الثلاثاء, 28 ابريل, 2009
الخميس, 19 مارس, 2009

لكي لا تكون هذه المدونة سوداوية أكثر من اللازم ، فتارةً أكتب عن جحيم وأخرى عن الأصدقاء السابقين وما إلى هنالك ، مما أعطى بعض التشاؤم لواجهة هذه المدونة التي كنت أود أن تكون فرائحية ومرحة بعيدة عن السياسة المحلية والمشاكل الشخصية التي أمر بها ، ولكي لا يفهم مني إني قاسٍ كثيراً ما سيخلق فهماً مخالفاً لواقعي المرح والمزوح والضحوك دائماً والإجتماعي والمحب للجميع ، ففضلت أن أختم مقالاتي ، حيث ذاهباً للدراسة بعيداً عن الإنترنت ، مفضلاً الكتابة عن جديدي أيضاً ، حيث لم يكون بعيداً عن الواقع أيضاً .
كثيراً ما أخطئ في حق الآخرين ، وكثيراً ما يخطئون في حقي ، وأعتقد إن هذا الأمر شيء عادي وطبيعي يحدث للجميع ولست استثناءً لذلك ، لذا فحينما يتم الإساءة لي ، أقوم بدايةً بنظرة شاملة إلى طبيعة الإساءة ودرجتها ، فإن كانت قوية لا تحتمل كان الرد مباشراً ، وإن كانت قوية ولكن تحتمل فأكتفي بالسكوت والرد كالكبار حين يستصغرون أحداثاً كهذه ، أما إن كانت لا تستحق النظر فأتجاوزها بروحٍ رياضية مكتفياً بعتبٍ أو لفتة نظرة .
قبل فترةٍ بسيطة حدثت لي حادثة كادت أن تخرجني من توازني الذي أتحلى به في الجلسات العامة ، لكني فضلت أن أعتبر إن الإساءة هذه قوية ولكن يمكن احتمالها ، فاحتملتها رغم الجرح العميق الذي خلفته في قلبي ، وضممتها في داخلي مكتفياً بالإبتسامة الباردة أو الصفراء كما يقولون .
بعد الحادثة ، أتاني أحد الأصدقاء عارضاً توسطاً لحل هذا الخلاف ، لكني رفضت ذلك معتبراً إن ما حدث لا يمكن تجاوزه بوساطات لأصدقاء مشتركون ، بل يحتم جلوساً بين الطرفين (أنا وهو) للتفاهم والتعاتب ولأنقل له مدى جرحي وعمقه ، طبعاً لم أكن مستعداً حينها أن أقبل الإعتذار ، فحرارة الإهانة لم تزل تعمل عمائلها في دواخلي .
مر حوالي الأسبوع كان كافياً لتبردة حرارة ما في داخلي ، وكان كافياً ليفهم صاحبنا خطأه ، لكني بقيت أحمل ما حصل في قلبي ساكتاً ، حتى وردني اتصال منه ، ففضلت عدم الرد متعمداً ، كنت جالساً مع أحد الأصدقاء نتناقش في أمرٍ ما في المقهى وعرفت إن اتصاله هو تمهيد لجلسة سيتخللها اعتذار .
اتصل ثانيةً فأبقيت الهاتف على الصامت ومضيت أكمل نقاشي ، فإذا به خلفي يطلبني للخروج للحديث في أمرٍ ما ، خرجت معه وبدأنا الحديث ، رفضت أن أسمع كلمة اعتذار على لسانه لا لتكبر كما سيعتقد البعض لكن لأني أرى الإعتذار شيئاً جميلاً تم تحويله إلى إهانة للرجولة في هذا الزمن الأعوج ، خاطبته قائلاً إن ما حدث خلف في جرحاً عميقاً ، لكن اتصالك وحضورك يعني لي الكثير ، أفهمته بأني حقيقةً لا أقبل أن يتم توجيه الإهانات لي مستقبلاً ، لكني سأعتبر ما حدث وكأنه لم يحدث .
لم تأخذ المسألة أكثر من عشر دقائق كان فيها عتبٌ كثير بين الأصدقاء والأحبة ، انتهينا بعناق أخوي ، واتفقنا على أن نلتقي في الأيام المقبلة ، وهكذا انتهت قضية كانت تؤرقني في الأيام الماضية كثيراً ، وانتهت بسعادةٍ كما كنت أتمنى حيث لا أحب ولا أظن أن أحداً في هذه الدنيا يحب فقدان الأحبة والأصحاب .
