من مشروع ووضع نقطة وهو يريد الإبتداء من سطر جديد / مشروع جديد / فكرة جديدة / هدف جديد .

 

حزين جداً لابتعاد الكسيف عن التدوين ، سعيد جداً لنجاحه الباهر في إيصال صوته وفكرته ، وبلوغ هدفه ، أتمنى منه الاستمرار وأدعو له بالتوفيق ، حقاً هو أكثر من صديق أو شقيق ، قريب إلى القلب وخفيف ظل .

 

أحتفل اليوم يا كسيف ، ليس لابتعادك ، بل لما أنجزته ، ليس لما سنفقده بل لما كسبناه ، ليس لمن سنودعه بل لمن سنقول له إلى لقاء قريب .

 

بالفعل تعجز الكلمات عن التعبير ، وكفى

مجتبى
 
 
مدونات فزعت لوداعية الكسيف
1- مدونة الشقيق حسين عبدعلي
2- مدونة الشقيق الإمبراطور سنبس
3- مدونة الشقيقة شيماء الوطني
4- مدونة الشقيقة ملاذ

نائب الصدفة ، الرمز السياسي الصدفة ورجل الدين الصدفة

رب صدفة تجعل منك وزيراً

 

بداية ولكي يكون كلامي واضحاً فأنا هنا أتكلم بشكل عام ولا أقصد الإساءة لأحد ، وليعتبرها البعض مني مجرد تنظير لا علاقة له بأحد على أرض الواقع ، هكذا أفضل ليكون الموضوع بعيداً عن التأويلات و التفسيرات التي لا أريدها .

 

نواب الصدفة :

 

عندما نتكلم عن نواب الصدفة ، بالتأكيد فإن للأمر علاقة بمجلس النواب البحريني في مرحلتين فقط ألا وهما (انتخابات 2002 وانتخابات 2006) ولا نتكلم هنا عن مجلس السبعينات فهذا مجلس لم أعرف تفاصيل انتخاباته وكل ما أعرفه هو الأمور العامة التي يتكلم عنها الناس جميعاً .

 

عندما نتكلم عن نواب الصدفة فإننا بالتأكيد نتكلم عن نواب في 2002 ، وصلوا صدفةً لمجلس نيابي كان أقوى من فيه هم أشخاص محدودين محسوبين على جمعية سياسية كان لها أنصارها في الدوائر الشيعية حين قررت الوفاق وأمل بشكل خاص والتحالف الرباعي بشكل عام مقاطعة الانتخابات .

 

ولكن بما إننا نتكلم عن 18 دائرة شيعية فيجب أن نكون واضحين ، لقد وصل بعض الأكفاء ممن لا يتجاوزون الثلاثة أو الأربعة إلى مجلس النواب عن طريق هذه الدوائر الثمانية عشر ، أما الباقي (14 نائب) فصدقوني قد أتوا صدفة للمجلس النيابي ، فدائرتي التي أنتمي إليها ترشح فيها شخصان ، ووصل أحدهم لأن عائلته أكبر من عائلة المترشح الثاني ، ولأنه دفع بعض الأموال لشباب عاطلين ليس لديهم مانع من التصويت للشيطان إذا كان سيهبهم 50 ديناراً .

 

إذاً أصبح لدينا نواب من الدوائر الشيعية يوصفون بنواب الصدفة أو الطارئين على العمل السياسي ، وكذا في باقي الدوائر الـ 22 السنية ، فأغلب من وصل من خلال الناس هناك كان أيضاً وصل عن محض الصدفة لعدم وجود منافسة حقيقية قبالة لتيارات الدينية في تلك الدوائر .

 

والصدفة أنتجت لنا نواب سابقين وحاليين أيضاً ، لم يكونوا يعرفوا ألف باء السياسة حينها ، فأصبحوا صدفة أصحاب برستيج ومن هواة إضافة كلمة "سعادة النائب" قبل إسمهم في كل مكان ومحفل .

 

الرمز السياسي الصدفة :

 

نحن نمتلك عادةً في مجتمعنا وفي ناسنا  أسميها "التقديس" ، أو تقديس اللامقدس على رأي البعض ، فترى إن فلان يقدَس وتقدَس آراءه لأنه ابن فلان أو لأنه رجل دين أو لأنه كان له بصمة في حقبة زمنية ما ، وهذا التقديس ينتج عن أمور عديدة ، لكن عندما أتحدث عن السياسي الصدفة أو الرمز السياسي الصدفة ، فالأمر يكون أبسط من بسيط .

هل تريد أن تصبح رمزاً وتعلق صورك على السيارات ويصبح إسمك ملاذاً لمن لايملك إسماً في منتدى سياسي معارض ، وتصبح صورك توقيعاً لأعضاء كثر في المنتديات السياسية ؟

الأمر بسيط ، فما عليك إلا أن تشتم وتتقدم المسيرات وتحضر الفعاليات ويستحسن أن تكون دائماً في المقدمة تقود أي عمل شعبي مراهق ، وطبعاً سيضاف لك في الـ CV الشعبي أيضاً بعض العبارات الرنانة كالمجاهد وغيرها إن تم توقيفك في أحد مراكز الشرطة لأربع وعشرين ساعة أو تمت إحالتك للنيابة العامة ، حينها ستكون أنت البطل والمغوار وحامي حمى الشعب والغيور على مصالحها والباحث عن كرامتها .

