لا إسم

عابرٌ من زحمة الدنيا

العفو عند المقدرة

موزع جيد للإبتسامات
 

لكي لا تكون هذه المدونة سوداوية أكثر من اللازم ، فتارةً أكتب عن جحيم وأخرى عن الأصدقاء السابقين وما إلى هنالك ، مما أعطى بعض التشاؤم لواجهة هذه المدونة التي كنت أود أن تكون فرائحية ومرحة بعيدة عن السياسة المحلية والمشاكل الشخصية التي أمر بها ، ولكي لا يفهم مني إني قاسٍ كثيراً ما سيخلق فهماً مخالفاً لواقعي المرح والمزوح والضحوك دائماً والإجتماعي والمحب للجميع ، ففضلت أن أختم مقالاتي ، حيث ذاهباً للدراسة بعيداً عن الإنترنت ، مفضلاً الكتابة عن جديدي أيضاً ، حيث لم يكون بعيداً عن الواقع أيضاً .

كثيراً ما أخطئ في حق الآخرين ، وكثيراً ما يخطئون في حقي ، وأعتقد إن هذا الأمر شيء عادي وطبيعي يحدث للجميع ولست استثناءً لذلك ، لذا فحينما يتم الإساءة لي ، أقوم بدايةً بنظرة شاملة إلى طبيعة الإساءة ودرجتها ، فإن كانت قوية لا تحتمل كان الرد مباشراً ، وإن كانت قوية ولكن تحتمل فأكتفي بالسكوت والرد كالكبار حين يستصغرون أحداثاً كهذه ، أما إن كانت لا تستحق النظر فأتجاوزها بروحٍ رياضية مكتفياً بعتبٍ أو لفتة نظرة .

قبل فترةٍ بسيطة حدثت لي حادثة كادت أن تخرجني من توازني الذي أتحلى به في الجلسات العامة ، لكني فضلت أن أعتبر إن الإساءة هذه قوية ولكن يمكن احتمالها ، فاحتملتها رغم الجرح العميق الذي خلفته في قلبي ، وضممتها في داخلي مكتفياً بالإبتسامة الباردة أو الصفراء كما يقولون .

بعد الحادثة ، أتاني أحد الأصدقاء عارضاً توسطاً لحل هذا الخلاف ، لكني رفضت ذلك معتبراً إن ما حدث لا يمكن تجاوزه بوساطات لأصدقاء مشتركون ، بل يحتم جلوساً بين الطرفين (أنا وهو) للتفاهم والتعاتب ولأنقل له مدى جرحي وعمقه ، طبعاً لم أكن مستعداً حينها أن أقبل الإعتذار ، فحرارة الإهانة لم تزل تعمل عمائلها في دواخلي .

مر حوالي الأسبوع كان كافياً لتبردة حرارة ما في داخلي ، وكان كافياً ليفهم صاحبنا خطأه ، لكني بقيت أحمل ما حصل في قلبي ساكتاً ، حتى وردني اتصال منه ، ففضلت عدم الرد متعمداً ، كنت جالساً مع أحد الأصدقاء نتناقش في أمرٍ ما في المقهى وعرفت إن اتصاله هو تمهيد لجلسة سيتخللها اعتذار .

اتصل ثانيةً فأبقيت الهاتف على الصامت ومضيت أكمل نقاشي ، فإذا به خلفي يطلبني للخروج للحديث في أمرٍ ما ، خرجت معه وبدأنا الحديث ، رفضت أن أسمع كلمة اعتذار على لسانه لا لتكبر كما سيعتقد البعض لكن لأني أرى الإعتذار شيئاً جميلاً تم تحويله إلى إهانة للرجولة في هذا الزمن الأعوج ، خاطبته قائلاً إن ما حدث خلف في جرحاً عميقاً ، لكن اتصالك وحضورك يعني لي الكثير ، أفهمته بأني حقيقةً لا أقبل أن يتم توجيه الإهانات لي مستقبلاً ، لكني سأعتبر ما حدث وكأنه لم يحدث .

لم تأخذ المسألة أكثر من عشر دقائق كان فيها عتبٌ كثير بين الأصدقاء والأحبة ، انتهينا بعناق أخوي ، واتفقنا على أن نلتقي في الأيام المقبلة ، وهكذا انتهت قضية كانت تؤرقني في الأيام الماضية كثيراً ، وانتهت بسعادةٍ كما كنت أتمنى حيث لا أحب ولا أظن أن أحداً في هذه الدنيا يحب فقدان الأحبة والأصحاب .

أما الآن فأنا مضطر لأودعكم بعناقات أخوية هي الأخرى ، حتى شهر من كتابة هذه التدوينة ، وفي المرة القادمة سأعود ولكن بحلةٍ جديدة ، حلة ما بعد الإختبارات ، أتمنى أن تنقضي على خير ، فحتى ذلك الحين ، كل التحيات والأشواق

 

مجتبى

 

جحيمٌ وجلود

 

إلى الجحيم من جديد

كتبت في السادس من مارس/آذار (الشهر الحالي) رسالةً نشرتها عبر الفضاء الإلكتروني ، ومن هذه التدوينة إلى (ميم) الذي وصلته الرسالة كما أعتقد واختتمتها بإلقاءه في الجحيم دونما اكتراث ، لكن يبدو إن الجحيم تحتاج لتوسعة هذه الأيام ، فالوقحين وقليلين الأدب والحياء قد تكاثروا كتكاثر الذباب على حاويات القمامة ، ويبدو إن الطيبة في هذه الأيام صارت سبباً حقيقياً لتكالب البعض (ذو النفسيات الحقيرة) على الفقراء والطيبين .

لست طيباً فقيراً بالطبع ، نعم طيباً مع الطيبين وهذا دأبي لمن يعرفني ، لكني أقسى من الرصاص في الصدر مع من يعبث معي مستهتراً مستحقراً ، لذا كان لابد من تأديب البعض ، مع إني أبقيت القائمة (المتوقع إرسالها إلى الجحيم عاجلاً أم آجلاً) قيد الإنتظار ، لكني بدأت فعلاً بترحيل البعض إلى جهنهم التي كانوا يتوقون إليها منذ زمن ، ومن جديد لست نادماً على شيء ، بل مصراً في المضي قدماً بقناعاتي وردود فعلي التي يقدرها الأصدقاء دائماً بـ "دون المستوى" أو "الضعيفة" أو "التي لا تواكب الحدث" لكنها –في وجهة نظري- هي الممكن بأقل الخسائر ، وأخيراً إلى من يهمه الأمر أقول : إن الخروج والإنسحاب هو قرارُ سهل و أحادي وفردي من جانبك ، لكن العودة والدخول (الرجوع) هو قراري أنا وليس قرارك ، وستبقى خارجاً حتى لو أردت العودة فلن تعود إلا بضوئي الأخضر .

 

وأخيراً في الحضن

كثيرون هم أصحاب المواقف والتاريخ النضالي الذين عرفناهم ، سواءً كانوا من البحرين أو من غيرها ، أنا شخصياً عرفت الكثيرين من المعارضين للظلم والجور والناطقين بالحق ، الذين عروا الظالمين وأزالوا عنهم الأقنعة ، لكن المشكلة هي في البقاء على هذا النهج والخط .