أما الآن فأنا مضطر لأودعكم بعناقات أخوية هي الأخرى ، حتى شهر من كتابة هذه التدوينة ، وفي المرة القادمة سأعود ولكن بحلةٍ جديدة ، حلة ما بعد الإختبارات ، أتمنى أن تنقضي على خير ، فحتى ذلك الحين ، كل التحيات والأشواق
مجتبى
الاحد, 15 مارس, 2009

إلى الجحيم من جديد
كتبت في السادس من مارس/آذار (الشهر الحالي) رسالةً نشرتها عبر الفضاء الإلكتروني ، ومن هذه التدوينة إلى (ميم) الذي وصلته الرسالة كما أعتقد واختتمتها بإلقاءه في الجحيم دونما اكتراث ، لكن يبدو إن الجحيم تحتاج لتوسعة هذه الأيام ، فالوقحين وقليلين الأدب والحياء قد تكاثروا كتكاثر الذباب على حاويات القمامة ، ويبدو إن الطيبة في هذه الأيام صارت سبباً حقيقياً لتكالب البعض (ذو النفسيات الحقيرة) على الفقراء والطيبين .
لست طيباً فقيراً بالطبع ، نعم طيباً مع الطيبين وهذا دأبي لمن يعرفني ، لكني أقسى من الرصاص في الصدر مع من يعبث معي مستهتراً مستحقراً ، لذا كان لابد من تأديب البعض ، مع إني أبقيت القائمة (المتوقع إرسالها إلى الجحيم عاجلاً أم آجلاً) قيد الإنتظار ، لكني بدأت فعلاً بترحيل البعض إلى جهنهم التي كانوا يتوقون إليها منذ زمن ، ومن جديد لست نادماً على شيء ، بل مصراً في المضي قدماً بقناعاتي وردود فعلي التي يقدرها الأصدقاء دائماً بـ "دون المستوى" أو "الضعيفة" أو "التي لا تواكب الحدث" لكنها –في وجهة نظري- هي الممكن بأقل الخسائر ، وأخيراً إلى من يهمه الأمر أقول : إن الخروج والإنسحاب هو قرارُ سهل و أحادي وفردي من جانبك ، لكن العودة والدخول (الرجوع) هو قراري أنا وليس قرارك ، وستبقى خارجاً حتى لو أردت العودة فلن تعود إلا بضوئي الأخضر .
وأخيراً في الحضن
كثيرون هم أصحاب المواقف والتاريخ النضالي الذين عرفناهم ، سواءً كانوا من البحرين أو من غيرها ، أنا شخصياً عرفت الكثيرين من المعارضين للظلم والجور والناطقين بالحق ، الذين عروا الظالمين وأزالوا عنهم الأقنعة ، لكن المشكلة هي في البقاء على هذا النهج والخط .
كثيرون باعوا ، وكثيرون تحالفوا مع الشيطان في ليلةٍ سوداء ليس بها ضوء قمر ، كثيرون اجتمعوا هنا أو هناك ونسفوا كل تاريخهم النظالي المشرق الذي أوصلهم إلى القمة و وضعهم على أكتاف الجماهير ، وإذا بهم فجأةً في الأحضان يجلسون ، يهتفون بإسم الظالم الذي طالما حاربوه وحاربوا ظلمه ، ومع الأسف أخيراً وقعوا لكن المقابل كان زهيداً ، فربما لو تريثوا لحصلوا على أكثر مما حصلوا عليه الآن ، لكنهم لم يستطيعوا الإنتظار ، كانوا متلهثين للأموال والمواقع المرموقة والوجاهة والحضوة ، ووصلوا فهنيئاً لهم جلودهم الجديدة ، وهنيئاً لنا بقاءنا على الدرب الذي نتمنى أن نستمر فيه .
أخيراً ، أعلم إنكم يا أشقاء لن تفكوا ألغاز ما كتبت ، وربما أصحاب الشأن أيضاً سيكونون عاجزين عن فهم أنفسهم أيضاً ، لكنني يكفي أن ألمح اليوم ، فالتلميح أبلغ من التصريح كما قال حكيمٌ من ذلك الزمان .