في هذه الأيام الأمور ميسرة لكل من أراد أن يصعد على أكتاف الناس ليصبح رمزاً ، فما على الشخص سوى أن يسمع الناس ما يحبوه من شتائم ولغة قوة وتحدي ، وقد كان هذا الأسلوب ناجحاً لدى الكثيرين فلم لا يجربه من يريد تسَيُد الساحة ؟

 

إذاً أصبح لنا في السنين الأخيرة أيضاً رمز سياسي صدفة ، أنتجته الظروف وأنتجه الناس والشارع الذي يرفع من يسمعه ما يريد ويرغب .

 

رجل الدين الصدفة :

 

طبعاً ما قبل الثمانينات ، كان أي شخص مهتم أو محب لدراسة العلوم الدينية يتوجه إلى مركزها في النجف الأشرف حيث المراجع العظام والحوزات الدينية التي تضم طلاب علم من كل أنحاء العالم ، لكن بعد الثمانينات أصبح الوضع مختلفاً ، فمع تدهور الأوضاع في العراق حينها إثر انتصار الثورة الإسلامية في إيران ، أصبحت قم ملاذاً آمناً للشيعة الراغبين في استكمال الدراسة الدينية أو حتى الشروع بها .

في المقابل ونحن نتكلم عن البحرين تحديداً ، فكثيرين من الغير متعلمين والفاشلين في الدراسة والعاطلين عن العمل وعن الحياة ، رأوا في الدراسة الدينية حلاً لمستقبلهم المظلم ، فتوجه الكثير من الذين يُشهد لهم بمستواهم المتواضع والأكثر من متواضع في الجانب الأكاديمي والعقلي والفكري أيضاً إلى قم المقدسة لكي يطلبوا العلم ، وماذا كانت النتيجة ؟

أشخاص لم يكملوا المراحل الأولى من الدراسة الدينية ولم يتجاوزا الست سنوات من الدراسة والتي هي لا شيء في العرف الحوزوي ، ليعودوا لنا رجال دين يأمرون الناس وينهونهم ولهم من المصداقية والثقل والوجاهة ما لا يمتلكه غيرهم ، لماذا يا ترى ؟

لأن هذا الشعب شعب مقدِس لرجال الدين أكثر مما نتصور ، فمن كان صفراً بالشمال بالأمس أصبح اليوم الرقم الصعب في المعادلة الإجتماعية والسياسية داخل أوساط هذه الأمة ، وحين تسألهم لماذا تقومون بهذا الشيء فيجيبونك بكل بساطة إن الشيخ الفلاني أمرنا وحثنا وأيدنا .....الخ .

 

يؤسفني أن يكون حال شعبنا بهذه السوء ، ولكن الأسوأ حقيقةً لهذا الشعب حين يصبح الشخص فيهم رجل دين صدفة ، فتأتيه الظروف وتتهيأ له لتجعله رمزاً سياسياً صدفةً ، وأخيراً يصبح بفضل البرلمان العليل نائب برلماني صدفة ، حينها ما علي إلا أن أقول سلام الله على هذا الشعب الذي سينتظر السنين تلو السنين ليحقق مطلب واحد من مطالبه المحقة .

جماهير وفاقية تتسائل ، ماهو المستور الذي انكشف؟

قوة نافذة في السلطة ، تديرها أفراد من الأسرة الحاكمة هي من تضع السيناريوهات بدراسة فائقة ، والسناريوهات متعددة ومتتابعة يتم فيها احتساب ردة فعل المعارضة بكل أشكالها


 

كما توقعت ، فقد نجحت الوفاق في استقطاب أكثر من 25 ألف من المؤيدين لها ، في وقت قياسي منذ يوم الأربعاء 27 فبراير/ شباط ، حتى موعد الندوة في يوم الجمعة 29- فبراير/ شباط المنصرم ، أي خلال ثلاثة أيام ، ما أعطى أحد المؤشرات المهمة وإحدى الرسائل بالغة القوة للسلطة ، إن جمهور الوفاق مستعد للنزول إلى الشارع في فترة قياسية ، وهذه إحدى إيجابيات الندوة في اعتقادي .

 

الجانب الإيجابي الآخر ، الذي أعتبره استعراضاً لعظلات الوفاق ، هو الرد على كل المشككين في فقدان الوفاق لقاعدتها الشعبية إثر تذمر الشارع من أداء كتلتها الهزيل نسبة بالتوقعات والتمنيات التي كانت تتلألأ في أعين الجماهير ، والوعود التي قطعها نواب الوفاق في حملاتهم الإنتخابية ، حتى ظن البعض إن الوفاق قادرة على إحداث تغيير جوهري في 4 سنوات ، لتزيل تراكمات 30 سنة من الإضطهاد والتمييز والحرمان والفقر والبطالة وتضييق الحريات .

