لا إسم

عابرٌ من زحمة الدنيا

أكسر القاعدة للميس ضيف بكل فخر

الصديقة لميس ضيف
 

قبل البدء ، كنت قد قطعت وعداً على نفسي بعدم التطرق لأي موضوع سياسي محلي ، لكن هذا الموضوع ليس الغرض منه الشأن السياسي  ، بقدر ما هو يتعلق بصديقة عزيزة كلميس ضيف من واجبي الوقوف إلى جانبها وإعلان موقفي الذي لا يمثل شيئاً كثيراً ، لذا فإني فخورٌ بكسر القاعدة لمرةٍ واحدة للميس ضيف ومن خلفها كل الصحفيين .

 

تعرفت إلى الأستاذة لميس ضيف في أوائل الـ 2006 إن لم تخني الذاكرة ، حينها كانت بداياتي التي انتهت مبكراً في العمل الصحفي ، كانت ترأس القسم الذي عملت فيه "التحقيقات الصحفية" ، وتعرفت إلى الصديقة لميس ضيف في أواخر رحلتي الصحفية في الـ 2007 وخصوصاً بعد خروجي من الصحافة .

لست هنا أدون علاقةً بين طرفين وأؤرخ لها ، بل حديثي اليوم عن موضوع آخر ، هو إستدعاء النيابة للتحقيق مع لميس ضيف المواطنة ، حيث إرسال طلب التحقيق معها تحت مظلة قانون العقوبات وليس قانون الصحافة والمطبوعات ، على إثر سلسلة من المقالات التي كتبتها ، وتحدثت فيها بإسهاب عن وزارة العدل والشئون الإسلامية وخصوصاً "القضاء" و قدمت في هذه المقالات نماذج كأمثلة على الفساد في القضاء ، وأذكر هنا للفائدة وجود ثغرة في قانون الصحافة (الذي يمنع حبس الصحفي) تمكن القاضي من طلب التحقيق مع صحافي بالدخول إلى قانون العقوبات وليس الصحافة .

واقع الأمر ، إن اخذت أنا الموضوع على ظاهره ، فسأتهم السلطات المختصة التي وجهت طلب التحقيق للأخت لميس ضيف ، بالغباء حيث أنها كانت تهدف من سلسلة مقالاتها لخلق وعي شعبي تجاه قانون الأحوال الشخصية وضرورة الموافقة عليه ، وهي في الهدف تنسجم مع إرادة السلطة برأسها المتمثل في الملك والديوان الملكي ، فكيف لهذه السلطة العبقرية أن تطالب التحقيق مع شخص يريد تحقيق هدف واضح ومشترك بينه وبين الديوان الملكي والملك الذي هو رأس السلطات الثلاث ، حيث إن الذي تهدف من وراءه لميس ضيف ، يهدف الملك إليه وهو ذاتٌ لا تمس لا قضائياً ولا أي شيء آخر ، إذاً بما أن الملك ذاتٌ لا تمس فبشكل طبيعي هدفه أيضاً لا يمس ومشروعه لا يمكن الإعتراض عليه قضائياً ، ومن هنا أريد أن أتهم السلطة القضائية بالوقوف ضد هدفٍ وطني مقدس (قانون الأحوال الشخصية) يدعمه الملك بذاته التي لا تمس .

أما إن أخذته على محمل السوء الذي أثبت صحته مع توالي الأحداث ، فسأقول إن طلب التحقيق هذا أتى بذريعة المقالات التي تنال من القضاء ، بينما كان الهدف منه هو التضييق على لميس ضيف وخصوصاً بعد مقالها الشهير عن حادثة إقفال مسجد الصادق بالقفول وتطويقه بقوات الأمن .

خطورة الأمر تكمن في أن الإستدعاء تحت مظلة قانون العقوبات وليس قانون الصحافة ، مع أنه يتعلق بمقال صحفي لصحفية وعضوة في مجلس إدارة جمعية الصحفيين أيضاً ، وهذه بداية خطيرة للنيل من كل صحفي يضايق السلطة في كتاباته ولا يوجد منفذ للتحقيق معه أو مقاضاته في ظل قانون الصحافة (مرسوم 47 للعام 2002) إلا جسر المواد 68،69،70 التي تحيل الصحفي إلى قانون العقوبات ، بحجة التحقير أو التشهير بمؤسسة رسمية ما ، ما يعني إن الصحفي سيكون بين أحد الأمور إن ثبتت إدانته ، إما سجن أو كفالة مالية أو الإثنين معاً .

والخطورة الأكبر تكمن في أمر ثانٍ ، إذ أنه في السابق كان يتم "جرجرة" الصحفي بعد أن يقوم مسئول ما برفع قضية عليه لدى المحكمة ، أما اليوم فالذي يرفع الشكوى هو قاضي ، والذي يعمل على التحقيق هو قاضي أيضاً ، والذي سيصدر الحكم فهو قاضي في نهاية المطاف ، ليصبح الحاكم في أمرٍ ما هو صاحب الشأن الذي سيتخذ ما يريد "حسب مزاجه" على الأغلب .

قالت لي لميس إنها ماضية فيما هي عليه ، ما دامت ترى إنها على حق ، ويجدر بي أن أفتخر بهكذا ناس ، لا يتاجرون بمبادئهم وليسوا مستعدين لدخول صفقات تقضي على مبادئهم وإن كان المقابل هو السجن أو الغرامة المالية الغير محددة حتى .

أنا أدون هذه الكلمات ، مستنكراً ما يحصل ، وما يحصل ليس أقل من سخافة سلطوية لأفراد بعينهم يعتقدون بأنهم امتلكوا البلد فقط لشغلهم بعض المراكز الحساسة ويريدون أن يسيروا بالبلد إلى حيث يشتهون ويتمنون .

مع لميس ، متضامناً وضد مبدأ التحقيق مع أي صحفي كان يعجبني أو لا يعجبني ، تربطني به علاقة ما أم لا ، يسير في ذات الهوى السياسي الذي أسير فيه أم لا ، مع حرية الصحافة ومع حرية الصحفيين ، بل ومع وضع شيء يشبه الحصانة للصحفيين كي يواصلوا عملهم بمهنية أو بضمير ، وكي لا يكونوا عرضةٍ للإبتزاز من هذا الطرف أو تحت رحمة مزاج ذاك الآخر .

هموم وطن

حصرية للمصور الصحفي ، الأخ مازم مهدي
حتى الصحفيون ، لم يسلموا من هذه الأحداث
 
 

 

لا أعتقد بأن أحداً يختلف معي في إن هموم هذا الوطن وصلت إلى مرحلةٍ جعلتنا نستذكر التسعينات وأهوالها ، حينها كانت القبضة الأمنية قد انتشرت بعد هدوء نسبي في 89 استمر حتى منتصف الـ 94 ، ولكن هذا الهدوء شهد أعلى سطوة للمؤسسة الأمنية في كل المجالات ، بدأت تترجم لاحقاً بسلسلة اعتقالات مبرمجة وغير مبرمجة للرموز وللأبرياء .

