لا إسم

عابرٌ من زحمة الدنيا

غزة من جديد

لا أعلم كم أنا متأثر بالحدث الغزاوي وهل الجميع تأثروا بقدر ما أنا تأثرت أم لا ، إلا أنني لازلت أتابع غزة وما يجري فيها وخصوصاً ما يتعلق بالمفاوضات الحمساوية مع الإسرائيليين العرب "المسئولين المصريين" .

 

بالتأكيد ما حصل هو نصر للمقاومة بكل فصائلها وهذا لا مجال لدي للشك فيه ، لكن هناك تساؤل أطرحه خصوصاً مع تواتر الأنباء عن قبول حماس بهدنة السنة ، وطلب الصهاينة هدنة السنة والنصف ودراسة حماس للأمر ، والكلام الكثير والمربك في هذه المسألة ، بكل صراحة يجعلني قلقاً .

فالمقاومة في ساحات المواجهة لا جدال عليها بالتأكيد والثقة فيها لم تكن في غير محلها ولن تكون على الإطلاق ، لكن في المسار السياسي كيف تستطيع حماس استثمار الانتصار ، حقيقةً لا أعلم ذلك، والخوف أكثر أن نفقد الانتصار العسكري الذي حصل بموافقة على بنود سياسية يستطيع الاحتلال الصهيوني استثمارها لتفويت مفاعيل الانتصار المتحقق اليوم في غزة .

ربما هذه إحدى ميزات حزب الله حيث الساسة فيه ليسوا أقل دهاءً من مقاوميه ومجاهديه ، وهو يعمل بجسم تنظيمي هائل وعالي الكفاءة قادر على الدخول في مختلف المعارك كانت سياسية أو اجتماعية أو عسكرية ، فنرى مثلاً في التفاوضات فهناك فريق متخصص ومتدرب ، ونرى في الإعلام والعسكرة والنواب ووو ، لكننا مع الأسف لا نرى هذا القدر الهائل من التنظيم لدى الإخوة في حركة حماس ، مع إنني أعتقد بأن الأرضية مهيئة لهم لتنظيم شئونهم أكثر خصوصاً الفريق السياسي المتواجد في دمشق بشكل أساسي إذ يتولى مسئولية المفاوضات اليوم .

 

أتمنى بحق أن أكون مخطئاً ، وأن تكون بالفعل الكفاءات السياسية المفاوضة قادرة على تحقيق الانتصار السياسي أيضاً ، فهذه أمنيتي أيضاً .

في المقلب الآخر وفي الحديث عن غزة ، لفت انتباهي خبر عودة الأطفال إلى المدارس أمس ، وقد أثر فيي كثيراً مقالة الأخ رشاد أبو داوود في صحيفة الوقت البحرينية ، فكان مقاله (حديثه) ذو شجون ، فلم أتمالك نفسي وأنا أقرأ مقالته إلا وذرفت دمعي لبلاغة ما كتبه ، واليوم فاجئتني الصحيفة التي تفاجئني دائماً بفريقها القوي في قسم التصوير "الأخبار" اللبنانية بصورة لصف لأطفال في غزة ، وفي الصف مقعدٌ خالٍ كتب على طاولة هذا المقعد إسم الطالب الشهيد .

كانت صورةً مؤثرة بحق ، وتبقى الصورة أبلغ من الحديث .

لاتعليق

عند كل نصر أبحث عنك

جنرال المقاومة
 

كانت الصدمة مخيمة على عقلي حينها ، كان هذا الكلام في اليوم الأول من الهجوم الوضيع والحقير من الطيران الصهيوني على أهلنا وأحبتنا في غزة ، ومنذ اليوم الثاني كانت صورتك تلاحقني ، كنت أبحث عنك ، عن آثارك وعن أسرارك وعن بصمتك .