 

أنا عن نفسي لازلت أتحدث عن فقدان الكثير ، فحين أتذكر ندوة المقاطعة التي قدرت بـ 75 ألف شخص ، وندوة التجنيس التي قدرت بـ 45 ألف ، لا يمكن مقارنتها بندوة تقدر بـ 25 ألف فقط ، لكن لو لاحظت بعض الجوانب الموضوعية من تشتت المعارضة وقلة الإعلانات وعدم التحشيد بشكل ملحوظ في الندوة الأخيرة ففي النهاية لابد أن أقر للوفاق بقاعدتها الجماهيرية ، التي يقول لي أحد الأصدقاء إنها قاعدة شعبية ثابتة للوفاق لعدم استطاعة أحد منافستها عليها ، نظراً لبعض الظروف الموضوعية هي الأخرى ، فالتعاطف مع "وعد" مثلاً لا يعني الإبتعاد عن الوفاق "المعقل الخاص بالشيعة" في ظل فرز طائفي شئنا أم أبينا فهو موجود ، وفي ظل بعض الملاحظات على تحركات وعد التي وقف في وجهها المجلس العلمائي "المرجعية الدينية للوفاق" ،  وكذا التعاطف مع حق لا يعني عدم تصويت محبي حق ومحبي التصعيد لكتلة الوفاق في الإنتخابات لأن حق لا تزاحمها في الإنتخابات ، خاصة حينما نتذكر معاقل حق التي دلت على الوقوف إلى جانب الوفاق "كسترة والنويدرات" .

 

حضر الشارع ولبى نداء الوفاق في وقت قياسي ، لكن يا ترى ماذا حملت الندوة من مفاجآت يمكننا تصنيفها "ككشف للمستور" ، شخصياً الشيء الوحيد الذي احتسبته كشفاً للمستور هو قول الأمين العام للجمعية عن محاولات لمقايضة الوفاق للتنازل عن لجان تحقيق واستجوابات قبال توظيف بعض الكوادر الوفاقية ، أي في مقايضة أشبه بالرشوة السياسية لإغلاق ملف معين ، أما كل ما قاله الأحبه النائب جواد فيروز ، والشيخ حسن سلطان والنائب محمد المزعل وحتى الأمين العام لجمعية الوفاق ، بالإضافة للرأي القانوني للأخ الشملاوي لا يخرج من كونه أمور معلنة وغير سرية ، ومطلع عليها أغلب الناس خصوصاً المهتمين بالشأن النيابي والمتابعين لتطورات الساحة المحلية .

 

أعود إلى مقالي "الوفاق تصعد" ، حين قلت إنني أتمنى أن لا تكون الندوة استرجاعاً للقواعد الشعبية ، ومصالحة للجماهير ، كما وإنني شككت في استمرار تصعيد الوفاق بهذا النحو ، ومازلت عند رأيي في عدم المصلحة من التصعيد بهذا الشكل في قضية اسقاط الاستجواب من هيئة المكتب ، فما حدث إذا كنا نعتبره خرقاً لقواعد اللعبة أو للأعراف البرلمانية ، فكلنا يذكر خرق الموالاة لحق الكتلة الأكبر في اختيار الرئيس وهو عرف برلماني في كل برلمانات العالم ، إلا أن الإصطفاف السلطوي والحكومي أدى باختيار الظهراني رئيساً ، وما عملته الوفاق بعد ذلك من مقاطعة للجلستين الإفتتاحية والإجرائية أدى بها لفقدان منصب النائب الأول للرئيس المتمثل في هيئة المكتب ، وبعد ذلك عادت الوفاق للعمل في المجلس .

كما وإن مقاطعتها أو اعتراضها على حضور عطية الله في جلسة عرض برنامج الحكومة ، انتهى بعد ذلك بمواجهة عطية الله وعدم الخروج من الجلسة أساساً لإبداء الإعتراض .

نعم الجانب الإيجابي الذي أراه إن الوفاق ما عادت تتعامل مع أي حدث مهم بالإنسحاب من الجلسة ، وإنما بالمواجهة وإبداء الإعتراض ، ولكن هل يستحق فعلاً عدم إدراج استجواب عطية الله كل هذا التصعيد ؟

والوفاق قبل الجميع تعرف إنه إن مرر الاستجواب من هيئة المكتب ، فإنه سوف يسقط بالتصويت للإحالة إلى اللجنة المختصة ، وإن أحيل لغياب ثلاثة نواب من الموالاة ، وتشكيل الوفاق للأغلبية النيابية حينها مع اكتمال النصاب ، فإنه بالتأكيد يبدو ضرباً من الخيال طرح الثقة في الوزير ، لعدم توافر واستحالة توافر ثلثي أعضاء المجلس (26 نائباً) ، لطرح الثقة في الوزير .

ثم هل نستطيع مقاربة أهمية استجواب عطية الله في قضايا مالية ، بملف البندر بأكمله ، أو بملف التجنيس ، او بملف التعديلات الدستورية مثلاً ؟

سوف نرى إن هذا التحشيد الحاصل لم يكن في موقعه لو أدركنا وجود ملفات أكثر حساسية ، وأعتقد إنني أرى الأولوية في التعديلات الدستورية قبل التجنيس وحتى ملف البندر ، فهي أكثر جدوى في التصعيد من باقي الملفات ، ويمكن بعد حلحلة ملف التعديلات الدستورية ، حلحلة قضية التجنيس والبندر وقانون الجمعيات الذي رفضت الحكومة كل التعديلات عليه بالأمس ، والتجمعات ، والصحافة ، وغيرها من الملفات حتى المعيشية والخدماتية كالإسكان وتدني الأجور وغيره .