حينها كان الناس يستصرخون الضمائر باحثين عن لقمة العيش ، وباحثين عن إحقاق الحق ، وباحثين عن متنفسٍ يتكلمون فيه من دون رقابة أمن الدولة ، كانت الناس قد توجت احتجاجاتها السبعينية والثمانينية فيما سمي بأحداث التسعينيات التي كانت الأعنف بوصف الغالبية ، في التاريخ السياسي المعاصر لهذه الجزيرة الصغيرة حجماً التي لا تكاد تبين على الخارطة ولكنها الكبيرة والمثقلة بالأحداث العاصفة .

كان لابد حينها من نهاية ، من خاتمةٍ لهذه الأحداث لايشعر فيها أحد بالنصر ولا آخر بالهزيمة ، فأتى الأمر بإخلاء السجون من السجناء السياسيين ، وعودة المبعدين ، و توجت ما كانت تمسى العملية الإصلاحية بما عرف بميثاق العمل الوطني الذي صوت عليه الشعب بنسبة 98.4% (بنعم) بينما بقيت هناك فئة تمثل 1.6% قالت (لا) .

كان القليلون هم الذين وقفوا عكس التيار وصوتوا بلا ، وكانوا منقسمين إلى أقسامٍ عدة لا داعي لشرحها الآن حيث كل جهة كانت صوتت بلا لأسباب مقنعة لذاتها ، المهم إنه مضى العام الربيعي الذي عرف فيه بالحرية ، استنشق البحرينيون حينها طعماً لم يعهدوه منذ مدة ، نسوا كل الجراحات وتناسوها ليحملوا سيارة الأمير (آنذاك) على أكتافهم في سترة التي كانت أكثر المناطق التي عانت ولازالت تعاني الحرمان والتمييز .

عامٌ ربيعي ، انقلبت فيه السلطة بعد ذلك على مواثيقها معلنةً عهداً جديداً قامت المعارضة فيه بمقاطعة الإنتخابات النيابية ، بينما كان هناك انقسام حاد على مستوى القيادة في مسألة المقاطعة ، كان هناك غضبٌ شعبي على السلطة ، حيث استلم الشارع قرار المقاطعة برضىً نسبي .

لكن ماذا بعد ؟

بدأت المعارضة بالإنقسام على نفسها ، وبالتحديد داخل تيار أكبر مؤسسة سياسية (الوفاق) ، حيث بانت تباشير المشاركة في 2006 ، فما كان من البعض إلا أن يقدموا استقالاتهم في 2005 ، وينشق الصف فعلاً .

وافقت الوفاق على قانون الجمعيات السياسية وتم التسجيل تحت ظل هذا القانون ورحمته ، بينما اتخذ المنشقون خياراً آخر ، عبر تأسيسهم حركة –غير مرخصة رسمياً- سميت بحركة حق ، وانضمت إليها قيادات وباركتها أخرى ، بينما بقي رجال الدين (أغلبهم) حذرين من تأييدها العلني ، لعدم وجود "غطاء شرعي" لها ، وكأنها حركة لقيطة لا يريد أحد تبنيها ، لكن وبعد أن شاركت الوفاق في الإنتخابات –من دون مكسب سياسي أو تنازل من السلطة- بدى الفشل ذريعاً وبدى العمل في المجلس النيابي أبطأ من السلحفاة ، بل متوقفاً وعاجزاً عن حلحلة أي ملف أساسي أصلاً ، من التجنيس للتعديل الدستوري وقانون الإنتخاب ، وبطالة وإسكان وتعديل أجور وصولاً إلى الحريات وقوانين مقيدة للصحافة .

بدأت الحريات بالتراجع ، وبدأت السلطة باستعادة الهيبة الأمنية ، بينما في الطرف المقابل تعلن الوفاق عجزها عن تحريك الملفات ، وحركة حق آخذة في النمو على أشلاء الفشل النيابي وتذمر الناس ، في حين بدأ رجال الدين يعبرون صراحةً عن تذمرهم الشديد لما آلت إليه الأوضاع .

وانفجرت الأوضاع

انفجرت الأوضاع رسمياً منذ ديسمبر الـ 2007 ، فما حصل لعلي جاسم وقصة الجيب مسروق السلاح ومسرحية العسكري بخش التي راكمت المعتقلين ، أعلنت رسمياً دخول البلد في وضع أمني شبيه بقانون أمن الدولة ، لكن الوفاق حاولت لملمة الأوراق وتهدئة الشارع ، ونجحت فعلاً في ذلك ، إلا أنها تلقت صدمة اعتقال مشيمع والمقداد في يناير الـ2009 كخبرٍ مر لا يمكنهم تجاوزه ، في ظل كل المعطيات السابقة ، وزاد الطين بلةً قرار وزارة العدل بالتحكم في المساجد والخطباء وأئمة المساجد ، ما فجر البلد وأنفذ القيادات الدينية الرفيعة صبرها ، فخرجت عن صمتها بتحريم اتباع قرارات وزارة العدل ، وبدأت تدعو إلى لجنة حوار لا تفتح قبل إطلاق سراح مشيمع والمقداد .

تتوالى الأحداث على البحرين ككرة ثلج ، ولا أرى فيها إلا نفقاً مظلماً نسير فيه ، ولا يمكننا استشراف الضوء ونحن داخله ، إذ يبدو الضوء بعيداً

استمرار التوتر

لا يمكن اعتبار استدعاء الناشطة "غادة جمشير" أمراً بسيطاً ، خصوصاً ما كتبته بشأن إعلان وزير الداخلية لها عن أن الحرب مع الشيعة ، هكذا وعلى البلاطة كما يقولون ، عبر سعادة الوزير عن الطرف الذي يحاربه ويستهدفه ، فيما في السابق أكد إن اعتقال مشيمع هو جبراً لخاطر سعادة الوزير الذي طالما سمع كلام مشيمع عنه ، ودعوته إياه بالإستقالة والرحيل .

إذاً ، فقد أعلنت السلطة تبنيها القبضة الحديدية ، وهي تستهدف الشيعة كما فعلت في التسعينيات فقط لكي تبعد شبح الهيئة الخمسينية عن مخيلتها ، وشبح التوحد السني الشيعي الذي قد يودي بها ، وها نحن مقبلين على مرحلة أمنية سنشهد فيها اعتقالات وانتهاكات لحقوق الإنسان ، ولكن على المعنيين أن يعلموا إن التسعينيات وظروفها مختلفة عن الألفية هذه وظروفها ، فلا يمكن لأي إشكال بسيط أن يغطى ويجرى التعتيم عليه ، إذ أنه يصل في اليوم الثاني إلى العالم ، عبر وسائل مختلفة وتقنيات متعددة للإتصالات ، لكننا عالقون يا إخوان في القبضة الأمنية التسعينية ، فأهلاً وسهلاً بقانون أمن الدولة الحديث .

الداخلية تستغرب الهدوء والشارع يخذل مشيمع

اعتقال مشيمع هو صفعة للوفاق ، واعتقال المقداد هو إهانة للشيعة

 

شارف اليوم الثامن على اعتقال مشيمع للإنتهاء ، بدأت الاحتجاجات منذ اليوم الأول لاعتقاله خجولة وليست بمستوى الحدث ، بدأت وتيرة التوتر في التصاعد ، حتى بلغت ذروتها بعد الانتهاء من مسيرة التجنيس التي أعدت لها الجمعيات الست .