كثيرون باعوا ، وكثيرون تحالفوا مع الشيطان في ليلةٍ سوداء ليس بها ضوء قمر ، كثيرون اجتمعوا هنا أو هناك ونسفوا كل تاريخهم النظالي المشرق الذي أوصلهم إلى القمة و وضعهم على أكتاف الجماهير ، وإذا بهم فجأةً في الأحضان يجلسون ، يهتفون بإسم الظالم الذي طالما حاربوه وحاربوا ظلمه ، ومع الأسف أخيراً وقعوا لكن المقابل كان زهيداً ، فربما لو تريثوا لحصلوا على أكثر مما حصلوا عليه الآن ، لكنهم لم يستطيعوا الإنتظار ، كانوا متلهثين للأموال والمواقع المرموقة والوجاهة والحضوة ، ووصلوا فهنيئاً لهم جلودهم الجديدة ، وهنيئاً لنا بقاءنا على الدرب الذي نتمنى أن نستمر فيه .

أخيراً ، أعلم إنكم يا أشقاء لن تفكوا ألغاز ما كتبت ، وربما أصحاب الشأن أيضاً سيكونون عاجزين عن فهم أنفسهم أيضاً ، لكنني يكفي أن ألمح اليوم ، فالتلميح أبلغ من التصريح كما قال حكيمٌ من ذلك الزمان .

تغيير ستايل و أكثر

 سألني أحد الأصدقاء عن سر تغيير الستايل الخاص بالمدونة فجأةً ، فأجبته بإني عازمٌ على تغيير أمور كثيرة في المدونة وأكثر هذه الأمور أهميةً هو فحوى ومضمون هذه التدوينة .

يا أصدقائي ، لقد تعبت وأقولها صراحةً لقد سئمت ويأست وتعبت من التدوين في الشأن السياسي المحلي ، ولا أخفيكم إن هروبي عن موقع "جيران" الذي احتضنني ومدونتي لـ 19 شهراً هو قريب ووشيك جداً ، ولأن بعض الأمور التقنية والخاصة بالسيرفر الذي سأنتقل إليه قد أخرت انتقالي ، ولأني في نفس الوقت قد قررت التوقف عن الكتابة في الشأن المحلي ، لذا قمت بتغيير الستايل الخاص بالمدونة الذي كان يشجعني بلونٍ من الكآبة التي رسمها محتوى "الستايل" السابق في الكتابة في الشأن المحلي ، فقررت التغيير واتخذت القرار في لحظات لم تستغرق أكثر من 5 دقائق ، فغيرت .

 

التغيير هذه المرة ليس شكلياً ، وأعدكم بأن يكون شكلاً ومضموناً ، أما التغيير الكبير فسيكمن من توديعي "جيران" بما حوته مدونتي فيه من ذكريات ونقاشات وصداقات تكونت وهي لاتزال قائمة ، و و و ..... الكثير الكثير مما يحكى .

 

حتى تدوينةٍ جديدة

أستودعكم الله ، بصباحٍ جميل كجمالكم يا أشقاء

 

كنت سأنشر ما كتبت ولكن

أسعدتم صباحاً أشقائي/شقيقاتي
 
في الحقيقة ، ولكي أكون صريحاً مع نفسي قبل أن أكون صريحاً معكم ، كنت قد أعددت تدوينةً أسميتها "الطلاق الثالث والأخير" ، كتبت فيها طويلاً وكثيراً ، لكن مرور ذكرى رحيل جوزيف سماحة أخرها ، ففضلت أن أحترم ذكراه وأصمت قليلاً ، وبعد ذلك كنت متحمساً لنشر هذه التدوينة .
 
التدوينة هي عبارة عن جملة من الحقائق لأمور "لم يجري الكشف عنها لحد الآن" من ما كان يحصل خلف الكواليس وأنا كنت جزءً رئيسياً منه ، مع كل من "الشيخ عيسى قاسم،الشيخ علي سلمان،الأستاذ عبدالوهاب حسين،الأستاذ حسن مشيمع" لأنتهي بخلاصةالقول التي تقول إن التعامل مع هذه الشخصيات هو ليس بأفضل كثيراً من التعامل مع السلطة ، فلديهم مميزات مقاربة ومشابهة من دكتاتورية وتسلط وتعنت وتعجرف ...الخ .
 
بعد مرور ذكرى رحيل "القلم الأخضر" جوزيف ، أعدت النظر والقراءة لتدوينتي التي كنت على وشك نشرها ، وكنت أدرك إن نشرها هي إعلان قطيعة رسمية بيني وبين هذه الأقطاب الرئيسية في الصراع الداخلي اليوم مع السلطة ، لكنني تراجعت في اللحظة الأخيرة ، ليس خوفاً ولا لنقص جرأةٍ في أنتم أعلم بي منها ولا داعي لامتداح نفسي ، لكني آثرت إخفاء ما كنت سأكتبه ، فقط لأنه "ليس للنشر حالياً" لكنه بالتأكيد سيكون مادةً من مواد مذكراتي التي ستقرأونها لاحقاً ، بعد تبدل بعض الظروف وتبدد بعض الغيوم المحيطة في سماءنا هذه الأيام .
 
لكم كل الود ، كل الحب ، كل التقدير
وألقاكم قريباً في تدوينةٍ بعيدةٍ عن السياسة المحلية
 
مجتبى

عندما أكون بعيداً

ربما يكون البعد عن الوطن له سلبياته ، لكنه بلا أدنى شك فله إيجابياته .

تحدثت مراراً عن إيجابيات الاغتراب وسلبياته ، ولست في وارد إعادة تكرار ما كتبت ، لكنني اليوم أكتب بشكل مغاير ، فأريد الكتابة عن التأمل ، عن الهدوء ، وعن القدرة على الإطلاع ، وعن وقت الفراغ الذي أستطيع استثماره .

في البحرين ، بين أهلي وأصحابي ، لا أملك الكثير من الوقت لقراءة الصحف المحلية والعربية والعالمية ، ولا أملك الكثير من الوقت لقراءة الكتب أكانت سيرة ذاتية أم فكرية أم رواية ... الخ .

هنا وفي الهند ، حالات التأمل كثيرة ، أشعر غالباً بصفاء ليس له مثيل على مستوى الذهن ، أستطيع التفكير كثيراً ،أجد الحلول غالباً لأية مشاكل أو عراقيل تواجهني ، بل الأحلى من ذلك إنني أجد أكثر من طريقة للحل ، فلا أعتمد حلاً واحداً ، بل أستعرض الخيارات التي لدي ، وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على حالة الصفاء العقلي والروحي الذي أعيشه .

 

تارةً أشعر بالضياع والسأم والملل ، حينها أراجع نفسي بسرعة ، فأكتشف إنني ليس لدي شيء أعمله بانتظار مستجدات اليوم الطويل ، إن جاءتني مكالمة هاتفية ، أو دق جرس الباب ، أو ألقت إحدى الحسناوات في مقهى من المقاهي نظرة من نظرات الإعجاب أو ابتسامة عابرة .