لم يكن الوقت قد حان لأرى بصمتك في الصراع ، وأنا في حيرةٍ شديدة ، أواصل بحثي عنك ، أفتش في تقارير الفضائيات المختلفة ، حتى حان الموعد ، حين امتصت حماس ومعها الفصائل الفلسطينية المقاومة صدمة الضربة العسكرية القاسية وبدأت بالنظال ، بدأت تتجلى صورتك ، ووصلت إلى أبهى وأرقى حالاتها ، حينما كان المقاومون يتصدون للمرحلة الثانية من الصراع ، وهي الصراع البري عند المحاور ، حينها الصورة كانت أوضح ، كان عبق عطرك يملأ زقاق غزة أرض العزة التي طالما عشقتها والتي لم تغمض عينيك إلا حينما وضعت مقاومتها على السكة الصحيحة .

حتى قرأت آثارك قبل يومين ، حينها أيقنت أنك لم تمت ، وواهم من ظنك أنك قد رحلت عن هذه الدنيا ، كيف ترحل وأنت أنت ، كيف ننساك وأنت أنت ، كيف تموت وأنت أنت ، كيف تختفي عن قلوبنا وعقولنا وأنت عماد .

عند كل مواجهة تبرز ذكراك ، وعند كل نصر تشخص صورتك أمامنا فقط أنت ، ومن غيرك يا عماد مغنية .

مسيرتان لقيادات طائفتين ليس لهما علاقة

*بعض من المصارحة :-

المشهد الأول :

ما يُعرف عن الإخوان المسلمين في العالم العربي عموماً وخصوصاً في (الأردن،مصر) إنهم عادةً على خط المعارضة للأنظمة السياسية الحاكمة ، وهي عادةً ما تنبت من رحم المعاناة الشعبية للظلم المستمر من الحكام، كما إنهم أقرب بكثير من السلف إلى الطائفة الشيعية ، حيث يمثلون المعتدلين السنة فيها ، ويمكن أن نرى ذلك في التنظيم الأم للإخوان المسلمين في مصر بقيادة محمد مهدي عاكف الذي تربطه علاقة وثيقة بحزب الله مثلاً .

على مر التاريخ كان الإخوان المسلمين رفاق سلاح ومقاومين لهم نظرتهم الحادة للكيان الصهيوني ، هذا بالإضافة إلى محاربتهم الحقيقية للفساد المالي والإداري ، ورفضهم للحكومات العربية الدكتاتورية المتواطئة مع أمريكا والمتحالفة مع إسرائيل إن سراً أو علناً .

يعتبر الإخوان المسلمين القضية الفلسطينية مقدسة ، لا يمكن أن تشوب صورتها أي تشويش ، ونظرتهم لإسرائيل وأمريكا معادية لدرجة اصطفافهم مع إيران الشيعية .

ما قرأتموه سابقاً هو توصيف للإخوان المسلمين في كل العالم ما عدا البحرين ، ففي البحرين ولدت حركة الإخوان المسلمين على أيدي السلطة الحاكمة وهي سلطة ديكتاتورية ظالمة ، وهي الحركة الوحيدة للإخوان المسلمين في العالم التي خلقتها سلطة عربية ، وكان الهدف منها ضرب الجبهة الشعبية آنذاك (يسار) ، كما وإن الإخوان المسلمين في البحرين هم أكبر المتورطين في مشروع طائفي عرف بتقرير البندر ويكنون مشاعر كراهية وحقد للشيعة على خلاف السلف الذين يتعاطفون مع الشيعة ويمكن لنا أن نرى ذلك من خلال خطاب الأصالة السلفي مع الوفاق ، إذا ما قورن بخطاب المنبر الإخوانجي مع الوفاق .

في البحرين ، حركة الإخوان المسلمين حركة طائفية تقصي الشيعة وتضع يدها في يد السلطة من أجل إبادة الشيعة في مشروع طائفي مقيت ، فهي موالية للسلطة حتى إخمص قدميها ، ففي اللحظة التي يضخمون عدائهم لإسرائيل وتقديسهم للقضية الفلسطينية ، لا نسمع منهم كلمةً عن المصافحة الشهيرة لصاحب الذات الملكية المصونة مع شمعون بيريز .