كانت الأعنف في الأحداث الأخيرة قرية البلاد ، ومن بعدها تأتي "الدراز وسترة ومثلث التوتر المعهود السنابس والديه وجدحفص" على حد سواء ، لكن مالذي يجعل الناس خاذلة لقيادة قادت الساحة المحلية وأثرت في شارعها منذ أوائل التسعينيات .

أستطيع القول إن موقف الوفاق ومن خلفه المجلس العلمائي ومن خلف المجلس العلمائي من كبار العلماء كان لافتاً ، وحتى خطبهم الأخيرة التي أجمعوا فيها على تحميل مسئولية تردي الأوضاع الأمنية إلى السلطة وحدها ، من دون توجيه أي رسالة لوم أو عتب أو تحميل مسئولية للشارع ، حيث بدا أن هناك مستوىً عالي من التفهم لما يمكن أن يذهب إليه الشارع من خيارات احتجاجية ، لكن لماذا يا ترى خفت وتيرة الأحداث الاحتجاجية .

ثم إن الأمر ليس اعتقالاً لأحد النشطاء العاديين من هذه القرية أو تلك ، إن اعتقال مشيمع بما يمثل من رمزية هو صفعة بالدرجة الأولى للمعارضين المعتدلين الذين رضوا بالدخول في اللعبة واعترفوا بحدودها وحاولوا من خلالها إصلاح ما يمكن إصلاحه ، علهم يتوصلون إلى ثمار بعيدة المدى لتحركاتهم ، لكن اعتقال مشيمع هو صفعة لهم حيث لم يعد في مقدور الوفاق ومن يحضنها أن تسكت وتهدئ الشارع اليوم ، لم يعد مجالٌ لتفهم خطوات الحكومة التعسفية بحق رجل له ما له من تاريخ نضالي وشعبية تتزايد مع تردي الأوضاع وإخفاق الوفاق في إنجاز أي من الملفات الأساسية التي وضعت على رأس الأجندة الانتخابية المفترض العمل بها داخل المجلس .

ومن زاوية أخرى ، يعد اعتقال المقداد تعدياً سافراً على هيبة رجال الدين من الطائفة الشيعية ، حيث هذا التعدي هو بمثابة الإهانة الموجهة إلى كل رجال الدين الذين قد يكونوا معرضين في أي وقت للإعتقال بسب خطبة جمعة هنا أو مجلس خطابة هناك ، وهذا ما دأبت الطائفة برموزها العمل عليه في صناعة طوق حصانة خاص برجال الدين ، لكي يبقوا هم ومؤسساتهم الشيعية بمنأى عن محاسبة السلطة أو القدرة على السيطرة عليها وممارسة الابتزازات التي خبرها رجال الساحة من رجال دين ورجال سياسة .

لكن المفارقة هو نجاح السلطة في إخافة الناس الذي تحدث فيه مسئول كبير في الداخلية نقله لي أحد المصادر بالقول "كنت مع أحد المسئولين الكبار في الداخلية فسألني لم الناس بهذا الجمود والسكوت إنه مشيمع رمزهم وعليهم أن لا يسكتوا" .

استغرب المصدر من لغة المسئول ، فكيف له أن يحرض الناس على العنف ومن ثم يصدر الأوامر ليعتقلوهم ، إلا أن نظرة عامة على ما يحدث يكشف لنا (بغض النظر عن صراع الأجنحة في السلطة) إن الجميع في حال تذمر ، لكن البعض يفضل أن يخوض آخرون معارك عنه بالنيابة ليأتي وقت القطاف ويقطفوها جميعاً كحصاد نضالي كما حدث في التسعينيات بالضبط .

أنا لا أدعو إلى العنف ، ولا أشكل رقماً يعتد به أساساً لكي أمنع أو أدعو ، لكنني أرى السكوت أو التحركات الخجولة ، عاراً على جبين الشعب الذي طالما تغنى بوفاءه لقياداته النضالية خصوصاً .

 

إشارة حكومية للتهدئة ، والمعارضة تستعرض العظلات

المعارضة لن تهدئ الشارع بالمجان

 

إذاً فهو اليوم الخامس على التوالي منذ اعتقال الأستاذ حسن مشيمع وقد شارف على الانتهاء ، بدأت الناس بالتشجع للخروج ، ما عاد هناك من متذمرون من حرق الإطارات والحاويات ، الكل قانع وراضي إن لم يكن مشجعاً ومؤيداً لما يقوم به هؤلاء الفتية الصغار وبعض الشبان الذين حملوا خبرات السنين ، بل وحنوا لتلك الأيام الخوالي في التسعينيات حين كانوا يبدون اعتراضهم على سياسات السلطة بالوسائل المتاحة لهم .

إشارات التصعيد من قبل المعارضة بمن تمثل بدت واضحة ولا تحتاج إلى أكثر من هدوء وتروي في قراءة البيانات وما تخفيه السطور ، ليس هناك بيان يدعو الناس بالتوقف والرجوع إلى المنازل ، في المقابل ليس هناك بيان يدعو الناس بأن يفعلوا ما فعلوه .

بعد موقف الوفاق الواضح ، وبيان وعد وأمل اللتين لا تحتاجا حتى إلى توقع سقف أقل مما كتبتاه ، وبعد البيان الشديد لطلاب العلوم الدينية في قم ، والبيان الخارج عن السياق المعهود للمجلس العلمائي ، بالإضافة إلى بيان حركة أحرار البحرين من لندن و الأستاذ عبدالوهاب حسين والشيخ عبدالجليل المقداد ، حيث كان الواضح إن هذه البيانات لن تأخذ على عاتقها تهدئة الشارع ، أضف إلى ذلك البيان الأهم للعلماء الكبار (على حد توصيف موقع المجلس العلمائي) الناعم و الواضح في آن واحد في عدم وجود دعوة صريحة منه لتهدئة الشارع ، أضف إليه خطبة الجمعة للشيخ علي سلمان اليوم ،  وصلنا إلى موقف حاسم (إن من خلال البيانات والتصريحات فقط)

الموقف الحاسم للمعارضة بمن شملت يوجه للسلطة رسالة مختصرة ، لا تهدئة للشارع بالمجان ، أو من دون مقابل ، ويبدو إن التراكمات السياسية زادت من المطالب ، فلم يعد تهدئة الشارع اليوم مربوطاً بإطلاق سراح مشيمع والمقداد بمعية المعتقلين الآخرين ، بل بالإضافة إلى ذلك استجد مطلب الدخول في حوار مباشر وصريح بين أركان السلطة وقيادات المعارضة (راجع بيان كبار العلماء) ، ومن هنا نستطيع الاستنتاج إن الأوضاع مرشحة لأخذ مسار توتيري أكبر من السابق .

من جهة أخرى خرجت مسيرة التجنيس السياسي أخيراً ، كان متوقعاً أن يكون الحشد مهيباً ، حيث الغضب الشعبي يحتاج إلى تنفيس ، فاعتقال مشيمع لازال يشكل لدى الشارع إهانةً حتى لمن كانوا مختلفين معه ، كما إن تردي الأوضاع المعيشية الغير خافية على أحد ساهمت بشكل كبير في أن تعطي المسيرة زخماً أكبر ، فحضرت الوفاق بكل أركانها ابتداءً من أمينها العام وصولاً إلى كوادرها العاملين في اللجان الشعبية ، لم يتخلف منها إلا القلة لأعذار كالسفر والمرض ، وحضرت وعد ممثلة بأمينها العام ، وكان واضحاً إن المجلس العلمائي داخل بثقله على الخط بهيئته المركزية ، وكذا جمعية التوعية التي هي دينية حيث تمثلت برئيسها الشيخ باقر الحواج ولفيف ضخم من رجال الدين .