أعيد النظر إلى ما أنا عليه ، أحاول شغل نفسي بأي شيء ، كي لا يمر علي اليوم صفر اليدين وكأنني حائرٌ ضائعٌ في وسط الزحام .

 

تارةً أتمنى حرق المراحل والقفز عليها ، فأبدأ بالتفكير في المستقبل وكأن الذي يفصل بيني وبين التخرج شهر واحد ، فأسرح كثيراً في التخطيط والتفكير ، لأرى نفسي كهلاً تقدم به العمر كثيراً ، أستعيد توازني لأرى إنني لازلت عند نقطة البداية في هذه الحياة ، وكل ما تراءى لي ليس سوى متخيلات لمستقبلي ، لكنني أحب وأعشق التفكير في المستقبل ، والتخطيط لما هو آت ، لا أعلم لماذا ، إلا أنني أرى متعة في سرحاني هذا .

 

تارةً أشعر بالفقر الفكري ، فأرى نفسي تائهاً بين عمالقة الفكر ، أود لو أستطيع القفز إلى الأمام بخطوات (سوبرمانية) لعلها تصلني إلى مبتغاي ، إلا أنني أعلم إن هذا الكم من الفكر والعلم والمعرفة لا يأتي إلا بالعمل الشاق والدؤوب والمستمر الذي يأخذ وقتاً كثيراً أيضاً ، ولا يمكن لشخص في عمري أن يتخطى كل هذه المحطات بقفزة نوعية ، مها بلغ عقله من الرشد والنباهة والذكاء .

 

حالات التأمل هي كثيرة ، ولها أوجه كثيرة ، فيمكن للقارئ أن يفكر في أي موضوع يمكن لشخص بمثلي أن يسرح في التفكير فيه ، عدا المحرمات الثلاث (الزواج والحب و الإرتباط) طبعاً .

 

محطات

بداية وبعد السلام باستحياء وخجل شديدين ، ونقل أحر التراحيب وتبيان أغلى الأشواق ، أعتذر كثيراً عنكم جميعاً ، حيث الانقطاع الإجباري لعدم توصيل خط الإنترنت لحد الآن إلى شقتي الجديدة ، أعتقد إنه عذر مقبول ، أرفق هذا العذر برسائل الشكر لكم جميعاً ، حيث التواصل والسؤال المستمر ، وعدم الانقطاع بأي الوسائل ، إن عن طريق الهاتف أو الإنترنت سواءً بوضع تعليق في المدونة ، أو عن طريق البريد الإلكتروني ، أو باغتيابي والحش في مدونات بعض الأشقاء والأعزاء .

 

بعد المقدمة التي لا بد منها ، أحتار من أين أبدأ ، هل أبدأ من تبريكاتي لكم بشهر الرمضان الذي شارف على الانقضاء، أم بالعيد الذي سنستقبله قريباً ، أم أكتب مستذكراً بعض الأشقاء ، ابتداءً بأشقاء الحلف الرباعي ، الصديق العزيز الغائب عن التدوين والحاضر في القلب والعقل دوماً "الكسيف" ، أم الخائن الأعظم الذي خانني برحيله عن جيران "الإمبراطور سنبس" ، أم صاحبة الياسمينيات "رباب" ، مروراً بالأشقاء الاستراتيجيين ، صاحب المزاج الأعظم والمداس الأقدس "حسين مرهون" والشقيقة العزيزة "ملاذ" وثورتها العظيمة ، فأستذكر "حسين عبدعلي" و "هدى عمران" و "بنت الموسوي" و "أحمد الجكي" و الكثير الكثير من المدونين الأشقاء الذين سآخذ وقتاً طويلاً لمحاولة استذكارهم في هذه الزاوية الضيقة .

 

أستذكركم جميعاً ، وأنا أكتب تدوينتي الأخيرة هذه ، وأبدأ باسم الله ، بعد ذكركم ، لكتابة بعض الكلام عن رمضان في الهند .

رمضان في الهند ، ليس له أي طعم أو لون أو رائحة ، ليست الأجواء أجواءً رمضانية ، ولا الناس يعطوك الانطباع برمضان ، خصوصاً وإنني استبدلت حيي القديم الذي كان يقطنه أغلبية مسلمة ، بحي لا علاقة له بالإسلام حيث لا يوجد به مسجد واحد ، فأراني لا أشعر برمضان هنا ، والأيام كلها عادية ، والأغرب من هذا إن رمضان هذا العام شهدت فيه الكثير من الأصدقاء البحرينيين وغيرهم من العرب ممن لا يعرفون رمضان إلا إسماً ، أما الأفعال فأهمها وهو الصيام ، تراهم غير معنيين به ، وكأن شيئاً لم يكن البتة .

هذا رمضان الذي شارف على الانقضاء ، هو لدي مجرد امتناع عن جوع ، أما الأجواء فهي عادية بل أكثر من عادية ، وأذكر هنا موقفاً لأحد الأصدقاء الهنود الغير مسلمين ، حين عرف بصيامي فاستغرب لأنه لم يرى أي من الأصدقاء المسلمين على صيام وامتناع عن الأكل ، مع علمه بوجوب الصيام لدى المسلمين أساساً .

هكذا رمضان انقضى من دون طعم أو لون أو رائحة ، وسأستقبل العيد كما رمضان من دون طعم أو لون أو رائحة .

 

أما السياسة ، وما أدراك ما السياسة ، فنظراً لعدم امتلاكي لخط انترنت خاص بشقتي ، فأضطر للجلوس على الانترنت في المقاهي العامة ، ما يعني عدم امتلاكي فترة كبيرة من الوقت لتقضيتها كما العام الفائت ، لذا فكل ما أتابعه هو الشأن اللبناني مع بعض العموميات في الشأن الإيراني والأمريكي والصهيوني ، أما الشأن البحريني فبعيد عنه مستثنياً مقال الأستاذ العزيز عبدالهادي خلف والأخت العزيزة باسمة القصاب في ثلاثاء كل أسبوع على موقع جريدة الوقت ، ممتنع عن الشأن البحريني ومبتعدٌ عنه بقدر بعدي الجغرافي عن هذه المنطقة ، وبكل صراحة ، لم أعد مكترثاً  لمجريات الشأن البحريني وأحداثه المملة ، لقد سأمت البحرين وسياسييها ، حكومتها ومعارضتها ، رجال دينها ودنياها ، سئمتهم جميعاً وغير مستعد لتضييع وقتي في شأن ليس فيه متغيرات ، سوى التكرار بأساليب متعددة ، وأنصح الجميع بترك الشأن البحريني ، ومن لم يكن مهتماً بالشأن اللبناني وقد بدأ لتوه الانتباه لديه ، أنصحه أيضاً بعدم متابعة هذا الشأن هو الآخر ، لأنه مضيعة للوقت وتلف للأعصاب والأكثر خطورة من ذلك إنه إدمان لا يستطيع متابعوه هجره وهجر شؤونه بتفاصيلها ، ويبدو إن الهوس اللبناني آخذٌ في التمدد خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط ، لذا أنصحكم جميعاً بالابتعاد عن السياسة والتوجه لثقافة الحياة التي روجها جعجع ههههه .