الجمعة, 13 مارس, 2009

جالساً في المقهى أحدق في وجوه المارة والجالسين ، ألتفت يمنةً ويسرى ، يكاد الجو يخنقني لأعود أدراجي كالعادة إلى الشقة وأجلس على اللابتوب متنقلاً بين المواقع المختلفة ، فإذا بسعيدة الحظ التي راقتني منذ النظرة الأولى تدخل المقهى معلنةً عن انتهاء الملل في قلبي والسأم من على عيني .
أحدق فيها ملياً ، تملك سحراً ليس كأي سحر ، جميلةً لا توصف ويكاد لا يختلف اثنين على جمالها الذي يُلمح من بعيد ، تجلس –ويالسعادة حظي- في الطاولة المقابلة لطاولتي ، أنظر إليها فتنظر هي الأخرى إلي ، بابتسامةٍ عفيفة هادئة وادعة ، أقول في نفسي إن حظي العاثر قد انتهى أخيراً وكيف انتهى ، بفتاةٍ يتمنى أن يتعرف إليها أو يصادقها أي شخصٍ يلاقيها ، لكن الجرأة تنقصني في الكلام ، فأكتفي بالنظرات وأجلس على الطاولة حتى يأتيني أصدقائي المزعجون وينهون رحلة الغزل بالنظرات ، ويبدأون سلسلةً من النقاشات السقيمة أو النكات السخيفة .
أجاريهم وبالي ليس معهم ، فسرعان ما يكتشفون وجود خللٍ ما ليستنتجوا سريعاً وبسرعة البديهة التي نزلت عليهم دفعةً واحدة ، إن تركيزي في مكانٍ آخر ، فيبدأون الضحكات الساخرة ، وما هي إلا لحظات (لم أكن لأحتسب الزمن حينها فالزمن المنقضي بالنظر إلى جمالها ليس من العمر) حتى همت بالمغادرة فهم قلبي معها ، تشجعت فجأةً ، وقمت من مقعدي مسرعاً إلى باب المقهى خلفها ، أريد محادثتها وكأن الشجاعة التي لم تمتلكني سنين طويلة قد أتت جبراً علي تلزمني على اللحاق بها وعدم تفويت الفرصة ، لكني عندما اقتربت منها وهي كانت تنتظر "الركشة" عربة الأجرة ، حتى جبنت كالعادة واكتفيت بالتحديق ، وما إن ركبت حتى التفت إلي ورأتني وابتسمت لي .
سارت مسرعةً إلى مكانٍ ما ، كنت لم أتردد في توصيلها على دراجتي النارية إن هي طلبت مني ذلك ، وظللت ألوم نفسي وجبني ، وسرعان ما اتخذت قراري المصيري ، فإن أتت مرةً أخرى سأحدثها مباشرةً وأعرب لها عن افتتاني بها وإعجابي لها ولن أتردد لحظةً ولن أضيع فرصةً .
تمر ثلاث ليالٍ طوال ، وتكاد صورتها المحفورة في عقلي لا تفارقني ، وفجأةً ومن دون موعد وأنا على دراجتي النارية ألمحها وكانها هي بذات وجهها الجميل ، تدخل "برادة" على الشارع العام ، أسرع في الإستدارة مخالفاً الأنظمة المرورية وأسير في المسار الخاطئ ، أوقف دراجتي النارية وأدخل مسرعاً "البرادة" لكني أفاجأ في أنها ترافق اثنتين من صديقاتها ، لا ضير في ذلك سأحدثها -أقول في نفسي- لكني سرعان ما أعدل عن الأمر حين أرى صديقهم يدخل منضماً إليهم ، فأطلب من العامل علبة سجائر –لم أكن في حاجة إليها- أدفع إليه أموالي بخيبة أمل كبيرة وأغادر .