حضر من حضر ، فوصلت الرسالة للسلطة ، نحن قادرون على التحشيد في أي وقت وفي أي ظرف ، في أي زمان ومكان ، لكن الخطير في المسألة إن هذه المسيرة المرخصة من قبل السلطة ، هي المشجعة لخروج مسيرات غير مرخصة ، حيث الأنباء عن انشقاق المسيرة إلى مسيرات ، بعد انتهاءها ، لتخلص إلى حرق حاويات وإطارات وسحب دخانية سوداء تغطي السنابس والديه وجدحفص ، امتداداً إلى شارع البديع وباقي المناطق في البحرين وهي مستمرة حتى الآن بمعية خبر اعتقال أحد المواطنين في الديه .

 

إذاً أين نحن الآن مما يحصل ، وما الذي سوف يكون في القريب العاجل ، وهل الأوضاع مرشحة للتوتر أكثر من أي زمن آخر ، وهل السلطة غير مكترثة حقاً ؟

يقول العارفون إن السلطة أبدت برسالة رمزية رغبتها في تهدئة الشارع من خلال السماح للمشيمع والمقداد بتلقي العلاج اللازم ، والسماح لأهاليهم بالإلتقاء بهم ، إلا أن هذا لا يكفي ، فمجرد هذه الإشارة لا تعني حسن نية من السلطة ، فقد خبرتها المعارضة بأنها ناكثة للعهود وغير ملتزمة بالأوراق المكتوبة ، فكيف إذاً تستند على تمليح بسيط قد لا يعني شيئاً رسمياً في نهاية المطاف .

يبقى الأمل معلقاً في إمكان المعارضة من الأخذ بزمام المبادرة والتحدث إلى السلطة بشفافية ، فلنترك عنا الدبلوماسية قليلاً ، ولنبتعد عن أجواء البرلمان ، حاجة المعارضة اليوم أكثر من أي زمن مضى هو في ترتيب بيتها الداخلة وتمتين أواصر التعاون بين أطيافها المختلفة لصنع معارضة قوية ومتراصة ، مرسلةً من خلالها رسالةً واضحة إلى السلطة "إن كان خياركم التصعيد فنحن جاهزين له والشارع تحت إمرتنا ، وإن كان خياركم الحوار كما تقولون فلا مجال للتسويف ولنعقد أول اجتماعاتها عشية إطلاق سراح السجناء وعلى رأسهم الأستاذ حسن مشيمع" .

لا أعلم إن كنت أتحدث عن أحلام أم حقائق ، وهل المعارضة قادرة على أخذ زمام المبادرة أم لا ، لكن الرهان كله على من خبروا الساحة البحرينية بتعقيدتها ، هم القادرون على إحداث تغيير حقيقي ، وهم القادرون على وقف دوامة العنف ، وإلا فإن الشارع قد فلت منذ زمن ، وبعد فترة وجيزة لن يستطع أحد من القيادات الدينية أو السياسية السيطرة عليه على الإطلاق .

 

السلطة تهيبت من المرشد ، والداخلية مصدرها المنتديات

*السلطة تهيبت من المرشد ، والداخلية مصدرها المنتديات

*الشارع حذر ، خوفاً من أن يكون مصيره مصير متهمي الخلية

*الحكومة تنوي التصعيد ، والوفاق والعلمائي يرون نفسهم في جو تصعيدي

 

لم أرى من المناسب التحدث في شيء بينت موقفي فيه سابقاً عن حجب المواقع الإلكترونية ، ولكني سأكتفي بتذكيركم بالورقة التقنية التي قدمها صديقنا العزيز حسين يوسف في ملتقى وعد الأسبوعي الذي كان يناقش موضوع حجب المواقع الإلكترونية .

بالعودة إلى الأوضاع الحالية وخصوصاً اعتقال الأستاذ حسن مشيمع والشيخ محمد حبيب المقداد من جهة ، وتعرض الناشط والصحفي الصديق عباس المرشد لطلق مطاطي قرب العين أدخله العناية القصوى حينها ، فهناك العديد من المعلومات التي يجب الإفصاح عنها ، مهما حاولت السلطة تبيان الأمور وسريانها بشكل مختلف .

بدايةً فإن استمرار اعتقال الشيخ محمد حبيب المقداد والأستاذ حسن مشيمع ، هو مؤشر باتجاهين :

الأول : ضعف الحراك الشعبي وعدم جدوى الحراك السياسي بالطبع

فلو دققنا النظر لاكتشفنا بيسر إن ما يحصل على الشارع لا يتناسب والحدث الواقع أصلاً ، فقبل عامين لم يطلق سراح مشيمع لا الدبلوماسية ولا الحراك السياسي مع تقديري لحراك الوفاق حينها ، وتقديري له الآن ، إلا أنني شبه متيقن بل واثق إن الحراك الشعبي حسم مسألة استمرار اعتقال مشيمع حينها نظراً لقوته وقساوته وضراوته الغير متوقعة .

أما اليوم فما يحدث هو نتاج تراكمات ديسمبر الماضي ، فبعد أحداث ديسمبر وبعد حادثة بخش التي لا زال متهموها السياسيين قيد الاعتقال ، وصولاً إلى ما سمي بالخلية الإرهابية التي تذكرنا بخلايا حزب الله التسعينية وكيف إنها كانت مقدمة لأحداث أكثر عنفاً ودموية ، أستطيع القول أن أرى توجس الشارع فيها من هذه التحركات نظراً للزخم الذي قد تأخذه أية قضية مستحدثة فقد يتهم فيها شخص بقتل شرطي أو بمحاولته لقلب نظام الحكم .

الثاني : الجدية التي تبديها السلطة

بالطبع فتعاطي السلطة مع المحتجين على اعتقال مشيمع قبل عامين يختلف تماماً عن تعاطيها مع المحتجين اليوم ، فبالأمس تم اعتقال 3 شبان من قرية سماهيج (اثنين منهم من أصدقائي) ووجهت لهم تهمة حرق مركز سماهيج للشرطة الذي يقع ضمن الحدود الجغرافية لمطار البحرين الدولي ، كما وتداول أمس اعتقال أحد أبناء سهوان من مقر عمله ، واليوم أيضاً حسب المعلومات فإنه تم اعتقال 3 شبان من الدراز أيضاً .

هذه الحصيلة (7معتقلين) في أقل من 24 ساعة تبدو مخيفة للشارع الذي بدأ يحسب خطواته قبل القيام بها ، فعدم الخروج هو خيانة لرمز نظالي كان مؤثراً في أكثر القضايا السياسية المفصلية والمصيرية بدءاً بأحداث التسعينات ، مروراً بالمبادرة فالميثاق ، وعبوراً على تأسيس جمعية الوفاق وانتهاءً بالانشقاق عنها وتأسيس حركة حق ، لا يمكن للشارع أن ينسى حراك هذا الرمز ولا تضحياته على كل الأحوال .