 

ليس لدي ما أفضفضه لكم اليوم ، كل ما لدي امتحانات ستبدأ بعد ثلاثة أسابيع ، وبعد انقضاءها ، يبدو الاحتمال كبيراً في عودتي للبحرين وقضاء عيد الأضحى وعشرة محرم معكم وبينكم ، وكل عام والجميع بخير وصحة وسلامة .

 

وأخيراً ، عدت بعد طول انقطاع

أكتب لأبعد عنكم شبح الغزل المرهوني الذي طال وقوفه في مقدمة مدونتي ، ولكي أبقى على تواصل دائم معكم ، إلا أن المشكلة تكمن في أحداث مهمة توالت بشكل دراماتيكي في الفترة الحرجة ، والفترة الحرجة هذي أعني بها استمرار لابتوبي القديم في العناية القصوى ، ووصول لابتوبي الجديد اليوم فقط ، حيث لم يتسنى لي الاستقرار تماماً .

ولكي لا أطيل عليكم ، فإن هناك ثمة موضوعات سأتحدث عنها باختصار تتلخص في الآتي ، وسيكون لكل موضوع لون خاص ، للتسهيل على من يريد أن يقرأ بعض المواضيع وليس كلها .

 

1-   تبادل الأسرى بين حزب الله وإسرائيل .

2-   ذكرى الانتصار الثانية (حرب تموز2006) .

3-   رحيل محمود درويش .

4-   مرور عام على التدوين .

5-   عيد ميلادي المجيد .

 
 
 

أولاً : تبادل الأسرى في 16 – 7- 2008 .

 

كنت أتمنى أن أكتب في التبادل ، في جوه ،في لحظته ، في آنه ، إلا أن الظرف الذي ذكرت يبقى متسيد الأوضاع والظروف القاهرة ، لكن أن تكتب متأخراً خيرُ من أن لا تكتب .

نستطيع القول أن التبادل الأخير هو نصرٌ سياسي جديد يسجل في تاريخ حزب الله والحركات المقاومة ، وهو دليل آخر على عدم وجود طريقة أخرى لاسترجاع الحقوق من هذا الكيان إلا عن طريق المقاومة الجادة والجدية ، ويكفي أن نقول إن عميد الأسرى أصبح عميد المحررين ، فأهلاً وسهلاً بالقنطار بين أهله وأحبته بعد طول غياب ، وأهلاً وسهلاً بشباب المقاومة العائدين ، وأهلاً بالشهداء الذين عطروا الأراضي الفلسطينية لثلاثة عقود ، وعادوا ليعطروا الأرض التي خرجوا منها للمقاومة .

 
 

ثانياً : ذكرى الانتصار .

أتت الذكرى الثانية للانتصار على العدو الصهيوني في تموز 2006 ، إلا أنها أتت بذاكرة مثقوبة لبعض إخواننا في الوطن العربي ، فالبعض نسى مغامرة سعود الفيصل والآخر تناسى ثكنة مرجعيون ، يبدو أننا نسينا إن هذا النصر كاد أن يتحقق مبكراً لو لا التواطؤ العربي الصريح والمضمر ، وبدأنا بنسيان كل ذلك الوضع المشحون في تلك الفترة ، أقول هذا الكلام وأنا أنتهي من قراءة "يوميات بيروت المحاصرة" للدكتورة خولة مطر ، للمرة الثانية على التوالي ، لا لشيء ، فقط لكي أكون في جو الحرب قبل عامين ، في جو الانتصار أيضاً .
 
 

ثالثاً : وفاة محمود درويش .

في التاسع من أغسطس من هذا العام ، ودع العالم شاعراً وأديباً كان آخر أمل لبلوغ الشعر العربي مكانة عالية ، لازلت لن أنتهي من قراءة كتاب "حيرة العائد" لهذا الفذ الذي أصيب بخيبات أمل كبيرة في الشأن الفلسطيني ، لازلت أقرأ له تحسره على ذلك البيت وحنينه لاستنشاق ذلك الهواء العليل في الجليل ، لازلت أقرأ لابن المليون وطن والمليون مأوى و مكان ، لا زالت ذاكرتي تختزل طفولته التي لم يفهم فيها معنى اللجوء واللاجئ ، لازلت أقرأ في وجهه علامات الخيبة والحيرة واليأس والإحباط .

يرحل عنا محمود درويش في وضع صعب ، يضع فيه مستقبل الشعر والأدب العربي على المحك ، فبعد نزار قباني دخل الشعر عنايته القصوى ، وبعد محمود درويش مات الشعر ودفن بانتظار من سيخرجه من قبره .

 
 

رابعاً : عام على التدوين .

ابتدأت التدوين في 10-8-2007 ، لم يكن الدافع حينها سوى الغربة والبعد عن الوطن ، لم أتوقع أن يكون لي أصدقاء وأشقاء أحن لهم وأحبهم وأستشعر غيابهم ، لم أكن أتوقع أن يصنع لي التدوين عالماً افتراضياً مقارباً لعالمي الحقيقي ، فيه التواصل والنقاش والاختلاف والمشاعر المتبادلة .

لم أكن أتوق إلى الوصول إلى مكانة تدوينية مرموقة ، ولم أكن أنوي التميز ، إلا أن التدوين يصنع تميزاً لكل شخص .

تمر على السنة الأولى للتدوين ، وأنا أتذكر الأشقاء والشقيقات ، كلهم من دون أن تخذلني الذاكرة هذه المرة ، من الأوائل الذين غزو عالمي الافتراضي وانقطعوا بعدها ، وبعضهم لازال يطل علي بين الفينة والأخرى ، إلى الطارئين الذين أتوا لتثبيت وجهات نظرهم في موضوع ما وثم رحلوا ، إلى الجدد الذين لم يتسنى لي الوقت لمعرفتهم ومبادلتهم التحية بمثلها أو أحسن منها .

ولذلك كان لزامٌ علي أن أتقدم بالشكر الجزيل لكم جميعاً ، حيث وقفتم معي طوال هذه الفترة ، بمشاركاتكم وتعليقاتكم ومشاكساتكم وضحكاتكم ، أرفق لكم شكري وامتناني بقبلات حارة وحب دائم واشتياق مستمر للتواصل معكم جميعاً دونما استثناء .

 
 
 
 

خامساً وأخيراً : عيد ميلادي المجيد (1-9-1986)

في مثل هذا اليوم أطفئ شمعتي الثانية والعشرين ، لأشعل الثالثة والعشرين من عمر لا أعلم متى سينتهي، عسى أن تنتهي معي هي الأخرة (هذه السنة) على خير وبخير .