*بعد شهر
داخلٌ إلى المقهى فإذا بها تقف في نهايته محدقةً بي وتؤشر علي بيديها الثنتين ، أكاد لا أصدق نفسي ، هل صارالإعجاب متبادلاً من الطرفين ، أيعقل أنها لم تنساني مذ ذلك اليوم ؟
لكني أسير باتجاهها من دون ردة فعل ، أراها لا تتوقف من التأشير وتدعوني للإنضمام إليها –بلغة فارسية أجيدها وأتقنها- فسرعان ما تعمل البديهة عملها معي ، من أين عرفت إني أجيد وأتقن الفارسية ، وأنا ملامحي عربية بالدرجة الأولى ، ألتفت إلى الوراء لأرى صديقتها قد رأتها أخيراً وهي تأتي إليها مسرعةً خلفي وباتجاهها ، فأدخل إلى "الكاشير" أطلب كوب قهوةً مرة ، آخذه وأبحث عن مكانٍ لا يغيبها عن ناظري لكني لا أفلح أبداً .
*عند باب الصراف
داخلاً إلى الصراف الآلي ، بحاجة إلى نقود وأريد أن أتأكد إن نزلت الحوالة الشهرية أم لا ، فجأةً أنسى كل شيء ، وألمحها داخل الصراف ، أدخل مسرعاً وأقف ، لم يكن أحدٌ معنا في الصراف سوى رجل الأمن الخاص بحماية الصراف الآلي ، أنظر إليها تحاول وتحاول غير قادرة على سحب أي مبلغٍ من المال ، فأبادرها على حين غفلة وكأنني أريد محادثتها لأي سبب كان ، وأسألها هل الآلة خالية من النقود ، فتجيبني بيأس إن بطاقتها تعاني من خلل في "المغناطيس" الذي يقرأ رقم البطاقة ، أحاول مساعدتها بخبرتي المعهودة مرةً ومرتين وثلاث وأربع ، لا أعلم كم مرةٍ حاولت إلا أنني في النهاية استطعت أن أجبر الصراف الآلي على قراءة البطاقة .
*بعد أشهر طويلة
كدت أنسى وجهها اللطيف وكلامها الناعم ، لم نكن قد تبادلنا الأرقام حين قابلتها في الصراف الآلي ، لم نتحدث في شيء ، وما أتذكره شكرٌ مبالغ فيه واختفاء ، بعد آخر مرة شاهدتها في الصراف ، سافرت إلى البحرين وجلست فيها حوالي الشهرين وعدت ، كان قد مضى على رؤيتي لها أشهر طويلة ، حتى خلتها اختفت من ذاكرتي ، لكنها فضلت الرجوع ، في تلك الليلة المزدحمة بالمواقف .
كانت ليلة أحد ، أي إجازة رسمية والمقهى الذي يجاورني قد اكتض بالمتهيأين للإلتحاق بالحفلات الماجنة في المنطقة ، وكعادتي فإن ليلة الإجازة هي شيئين لا أكثر ، مشاهدة للمباريات في الشقة وجلوس في المقهى المجاور .
كنت جالساً مع الشباب فإذا بالحظ يطرق بابي مجدداً ، دخلت الحسناء على حين غرةٍ المقهى وكأنها تبحث عن شخصٍ محدد ، وما إن وقعت عيناها علي حتى شبه لي إنها قد رأت الفانوس السحري الذي سيحقق لها أمانيها ، جاءت مبتسمةً مسرعةً لي ، سلمت علي وعلى الحاضرين وطلبت مني الخروج معها عند باب المقهى ، كنت في حالةٍ خرافيةٍ لا توصف ، أكاد لا أصدق نفسي فقد ابتسم الحظ لي أخيراً ، خرجت معها مسرعاً وأنا في الطريق الذي هو بضع أمتارٍ قليلة أفكر في هل أنها تنوي دعوتي على عشاء أو إلى حفلة أو أو أو .
عندما خرجنا كانت محرجةً في البدء بالكلام ، لف الصمتُ الموقف لبرهة ، لكنها نطقت أخيراً برقتها المعهودة ، وخاطبتني قائلةً : لا أعرف من أين أبدأ ولا كيف ، وأنا محرجة للغاية ، لكن هل تستطيع أن تحاول معي في سحب مبلغٍ من الصراف الآلي ؟
ذهلت وكدت أنفجر ضاحكاً وأجبتها : بكل سرور .