لكن من الجانب الآخر فلا يرى الشارع إن الجميع مستعد للخروج ، حيث أنه يخشى أن تذهب تحركاته سدىً ويتم اعتقال أفراده وتوجه لهم التهم وينتهي بهم المطاف كمتهمي قتل الشرطي بخش ، أو متهمي ما يسمى بالخلية الإرهابية .

هذه الحيثية مهمة للحكم على حراك الشارع الفاتر نسبياً ، أما على المستوى السياسي لجمعية الوفاق والمجلس العلمائي ، فيبدو لي إنهم ضاقوا ذرعاً مما يحصل ، ويشعرون بالعجز الحقيقي من تحريك أي ساكن ، ولذا فإني أتوقع مزيداً من التصعيد السياسي خلال الأيام المقبلة ان استمر الحال على ما هو عليه ،خصوصاً وإنني قرأت تمهيد المجلس العلمائي للأمر من خلال بيانه شديد اللهجة الذي أعادني إلى بيانات طلاب العلوم الدينية في قم إبان الحقبة التسعينية .

كما وإنه نستطيع فهم امتعاض الوفاق مما جرى بعدم حضور أمينها العام اللقاء الذي جمع الوفاق النيابية برئيس الوزراء مؤخراً ، مهما حاول البعض تبرير الأمر وربطه بانشغال الأمين العام للوفاق بمجلس عزاء خالته .

على صعيد آخر فإن ما حدث لصديقي العزيز عباس المرشد ، كان محزناً ومغضباً ، ويمكنكم العودة لمقال الأمس لتروا حقيقة ما جرى ، لكن الجديد في الأمر هي المعلومات المهمة التي حصلت عليها من مصدر فضل عدم ذكر اسمه ، اذ يفيدني إن الشرطة بالأمس أصيبوا بحالة ارباك حقيقية فور معرفتهم إن المصاب هو أخ الأمين العام لجمعية الوفاق ، وبدت الاتصالات مكثقة خصوصاً وإن الرجل كان في العناية القصوى بدايةً ، ما حدى بالداخلية إلى إجراء اتصالات مكثقة بالمستشفى لاستعلام حالته ، وبدأوا بتهيئة أنفسهم بانتظار مجيء الشيخ علي سلمان لتلقي وابل من التوبيخات ، ويضيف المصدر إن الداخلية كانت مهووسة في البحث عن وصلات للمنتديات الشعبية لمعرفة آخر المستجدات ، بل هناك عسكريين وجهت لهم الأوامر برصد كل جديد في المنتديات وإيصاله للمسئولين ، ما يكشف زيف هذه السلطة التي لازالت تعتمد في معلوماتها على المنتديات الإلكترونية أكثر من أي شيء آخر .

وتنفست الداخلية الصعداء (يقول المصدر) حين بلغها من المستشفى إن صديقنا المرشد حالته مستقرة وهو سيخضع لعملية غرز عند الحاجب ، لمعالجة النزيف ما يعني إن إصابته ليست بالبليغة ، وتابع المسئولون في الداخلية الأمر لحين خروج نتائج الفحوصات في العين والشبكية والصور المقطعية التي تم أخذها ، كما وأنهم أبدوا ارتياحهم لعدم اضطرارهم مواجهة الشيخ علي سلمان نظراً لعدم مجيئه لهم ، ويتابع المصدر مضيفاً إن الداخلية باتت تعتمد على أكثر معلوماتها من الإنترنت والمنتديات الشعبية التي تبدو وسيلة غير مكلفة وسهلة لرصد التحركات والتفاعلات الشعبية مع الأحداث .

نهاية ، لا أرى أفقاً لنهاية هذه التوترات فهي إن فترت حيناً فستتصاعد مستقبلاً ، ويبدو إن هذه الأوضاع التي نعيشها اليوم بالغة الدقة ، فلم يعد هناك كلام عن معتدلون ومتعقلون ، هناك معسكرين ، سلطوي والآخر معارض ، سينضم إليهما من يشاء ولم يكون للمجموعات الصغيرة في هذا المجتمع إلا الإحتماء خلف أحد المعسكرين ، فاليوم السكوت هو مشاركة للنظام بكل وضوح ، بدت أصوات التعقل وتهدئة الشارع تخف ، وبدت نبرات التحدي والاستعداد للمواجهة ترتفع ، والمهزوم هنا هو من سيصرخ أولاً بالتأكيد .

 

نجاح

الأستاذ حسن مشيمع

 

لا أعلم كيف أبدأ ولا من أين أبدأ ، حول الخبر المؤسف والمحزن لاعتقال الأستاذ حسن مشيمع والشيخ محمد حبيب المقداد ، والدكتور عبدالجليل السنكيس الذي أطلق سراحه مؤخراً .

الأخبار سيئة بالتأكيد ، وقد استعدت مشهد ما حصل قبل عامين لدى اعتقال الأستاذ حسن مشيمع ، وكان لي ملاحظات على ما يحدث سريعة :

بدايةً كان من المتوقع أن تأتي البيانات تباعاً ، أتى بيان الوفاق معقولاً جداً ولو إنه أتى متأخراً بعض الشيء ، وأتى بيان طلبة العلوم الدينية متشدداً جداً وعلى غير عادته ، أما بيان الأستاذ عبدالوهاب حسين كما كان متوقعاً أتى قوياً جداً وعلى عكس العادة أتى بيان الشيخ عبدالجليل المقداد دون المستوى وبارد لأبعد الحدود ، أما حركة أحرار البحرين فكعادتها تغرد خارج السرب ببيان أعلنت فيه قرب تحقيق النصر على المحتل .

أما على المستوى الشعبي فلم نشهد الغضب الذي شهدناه قبل سنتين حين تم اعتقال مشيمع لساعات ، هذه المرة كانت الحكومة قد مهدت لاعتقال مشيمع من خلال ما أسموه الخلية الإرهابية وما هي إلا قضية تافهة وحقيرة لا ترقى للنقاش العلمي ، لكنها أثرت على الشارع الذي بدأ يحسب خطواته ، كيف لا وأحداث ديسمبر 2007 لازالت شاخصة أمام الشخوص الذين كانوا متواجدين في الساحة للقيام بالأعمال الاحتجاجية .

عموماً السلطة استطاعت تخويف البعض ، كما مهدت للأمر مسبقاً من خلال ما يسمى بالخلية ، بل وأشغلت آخرين من خلال حجب بعض المواقع البحرينية ، لتتوجه الأنظار إليها قليلاً ، كما ومن المرتقب أن تكون هذه الخطوة محاولة حقيقية لإجهاض الاحتشاد المفترض إقامته في الثلاثين من هذا الشهر ضد التجنيس السياسي .

الوضع باختصار متردي وسيء لأبعد الحدود ، وأرى السلطة تحقق النجاح تلو الآخر في مشروعها السياسي التدميري فهي تلعب بتخطيط هائل حيث تمتلك الإمكانات ، أما الناس فهي مشتتة على أكثر من صعيد وأكثر من قضية .