لم يكن هناك من شيء مميز في هذا اليوم ، سوى العداد في عدد السنين ، لم أعتد على الاحتفال به ، بل إنني لم أحتفل بعيد ميلادي مرةً واحدةً في حياتي ، إلا أنني في هذه السنة بالتحديد ، وفي عيد ميلادي ، أرجعتني الذاكرة قليلاً إلى الوراء ، فثلاثة وعشر عاماً أمضيتهم في إيران ، واثنان في الكويت ، وخمسة في البحرين ، واثنان في الهند ، ولا أعلم حقيقةً ما هو هذا القدر الذي يلازمني دائماً ليجعل 75% من أعياد ميلادي بل أكثر من ذلك ، خارج أسوار الوطن الحبيب ، ويبدو أن هذا الرقم مرشحاً للازدياد وهذه النسبة مرشحة للارتفاع ، ليسجل العداد أعياد ميلاد أخرى خارج البحرين .

إذاً هي الغربة تلازمني ولا تنفك تذكرني بغربتي ، ولا أعلم كم من العمر سأمضي مغترباً ، حيث إنني بكل تشاؤم لا أرى هذه الدراسة نهاية المطاف ونهاية الاغتراب ، أرى نفقاً مظلماً أسير فيه للمجهول ، كم هو ممتع ومحيرٌ هذا المجهول الذي يسمى مستقبلاً .

في بعض الأحيان أسرح لوحدي أرثي حالي ونفسي التي اعتادت الغربة وطناً لها ، وأحياناً أخرى أرى الغربة متعةً جميلة ومغامرةً اعتدتها بعيداً عن جحيم الوطن ، وأعود سارحاً لأرى جحيم الوطن لذيذ ،وجنة الغربة حزنٌ وأسى ، ولكن أحمد الله دائماً عندما أرى إن هذه الغربة قد تحولت مؤخراً من غربةٍ إجبارية إلى أخرى اختيارية ، اخترتها بملء إرادتي .

يطل علي عيد ميلادي دون شيء مميز، سوى التواصل معكم أيها الأحبة ، والعذر كل العذر على التقصير .

 

 

السيرة الذاتية المزورة



ملاحظة هامة قبل القراءة :

ننوه للسادة القراء ، إن أي تشابه بالأسماء مع شخصيات واقعية هو محض صدفة ، ولكم أن تحللوا كما تشتهون .

 

أحمد : الساعة تشير إلى الثانية عشرة مالذي تريده مني؟

يوسف : إنه أمر هام وضروري يا سيدي .

أحمد : قل ما عندك ، مالذي حدث .

يوسف : تنقصنا أموال لإكمال المشروع .

أحمد : مالذي حصل ، ولم المشروع تنقصه الأموال ، ألم أوفر لكم مليونين في نصف سنة ؟

يوسف : بلى سيدي ، لكننا اليوم محرجين .

أحمد (باستغراب) : محرجين من ماذا .

يوسف : لم نكن نتوقع صمودهم ، وهم يستهزئون بنا ولازالوا يقاطعوننا ، أحدهم اتصلنا به قبل فترة وطلبنا منه مقابلة ، فرد علينا ساخراً إنه مشغول في حلق ذقنة .

أحمد : هذه ليست مشكلة .

يوسف : إنهم يراقبون ما ننشره ، وليس لدينا مصداقية تذكر ، حتى لدى الإخوان والسلف الصالح ، بدأنا نضعف كثيراً ، والكل يعرف تاريخنا ، لذا جلبنا لنا بعض المختصين في تلفيق التاريخ ، لنشوه سمعتهم .

أحمد : كم تريد ، وستشوه سمعة من ؟

يوسف : 15 ألف تكفي سيدي ، وسنشوه سمعة من استهزأ بنا ، وأخوه الذي يطاردنا في البرلمان ويستهدفك سيدي .

أحمد : خير تفعل ، فقد أسكتني أخيه في الجلسة الأخيرة ، لقد أحرجني ، ولا أدري من هو ابن ...... الذي سرب التسجيل الصوتي ، مع إنني كنت قد أحكمت قبضتي على الإذاعة في إيقاف البث . آه لو أعرف من سرب التسجيل ، فلأفعل به ما فعلته بالذي صرت أخاف ذكر إسمه ، والذي سفرته لبريطانيا .

يوسف : الأموال جاهزة .

أحمد : هاك الشيك .

 

يخرج أحمد من المكتب ، متوجها إلى قصره لتناول وجبة الغذاء الدسمة ، فيجتمع يوسف مع أحد موظفيه .

يوسف : هل تعرف ما تفعله ؟

جاسم : نعم سيدي ، سأخرج تاريخهم الأسود كله ، سألفق لهم مالم يسمعوه ولم يقرأوه في السابق .

يوسف : هاك ألفين مقدماً وسأعطيك مثل هذا المبلغ بعد الإنتهاء (يوسف في نفسه ، الحمد لله حصلنا على 11 ألف قد تساعدني في التخلص من المرض) .

جاسم : شكراً سيدي وينصرف .

 

يتوجه جاسم إلى الإنترنت ، ويبحث في "محرك البحث قوقل عن السيرة الذاتية المنشورة في أحد المنتديات لرئيسه يوسف" ، زميله هشام جالس إلى جانبه ويختلس النظر ليرى إنه يبحث عن السيرة الذاتية لمسئولهم يوسف ، فيسأله : ماذا تفعل يا جاسم ، تحاول قراءة سيرة سيدنا يوسف الحقيقية ، والله لو عرف ذلك لأنهى عقدك الآن .

فيرد عليه جاسم : لاعليك هشام ، إن لي غرض من ذلك .

 

ينسخ الموظف جاسم السيرة الذاتية لرئيسه على برنامج "الوورد" الخاص بالكتابة الإلكترونية ، ويبدأ بتغيير الأسماء ، إلى أن ينتهي ، لا ينسى أن يستبدل كلمة صحيفة ببرلمان ، وكلمة رئيس تحرير بنائب ، وكلمة صحفي بمهندس .

 

وبعد نصف ساعة يذهب مهلهلاً لمسئولة .

جاسم : أستاذ يوسف ، أستاذ يوسف .

يوسف : قل ماذا تريد ؟

جاسم : لقد انتهيت .

يوسف : بهذه السرعة ؟ دعني أقرأه ، شيء مذهل ، مقدمة رهيبة ، هل ذكرت خياش البصل ؟ ممتاز شيء رائع ، شيء رائع ، من أين لك بهذا الخيال .

يوسف ، يدخل يده في جيبه وهو فرح جداً ، ويخرج منها ثلاثة آلاف ، ويقول له : أنا وعدتك بألفين ، لكنني سأكافئك واعطيك ثلاثة ، لأنك شاب موهوب ، وترقب في إجتماعي القادم مع الشيخ (أحمد) سأعطيه التقرير ، لكي نعطيك ترقية ، إنك حقاً لشاب موهوب .

يذهب جاسم فرحاً مستبشراً ، فهو الآن ليس لديه عمل لمدة أسبوع ، يتوجه مسرعاً إلى البنك ليدخلها في الحساب الخاص به ، ويسارع في الإتصال بصديقته لأخذ موعدٍ معها للإلتقاء بها في كوفي شوب أو مطعم (على حسابه الخاص) ، وتوافق المسكينة من دون أسئلة .