هذه المرة كانت الخبرة أقوى من أن تلزمني بطاقة صرافٍ آلي المحاولة معها مراتٍ ومرات ، لم يستغرق الأمر دقيقتين ، وكان لها ما أرادت ، شكرتني وخرجنا من الصراف متوجهين إلى المقهى ، وبدأت تتحدث لي عن ضغط الإختبارات وكيف أنها لا تخرج من شقتها إلا في المناسبات كليلة الأحد وما شابه ، وهي تدردش معي ، رن هاتفها فأجابت المتصل بأنها تنتظره عند باب المقهى وأقفلت (لم أميز جنس المتصل) ، وواصلنا حديثنا الذي لم يطل أكثر من 10 دقائق ، وإذا بشابٍ على دراجة نارية ، قادمٌ باتجاهنا ، ترجل من الدراجة وأتاني مسرعاً ، فعرفتني عليه "فلان ، حبيبي" حينها ابتلعت ريقي بابتسامةٍ باهتة وصافحته ، كان فرحاً هو الآخر بملاقاتي ، وكأنني كنزٌ ثمين لا أعوض ، جاملته واستئذنتهم ، ومذ ذلك الوقت وأنا لم أرها ، أو قد رأيتها لكني تجاهلت وجودها ، أو قد رأيتها ولم أميزها ، أو قد رأيتها وميزتها لكن قلبي كان قد فقدها ، لتنتهي قصة غزلٍ عفيف ، دام أشهر .
الثلاثاء, 10 مارس, 2009

أجلس من نومي في أي وقتٍ أشاء ، فالوقت في الهند غير ثمين أو مقدس ، ومهما كانت إلتزاماتك ومواعيدك وتأخرت فالأمر دائماً في إطار العادي ، والعذر جاهزٌ (الإختناق المروري الغير طبيعي ، عطلٍ ما في دراجتك النارية ، عدم وجود وقود في المضخات الخاصة بالمحطات أو انقطاع الكهرباء عن هذه المحطات) والكثير الكثير من الأعذار المقبولة شعبياً هنا ، إضافةً إلى أن الشعب الهندي غير مقدِس للوقت فلا يسألك غالباً عن سبب تأخرك على الموعد إن حصل .
بعد أن أجلس من نومي ، أتوجه إلى الحمام بالتأكيد لغسل وجهي وفرك أسناني ، أخرج من الحمام مسرعاً بحثاً عن الغذاء الذي يصلني من المطعم يومياً عند الثانية عشرة ، آكل ما تيسر بسرعةٍ وعلى عجل ليس لأن الوقت مهم بل لأني لا أطيق الإنتظار كثيراً وأريد التدخين سريعاً وأنا لا أدخن قبل أن أكسر صومي بعد الإستيقاظ .
أتوجه إلى "اللابتوب" الصديق العزيز ورفيق الدرب في غربتي ، أفتح النافذة الأولى للتأكد من بريدي ، أدخل إسمي وكلمة المرور ولا أنتظر التحميل ، بل أذهب لصفحة ثانية وأفتح الفيسبوك ، وثالثة لأفتح المدونة ورابعة من دون هدف ، حيث أستخدمها بعد أن أنتهي من قراءة الرسائل الإلكترونية القادمة لي والتي لا تقل عن الـ 10 رسائل في أكثر الأيام جفاءً على المستوى الإلكتروني .
أطمئن إلى أحوال الفيسبوبك ، هل من صور جديدة ، أصدقاء جدد ، أحدٌ معلق أو يستحق التعليق ، لا أطيل المكوث ، فأذهب للمدونة أبحث عن ردود جديدة ، ومن بعدها يبدأ مشوار الصحف ، فأفتح صحيفة الأخبار اللبنانية ومن بعدها السفير اللبنانية أيضاً ، وما إن أنتهي منهما حتى أنظر إلى الساعة ، أدرك إن الوقت قد حان لأخذ "دُش معتبر" فأذهب لأستحم ، وأخرج من الحمام مسرعاً إلى دراجتي النارية التي تشكي عدم "التسخين" يومياً ، وقد تزعل علي قريباً وتقرر التقاعد مؤقتاً عن خدمتي، لكنني لا أبالي ، أدير محركها منطلقاً إلى المحاضرة ، بعد المحاضرة أتوجه إلى شقةٍ قريبة لبعض الأصدقاء ، أمكث معهم لحين حلول الظلام ، ومع بداية الساعات الأولى من المساء وما بين السابعة والثامنة مساءً ، تكون وجهتي الشقة بالتأكيد .