 

تحذير

حتى هذه اللحظة وحسب متابعتي الحثيثة للموضوع لم أكتشف بعد إن وزارة الإعلام التي قامت على لسان وزيرتها مي بنت محمد بتوجيه الأمر إلى شبكات الاتصال بمنع أي موقع تقرر الوزارة حجبه ، أقول حتى هذه اللحظة فقط لم أكتشف إنها قامت بمنع مدونة وحجبها ، صحيح إن الأنباء كثيرة لكن بعض الذين يتواجدون في أجواء الوزارة أخبروني بعدم نية الوزارة حالياً بمنع المدونات وحظرها .

صعوبة الأمر لدي تكمن في تواجدي خارج البحرين وعدم معرفتي بالمواقع المغلقة من عدمها ، فجيمعها تعمل لدي بكل رشاقة ، وحتى الآن فأسماء المواقع التي تم حجبها –رغم وجهة نظري في بعضها- تشكل طامة وفضيحة كبرى فما علاقة جوجل المترجم بالطائفية أو الإباحية مثلاً ؟

صحيح إن هناك منتديات بالفعل طائفية واستحقت الإغلاق لكن أقران هذه المنتديات من الطرف المقابل لم تغلق وهي تعمل ليل نهار شتماً وتحريضاً أيضاً .

ثم إنني لا أرى أية فائدة تقنياً من المنع فالوسائل كثيرة ، كما وإني مع عدم رضاي بالجو الطائفي المشحون المقبل للإنفجار إلا أنني أتقبل ما يحصل لأن مصدره شعب حقيقي مأزوم ومشحون ومتشرب للطائفية ، فما يحصل على المنتديات هو يعبر بدرجة كبيرة عن آراء تلك الفئة الغير قليلة في مجتمعنا ، ويبقى الحل سياسياً لا بيد وزيرة الإعلام ولا غيرها .

 

عموماً أبقى مع حرية التعبير ، وما فتحي لمدونتي وكتابتي فيها إلا ردح على وتر حرية التعبير ، لكن أن يفكروا بإغلاق أية مدونة فهذا يعني لدي حقيقةً بداية الانتفاضة المدوناتية ، فحتى الآن مادام الأمر في المواقع فبكل صراحة ، إن الأمر لا يعنيني كثيراً خصوصاً إن المواقع التي أغلقت (جميعها) لست من متابعيها شخصياً ، نعم أأسى لحالهم وأتضامن معهم ، فهذا أكيد ، لكن أن تغلق مدونة بحرينية واحدة فهذا يعني إغلاق لجميع المدونات البحرينية وأظن أن الجميع يشاركني الرأي ، حينها وأقول حينها ، سأكون مستعداً للشتم ، فمزاجي الشتام آخذُ بالانتشار في خلايا دماغي المسكين ، حينها سأشتم وأشتم من لا يشتم الشخص والجهة التي أغلقت المدونات ، وليبشروا حينها بألسنة القذارة القادمة من كيبوردي في الهند .

 

مسيرتان لقيادات طائفتين ليس لهما علاقة

*بعض من المصارحة :-

المشهد الأول :

ما يُعرف عن الإخوان المسلمين في العالم العربي عموماً وخصوصاً في (الأردن،مصر) إنهم عادةً على خط المعارضة للأنظمة السياسية الحاكمة ، وهي عادةً ما تنبت من رحم المعاناة الشعبية للظلم المستمر من الحكام، كما إنهم أقرب بكثير من السلف إلى الطائفة الشيعية ، حيث يمثلون المعتدلين السنة فيها ، ويمكن أن نرى ذلك في التنظيم الأم للإخوان المسلمين في مصر بقيادة محمد مهدي عاكف الذي تربطه علاقة وثيقة بحزب الله مثلاً .

على مر التاريخ كان الإخوان المسلمين رفاق سلاح ومقاومين لهم نظرتهم الحادة للكيان الصهيوني ، هذا بالإضافة إلى محاربتهم الحقيقية للفساد المالي والإداري ، ورفضهم للحكومات العربية الدكتاتورية المتواطئة مع أمريكا والمتحالفة مع إسرائيل إن سراً أو علناً .

يعتبر الإخوان المسلمين القضية الفلسطينية مقدسة ، لا يمكن أن تشوب صورتها أي تشويش ، ونظرتهم لإسرائيل وأمريكا معادية لدرجة اصطفافهم مع إيران الشيعية .

ما قرأتموه سابقاً هو توصيف للإخوان المسلمين في كل العالم ما عدا البحرين ، ففي البحرين ولدت حركة الإخوان المسلمين على أيدي السلطة الحاكمة وهي سلطة ديكتاتورية ظالمة ، وهي الحركة الوحيدة للإخوان المسلمين في العالم التي خلقتها سلطة عربية ، وكان الهدف منها ضرب الجبهة الشعبية آنذاك (يسار) ، كما وإن الإخوان المسلمين في البحرين هم أكبر المتورطين في مشروع طائفي عرف بتقرير البندر ويكنون مشاعر كراهية وحقد للشيعة على خلاف السلف الذين يتعاطفون مع الشيعة ويمكن لنا أن نرى ذلك من خلال خطاب الأصالة السلفي مع الوفاق ، إذا ما قورن بخطاب المنبر الإخوانجي مع الوفاق .

في البحرين ، حركة الإخوان المسلمين حركة طائفية تقصي الشيعة وتضع يدها في يد السلطة من أجل إبادة الشيعة في مشروع طائفي مقيت ، فهي موالية للسلطة حتى إخمص قدميها ، ففي اللحظة التي يضخمون عدائهم لإسرائيل وتقديسهم للقضية الفلسطينية ، لا نسمع منهم كلمةً عن المصافحة الشهيرة لصاحب الذات الملكية المصونة مع شمعون بيريز .

الإخوان المسلمين في البحرين يكرهون أمريكا ، ويطالبون بخروج جميع القواعد العسكرية من العراق وأفغانستان ، بل يعتصم في الجفير بعضهم ويمثل في جسد (دمية) لجندي أمريكي حيث الذبح بالسكين وإقامة حدود الله ، لكنهم في نفس الوقت لا يحركون شفاههم التي تذبل فجأةً حين يحين دور الكلام عن القاعدة الأمريكية في البحرين .

تخيلوا إن هؤلاء الذين يسمون أنفسهم إخواناً مسلمين ، يناصرون اليوم غزة ، كيف لا وهي القضية المركزية للإخوان في العالم .

 

المشهد الثاني :

قال لي أحد الأصدقاء اللبنانيين وهو من حركات اليسار لكنه آتٍ من خلفية اجتماعية شيعية ، إن حرب تموز 2006 كانت حرب إبادة شيعية ، فسألته عن سبب طأفنته لموقفه فأجابني ببعض المعلومات وكيف إن الطيران الإسرائيلي في الجنوب كان يمحي القرى الجنوبية الشيعية عن بكرة أبيها معاقبةً لولائها لحزب الله بينما لم يكن يضرب القرى المحاذية لها حيث هي قرىً مسيحية .

حجم الحرب على لبنان كان يستدعي استنفاراً شيعياً بالدرجة الأولى ، ومن هنا نستطيع فهم تلك الحماسة والحرارة التي أخرجت العشرات من الآلاف لا إرادياً إلى الشوارع في أي مكان كان به تواجد شيعي في العالم .