الإخوان المسلمين في البحرين يكرهون أمريكا ، ويطالبون بخروج جميع القواعد العسكرية من العراق وأفغانستان ، بل يعتصم في الجفير بعضهم ويمثل في جسد (دمية) لجندي أمريكي حيث الذبح بالسكين وإقامة حدود الله ، لكنهم في نفس الوقت لا يحركون شفاههم التي تذبل فجأةً حين يحين دور الكلام عن القاعدة الأمريكية في البحرين .

تخيلوا إن هؤلاء الذين يسمون أنفسهم إخواناً مسلمين ، يناصرون اليوم غزة ، كيف لا وهي القضية المركزية للإخوان في العالم .

 

المشهد الثاني :

قال لي أحد الأصدقاء اللبنانيين وهو من حركات اليسار لكنه آتٍ من خلفية اجتماعية شيعية ، إن حرب تموز 2006 كانت حرب إبادة شيعية ، فسألته عن سبب طأفنته لموقفه فأجابني ببعض المعلومات وكيف إن الطيران الإسرائيلي في الجنوب كان يمحي القرى الجنوبية الشيعية عن بكرة أبيها معاقبةً لولائها لحزب الله بينما لم يكن يضرب القرى المحاذية لها حيث هي قرىً مسيحية .

حجم الحرب على لبنان كان يستدعي استنفاراً شيعياً بالدرجة الأولى ، ومن هنا نستطيع فهم تلك الحماسة والحرارة التي أخرجت العشرات من الآلاف لا إرادياً إلى الشوارع في أي مكان كان به تواجد شيعي في العالم .

في البحرين لم نكن شواذاً كما جيراننا في الكويت ، حيث بشكل لا إرادي خرجت المسيرات العفوية الغاضبة من الحرب على لبنان ، مساندين حزب الله ورافعين العلم الأصفر وصورة سيد المقاومة ، حينها خرج الأمين العام لجمعية الوفاق عن هدوءه المعتاد ، وكلنا يتذكر صراخه الغير طبيعي وغضبه الغير منضبط في خطابه في مسيرة التأييد لحزب الله ، ولم تتوقف التبرعات التي أوصلتها الوفاق مباشرةً لحزب الله والصواريخ تنهمر على الضاحية الجنوبية ، كما لا أنسى تلك الأيام التي كان يقرأ فيها دعاء أهل الثغور لنصرة حزب الله في المساجد و لا أفوت كلمات التعبئة التي يلقيها خطباء المنابر في أي محفلٍ كان ، حفاظاَ على الهوية الشيعية المهددة في الجنوب ، كان استنفاراً حقيقياً من الشيعة لاقاه السنة في البحرين ببرود وهدوء كاملين .

أستطيع التواقح قليلاً والقول إن الشيعة في كثير من الدول وخصوصاً في البحرين ، استثمرت هذا النصر سياسياً لتكون لها شعبيةً على جثث أطفال قانا ، لتدخل بها الإنتخابات كاسحةً منتصرة .

أما اليوم ، فبعد أسبوعين من العدوان فلم يخرج العشرات من الآلاف في مسيرةٍ جراراة وعفوية ، ولم ترتسم علامات الغضب الحاد على وجوه الحاضرين ، حيث خرج الآلاف من الشيعة في مسيرة يتقدمهم الرئيس السابق للمجلس العلمائي الشيخ عيسى قاسم بجواره رجل دين بهري وآخر سني وآخر مسيحي ، فقط ذراً للرماد في العيون ولإيصال رسالة مفادها : إننا غير طائفيون ونحن ندافع عن غزة كما دافعنا عن حزب الله .