أوقف دراجتي النارية في المكان المخصص لها ، وأتوجه بعدها مباشرةً للمقهى المجاور لنا ، أتخطرف قليلاً بحثاً عن فتاةٍ تستحق المعاكسة ، فلا أجدها عادةً وإن وجدتها فستكون بالتأكيد مع شخصٍ ما ، أربأ بالنفسي النظر إليها حينها ، بل أزهد فيها .
لا أمكث طويلاً في المقهى ، أطلب لي كوب قهوةٍ أو عصير (في هذه الأيام الحرارة غير طبيعية) وبعد الإنتهاء أعود أدراجي إلى الشقة ، أجلس مباشرةً على اللابتوب ، وكالمعتاد أعيد التأكد من رسائل جديدة ، الفيسبوك ، المدونة وجولة سريعة على أخواتها "مدونات الأشقاء والشقيقات طبعاً" ، بعدها أفتح نافذة الشات الخاصة بـ "المسنجر" أو "القوقل توك" مؤخراً بعد اقتراح مرهون الغير علماني .
أتسامر مع الأصحاب حتى أسأم من نفسي ومن التحدث إليهم ، أفارقهم وأجلس بصمت ، أستمع إلى موسيقى هادئة ، أشغل التلفاز بحثاً عن شيء يستحق المتابعة ، لا أجده عادةً ، فأغلقه متوجهاً ، لا أعلم الساعة تشير إلى ماذا ، كل ما في الأمر إن في الهند لا شيء مهم ، فالوقت غير مقدس ، ومعرفة الساعة حاجةٌ نادرة ، فأخلد في نومٍ عميق ، لأستيقظ في يومٍ آخر على نفس المنوال ونفس الروتين .
الاحد, 08 مارس, 2009

قبل البدء ، كنت قد قطعت وعداً على نفسي بعدم التطرق لأي موضوع سياسي محلي ، لكن هذا الموضوع ليس الغرض منه الشأن السياسي ، بقدر ما هو يتعلق بصديقة عزيزة كلميس ضيف من واجبي الوقوف إلى جانبها وإعلان موقفي الذي لا يمثل شيئاً كثيراً ، لذا فإني فخورٌ بكسر القاعدة لمرةٍ واحدة للميس ضيف ومن خلفها كل الصحفيين .
تعرفت إلى الأستاذة لميس ضيف في أوائل الـ 2006 إن لم تخني الذاكرة ، حينها كانت بداياتي التي انتهت مبكراً في العمل الصحفي ، كانت ترأس القسم الذي عملت فيه "التحقيقات الصحفية" ، وتعرفت إلى الصديقة لميس ضيف في أواخر رحلتي الصحفية في الـ 2007 وخصوصاً بعد خروجي من الصحافة .
لست هنا أدون علاقةً بين طرفين وأؤرخ لها ، بل حديثي اليوم عن موضوع آخر ، هو إستدعاء النيابة للتحقيق مع لميس ضيف المواطنة ، حيث إرسال طلب التحقيق معها تحت مظلة قانون العقوبات وليس قانون الصحافة والمطبوعات ، على إثر سلسلة من المقالات التي كتبتها ، وتحدثت فيها بإسهاب عن وزارة العدل والشئون الإسلامية وخصوصاً "القضاء" و قدمت في هذه المقالات نماذج كأمثلة على الفساد في القضاء ، وأذكر هنا للفائدة وجود ثغرة في قانون الصحافة (الذي يمنع حبس الصحفي) تمكن القاضي من طلب التحقيق مع صحافي بالدخول إلى قانون العقوبات وليس الصحافة .
واقع الأمر ، إن اخذت أنا الموضوع على ظاهره ، فسأتهم السلطات المختصة التي وجهت طلب التحقيق للأخت لميس ضيف ، بالغباء حيث أنها كانت تهدف من سلسلة مقالاتها لخلق وعي شعبي تجاه قانون الأحوال الشخصية وضرورة الموافقة عليه ، وهي في الهدف تنسجم مع إرادة السلطة برأسها المتمثل في الملك والديوان الملكي ، فكيف لهذه السلطة العبقرية أن تطالب التحقيق مع شخص يريد تحقيق هدف واضح ومشترك بينه وبين الديوان الملكي والملك الذي هو رأس السلطات الثلاث ، حيث إن الذي تهدف من وراءه لميس ضيف ، يهدف الملك إليه وهو ذاتٌ لا تمس لا قضائياً ولا أي شيء آخر ، إذاً بما أن الملك ذاتٌ لا تمس فبشكل طبيعي هدفه أيضاً لا يمس ومشروعه لا يمكن الإعتراض عليه قضائياً ، ومن هنا أريد أن أتهم السلطة القضائية بالوقوف ضد هدفٍ وطني مقدس (قانون الأحوال الشخصية) يدعمه الملك بذاته التي لا تمس .