 

كثيرين من أنصار الوفاق خرجوا من الندوة "بلا جديد يذكر" غير إعادة لكلمات عودنا الأمين العام للوفاق على إطلاقها في خطابات ومؤتمرات صحفية على مدى سنوات ، وغير أمور كلنا نعرف بها من تصريحات النواب أنفسهم .

 

ولو تابعنا ما حدث في الثلاثاء الماضي واللقاءات التي استمرت حتى يوم أمس بين الكتل لصياغة مفهوم مشترك للإستجوابات عموماً ، فسنكتشف إن الوفاق قد تنازلت عن تصعيد الثلاثاء الأسود كما يقول البعض ، وأرى إنه كان من الأجدى منذ الثلاثاء الأسود السير في منوال ما جرى عليه في جلسة الثلاثاء الأخيرة ، أي إبداء الاعتراض بمثل هذا الهدوء ، رغم الاستفزاز الحاصل ، لكن يا ترى ما هي الحقيقة في إسقاط الإستجواب؟

 

يجيب أحد المصادر النيابية ، إن رئيس مجلس النواب قد أتته سيناريوهات حكومية من أطراف عليا ، تؤدي به إلى إرباك الوفاق ، أي إبلاغها برفض الاستجواب قبل الجلسة بيومين ، ما سيؤدي بالوفاق إلى تصعيد الموقف ويعطل عمل البرلمان ، وهذا السيناريو لو صَدَق ، فإننا أمام تعليمات عليا من جهات نافذة في الدولة لتعطيل عمل المجلس بشكل فعلي ، ويشير المصدر إن الوفاق قد تنازلت عن سقف مطالبها وأحدثت تصعيداً في ملف جزئي من ضمن ملفات كبرى مهمة وهذا بالنسبة للسلطة مكسب سيقودها باستمرار الأزمة وتعطيل المجلس إلى إنهاءه بإقالة عطية الله من منصبه وتحويله إلى العمل السري الغير مكشوف ، مع ضمان وجود المخطط والمنفذ والممول الأكبر والرئيسي في لعبة البندر "وزير الديوان الملكي" بالتعاون مع وزير الخارجية الحالي .

 

ويضيف المصدر ، فيما لو أرادت الجهات النافذة بالتمسك بعطية الله في الواجهة ، فإنها ستقوم بتمرير الاستجواب من هيئة المكتب ، لكنها ستسقطه بواسطة كتل الموالاة والمستقلين (22 نائباً) لتبدأ حلقة التعطيل في السيناريو المقبل ، وستحمل إلى استفزاز الوفاق وشل حركة المجلس لأسبوعين أو أكثر أيضاً ، وبعد ذلك سوف تعطى كتل الموالاة الإذن بتمرير الاستجواب ، لتطبيق السيناريو الثالث ، أي مجرد استجواب في قضايا مالية مع استحالة طرح الثقة في الوزير ، ما يعني إغلاق ملف البندر ، وحينها ستكون الوفاق محرجة من الموالاة ، إذ إن الموالاة ستستمر في التصريح الصحفي على إنها كانت ولازالت حريصة على التجربة وقد تنازلت لمرتين متتاليتين في هيئة المكتب وفي التصويت للإحالة للجنة المختصة ، لكنها لن تسمح للوفاق باستفزازها بالتصعيد داخل المجلس لطرح الثقة بالوزير ، نظراً للتنازلات الجسيمة ، وحينها سيخرج علينا بعض من يدعون العقل والتعقل في الصحف ، بدعوة الوفاق إلى إنهاء الملف نظراً لاستجواب الوزير ، مع صك براءة فعلي له بعدم وجود شيء يدينه في تجاوزات مالية .

 

نحن هنا نتكلم عن نفوذ فعلي حقيقي ، لأفراد من الأسرة الحاكمة تقوم بوضع السيناريوهات ، الواحد تلو الآخر ، بهدف إغلاق ملف مهم ومقلق بالنسبة للمعارضة "تقرير البندر" ، ما يعني العودة إلى ما كنا عليه في السابق من عدم حمل أي جديد ، وما يعني فشلاً ذريعاً للمعارضة المتمثلة في البرلمان ، في قدرتها على الضغط على السلطة ، ومن هنا أتمنى من صميم قلبي أن تكون الوفاق مدركة لحقيقة الوضع وضرورة تفعيل أدوات موازية للأداة البرلمانية ، وتشكيل ضغط حقيقي على السلطة ، كما وأتمنى أن يتوصل الأفرقاء في المعارضة إلى حل يوحد تحركاتهم ما سيسبب ضغطاً حقيقياً موازياً للضغط في المجلس ، قد نكون بعده قادرين على التحدث عن حلحلة لبعض الملفات العالقة .