المشهد الثالث :

وصل العهر بالقائد الضرغام والحاكم الهمام (حمد بن عيسى) إلى الدعوة لعقد قمة إسلامية إذا تعذر عقد قمة عربية ، وأنا أتسائل كيف يكون ذلك بمعنى آخر مالفرق بين الإثنتين إن كانت السعودية ومصر ترفضان الحضور؟

 طبعاً هذه هي الخطوة الثانية بعد الخطوة البطولية الأولى التي أمر فيها بإغلاق جميع البارات والنوادي الليلة في ليلة رأس السنة تضامناً مع غزة ، فيا لعهره الغير متناهي ويا لوقاحته هو الآخر .

 

ما أريد التوصل إليه هو أن الجهتين اللتين دعتا لمسيرات تضامن مع فلسطين (خصوصاً غزة) ، هم لا علاقة لهم بالقضية الفلسطينية ، أو إنها لا تعنيهم كثيراً ، وكل ما قاموا به هو لرفع العتب ليس أكثر ، وفي هذه الأثناء أتذكر صديقي الذي سألني باستهجان ، أتعتبر تعبئة نصرالله هي بنفس مقدار تعبئة قاسم للتضامن مع فلسطين ؟

 

انتصار المظلوم ... انتصار الدم على السيف

لست هنا في صدد ذكر ما يقرأه الجميع على صفحات الصحف اليومية ، أو يتابعه عبر شاشات التلفزة والمواقع الإلكترونية ، لكنني لابد من أن أذكر إن الحرب على غزة تجاوز شهداؤها الـ 507 حتى الآن ، والجرحى أكثر من 2300 جريح .

كما وإن التطورات الميدانية بعد التوغل الصهيوني تشير إلى اشتباكات ضارية ، فالحديث اليوم عن 9 قتلى من الجنود بينهم ضابط ، وحوالي الثلاثين جريح صهيوني بينهم اثنين في حال الخطر ، وقبل قليل أعلنت كتائب القسام استهدافها لأكبر قاعدة عسكرية في الجنوب ، كما وإن الحديث عن الدبابات المدمرة ليس بالقليل .

بعد ذكر خلاصة الأخبار الحالية نلاحظ جميعنا وكلنا قد عاصر حرب تموز قبل عامين ونصف ، كيف كانت الخيارات العسكرية الصهيونية في الأسبوع الأخير من المعركة مكلفة وباهضة الثمن بحق .

يمكنني اليوم وبكل ثقة أن أرى مسار الحرب قد حسم ، وهي تسير نحو انتصار المقاومة وانتكاسة وفشل ذريعين للصهاينة .

كيف لهؤلاء الشباب المرابطون أن يحدثوا فارقاً سيؤدي إلى فشل عسكري آخر ، سيسجل بداية إنهيار الكيان الصهيوني ؟

لا أعتقد إن الأمر مجرد صدفة ، فالعقيدة القتالية التي ترى الشهادة هدفاً لعملها الجهادي ، والعقيدة القتالية التي ترى الدفاع عن الأرض حقاً مقدساً دينياً وتاريخياً ، تختلف رغم قلة تكنولوجيتها عن العقيدة القتالية التي ترى الماديات وما ستحصل عليه نهاية الشهر .

هنا سر النجاح ، هنا سر الإنتصار ، وكأن التاريخ يعيد نفسه ، فقبل 1369 عاماً حدث أن انتصر الدم على السيف ، حصل أن انتصر 73 شخصاً على آلاف الجنود المحصنين والمقتدرين والمالكين لكل أنواع الأسلحة والعتاد ، في ذلك العام جرت مجزرة هي الأبشع على التاريخ ، أفني من قاموا بالثورة ، لكنهم انتصروا بدمائهم على سيف الطغيان ، فمن هنا لا نستغرب وهي في معتقداتنا ، ولا نحتاج لتفسير كيفية انتصار الدم على السيف ، كيف أن دماء أكثر من 500 شهيد فلسطيني ، وأكثر من 2300 جريح لم تذهب هدراً ، بل بدمائهم سيكتب النصر ، ولن يكون حليف الأمة بمقاومتها الباسلة إلا النصر والنصر الآتي والقريب بإذن الله .