في البحرين لم نكن شواذاً كما جيراننا في الكويت ، حيث بشكل لا إرادي خرجت المسيرات العفوية الغاضبة من الحرب على لبنان ، مساندين حزب الله ورافعين العلم الأصفر وصورة سيد المقاومة ، حينها خرج الأمين العام لجمعية الوفاق عن هدوءه المعتاد ، وكلنا يتذكر صراخه الغير طبيعي وغضبه الغير منضبط في خطابه في مسيرة التأييد لحزب الله ، ولم تتوقف التبرعات التي أوصلتها الوفاق مباشرةً لحزب الله والصواريخ تنهمر على الضاحية الجنوبية ، كما لا أنسى تلك الأيام التي كان يقرأ فيها دعاء أهل الثغور لنصرة حزب الله في المساجد و لا أفوت كلمات التعبئة التي يلقيها خطباء المنابر في أي محفلٍ كان ، حفاظاَ على الهوية الشيعية المهددة في الجنوب ، كان استنفاراً حقيقياً من الشيعة لاقاه السنة في البحرين ببرود وهدوء كاملين .

أستطيع التواقح قليلاً والقول إن الشيعة في كثير من الدول وخصوصاً في البحرين ، استثمرت هذا النصر سياسياً لتكون لها شعبيةً على جثث أطفال قانا ، لتدخل بها الإنتخابات كاسحةً منتصرة .

أما اليوم ، فبعد أسبوعين من العدوان فلم يخرج العشرات من الآلاف في مسيرةٍ جراراة وعفوية ، ولم ترتسم علامات الغضب الحاد على وجوه الحاضرين ، حيث خرج الآلاف من الشيعة في مسيرة يتقدمهم الرئيس السابق للمجلس العلمائي الشيخ عيسى قاسم بجواره رجل دين بهري وآخر سني وآخر مسيحي ، فقط ذراً للرماد في العيون ولإيصال رسالة مفادها : إننا غير طائفيون ونحن ندافع عن غزة كما دافعنا عن حزب الله .

المشهد الثالث :

وصل العهر بالقائد الضرغام والحاكم الهمام (حمد بن عيسى) إلى الدعوة لعقد قمة إسلامية إذا تعذر عقد قمة عربية ، وأنا أتسائل كيف يكون ذلك بمعنى آخر مالفرق بين الإثنتين إن كانت السعودية ومصر ترفضان الحضور؟

 طبعاً هذه هي الخطوة الثانية بعد الخطوة البطولية الأولى التي أمر فيها بإغلاق جميع البارات والنوادي الليلة في ليلة رأس السنة تضامناً مع غزة ، فيا لعهره الغير متناهي ويا لوقاحته هو الآخر .

 

ما أريد التوصل إليه هو أن الجهتين اللتين دعتا لمسيرات تضامن مع فلسطين (خصوصاً غزة) ، هم لا علاقة لهم بالقضية الفلسطينية ، أو إنها لا تعنيهم كثيراً ، وكل ما قاموا به هو لرفع العتب ليس أكثر ، وفي هذه الأثناء أتذكر صديقي الذي سألني باستهجان ، أتعتبر تعبئة نصرالله هي بنفس مقدار تعبئة قاسم للتضامن مع فلسطين ؟

 

مالذي يستفزني حقاً ؟

مقال كتب في لحظة غضب عارمة
باسمة القصاب
 

كتبت الشقيقة العزيزة باسمة القصاب مقالاً جميلاً بعنوان غياب أمن الإنسان في صحيفة الوقت البحرينية ، كان المقال يتحدث ويشرح 7 عناصر عدم تواجد أحدهم يغيب أمن الإنسان .

1: عدم الاستقرار المالي .

2: غياب الأمان الوظيفي واستقرار الدخل .

3: غياب الأمن الصحي .

4: غياب الأمن الثقافي .

5: غياب الأمان الشخصي .

6: غياب الأمان البيئي .

7: غياب الأمان السياسي .

 

المقال كان أكثر من رائع ، خاصة وإنه تنظير يربط أحداث الحاضر ولا يفصلها ليكون في المقال شيئاً من السخونة والتوجيه السياسي لدعم وجهة نظر الكاتب في سجالاته السياسية ، ولأن الأمر كان في أحد جوانبه شبه دفاع عن المعتقلين الذين تم اتهامهم بمحاولة قلب نظام الحكم والذين بثت اعترافاتهم في الصحف الرسمية وعلى الفضائية البحرينية ، لذا كان لا بد من رد لأحدهم و إحداهن ، لا أعلم ، لكن بالفعل فالرد كان أكثر من وقح ، ولا أعلم مالذي يجعلني معتدل نسبياً ولا أسعى إلى التطرف ، وأنا متأكد إن أمثال هذه الردود هي من تخلق المتطرفين فينا والمتزمتين والغير معترفين بالآخر ، فضلاً عن رأيه .

 

يقول المتداخل رقم "8" والذي يحمل إسم "ليالي" باللغة الإنجليزية :

 

يا شيخة اتقي الله

لا أعلم ماذا أقول ؟ أأقول عنك جاحدة وناكرة للمعروف ؟ أم أنك لم تري وتزوري بلدان أخرى وترين أوضاعهم وتشكرين ربكي على النعمة التي أنت وغيرك فيها ؟

وإلا ماذا تمسين ؟ عدم الاستقرار وأنتم السبب فيه

غياب الأمن الوظيفي وطائفتك صاحبة الحظ الأوفر في التوظيف

غياب الأمن الصحي وكلنا نرى التغيير الكبير في الصحة وخدماتها والزيادة الكبيرة في عدد المستشفيات ودوامها ولا ينكرها إلا الناكر الجحود ، أظنك يا أختي الكاتبة لم تزوري الهند وبومباي هوسبيتال وتري الكم الهائل من المرضى خارج وليس داخل المستشفى لأنهم لا يملكون المال للعلاج وينتظرون تصرف الأهالي ، أولم تشاهدي الأفلام المصرية كيف أن المريض يتوفى قبل أن يتصرف الأهل لجمع المال للعلاج ؟ أم لبست لديكي خادمة فلبينية أو ما شابهها تجمع الأدوية التي ترمينها أنتي لأنك ما حسيتي بقيمتها لأنها بالمجان وكيف أنها تجمعها لنهم يدفعون حتى ثمن البندول ، اولم تشاهدي الزوار العراقيين وكيف يجمعون أدويتنا الزائدة عن الحاجة والتي نرميها وتأخذها لديرتها بسبب النقص في الأدوية والعلاج وغير وغيراتقي الله يا أختي

أين الغياب البيئي وأنتم سبب دمار البيئة والخراب والحرق

غياب الامان السياسي ، وانتم ترضعون اطفالكم (السياسة) بدل اللبن ، وفي الاخير كيف تريدون الدولة ترتقي وتنمو وتتقدم وبها هذا الكم من الجاحدين والناكرين المعروف لها .

 

هذا ما قام (ت) بكتابته بالكامل ولقد نقلته حرفياً من الموقع ، حيث يمكنكم الرجوع إليه .