 

استقالة بركات :

ربما يكون من المضحك المبكي ، أن يصبح المستشار القانوني عمرو بركات في مثل هذه الوضعية ، فكما أذكر إنه في دور الانعقاد الأول قامت الوفاق بالتصعيد مع المستشار واعتباره مستشاراً حكومياً ، في جلسة عرض المراسيم الملكية التي أقرت في الفترة ما بين انتهاء دور الانعقاد الرابع للفصل التشريعي الأول ، ودور الانعقاد الأول للفصل التشريعي الثاني ، وكيف إن بركات هدد بتقديم استقالته ، بل قدمها ، إلا أن الظهراني رفض استقالته ، وبعد هذا رأينا كيف إن بركات كان "أفضل من غيره" في إفتاءه بدستورية الاستجواب ، وكيف قامت الوفاق تتحدث عنه وتأخذ برأيه وكأنه أصبح مستشاراً قانونياً معارضاً .

إلا أن الدلالة الكبيرة في تقديم استقالة بركات للظهراني وقبول الظهراني لها ، هي ما تؤكدها مصادر نيابية من أن هناك ضغوطات من الجهات النافذة التي أعطت التعليمات للظهراني بتسيير السيناريو الأول ، وهي ذاتها التي قامت بالضغط على بركات لتغيير رأيه أو تقديم استقالته والرحيل ، ما حدى بالمستشار عمرو بركات إلى تقديم استقالته ، وقبلها الظهراني ، وهو إن لم يكن خارج البحرين اليوم ، فإنه سيرحل عما قريب تاركاً خلفه الكثير من الأسرار والأخبار التي لم تنشر .

 

جماهير الوفاق تتسائل ، ما هو المستور الذي انكشف ، وما هي الخطوات المقبلة من التصعيد ، وبينما أصوات الجماهير الوفاقية والسيناريوهات المرسومة للوفاق من قبل السلطة ، تبقى الوفاق حائرة فعلاً في ماذا تعمل ، وكيف تسير في حقل ألغام وضعته لها السلطة لأي تحرك وأي حركة تصعيدية وأي محاولة لفتح ملف جديد .

صور أخرى للندوة









أنا ابن رجل دين ، معقول ؟؟ !!

عندما يفرض عليك المجتمع قناعات وأفكار وأكثر من ذلك ، عندما تُقَيَد حريتك ، فقط لأن والدك رجل دين ، فالوضع يبدو سيئاً
الوالد

لعل أكثر ما تواجهني من صعوبات نفسية وليست صعوبات عملية ، هي مسألة إنني ابن رجل دين .

لنكن واضحين ، أنا أفتخر بتاريخي وبوالدي وبكوني ابن رجل دين ، ولست متنكراً لا لحياتي التي عشت 13 عاماً منها على أرض إيران ، وعامين في الكويت (وعشان لا يزعلوا الربع) وسبعاً في البحرين ، وواحدة في الهند (للدراسة) .

ولا أريد التحدث من هذه الزاوية كي لا يسيء فهمي أحد ، ولا يذهب البعض للتحليل من زوايا أنا لم أقصدها أساساً .

 

كنت أقول لأصدقائي ، ولازلت أقول "إنني انتزعت حريتي في حربٍ ضروس ، امتدت سنوات كي أصل إلى ما أصبو" ، ربما يقدروا كلامي ولكن بالطبع لم يستطيعوا الشعور بما أنا أشعر به ، والمشكلة إنني لازلت مكبلاً في هذه الوضعية التي خلقت عليها ، فالوضعية الإجتماعية تحتم علي دائماً ان أراعي إن والدي رجل دين ، والأمر يتطلب ضوابط دينية وأخلاقية إن صح التعبير ، قبل أي شيءٍ آخر .

 

لازلت أذكر ، إنني في يومٍ من الأيام وكنت مدعواً لحضور "بركة سباحة" في تلك الأيام الصيفية الحارة ، وعلى حسب تعبيرنا المجتمعي ، كانت هذه البركة (للمطاوعة) أو الملتزمين دينياً مع تحفظي الكبير على هذه العبارة ، عموماً وكي لا أطيل ، ذهبت للبركة كأي شخص عادي بملابس رياضية كالعادة ، وأنا في البركة مستعتمعٌ بالماء الذي يبعدني عن الرطوبة المقيتة ، فإذا بأحد الإخوة المتواجدين في البركة يدعوني إلى الزاوية للحديث في شأن خاص ، ذهبت تلبية للطلب فكلمني عن سبب لبسي الغير ملتزم ، لم أفهم قصده ، فقال لي شارحاً إنه من الأفضل المجيء بملابس تستر الركبة فهي جزء من العورة ، ودخلنا في نقاش ديني وعرفي ، لم ننته منه بمحصلة تذكر ، سوى إصرار كل واحدٍ منا على رأيه ، وفي نهاية المطاف صعقني بالحجة الأقوى والأعنف التي لديه والتي اعتبرها سلاحاً فتاكاً فقال مستهجناً ومستنكراً "ولكن أبوك شيخ" ، ابتسمت له وقلت له إن مستوى التفكير هذا يبعدني عن جو النقاش إلى جو الهزل والمزاح ، ورحلت عنه .