أمر آخر بعيداً عن أحداث غزة ، وبعيداً عن كربلاء الحسين عليه السلام أيضاً ، لكنها ذكرى حزينة وخاصة في آن واحد ، ففي 3 يناير 2006 انتقل إلى رحمة الله الحاج رضي بن حسين المؤمن ، جدي الذي كنت أرى فيه مثالاً يحتذى على أكثر من صعيد .

اليوم توجهت إلى قبره إحياءً لذكراه ، هذه الذكرى التي امتزجت بذكرى عشقها طوال سنين ، بالحسين الذي ارتبط به كثيراً ، بالحسين الذي كان أحد مؤسسين مأتمه ، كان لابد له أن يصادف ذكرى رحيله هذه الأيام التي يعشقها ويلتزم بإحياءها .

رحمك الله يا حاج رضي بن حسين ، رحم الله شهداء غزة ، ومأجورين بالمصاب الجلل ، بذكرى استشهاد أبي عبدالله الحسين .

 

رأس السنة في غزة

ربما تعني رأس السنة الميلادية لكثير من شعوب العالم ، احتفاليات تفاؤلية بالسنة المقبلة ، لكنها بالتأكيد لم تكن كذلك لدى أطفال غزة وشعبها الأبي والصامد والمقاوم .

كتبت سابقاً ناقلاً ما كتبه الأستاذ الكبير طلال سلمان حين قال إن حرب تموز 2006 كانت بغطاء وتواطؤ عربيين ، لكن التواطئ والغطاء العربيين في الهجمات على غزة ، أكبر بكثير مما حصل في لبنان ، وقلت أسبابي المنطقية لقدرات المقاومة في لبنان مقارنةً بما تمتلكه في غزة ، لأسباب أهمها الحصار والمراقبة الشديدة ، والكثير الكثير من الأسباب الأخرى التي تجعل الحكام العرب أكثر تواطؤاً ورهاناً على خسارة المقاومة للمعركة وأظنهم مخطئون .

قبل أن أتحدث عن الرهان الأكبر على جثث وأشلاء أطفال وأهل غزة الشرفاء ، لابد لي من التذكير إن عدد الشهداء تجاوز الـ 420 شهيداً وإن الجرحى تجاوز عددهم 2070 جريحاً ، لكن في المقابل فالمقاومة اليوم تستهدف 208 مدينة وقرية ومستوطنة ، أي إن هناك حوالي 635 ألف إسرائيلي تحت مرمى الصواريخ المقاومة .

كما وإنه للمرة الأولى منذ حوالي 18 عاماً ستطلق صافرات الإنذار في تل أبيب لتوجه قاطنيها للملاجئ ترقباً لصواريخ بدأت تقترب كثيراً من عاصمة الصهاينة .

الوضع الميداني يؤكد إن حركة حماس استجمعت قواها بشكل سريع ومنظم ، وامتصت صدمة هجوم السبت الفائت وهي اليوم تقدم وجبات من الصواريخ تتكاثر يوماً بعد يوم ، فبالأمس أطلقت حوالي الـ 45 صاروخاً ، أما اليوم فالوجبة حسب علمي تجاوزن الـ 65 صاروخاً ، وقد تبدأ أعداد الصواريخ بالتكاثر مع استمرارية الحرب واستمرارالطيران الإسرائيلي الذي انتهى من ضرب كل أهدافه الممكنة واستنفذ كل طاقته على القطاع ، ويجري الحديث اليوم عن إمكانية إجراء عملية برية محدودة مع انتهاء الأسبوع الأول من العدوان وهذا ما نتمناه ، ليرون المقاومة وقتالها الأسطوري من جديد .

