
طفح إسم المدونات بشكل بارز في الأعوام الخمسة الأخيرة ، وبدأت حركة التدوين بعدما ضاق الناس بسقف الحريات التي منحت لهم في صحفهم المحلية وفي القنوات الإعلامية المختلفة .
ظهرت المدونات لتشكل لنا جزء لا يتجزأ من العوامل المهمة المؤثرة على الواقع الحياتي .
في العام 2003 وقبيل الحرب الأمريكية على العراق بأشهر خرجت أصوات مؤيدة للحرب من خلال مدوناتها ، فاكتسبت شهرتها بالملايين وبدأت بعض المجلات والصحف تنقل آراء هؤلاء المدونين باستمرار ، وانتقلت العدوى لمناوئي الحرب من مشاهير الساسة الأمريكيين وأيضاً اكتسبوا قراء بالملايين واكتسبوا شهرة إضافية .
إبان الحرب العراقية خرج المدونون العراقيين بشكل بارز ، نقلوا فيه الأيام والساعات واللحظات الأخيرة من حكم صدام القائم ، وسقوطه ، ناقلين للعالم آراؤهم وأحاسيسهم ، حتى جمعت مقالات (أين رائد) لأحد المدونين العراقيين وطبعت على هيئة كتاب متكامل عن أيام الحرب تلك .
إعصار كاترينا الذي هز أمريكا أيضاً ، لعب فيه المدونون لعبتهم ، حيث نقلوا الوقائع قبل الصحف والمجلات والقنوات الإخبارية المتطورة التقنيات ، فبدأ الإنسان يحصل على صور ما يحدث لحظة بلحظة ، وأثرت كثيراً تلك الصور على مصداقية الإدارة الأمريكية التي اتهمت بإهمال المنطقة والبطء في مساعدة المواطنين .
الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان كانت هي الأكثر وضوحاً ، إذ إن المدونين اللبنانيين بدأوا بتدوين مشاهداتهم اليومية واكتسبوا شهرة عربية لاتضاهى في تلك الفترة ، المصريون والسوريون والسعوديون أيضاً مارسوا التدوين بشكل رهيب أدى بمضايقة البعض وبسجن الآخر ، وتكونت رابطة للمدونين العرب وغيرها من التكتلات والتجمعات للمدونين ، سرعان ما تحول بعدها التدوين إلى سلطة خامسة تعتبر هي الأقوى والأعنف والأكثر صراحة ونقلاً للواقع من الصحف والمجلات والفضائيات التي تنقل ما يلائم سياساتها ويتوافق مع مصالحها البحتة .
بروز المدونات على السطح أدى إلى أفول نجم المنتديات شيئاً فشيئاً ، وساهم في ذلك خروج أسماء حقيقية ولامعة إلى العلن عبر تدويناتهم .
اليوم علينا أن ننتظر بعد مضي فترة ليست بالقليلة على تاريخ التدوين العربي ، أين وصل المدون البحريني في نقل الصورة والتأثير على المسار السياسي المحلي ، وقدرته على إثراء الساحة المحلية وإشغال جزء من مساحات عقول الرأي العام المحلي بشكل خاص .
مرت أحداث 17 ديسمبر ، وفشل المدونون البحرينيون فشلاً ذريعاً في نقل الصورة الحقيقية لما حصل ، والسبب يرجع إلى تكاسل البعض ، وعدم اكتراث الآخر ، وإكتفاء الجزء المتبقي والذي يشكل الغالبية بنشر تحليلاته الخاصة والتي لا تخرج عادة من السياق العام للكاتب المنتمي لطرف سياسي بحد ذاته ولا أبرئ نفسي من هذا الأمر أيضاً .
دخلنا سنتنا الجديدة 2008 وسندخل العام الهجري الجديد بعد ساعات معدودة ، فهل سيتمكن المدون البحريني من أخذ مساحة حقيقية ومؤثرة على مستوى الشارع المحلي ؟
من خلال متابعاتي رأيت إن الناس قادرين على التفاعل مع المدون البحريني إذا قام بنقل ما يجري ، وهذا ما شاهدته حقيقة في مدونة أحد الأشقاء الأعزاء الذي وضع لقطات مصورة (خاصة به) في مدونته أدت إلى تفاعل رهيب من قبل الجمهور ، بعدما وضع وصلة مقاطع الفيدو في إحدى المنتديات الشهيرة ، إلا أن هذه الحالة الفردية والتي قام بها من لا يتجاوزون أصابع اليد ، لم تكن كافية لإيصال الصورة الحقيقية بشكل حيادي ، لأن المساحة المتوقع شغلها في الساحة هي محدودة نسبة لقلة المدونين الذين تكبدوا عناء تغطية هذا الحدث .
أعتقد إن على المدون البحريني أن لا يكتفي بالمشاهدة أو بإضفاء التحليلات ، بل عليه أن يكون المؤثر الحقيقي في الساحة ، في نقل ما يحصل في الجوار بشكل حقيقي وصحيح ومحايد ، ليستطيع العالم أن يقرأ ما يجري في البحرين بدون رتوش أو زيادات أو نكهات سياسية تخص طرفاً سياسياً دون آخر .
أنا لا أمتلك سوى التشاؤم في هذا الموضوع ولا أعتقد إن بإمكان المدون البحريني أن يكون العامل الأقوى في التأثير لأسباب عدة ، وسأتوقع استمرار الحال على ما هو عليه ، أما لماذا سيستمر الوضع دون تغيير ، هذا ما سأحاول شرحه في المدونة القادمة بعد يومين في أحسن الأحوال .















09 يناير, 2008 10:39 ص