 

الأمر ذاته حصل معي في نقاشات عقيمة كثيرة عن التدخين ، فبعد النقاش العلمي والصحي ، والإتيان بالحجج التي لم تقنعني بل تزيدني إصراراً (بكوني محاجج شرس هههه) ، ينتقل المجادل إلى الرأي الفقهي فأصرعه لوجود خلافات كثيرة في الآراء الفقهية وكلٌ يعتمد على مجتهده ويعمل بتكليفه الشرعي ، لتكون الخاتمة الكلمة المعهودة والموعودة والمنتظرة "ولكن إنت أبوك شيخ" .

 

أذكر أيام زمان ، في بداية مشواري الصحفي الذي انتهى مبكراً ، بعد سنة تقريباً ، حينما التحقت بالأيام ، كنت حينها أعمل في قسم مسئولتي فيه الأخت والصديقة التي أعتز بها كثيراً "لميس ضيف" ، وفي زيارة لي لأحد رجال الدين والسياسة البارزين ، سألني عن مكان عملي فأخبرته بالتحاقي بالأيام ، فبدأ بالتحدث عن حكومية الصحيفة ومواقفها المسيئة .....الخ ، وبعد ذلك سألني عن مسئولتي فأجبته بأنها الصحفية لميس ضيف .

كان يبدو عليه إنه غير مطلع على الصحافة المحلية بكثرة ، فسألني "أهي محجبة؟" أجبته "نعم" فقال : الحمد لله ، وانتهى حديثه بالدعاء لي بالهداية والتأكيد على إنني علي الإنتباه من الوقوع في المنزلقات وخصوصاً وإنني ابن رجل دين ، ونشأتي دينية بامتياز .

 

المسألة ، لو كانت بهذا الحجم ، لما آلمتني مراراً وتكراراً ، ولما جعلتني أفكر فيها ليل نهار ، في كثير من الأوقات ، لكن المشكلة حين تكبل حريتي الفكرية ومعتقداتي وآرائي ، ويكمم فاهي ، لأن أبي رجل دين .

فتارةً أكتب كلاماً لايعجب فلان من الناس ، فيبادرون بالإتصال بالوالد العزيز ، لتبيان استنكارهم الشديد لما أكتب ، ليكون الوالد في موقف حرج لا يحسد عليه ، فيبادر بمهاتفتي لتغيير الموقف ، للتوقف عن الكتابة في شأن ما أو عدم إقحام شخصيات معينة لها أدوار مجتمعية ، في شئون معينة ومن زاوية أريد إيضاحها للعالم .

 

هنا ، يكون أمر إن والدك رجل دين ، نقمة عليك لا نعمة ، أو كما يصورها البعض ، معارف وقد تكون وجاهة أو تواصل أو معلومات أو أي من هذا القبيل ، حينها تلعن الساعة التي ولدت فيها وأصبحت ابناً لرجل دين .

 

أعلم إن ما أكتبه قد يكون سلبياً في مردوده علي ، وأنا لست هنا في وارد الإعتراض على المشيئة الإلهية التي خلقتني هكذا ، وأعرف إنني من واجبي تفهم الموقف ، ولكن يا أحبة ، كل أمر وله حدوده ، فحينما أرى وأنا على مقربة من إنهاء 21 عاماً والدخول في العام الـ 22 من عمري ، إنه لازال أشخاص يحكمون عليك من نظرتهم لوالدك ، ويريدونك طبق الأصل كما أبيك ، ولازال هناك أشخاص يستغلون هذا الوضع في تكبيلك وتكبيل حريتك ، ولازال هناك حمقى يتكلمون وكأنهم أنبياء الله المرسلين ويريدون تطبيق الشريعة الإسلامية ، ويرون فيك الفاسق الفاجر المبتعد عن الدين وعن المذهب ، فقط لأنك تدخن .

حينما أرى هذه النماذج بأم عيني ، أكره الدنيا ساعتها ، وأدعوا الله أن يأخذ أمانته سريعاً ويخلصني من الجحيم الذي أنا فيه .

نهاية ، أدعو للجميع طولة العمر ، وكل يوم وكل ساعة أتوصل لقناعة مفادها إن وجودي في هذا الكون بمشيئة إلهية ، لكنني لست عبداً لأحد ولا موظفاً عند فئة ، ولا أطبق آراء أحد فقط لأنه يستفزني بمثل هذا الكلام ، ولا أكترث كثيراً بحكم الناس علي ، من سيرة والدي وطبيعة حياته وبكونه رجل دين .

نعم أنا أفتخر بوالدي كثيراً ، وأحبه أكثر ، وفقط الله يعلم حجم هذه المحبة والمفخرة ، لكننا مختلفين ، فلا يمكن لعقل بشري أن يتطابق مع عقل آخر ، والإختلاف سنة الحياة ، وإنني متأكد إن مجرد تطابق أفكاري بالكامل مع أي أحد (والدي أو غيره) هو خطأ علي الإنتباه له .

 

فضفضت كثيراً في استراحة الجمعة اليوم ، فاعذروني

كل الود والمحبة لكم جميعاً

 

--------------------------------------------------------

خبر

لقد غادر الوالد أرض الوطن متجهاً إلى العراق ، وهو الآن في كربلاء المقدسة ، ويعتزم أيضاً زيارة النجف الأشرف ، وسيعود إلى أرض الوطن في الثامن من مارس/آذار الحالي ، وقد حاولت الإتصال به جاهداً إلا أن الخطوط العراقية تعاني من مشاكل متعددة ، دعواتي ودعواتكم للوالد ولكل زائرين أبي عبدالله الحسين وعلي بن أبي طالب ، بالرجوع إلى أوطانهم سالمين غانمين .