أما الرهان فلماذا يكون شديداً بهذه الصورة ، بمعنىً آخر، لم يكون التواطؤ بهذا الحجم الغير متوقع ، باختصار لأنني أعتقد إن دول العمالة العربية الخادمة لإسرائيل وأمريكا قد جربت العراق وفشلت فيها ، وجربت لبنان وانهارت فيها ، فيما كانت الأمور وباتت تصب في صالح دولتي الممانعة سوريا وإيران ، لذا فمعركة كسر العظم هي في غزة ، فإما انتصاراً للصهاينة سيطيح بالآمال المقاومة لحماس ومن خلفها حزب الله وسوريا وإيران بالتأكيد .، وإما خسارة الصهاينة ومن خلفها أمريكا والسعودية ومصر والأردن .

من هنا يمكن أن نستوعب جزءاً من المؤامرة على غزة وشعبنا الأبي والمقاوم فيه ، ومن جديد وبكل تأكيد أذكر جميع هؤلاء المتواطئين ، بلسان أغلب شعوبنا العربية التي تسير في ركب العزة والكرامة ، رهاننا على مغامراتنا ، ولتراهنوا على الصهاينة ، ولن يكون النصر إلا حليفنا ، كاتبين بدماء أطفال وشيوخ ونساء غزة العزة والنصر والكرامة والشرف ، ولن تجلبوا سوى الخزي والعار والذل والمهان ، ولانامت أعينكم الخائنة ولا هدأت قلوبكم المتواطئة .

 

 

يوم رابع من العدوان

وقع اليوم الرابع على غزة هاشم لم يكن سهلاً ، فاستهله الطيران الإسرائيلي منذ ساعات الفجر الأولى بأربعين غارة جوية ، ولم تقتصر الغارات على أماكن اعتيادية ، بل تم ضرب مجمع الوزارات أيضاً .

الإحصائية قبل قليل كانت تتحدث عن 390 شهيداً بينهم 42 شهيداً من الأطفال ، و أكثر من 1800 جريحاً بينهم  200 شخص في حال الخطر ، هذه الإحصائية المريعة والمخيفة لأربعة أيام من الحرب على قطاع غزة يمكن لها أن تبين لنا حجم النار المستخدم في المواجهة من قبل الصهاينة ، إلا أنني أقرأ الحدث من أكثر من زاوية وقد أستطيع أن أقدم رؤية مبسطة لما يحدث في غزة ، ليس أقلها المصلحة الإنتخابية لمن قاموا بالهجوم العنيف على القطاع ، فالإنتخابات على الأبواب وكل حزبٍ يبحث عما يمكن أن يسميه نصراً لدى انتخاباتهم المقررة في الأشهر القادمة .

لكن لا يمكننا أن نغمض الأعين عما تقوم به المقاومة في فلسطين ، فسقوط أكثر من مئة صاروخ داخل العمق الذي يسيطر عليه الصهاينة ليس بالأمر البسيط خصوصاً إذا علمنا إنه تم استهداف مستوطنات تبعد 40 كيلومتر عن غزة لأول مرة ، حيث إن لها دلالات باقتراب الصواريخ من ضرب تل أبيب التي تبعد عن المنطقة المستهدفة حوالي الثلاثين كيلومتراً .

إلى حد يوم أمس تم قتل 4 صهاينة بينهم جندي ، وأشارت تقارير الصحف الإسرائيلية والمسئولين الصهاينة إلى دقة الأهداف التي تم ضربها من قبل صواريخ المقاومة حيث خلفت أضراراً بليغة .

كل هذه الأخبار من شأنها أن تبعث بالتشاؤم والتفاؤل في آن واحد ، وهنا أنا أعود إلى شعوري تجاه ما كان يحدث في حرب تموز 2006 حين رأيت الدمار وكنت قلقاً على المقاومة التي لم تخذل الشعوب ، ها أنا اليوم أقوم بالمراهنة على حركات المقاومة في فلسطين ولكن بكل ثقة ، إن النصر هو حليفها ولم يكن حليف العرب كحكاماً ، سوى الذل والخزي والعار ، وسنرى كيف إنها ستضطر من جديد أن تنفتح على حماس التي حاصرتها وجوعتها قبل مدة ، هذه المرة من موقع الضعف العربي ومن موقع قوة المقاومة بنصرها القادم .