وأنا أقرأ التعليق لا أعلم لم أحسست إن من كتبه ، كتبه وهو يعيش في المريخ وليس على الأرض ، فعلى ماذا نشكر هذه السلطة وأتباعها الذي يبدو إن كاتب التعليق منهم ، حيث يقول في مستهل مداخلته إن الطائفة الشيعية هي صاحبة الحظ الأوفر في التوظيف ، لا أعلم إن كان هناك أمان وظيفي في غير المؤسسات الرسمية ، ولنسلم جدلاً إن غالبية الموظفين في الدوائر الرسمية هم من الشيعة ، ولنأخذ وزارة التربية التي غالبية موظفيها من الشيعة ، هل يمكن لأحد أن يعطيني أسماء المسئولين في الوزارة وطوائفهم ، رغم إني لا أود الحديث بهذه النبرة التي لم تتحدث بها باسمة القصاب قط ، بل انطلقت في كتابتها من منطلق انساني بحت لا أكثر ولا أقل ، ولمن يعرف باسمة القصاب يعرف إنها لا تنطلق في حكمها على الأمور من منطلق طائفي .

 

الشيء الثاني ، كيف إن كاتب التعليق قارن البحرين بالهند ، وضرب مثلاً بالعراق والخادمات الآسيويات اللاتي يجمعن ما نلقيه في سلة المهملات من أدوية زائدة عن حاجتنا لأنها بالمجان .

أولاً لو استثنينا العراق لأنها في حالة حرب ، فباقي الدول هي أفقر من البحرين النفطية ، فلم لا نقارن البحرين بالدول التي تسير في نفس الفلك الاقتصادي المقارب لها ، ثم إن الهند ولو إنها غنية إلا ان مواطنيها تجاوزوا المليار ، أي أن سدس سكان العالم هم من الهنود ، فكيف لي مقارنة الهند (شبه القارة) بالبحرين التي تكاد لا تبين على الخارطة ذو النصف مليون مواطن ؟

 

والأكثر سخرية إن كاتب التعليق اعتبر إن التدهور البيئي في البحرين هو بسبب بعض الإطارات التي يقوم بحرقها بعض المتجمهرين ، بينما لم يتحدث عن المصانع التي تلوث المعامير والتي هي لبعض الإقطاعيين ، ولم يتحدث عن تلوثها وتأثيرها ، بل وقتلها لبعض المواطنين ، كما ولم يتحدث عن المطار الذي هو في منطقة سكنية ، وكم هو الكم الهائل من التلوث الذي يلحقه بالأهالي (وأنا أكتب الرد ها أنا اسمع صوت طائرة تقلع من المطار) ، كل هذا لا يلوث البيئة ولا تتحمل مسئوليته الدولة ، لكن بعض الإطارات هي ما تلوث سماء البحرين .

 

في النهاية يتسائل ، كيف تريدون التقدم وأنتم ترضعون أطفالكم سياسةً بدلاً من اللبن ، وبكل بساطة فإن أرضعناهم اللبن لوحدة لولدوا كما أنت ، أغبياء لا يشعرون ولا يحسون ويكتبون لنا الردود وهم في كوكب المريخ .

 

لا أعلم لم هذه الأشخاص لازالت تمتلك هذه العقلية الحقيرة والسافلة والدونية ، وهي ما قلت إنها تؤثر فينا وتدعونا إلى أخذ بعض المسارات المتشددة في التعاطي مع القضايا السياسية ، فكم نحاول أن نكون معتدلين ومنصفين ، ثم إن ما علاقة باسمة القصاب بالطائفية ، وما علاقة علي الديري أو حسين مرهون بالطائفية ، وأقسم إنهم يسبون على منابر البعض ويتهمون بأنهم طائفيون .

من هنا أتفهم ما يذهب إليه بعض الإخوة من تشدد في الكتابة أو اتخاذ المواقف أو حتى في التحرك ، ومن الآن فلا ألومن أحداً على أي شيء ، نعم أنا لدي رأي مختلف وسيبقى رأيي وتقييمي مختلف ، لكنني بكل تأكيد سوف أتفهم أكثر ما يقومون بهم ، وليذهب هذا البلد إلى الجحيم ، فلقد ضقت ذرعاً منه ومن بعض الحقراء المنتسبين إليه زوراً .

نزاع وغضب

تارةً يشعر الإنسان بالسأم من شيء ، إلا أن المشكلة في هذا الشيء أنه اعتاده ومن الصعب أن يعتاد الابتعاد عنه أو تركه ، يدخل في نزاع مع نفسه ، مع ذاته ، يرى إن الاستمرار في هذا الشيء ، لم يخلف إلا الصداع و الهم والغم ، يحاول أن يضحك على نفسه ليتركه ، إلا أن نفسه تسول له أن يعود إليه متى ما سنحت له الفرصة ، يأخذ على نفسه عهداً أن لا يكتب في هذا الشأن ، وأن يبقى فقط للنقاش بينه وبين صحبه ، ليقلل من تأثره قليلاً ، إلا أنك تراه يذهب ليكتب ويحفظ ما يكتب على سطح المكتب الخاص بجهازه المحمول ، من دون أن ينشره ، حيث العهد الذي قطعه على نفسه غليظ .

 

منذ فترة وأنا أحاول الابتعاد عن السياسية والشأن المحلي خصوصاً ، لا أعلم لمَ السياسة تلاحقني ، لا أعلم لمَ أرى نفسي فجأةً أمام مقال لأحد الأصدقاء أو تقرير في إحدى الصحف ، لا أعلم لماذا أرى يدي تكتب في السياسة ، لا أعلم لماذا لا يمر يوم واحد لي حتى وأنا في الهند ، من دون أن يفتح النقاش على مصراعيه في إحدى مشاكل البلد السياسية ، وتراني أشرق وأغرب في الحديث مع الأصحاب في هذا الشأن .

 

أراني سائماً من السياسة ، وضجراً من متابعتي لها ، إلا أنني لا إرادياً أنجرف إليها ، يا ترى ما السحر الذي يختبئ خلف هذه اللعينة التي تسمى سياسة ؟

 

 

بصراحة ، لا أعلم السبب الذي يجذبني للسياسة ، كل ما أعرفه إن بعض الجرعات التي تناولتها من وصفتي الخاصة التي ستجنبني السياسة قد آتت أكلها ولو بعد حين ، لكنني لازلت غير منفك عن السياسة وبالذات ، السياسة المحلية بشكل كامل ، ولن أستطيع الإبتعاد أكثر من هذا الحقل .

 

يبقى إنني لازلت عند عهدي في عدم الكتابة في السياسة ، ولنقل إن هذا القرار هو رد على البعض ممن يعرفون أنفسهم ، ولا أريد التوضيح أكثر ، سوى الختام بالقول ، إن تركي للكتابة في الشأن المحلي هي رسالة إلى أطراف عدة ، يعرفون أنفسهم ويعرفون السبب في الابتعاد ، ولنقل إنني لم أكن أول من يبتعد عن هذا الحقل ،ولست آخرهم بالتأكيد ، وأعلم إنني لست ذو تأثير في الشأن المحلي ، والتأثير الذي أتحدث عنه هو ذلك الذي يحدث فارقاً ، لكنني بالتأكيد لست من اللذين يكتبون للهواء ، والكثير من الأطراف والأشخاص تقرأ وتتابع مقالاتي ، لذلك وبكل بساطة ، فلتسقط السياسة من تدويناتي ، سحقاً لها وتباً لها حيث شغلتني بما فيه الكفاية ، فاللعنة عليها دائماً وأبداً .



<<الصفحة الرئيسية
[ الصفحه:1/4 ] الصفحة التالية>>