درس وطني من مقهىً هندي


طوال سبعة شهور مضت وانقضت على تواجدي في الهند ، وأنا في كل يوم أسير على هذا الشارع إما ذاهباً للمطعم أو للمحاضرة أو للأصدقاء .

كل يومٍ بلا استثناء أطوف فيه على هذا المقهى الشعبي المتهالك ، الذي يرتاده الهنود وبعض البحرينيين الذين يعدون على الأصابع ، ولم أفكر يوماً ولو على مستوى التفكير أن أرتاد هذا المقهى الشعبي وأتناول فيه شيئاً مما تيسر ، ولو لا مديح الشباب لشراب الشاي اللذيذ ، لما فكرت حتى بالجلوس في مقهى متهالك لأبعد الحدود ، لا يسر الناظرين .

قبل أيامٍ معدودة ، قررت أن أزور المقهى وعندما زرته ، تفاجأت وتحسرت وتمنيت لو زرته منذ زمن بعيد ، ونقلت لكم هذه الصور ، التي كانت ستغنيني من كتابة الكثير من المقالات في بعض الشئون المحلية .

 

في أول يومٍ لذهابي للمقهى  شدتني صورة .

 أكاد لا أصدق عيني ، إنها صورة لقائد الثورة الإيرانية السيد الخميني رحمه الله موضوعة في أعلى الجدار ومقاربة للسقف ، وفي الرفوف الخلفية للكاونتر (المحاسب) توجد صورة أخرى صغيرة للإمام وتحتها صورة أصغر لمرشد الجمهورية السيد علي الخامنئي .

 

وأنا أنظر للصور ، راودني السؤال ، ماذا لو كانت هذه الصور معلقة في مقهى شعبي بحريني؟

كانت الإجابة مخيفة وهي باختصار ، استنفار إعلامي ، أمني ، نيابي ، سلطوي فتنوي بامتياز .

لكن لماذا وضع صاحب المقهى هذه الصور يا ترى ؟

وضع صاحب هذا المقهى صوراً لا تتعلق ببلده أبداً ، لكنه وضعها لأنه لاتوجد جهة ستتهمه بالعمالة لإيران ، ولا يوجد شخص سيشكك في وطنيته وهو لم يعرف وطنٌ سوى الهند .

 وضع صاحب المقهى هذه الصور لأنه لا يتوقع أن يأتي صحفي فتنوي موتور يتهمه بمحاولة قلب نظام الهند ومحاولة حكم البلد بالخلافة الإسلامية ونظرية ولاية الفقيه .

لم يخشى صاحب المقهى أن يضع هذه الصور ، لأنه واثق بأنه لايوجد شخص من أصل مليار وثلاثمئة مليون هندي سيلفق له الأكاذيب في الصحف ويتهمه بحيازة أسلحة داخل هذا المقهى ، ولم يأته كاتب من الكتاب الفطاحل ليقول عنه بأنه صاحب عقل مجمد ، جمدته له العمامة وحكم الملالي في إيران.

صاحب المقهى وضع هذه الصور لأنه لايملك من بين نواب شعبه ، نائباً من نواب الصدفة أو المراكز العامة سيشن عليه هجوماً في الصحف ويطالب قوى الأمن باعتقاله لعمالته لدولة أجنبية .

صاحب المقهى وضع هذه الصور لأنه واثق بأن لا أحد سيجبره على إزالة الصور ووضع صورة رئيس بلاده قسراً ، ليعبر فيه عن حبه للرئيس ووطنيته الخالصة .

صاحب المقهى وضع هذه الصور ، لأنه لا يوجد جهاز أمني فاسد سيقوم بتلفيق تهم وسيوزعها على شكل بيانات على الصحف المحلية ، ليقوم باعتقاله وتعذيبه في المعتقل ليحصل منه على شهادة تحت وطأة التعذيب يقر فيها إنه يعمل في منظمة تدعى حزب الله الهند ، تحاول لزعزة الأمن والإستقرار ...الخ .

صاحب المقهى وضع هذه الصور ، لاعتقاد ديني أو لإعجاب بما يقدمه وقدمه شخصيات دخلت التاريخ المعاصر ، شأنه شأن من أعجب في غاندي أو تشي جيفارا أو نصرالله أو أي شخصية عامة أحدثت فارقاً في هذا العالم ، بدفاعها عن مظلوم او محاربتها ظالم أو احترامها للشعوب ونظالها من أجل أمتها .

نهاية ، صاحب هذا المقهى وضع هذه الصور لأنه في بلد ديمقراطي حقيقي ، يسمح له بالتعددية ولا تشوبه تنظيمات تحاول النيل من طائفة تمثل شريحة واسعة من المجتمع وتريد محوها من الخارطة الديمغرافية و إلغائها بالكامل ، بإحلال مواطنين جدد عبر سياسات خبيثة ، في بلد يعيش على بقعته سدس سكان العالم وهو ليس بحاجة لا إلى تجنيس ولا إلى دروس في الوطنية يدفعنا لها بعض الفطاحل ممن يسمون أنفسهم كتاباً ومثقفين ، عن طريق حفظ أسماء المخترعين والمكتشفين .