من جانب آخر ، لفتني تقرير يتحدث عن ارتفاع النفط (عشرة بالمئة) ليسجل برميل النقط الـ 42 دولاراً ، لأعرف سبب صمت الخليجيين بالذات بل تواطؤهم مع الصهاينة ، فما يحصل يصب في خدمتهم اقتصادياً ، فكلنا نتذكر الحرب على أفغانستان في 2001 والحرب على العراق في 2003 والحرب على لبنان في 2006 ، كيف رفعت التوتر في المنطقة لترفع معها برميل النقط أيضاً ، هذا الكلام كان قبل الإنهيار العالمي ، هذا الكلام كان قبل إفلاس الشركات الخليجية ، هذا الكلام كان قبل أن تكون ثلث الخسائر العالمية في الخليج فقط ، هذا الكلام كان قبل أن يفقد محمد بن راشد آل مكتوم نصف ثروته بسبب الإنهيار الحاد في دبي .

من هنا أفهم الموقف المتخاذل المتواطئ من حكام الخليج ، فليراهنوا على أسيادهم ونحن لا نملك رهاناً إلى على الله وسواعد المجاهدين .

قسماً بدماء أطفالك يا غزة ، سيكتب التاريخ مجدك على جثث شهداؤك الأطهار وسيتذكر العالم حجم البطولات التي سطرتيها في رد العدوان والمقاومة وصنع الإنتصار .

 

ماذا يحصل ؟

 

آخر إحصائية استمعت إليها من على بعض المحطات الفضائية والمواقع الإلكترونية كانت تتحدث عن أكثرمن 1600 جريح و أكثر من 345 شهيد ، والعدد مرشح للزيادة .

تأتي هذه التطورات لتملأ شاشات التلفزة العربية وغيرها ، إنه الحدث الجلل ، إنه الحدث الصادم ، فلا أحد يتحدث عن تطورات الأسواق المالية إلا العربية "العبرية" ومثيلاتها اللاتي فضلن السير على النهج "المعتدل" والوقوف على الحياد ، كما فعل وافتخر موقع "إيلاف" هو الآخر .

 

لكن ماذا يحصل في غزة حقيقةً ؟؟

كنت قبل قليل مع صديقي وشقيقي حسين خلف الذي غادرني قبل قليل ، وبالطبع فالوضع يحتم علينا الحديث عن غزة ، وكأننا تيقنا إن القتل سوف يستمر وإن الغطاء العربي سوف يتسع ليشمل مزيداً من الدماء المراقة في غزة الحبيبة .

أتابع الأخبار ولا زالت صور الأمس لم تمحى من مخيلتي ، صور الشهداء في طرقات غزة الأبية ، والدماء التي عطرت هذه البقعة المقاومة .

يريدون القضاء على المقاومة ، ولا يعلمون إن السبيل الوحيد لرفع الذل والجوع ما هو إلا المقاومة ، ولا أعلم كيف لسافل من هؤلاء السفلة الذين يسمون "حكاماً عرباً" وسحقاً لـ "عروبتهم" أن يتوقع من أهلنا في غزة أن يتفقوا معه في تحميل المسئولية لحماس بشكل أساسي ، ولكل فصائل المقاومة ، ألا يعلم هذا السافل الذي يتحدث من قصره العاجي إن الغزاويون والفلسطينيون كلما زادت آلة الدمار الإسرائيلية من نشاطها كلما زادوا صموداً وقوة ومنعة وحباً وعشقاً وارتباطاً والتصاقاً بالمقاومة كخيار استراتيجي لا وقتي ولا زمكاني ؟

يحصل أن يقارن الكاتب القدير خالد صاغية في عموده اليوم بين تصريحات العاهرة تسيبي ليفني مع تصريحات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ليكتشف أن لا فرق بين الاثنين وخطابهما المحمل لحماس مسئولية ما يحصل .