أما إن أخذته على محمل السوء الذي أثبت صحته مع توالي الأحداث ، فسأقول إن طلب التحقيق هذا أتى بذريعة المقالات التي تنال من القضاء ، بينما كان الهدف منه هو التضييق على لميس ضيف وخصوصاً بعد مقالها الشهير عن حادثة إقفال مسجد الصادق بالقفول وتطويقه بقوات الأمن .
خطورة الأمر تكمن في أن الإستدعاء تحت مظلة قانون العقوبات وليس قانون الصحافة ، مع أنه يتعلق بمقال صحفي لصحفية وعضوة في مجلس إدارة جمعية الصحفيين أيضاً ، وهذه بداية خطيرة للنيل من كل صحفي يضايق السلطة في كتاباته ولا يوجد منفذ للتحقيق معه أو مقاضاته في ظل قانون الصحافة (مرسوم 47 للعام 2002) إلا جسر المواد 68،69،70 التي تحيل الصحفي إلى قانون العقوبات ، بحجة التحقير أو التشهير بمؤسسة رسمية ما ، ما يعني إن الصحفي سيكون بين أحد الأمور إن ثبتت إدانته ، إما سجن أو كفالة مالية أو الإثنين معاً .
والخطورة الأكبر تكمن في أمر ثانٍ ، إذ أنه في السابق كان يتم "جرجرة" الصحفي بعد أن يقوم مسئول ما برفع قضية عليه لدى المحكمة ، أما اليوم فالذي يرفع الشكوى هو قاضي ، والذي يعمل على التحقيق هو قاضي أيضاً ، والذي سيصدر الحكم فهو قاضي في نهاية المطاف ، ليصبح الحاكم في أمرٍ ما هو صاحب الشأن الذي سيتخذ ما يريد "حسب مزاجه" على الأغلب .
قالت لي لميس إنها ماضية فيما هي عليه ، ما دامت ترى إنها على حق ، ويجدر بي أن أفتخر بهكذا ناس ، لا يتاجرون بمبادئهم وليسوا مستعدين لدخول صفقات تقضي على مبادئهم وإن كان المقابل هو السجن أو الغرامة المالية الغير محددة حتى .
أنا أدون هذه الكلمات ، مستنكراً ما يحصل ، وما يحصل ليس أقل من سخافة سلطوية لأفراد بعينهم يعتقدون بأنهم امتلكوا البلد فقط لشغلهم بعض المراكز الحساسة ويريدون أن يسيروا بالبلد إلى حيث يشتهون ويتمنون .
مع لميس ، متضامناً وضد مبدأ التحقيق مع أي صحفي كان يعجبني أو لا يعجبني ، تربطني به علاقة ما أم لا ، يسير في ذات الهوى السياسي الذي أسير فيه أم لا ، مع حرية الصحافة ومع حرية الصحفيين ، بل ومع وضع شيء يشبه الحصانة للصحفيين كي يواصلوا عملهم بمهنية أو بضمير ، وكي لا يكونوا عرضةٍ للإبتزاز من هذا الطرف أو تحت رحمة مزاج ذاك الآخر .
الجمعة, 06 مارس, 2009

أحب أن أقرأ الأشياء كما هيَ ، أحب الصراحة في كل شيء ، لا أحب الكذب او اللف والدوران ، ولهذا السبب سأتكلم بصراحتي المعهودة ، عن صديقٍ سابق ظل طريقه وابتعد كثيراً ، ولم يكترث بالإبتعاد بل امتهن الإحتقار وأنا آسف لحاله ، فمع نكراني لذاتي لكن لو لاي ، لما تغيرت حياته ، لو لاي لما رُسم مستقبله ، لو لاي لكان تائهاً اليوم .