 

يوسف في الأثناء يتصل بالشيخ أحمد ويخبره بالتفاصيل .

يوسف : مساك الله بالخير شيخ أحمد .

أحمد : لا تقول لي ما كفتك لفلوس ، تراني للحين ما بعت الأرض إلي في الجفير بعشرين مليون ، ولا أبي أبيعها ، نبيها حق غسيل الأموال .

يوسف : لا الشيخ ، بخبرك إني خلصت كلشي .

ويبدأ يوسف بقراءة التقرير كاملاً ، وأحمد منصت وهو فرح بشدة .

أحمد : والله تستاهل ، بعطيك 15 ألف غير ، بردت حرتي فيهم ، وبتشوف شبسوي بعد ، بس برز لي 40 نسخة ، بوزعها على النواب مجاناً ، لو تدري خلها 22 نسخة لأن في 18 ما بياخذونها ومقاطعينها ، بروح أراويهم باجر شسوينا في النائبين الأخوين .

 

ونحن بانتظار هذه السيرة الذاتية الفضائحية التي ستنشر عما قريب ، لنقرأ حقيقة تاريخ يوسف الأسود ، أيوجد أكثر من هكذا غباء ؟


هل سيستمر وضع المدون البحريني هكذا؟

لماذا فشل المدون البحريني (2)

 

في التدوينة السابقة ذكرت إن المدون البحريني فشل في نقل الأحداث وفشل فشلاً ذريعاً في أن يكون السلطة الخامسة في البلد ، ويؤثر على الساحة ويترك بصمته في مختلف القضايا ، والفشل الأكبر كان في منافسة الإعلام فضربت أمثال عن حرب العراق في 2003 وإعصار كاترينا في أمريكا والعدوان الإسرائيلي في 2006 ، كيف كان للمدون صداه و قوته في نشر الوقائع والأحداث أولاً بأول ، وربما يأتي شخص ليقول بأن البحرين ليست لبنان أو العراق أو أمريكا ، وبكل بساطة كلامه رغم صحته إلا أنه لا يتنافى مع ما أقوله ، فأنا لم أدعي أهمية كبرى للبحرين كدولة إقليمية مهمة ومؤثرة في معادلة الصراع في الشرق الأوسط ، لكن المتابع للأحداث اكتشف اختراقاً كبيراً للصحف الأمريكية والبريطانية والفرنسية الواسعة الإنتشار لنقل ما حدث في البحرين ، ناهيك عن الفضائيات والإذاعات الإخبارية العربية وغيرها والتي لم تتوقف يوماً واحداً في التوتر إلا وكان لها برنامج أو اتصال بإحدى الشخصيات السياسية البحرينية للسؤال عن حقيقة ما يدور في البحرين من أوضاع وتوترات .

 

طلب مني الشقيق العزيز "الكسيف" التريث قليلاً وعدم الاستعجال في الحكم على فشل المدون البحريني في نقل الأحداث الجارية على الواقع كما وأنه طلب مني عدم حصر المسألة في أحداث "17 ديسمبر 2007" وتداعياتها ، وأنا أود التأكيد على إن هذه النقاط هي استراتيجية تبين لكم سبب الفشل الذي أدعيه في تبيين الحقائق في الأحداث المهمة ، وفي النهاية ما أكتبه مجرد رأي يحتمل الصوابية أو الخطأ .

 

يتجاوز المدونون البحرينيون في جيران فقط الألفين مدون ، بينهم النشط وبينهم المتوسط النشاط وبينهم القليل النشاط وبينهم الغير نشط على الإطلاق ، لكنني أعتقد بأننا نستطيع أن نخرج بنخبة نشطة من المدونين الجيرانيين البحرينيين بعدد لا يقل عن المئة شخص ، ولو توقعنا منهم بعض النشاط في ما يحصل على الأرض فأعتقد إننا بإمكاننا التحدث عن زلزال مدوناتي يشكل السلطة الخامسة التي ذكرتها في السابق ، وأعتقد إن بعد هذه الأرقام لن يتكلم شخص عن عدم توافر مدونين بحرينيين يكفون لوضع المدونات البحرينية في المكان الصحيح ، ولكن من جديد نحن نتكلم عن الأسباب ، فما الأسباب التي تجعل المدون البحرين خارج إطار التأثير الواسع الذي أتكلم عنه .

باعتقادي إن المدونين البحرينيين ينقسمون إلى ثلاثة أقسام :

الأول : هوامير التدوين : وهم نخبة المدونين البحرينيين وأغلبهم هم من الصحفيين المميزين والسياسيين الناشطين .

الثاني : مدونين املتكوا شعبية وأغلبهم يكتب من دون أسماء مستعارة .

الثالث : مدونين عاديين الفئة القليلة منهم تكتب بأسماء شخصية والأعم الأغلب يكتفي بالكتابة تحت أسماء مستعارة .

 

للوهلة الأولى يمكننا رؤية جمود حقيقي للمدونين "الهوامير" الذين كانوا في يوم من الأيام الأكثر شعبية ، والسبب في شعبيتهم هي شهرتهم الواسعة على المستوى الشخصي وعلاقاتهم الضخمة والغير مستهان بها مع المثقفين والسياسيين والإعلاميين في البحرين وخارجها ، ويشكل هؤلاء (أصدقاء الهوامير) جزء كبير من زوار مدوناتهم ما سيساهم في التأثير في الساحة بشكل أو بآخر ، وبإمكانهم إحداث فارق حقيقي عندما يقومون بالتدوين .

أما الباقي من "الهوامير" وهم الأعم الأغلب ، فيكتفون بنقل تقاريرهم ومقالاتهم الصحفية إلى مدوناتهم مما يكسبها الجمود ويخرجها من مضمونها " التدوين بدون سلطة غير سلطة المدون " فتقرأ مقالاتهم لتراها باهتة نظراً لأنهم محكومين بخطوط حمراء في الصحافة المحلية لا يستطيعون تجاوزها ، فتصبح مدوناتهم مجرد إرشيف لحفظ مقالاتهم وتقاريرهم الصحفية لا أكثر ولا أقل .

 

أما القسمين الثاني والثالث ، فالأعم الأغلب منهم يدون مذكراته الخاصة والمواقف اليومية التي يمر بها ، وقد يعطي رأياً في بعض المسائل الهامة هنا أو هناك ، كتحليل لكنهم لا يرون نفسهم معنيين بنقل "أحداث مهمة" والتعليق عليها وإبداء آرائهم أولاً بأول ، فترى على سبيل المثال قضية كتقاعد النواب يمر عليها أيام بل أسابيع لتقرأ بعدها آراء تحليلية (مع أو ضد) التقاعد ، فتبقى التدوينة تعيش التحليل إثر التحليل ، ولا ترى فيها مجالاً للخبر الذي يفترض به أن ينقل أولاً بأول ،ولا أتكلم عن نقل أخبار ننافس فيها الصحف وإنما أخبار بتعليقات المدونين وآرائهم حولها ، وكلما كان الحدث أو الخبر ساخناً ومهماً كل ما كان على المدون أن يكون أسرع تدويناً له ليكون مواكباً للحدث ويشكل مصدر رئيسي وقوي للحدث الذي يغلفه بتأثيره فيؤثر فيه على القارئ ،  ليشكل عندها نواة السلطة الخامسة التي تحدثت عنها .