 

بإختصار صاحب المقهى وضع هذه الصور ، لأنه لا يخشى شيء .



أترككم مع الصور











عودة علمانية مباركة (استراحة الجمعة)

حسين مرهون

أيها الأحبة ، القراء والمتابعين الأعزاء ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

في الحقيقة ومن دون لف ودوران ومن دون مقدمات ، لقد حشرت مؤخراً في زاوية ضيقة ، حيث بدأت بنشر سلسلة "مذكرات رجل ثوري" والتي وصلت للحلقة الثالثة على التوالي ، وقد كنت أخذت بملاحظة أحد الأصدقاء بضرورة التنويع في المدونة وعدم الإختصار على الأمور السياسية أو الأدبية أو أي شيء آخر ، لذا ومن هذا الباب ونظراً لوجود المستجدات الحياتية والمعيشية التي تهمني وأتأثر بها وأحب أن أفرغها كتابةً على هذه المدونة ، استحدثت "استراحة الجمعة" التي ستكون أسبوعية "في كل يوم جمعة" أتكلم فيها عن أي موضوع يهمني وأحب الزج فيه أو كتابته .

 

كنت قد أعددت سلفاً موضوعاً آخر لهذا اليوم ، إلا أن الطارئ الذي أجلها وأجل غيرها ، هي العودة الحميدة لأخونا "حسين مرهون" ، قد أختلف معه كما هو حال البشر الذين يختلفون فيما بينهم ، وخصوصاً في الأمور الفكرية والعقائدية ، لكنني بالتأكيد أبصم جازماً إن وجود مدون على مستوى "حسين مرهون"يشكل إضافة ملموسة وحقيقية لنا نحن المدونين البحرينين .

 

عن نفسي ، كنت من متابعين "مداس آية الله" مدونة حسين مرهون السابقة ، وفي تلك الأثناء لم أكن أفكر حتى في إنشاء مدونة خاصة بي ، وقد تكون الإنشغالات أحد الأسباب التي جعلتني أغض النظر عنها قبل عامين تقريباً ، لكنني لم أكن أغفل مدونة حسين مرهون ومواضيعه الشيقة ، ولا أخفيكم سراً إن قلت لكم إن كل مواضيع مدونة حسين مرهون ، قد قرأتها بالكامل .

 

كانت آخر تدوينة كتبها حسين مرهون في مدونته السابقة مؤرخة بتاريخ 15-7-2007 ، وقد توقف لمزاجيته المفرطة عن التدوين حينها ، وقد أعلن بتاريخ 26-9-2007 إنه سيتوقف عن التدوين حتى العودة بحلة جديدة ، ومنذ ذلك اليوم لم نرى له أثر ، وتم السؤال عنه مستمراً بين المدونين ، حتى عاد في 10-2-2008 ، بعد طول غياب ، وطول انتظار منا نحن المتابعين ، ولكن أوفى بوعدة حيث عاد لنا بحلة تدوينية جديدة ، ووعد (وأنا أشك في ذلك) بترك مزاجيته المفرطة في التدوين .

 

ما يميز حسين مرهون وهو صحفي لامع ، عن باقي الصحفيين الذين يمتلكون مدونات ، هو حبه في التدوين لا في الأرشفة ، فلو نظرنا إلى مدونة باسمة القصاب أو ابن الديري (أطال الله عمره الشريف) أو عادل الجمري لرأينا إنها لا تتعدى أرشفة المقالات والتقارير أو التحقيقات التي تنشر في الصحافة المحلية ، أو كما يقول أخينا الكسيف إن الصحفيين –عدا حسين مرهون- هم يعيدون نشر ما يكتبون حباً منهم في إضافة خانة جديدة في البزنس كارد الخاص بهم ههههه ، وقد استثنى الكسيف حسين مرهون ويبدو إنه تربطه به علاقة نسب نحن لا نعلم بها  .

 لكن حسين مرهون متفوق على زملاءه الصحفيين في هذا الجانب تحديداً ، حيث يدون مع إنه لا يغفل أرشفة بعض مقالاته ، وليس كلها ، وهذه ميزة حسين مرهون كصحفي ، كما وأن أسلوبه الكتابي الساخر والمميز يجعلنا جميعاً مشدودين إلى مدونته ، وهو لا يغفل المستجدات ، فيكتب عنها من صميم قلبه ، لذلك تدخل قلوبنا جميع كتاباته .

 

حسين مرهون ، رغم علمانيته ، لكن صدقوني هو مدون أكثر من ممتاز ، مدون نستفيد منه كثيراً ونتعلم منه كثيراً .

نحترمه جميعاً ، ونقول له أهلاً بعودتك من جديد إلى عالم التدوين ، ونستطيع القول بأن عودتك هي إضافة شيء مفيد جداً إلى عالمنا المدوناتي .

 

نتوق إلى جديدك يا ابن مرهون ، فلا تقصر وابتعد عن مزاجيتك اللعينه ...

 بانتظار جديد مداسك الشريف

 

مداس آية الله القديم

 

مداس آية الله الجديد




<<الصفحة الرئيسية