قبل أسبوعين أو أكثر ، حصل سوء تفاهم تعمدت فيه أن أكون قاسياً معه لكي يعرف خطأه ، ومع الأسف ، فبدلاً من أن يعترف بخطأه أمعن مكابراً في ما هو فيه واستمر .
ربما لا أحد يعرف عني هذه المعلومة البسيطة ، فأنا لا أحتفظ بصديقٍ يهملني ولا ألتزم بصاحبٍ يغدر بي ، ولا أفكر في أخٍ أنزل كرامتي في يومٍ من الأيام في أسفل سافلين ، لكنني أبقي خط الرجعة مفتوحاً ومشرعاً ، متى ما أحب الرجوع فهو يدل الطريق ، لكني أغلق هذا الباب إن أمعن هذا الصديق "موهوماً" بقوته أو صحة طريقة وصوابيته ، في خطأه وبدأ يكثر من هذه الخطايا حتى صرن ذنوباً من الكبائر لدي ، حينها يكون فقط خط العودة مغلقاً بلا رجعة ، حينها سيكتشف أي حماقةٍ ارتكب ولا يمكن لها أن تصحح .
كنت أفكر قبل أيامٍ بحلٍ يرضيني ولا يشعره بالإستكانة ، ففكرت في حلولٍ وسطية إذ رغم ما حدث من سوء فهم ، فنحن أصحاب وأصدقاء وكنت أفكر في نهايةٍ مشرفة لهذه الحادثة من جانبي ومن جانبه ، فلست أنا من ينسى العشرة وتهون عليه الصداقة حتى وإن كان الحق معي حينها ، لكني أوقفت مساعي في البحث عن حلٍ يرضي الطرفين أخيراً .
أقطع شعرةَ معاوية حين تتحول الذنوب إلى كبائر ، ولا يمكن لكل من في الكون أن يعيدو هذه الشعرة كما كانت ، وهذا ما قررته قبل لحظات ، حين اكتشفت إن صديقنا السابق ممعنٌ في خطأه ومصرٌ عليه ، وقد أتاني بخطيئة راكمت أخطاءه وحولتها إلى كبائر .
أكتب وأنا أعلم إنه لا يمضي يومٌ إلا ويقرأ فيه مدونتي ، أكتب هنا لأقول له ، وداعاً أبدياً ونهائياً ، إلى غير رجعة أو لقاء ، وأنت النادم لا أنا بالتأكيد ، فلم ولن أندم على أي قرارٍ اتخذته ، بل سأكون سعيداً فقد بات وجهك مكشوفاً أخيراً على حقيقته الهابطة والساقطة ، صرت يا صديقي السابق ماضياً وأنا الحاضر الذي لا ينظر إلى الماضي ... فإلى الجحيم .
الخميس, 05 مارس, 2009
يا أصدقائي ، لقد تعبت وأقولها صراحةً لقد سئمت ويأست وتعبت من التدوين في الشأن السياسي المحلي ، ولا أخفيكم إن هروبي عن موقع "جيران" الذي احتضنني ومدونتي لـ 19 شهراً هو قريب ووشيك جداً ، ولأن بعض الأمور التقنية والخاصة بالسيرفر الذي سأنتقل إليه قد أخرت انتقالي ، ولأني في نفس الوقت قد قررت التوقف عن الكتابة في الشأن المحلي ، لذا قمت بتغيير الستايل الخاص بالمدونة الذي كان يشجعني بلونٍ من الكآبة التي رسمها محتوى "الستايل" السابق في الكتابة في الشأن المحلي ، فقررت التغيير واتخذت القرار في لحظات لم تستغرق أكثر من 5 دقائق ، فغيرت .
التغيير هذه المرة ليس شكلياً ، وأعدكم بأن يكون شكلاً ومضموناً ، أما التغيير الكبير فسيكمن من توديعي "جيران" بما حوته مدونتي فيه من ذكريات ونقاشات وصداقات تكونت وهي لاتزال قائمة ، و و و ..... الكثير الكثير مما يحكى .
حتى تدوينةٍ جديدة
أستودعكم الله ، بصباحٍ جميل كجمالكم يا أشقاء
الاربعاء, 04 مارس, 2009
الاربعاء, 25 فبراير, 2009