وإن دعا محمود عباس لاجتماع طارئ لكل الأطر الحزبية في فلسطين ، فليعلم إن شعب فلسطين لا يمكن أن يقبل الذل أكثر بعد اليوم ، وسيقاوم وسيفاجئ ، كما فاجأ حزب الله الصهاينة في تموز الـ 2006 .

بالأمس اتصلت قناة "العالم" الفضائية بوزير الدولة للشئون الخارجية في البحرين الدكتور نزار البحارنة ، وسألته في برنامج "مع الحدث" عما يحصل في غزة ، فأجاب : "إننا لم نكن نتوقع من إسرائيل هجوماً بهذه الشدة" ، أأسف عليك يا نزار البحارنة ، وعلى تعليقك الذي أقل ما يقال عنه بأنه سخيف .

وليذهبوا جميعاً إلى الجحيم ، وبكل إيمان أقول الحرية لغزة ، الحرية لها وللبقية ، قادمة لا محالة ، ومعكم الله وقلوبنا وحناجرنا المدوية في كل مكان يا شعب فلسطين ويا أحبتنا في غزة هاشم .

 

أعتذر للأشقاء عن عدم امتلاكي القدرة لتضمين مقالي صورةً واحدة من المجازر الحاصلة على أهلنا ، فقلبي أقل من أن يحتمل هذه المشاهد .

 

لغزة كل العزة

 كان بإمكانني أن أكتب عن البحرين أو عن محرم وموسم عاشوراء ، أو عن الفشل النيابي الذريع للمعارضة المتمثلة في الوفاق ، أو عن إصرار السلطة على تمرير قانون الأحوال الشخصية ، أو عن تململ الناس من الأوضاع السياسية ، أو عن الأزمة المالية العالمية ودلالاتها على البحرين ، أو عن الخلية السداسية التي تم الإمساك بها مؤخراً بتهمة قلب نظام الحكم وانتماءها للخارج .

 

كل هذه المواضيع لم تكن قليلة الأهمية ، إلا أن المجازر التي حصلت على أهلنا في غزة كانت الأكثر ألماً على قلبي وتأثيراً ، لم أستطع وأنا أنظر لآثار الغارات الهمجية الصهيونية ، إلا أن أتذكر أشلاء أطفال قانا ومشاهد المدنيين القتلى في حرب تموز2006 على أهلنا في لبنان .

ما يجري اليوم أكثر ألماً ، كانت تموز 2006 مليئة بالمرارة لكن ما كان يهون علينا الأمر هو التضامن الإنساني داخل الشعب اللبناني رغم انقسامه وصلابة المقاومة الجنوبية وقدرتها على خلق معادلات رعب حقيقية ، أما اليوم فالوضع في غزة أليم وقاسي ، فالغزاويون يرون أنفسهم وحيدين بلا ناصر ولا معين ، فلا السلطة الفلسطينية تكترث لما يحصل و الإنقسام حاصل ، والمقاومة أقل قدرة لخلق موازين رعب حقيقية .

في تموز الـ 2006 ، هرع اللبنانيون إلى سوريا لاجئين ، أما الغزاويون فقد وعدهم أحمد أبو الغيط بتكسير أقدامهم ، إلا أنه أطلق النار عليهم وأرداهم قتلى كي لا يلجئوا إلى مصر الشقيقة ، بكل وقاحة تواطأت السلطة المصرية مع الصهاينة لإبادة غزة .

غزة التي جوعت ومورست عليها أبشع طرق التجويع ومنع المساعدات عن أهلها ، هي اليوم بلا ناصر ولا معين ، تستجدي الشعوب ولا تفكر حتى بمناشدة أذلة خاسئين ومتواطئين كانوا يسمون في يوم من الأيام حكاماً عرب .

 

يا غزة ، لك كل العزة فصمودك لن يذهب هدراً ، وها هو النصر يكتب بدماء أبناءك الشرفاء .

 



<<الصفحة الرئيسية