مشكلة أخرى أيضاً نراها في هذه الفئة (وأنا من ضمنها بالتأكيد) ، وهي المزاجية في التدوين ، والسأم والملل الذي يصيبهم في كثير من الأوقات ، فترى المدون نشطاً هذا الشهر ، بينما لاتقرأ له تدوينة واحدة أو تقرأ له تدوينة يتيمة في الشهر المقبل ، وهذا الأمر يؤثر سلباً على الزوار والقراء المتابعين للمدونة ويفقدها حيويتها لتصبح في نهاية المطاف مدونة غير نشطة .

 

·       الطامة الكبرى :

أعتقد بأن الطامة الكبرى التي نواجهها نحن المدونون البحرينيون تتمثل في "الكوبي بيست" ، والمواضيع التي أصنفها من التوافه التي لا تستحق المرور أساساً ، فقد لاحظت في الآونة الأخيرة انتشار هذه الظاهرة في المدونات (بحرينية أو غيرها) ، فترى تدوينة فيها صور لأثاث منزلي وترى التعليقات عليها "مليون" ههههه ، ولا أعلم من أين تأتي كل هذه التعليقات ، وتقرأ التعليقات لتراها جوفاء ، (من أين حصلت على مثل هذه الأثاث الجميلة ، أنت رائع حقاً والصور جميلة ، عجبتني التدوينة كثير وشكراً وأتمنى زيارة مدونتي ) ، نلاحظ في هذه التعليقات بأنها لا تناقش التدوينة لأنها ببساطة لا تناقَش أساساً فليس لها أية فكرة ، وهذا الخلط الذي يقع فيه المدون بين المنتدى والمدونة ، حين يقوم بنقل أمور تعجبه ليعتبرها تدوينة ، بينما يفترض بالتدوينة أن لا تخرج من التدوين الشخصي وهذا ما أخشاه أن تتحول السلطة الخامسة التي أنشدها إلى قنوات إخبارية تنقل الأخبار دونما تحليل ، ما سيخرجها من مضمونها التي أنشئت من أجلها .

 

في التدوينة السابقة وردت ردود جميلة وكنت مسروراً منها ، نظرة لكثرة المختلفين معي وهذا شيء جميل ، يشعر المدون بأنه يكتب رأياً ويستقبل آراء غير جوفاء (مشكور ...... الخ) ، وهذا كان متوقعاً في دفاع المدون البحريني عن نجاحه ، وعلي أن أسهب في هذه النقطة (واعذروني على الإطالة) لأنني أراها مهمة جداً .

الصديق حسين الجمري يقول إننا غير فاشلين ويرفض الفكرة التي طرحتها من منطلق عدم إضفاء الصبغة الواحدة للتدوينات وانشغالها المفرط في السياسة، بل ويدعو إلى التخصص كل في مجاله .

أنا من أشد المعجبين لفكرة مدونة العزيز حسين الجمري ، فهي تخصصية مهتمة بالتراث والتاريخ الذي نخشى عليه أن يندثر ، وهذا مجهود أكثر من رائع علينا جميعاً أن نشكره عليه ، فما أحوجنا إلى مثل هذه التخصصات المهمة ، فمسألة التاريخ والتراث مع الأسف الشديد تحاول السلطة أن تشوهها عبر تزوير فاضح للتراث والتاريخ ، وترفض الترخيص للكتب المتخصصة والمبدعة في هذا الشأن لأنها تكتب التاريخ من جانب واحد (حسب وجهة النظر الرسمية) ولاتريد الترخيص لكتابة التاريخ من وجهة نظر الشعب ، وهذا المشروع الذي يقوم عليه العزيز الجمري أنا أشكره عليه من اعماق قلبي ، وأرى إنه سيأتي يوم يتعلم منه الأجيال القادمة التاريخ والتراث المتعلق بهذه البقعة من مدونته .

لكن أود أن أتسائل هل المدونين البحرينيين هم متخصصين فعلاً ، وهل نحن قادرين على الإبداع في مجال واحد ؟

نحن لسنا مشاريع لعلماء فلسنا ذاهبين بالتخصص في مجال واحد والإبداع فيه والإلمام بكل نقاطه وحيثياته وزواياه ، بل قد نكون مشاريع مثقفين نتعرف فيه على مختلف التخصصات بامور إيجازية وليست عميقة ومتعمقة ، ومن هذا المنطلق فمن الخطأ أن أقول إني متخصص في الشئون السياسية لأنني منخرط في العمل السياسي لفترة طويلة ، وبحكم متابعتي الحثيثة لما يجري على أرض الواقع واتصالي الدائم بالساسة في البحرين ، وأنا عن نفسي لدي ميول في الأدب وأحب الشعر بل وأعشقه ، كما وإنني مهتم بالرياضة وأشجع أفرقة ...... الخ .

ففي أي مجال يمكنني أن أبدع ، وهل سيكون من الصواب أن أحكر نفسي في زاوية واحدة بدل الحرية والكتابة التي أتمتع بها في أي مجال أحببت أو شئت؟

 

المدونات (السعودية ،المصرية ،اللبنانية ،السورية ،الأردنية ،الإيرانية ،العراقية ) كونت لنفسها كيان مهم ومؤثر ولها متابعين كثر ماشاء الله يقدرون بالملايين في بعض المدونات ، ولكن هل نستطيع نحن أصحاب المدونات البحرينية أن نكون لنا كياننا الخاص والمؤثر؟

يقول الشقيق الجمري إن السلطة الخامسة إن أردناها ناجحة فعليها أن تكون متخصصة ، وهنا أود أن أقول للشقيق الجمري إنه بإمكانه الرجوع إلى السلطات الخامسة في الدول التي ذكرتها سابقاً ، وليرى إن كانت هذه المدونات متخصصة أم إنها تدون في مجالات مختلفة ومتنوعة لكنها مهتمة بالشأن العام الأكثر تأثيراً على الأرض ،مع وجود مدونات تخصصية في تلك الدول وهي إبداعية أيضاً .

 

قد يتسائل البعض كيف لنا أن ننجح ونخرج بكيان خاص لنا كمدونين بحرينيين ، وهل هناك توصيات ؟

أعتقد بأنني غير ملزم بكتابة أمور أعتبرها توصيات وأنا ضد وضع أمور رسمية إلى هذا الحد ، ولكن ببساطة وسهولة ، لو تحمل كل مدون مسئوليته ولو كان فاعلاً ، ولو كنا بالفعل نرى أنفسنا زملاء في مهنة التدوين ندافع عن بعضنا إن تعرض للهجوم ، ونتضامن مع الآخر إن تعرض للمضايقات وندعو لأي مدون بالعافية إن أصابه أي مكروه ، ملتحمين متحدين لدينا مبدأ حرية التدوين والآراء ، متفقين على ضرورة إعطاء آرائنا في مختلف الشئون المصيرية والمهمة حتى لو كنا مختلفين ، متوافقين على نقل الحقائق بدون توجيه مع إضافة تعليقاتنا المختلفة في هذه الشئون ، حينها بإمكاننا التحدث عن تولد سلطة خامسة مقلقة لأطراف سياسية واقتصادية ومتخصصة في الإعلام والتاريخ والتراث والرياضة وغيرها .

 

حين نكون بهذا النشاط وبهذا التوحد ، يصبح كل تخصص تحت سلطة أعيننا ولا نتردد في إبداء آراءنا أولاً بأول ، وسنكون فاعلين ومؤثرين بدرجة نحن لم نكن نتصورها أو نتوقعها في أي وقت مضى .

 

كيف العمل ، كيف النجاح

 

أعتقد إنها مهمة سنكتشفها من تعليقات الأشقاء

عذراً على الإطالة

وعذراً على التقصير أيضاً

 
ملاحظة / قد تكون بعض النقاط غابت عن بالي فعلاً وهو نظراً لقطعي وعد عليكم بنشر الجزء الثاني من الموضوع بعد يومين من نشر الأول

لماذا فشل المدون البحريني؟

 

 

 

طفح إسم المدونات بشكل بارز في الأعوام الخمسة الأخيرة ، وبدأت حركة التدوين بعدما ضاق الناس بسقف الحريات التي منحت لهم في صحفهم المحلية وفي القنوات الإعلامية المختلفة .

ظهرت المدونات لتشكل لنا جزء لا يتجزأ من العوامل المهمة المؤثرة على الواقع الحياتي .

في العام 2003 وقبيل الحرب الأمريكية على العراق بأشهر خرجت أصوات مؤيدة للحرب من خلال مدوناتها ، فاكتسبت شهرتها بالملايين وبدأت بعض المجلات والصحف تنقل آراء هؤلاء المدونين باستمرار ، وانتقلت العدوى لمناوئي الحرب من مشاهير الساسة الأمريكيين وأيضاً اكتسبوا قراء بالملايين واكتسبوا شهرة إضافية .

إبان الحرب العراقية خرج المدونون العراقيين بشكل بارز ، نقلوا فيه الأيام والساعات واللحظات الأخيرة من حكم صدام القائم ، وسقوطه ، ناقلين للعالم آراؤهم وأحاسيسهم ، حتى جمعت مقالات (أين رائد) لأحد المدونين العراقيين وطبعت على هيئة كتاب متكامل عن أيام الحرب تلك .

إعصار كاترينا الذي هز أمريكا أيضاً ، لعب فيه المدونون لعبتهم ، حيث نقلوا الوقائع قبل الصحف والمجلات والقنوات الإخبارية المتطورة التقنيات ، فبدأ الإنسان يحصل على صور ما يحدث لحظة بلحظة ، وأثرت كثيراً تلك الصور على مصداقية الإدارة الأمريكية التي اتهمت بإهمال المنطقة والبطء في مساعدة المواطنين .

الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان كانت هي الأكثر وضوحاً ، إذ إن المدونين اللبنانيين بدأوا بتدوين مشاهداتهم اليومية واكتسبوا شهرة عربية لاتضاهى في تلك الفترة ، المصريون والسوريون والسعوديون أيضاً مارسوا التدوين بشكل رهيب أدى بمضايقة البعض وبسجن الآخر ، وتكونت رابطة للمدونين العرب وغيرها من التكتلات والتجمعات للمدونين ، سرعان ما تحول بعدها التدوين إلى سلطة خامسة تعتبر هي الأقوى والأعنف والأكثر صراحة ونقلاً للواقع من الصحف والمجلات والفضائيات التي تنقل ما يلائم سياساتها ويتوافق مع مصالحها البحتة .

بروز المدونات على السطح أدى إلى أفول نجم المنتديات شيئاً فشيئاً ، وساهم في ذلك خروج أسماء حقيقية ولامعة إلى العلن عبر تدويناتهم .

اليوم علينا أن ننتظر بعد مضي فترة ليست بالقليلة على تاريخ التدوين العربي ، أين وصل المدون البحريني في نقل الصورة والتأثير على المسار السياسي المحلي ، وقدرته على إثراء الساحة المحلية وإشغال جزء من مساحات عقول الرأي العام المحلي بشكل خاص .

مرت أحداث 17 ديسمبر ، وفشل المدونون البحرينيون فشلاً ذريعاً في نقل الصورة الحقيقية لما حصل ، والسبب يرجع إلى تكاسل البعض ، وعدم اكتراث الآخر ، وإكتفاء الجزء المتبقي والذي يشكل الغالبية بنشر تحليلاته الخاصة والتي لا تخرج عادة من السياق العام للكاتب المنتمي لطرف سياسي بحد ذاته ولا أبرئ نفسي من هذا الأمر أيضاً .

دخلنا سنتنا الجديدة 2008 وسندخل العام الهجري الجديد بعد ساعات معدودة ، فهل سيتمكن المدون البحريني من أخذ مساحة حقيقية ومؤثرة على مستوى الشارع المحلي ؟

من خلال متابعاتي رأيت إن الناس قادرين على التفاعل مع المدون البحريني إذا قام بنقل ما يجري ، وهذا ما شاهدته حقيقة في مدونة أحد الأشقاء الأعزاء الذي وضع لقطات مصورة (خاصة به) في مدونته أدت إلى تفاعل رهيب من قبل الجمهور ، بعدما وضع وصلة مقاطع الفيدو في إحدى المنتديات الشهيرة ، إلا أن هذه الحالة الفردية والتي قام بها من لا يتجاوزون أصابع اليد ، لم تكن كافية لإيصال الصورة الحقيقية بشكل حيادي ، لأن المساحة المتوقع شغلها في الساحة هي محدودة نسبة لقلة المدونين الذين تكبدوا عناء تغطية هذا الحدث .

أعتقد إن على المدون البحريني أن لا يكتفي بالمشاهدة أو بإضفاء التحليلات ، بل عليه أن يكون المؤثر الحقيقي في الساحة ، في نقل ما يحصل في الجوار بشكل حقيقي وصحيح ومحايد ، ليستطيع العالم أن يقرأ ما يجري في البحرين بدون رتوش أو زيادات أو نكهات سياسية تخص طرفاً سياسياً دون آخر .

 

أنا لا أمتلك سوى التشاؤم في هذا الموضوع ولا أعتقد إن بإمكان المدون البحريني أن يكون العامل الأقوى في التأثير لأسباب عدة ، وسأتوقع استمرار الحال على ما هو عليه ، أما لماذا سيستمر الوضع دون تغيير ، هذا ما سأحاول شرحه في المدونة القادمة بعد يومين في أحسن الأحوال .



<<الصفحة الرئيسية